العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم القانون الاداري

قسم القانون الاداري يهدف الي تبسيط العلوم الادارية القانونية والمساهمة في تبسيط القانون الاداري كأحد افرع القانون العام

الإهداءات

 
كاتب الموضوع الدكتور عادل عامر مشاركات 1 المشاهدات 503  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 05-27-2011, 04:12 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المدير العام

الصورة الرمزية الدكتور عادل عامر

Thumbs down واجبات الموظف وحقوقه

واجبات الموظف وحقوقه
إن موضوع واجبات آلموظفين وحقوقهم من أهم المواضيع آلمرتبطة مضمونا وشكلا بالخصائص آلمميزة لنظامي آلوضيفة آلعمومية: آلنظام آلمغلق والنظام المفتوح. ففيما يتعلق بالنظام الفتوح إنه لامبرر مبدئيا لتخصيص آلعاملين التابعين لهذا النظام باحكام تختلف عن آلأحكام آلتى يتم إخضاع عمال آلقطاع آلخاص إليها فى إطار قانون آلعمل فمجموعة هذه آلحقوق والواجبات تمارس تحت رقابة آلقضاء آلعادى أو فى بعض الأحيان آلمحاكم آلمختصة بالعمل وتستمد مصدرها من آلعقد آلذى ينظم علاقة آلعامل برب آلعمل وهي كثيرا ماتكون نتيجة حوار ومفاوضات تعاقدية بين الطرفين ، الأمر آلذي لا يعني أنها تكتسى طابعا فرديا يمكنها من انشاء حقوق وواجبات استثنائية خارجة عن القانون والعقود آلفردية فى هذا آلميدان مقيدة بالشروط آلمنصوص عليها فى آلقوانين وآلتنظيمات، فهي أقرب إلى عقود إذعان منها إلى آلعقود الرضائية آلأخرى
يختلف الوضع تماما عندما يتعلق آلأمر بالنظام آلمغلق للوظيفة آلعمومية فالمصدر آلذي يكرس حقوق آلموظف وواجباته مستقل تماما عن قانون العمل كما هو معلوم ، فالقانون الإداري هو آلذى يخصص جزء منه لأعوان آلدولة ويكرس حقوقا لا يعترف بها لعمال آلقطاع آلخاص كما يحدد مقابلها واجبات لايلزم بها هؤلاء آلعمال.
فمجموع هذه آلحقوق والواجبات لاتستمد مصدرها من مفاوضات تعاقدية ولكنها مكرسة فى قوانين وتنظيمات خاصة تتكفل آلدولة بتحديد مضامينها، فالدستور آلجزائري بعد إرسائه للمبادئ العامة آلتى خص بها أعوان آلدولة ينص مثلا فى مادته 23 على أن " عدم تحيز الإدارة يضمنه القانون"
فكيفما كان مستوى آلمرجعية آلقانونية آلتى تتولى سن الأحكام آلمعبرة عن حقوق آلموظفين وواجباتهم( الدستور- آلقانون اللوائح...) فإنها ملزمة لهؤلاءبدون أن يكونوا أطرافا فى تحديد مدلولها، كما تبقى ملزمة باحترام كل ما يطرأ عليها من تعديلات تملك آلدولة اتخاذها
ذلكم هو آلإطار آلنظرى آلذي تندرج فيه أسس آلتفرقة فى مجال آلحقوق والواجبات بين آلنظام آلفتوح والنظام المغلق.

إلا أن هذه آلتفرقة لا يقرها آلواقع بهذه الدقة

عوامل متعددة ساهمت فى التقريب بين النظامين فى مجال آلحقوق والواجبات نذكر منها.

- آلتعايش بينها آلذي أصبح السمة آلمميزة لمعظم آلبلدان
- آلتشريعات آلعامة آلني تستدعيها خصوصيات التسيير آلعام وتفرض تطبيقها على الأعوان آلعموميين بقطع آلنظر عن آلنظام آلذى ينتمون إليه
- رغم اختلاف مصدرهما فان مضمون آلحقوق والواجبات فى كل من آلنظامين يكاد يكون مماثلا ذلك لأن حقوق آلموظف بصفة عامة لصيقة بالوظيفة المنوطة به والمسؤوليات الإدارية الناجمة عنها، وبعبارة أخرى فان للحقوق آلتى يمارسها آرتباطا وثيقا بالواجبات آلتى هو مطالب باحترامها كيفما كان آلنظام آلذى ينتمى إليه.

وانطلاقا من هذه الإعتبارات فاننا سنتعرض للموضوع بقطع آلنظر عن آلخصوصيات آلتي مازالت ولو بصفة محدودة تميز آلنظامين.

واجبـــات آلموظفيــن

تتفاوت واجبات آلموظفين من وظيفة إلى أخرى إلا أنها تكاد كمرجعية لأخلاقيات آلمهنة لا تختلف من بلد إلى آخر وحتى من نظام إلى آخر.

فهي ليست مجرد قائمة واجبات قانونية فحسب ولكنها مرجعية لأخلاقيات آلمهنة تتمحور حولها سلوكات آلموظفين جميعا بمناسبة مباشر تهم للعمل وحتى خارج آلعمل ويتعرضون للدعوى آلإدارية أو القضائية عند خروجهم عن حدودها.

فبقطع آلنظر عن آلواجبات آلخاصة ببعض آلفئات من آلموظفين كاعوان آلأمن أو المحاسبين آلعموميين أو الأعوان آلدبلوماسيين آلمنصوص عليها فى قوانينها آلأساسية فان الواجبات التى سنتعرض لدراستها تشكل قاسما مشتركا بين سائر أعوان آلدولة تختلف مصادرها ومجالاتها بل وحتى طبيعتها باختلاف مركز آلوظيفة آلعمومية تجاه مؤسسات آلدولة وبقدر أقل العلاقة التى تربط آلموظف بالإدارة.

وبالإمكان آلتمييز بين نوعين من الواجبات:
آلواجبات آلوظيفية آلبحتة
والواجبات آلمرتبطة باخلاقيات المهنة ------


آلواجبات آلوظيفية آلبحتة

على آلموظف أن يقوم بالعمل آلذى أنيط به بدقه وأمانة:

لا يختلف هذا آلواجب فى الظاهر عن الواجب الذى يطالب باحترامه عمال آلقطاع آلخاص، إلا ان آلطابع آلعمومي للنشاطات آلتى يقوم بها آلموظف قد تضع على عاتقه آلتزامات أوسع آلهدف منها ضمان استمرارية آلمرفق آلعام

وتترتب على هذه آلخاصية آثار منها:
. – أن يقوم آلموظف شخصيا بالعمل آلمنوط به وعليه ان يلتحق بالمنصب آلذي يكون قد تم فيه تعيينه أو نقله وكل إخلال بهذا الإلتزام يعرضه للإجراءات آلتأديبية آلتى بالإمكان أن تسفر عن عزله لترك المنصب إلا ان هذه آلقاعدة تتضمن استثناء ين تفرضهما بعض آلمقتضيات آلظرفية:

+ الممارسة آلمؤقتة للوظيفة التى يجوز آلسماح بها عند شغور المنصب أو عند تعذر شغله من طرف صاحبه أي الموظف آلمرسم فيه

- الاستخلاف وهي حالة إخلاف موظف غائب أو فى حالة الإمتناع لضمان سير آلمرفق آلعام، ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه آلحالة مرتبطة مبدئيا بوجود نص يسمح بها، إلا أن القضاء أقر جوازها بدون نص في حالة ضرورة المصلحة من طرف آلموظف آلذى يتجاوب مركزه والصلاحيات آلمسندة إليه بالصلاحيات المستخلف فيها [1]

مـــدة آلعمـــل

لاتسري الاحكام آلمتعلقة بتحديد مدة آلعمل على آلموظفين، فالقاعدة آلعامه تقضي فى معظم الأنظمة آلإدارية بالزام آلموظف بالبقاء فى كل وقت تحت تصرف آلإدارة ويحق للإدارة أن تطالب موظفيها بتمديد مدة آلعمل آلمحددة بساعات إضافية قابلة للتعويض حسب القوانين آلسارية آلمفعول، كما لها فى بعض آلبلدان آلحق فى تقليص مدة الاجازة آلسنوية أو إلغائها عند آقتضاء آلحاجة[2] فالمبدأ آلسائد فى هذا آلمجال إعلاء الصالح آلعام على آلمصالح آلذاتية ضمانا لاستمرارية آلخدمة آلعمومية ويترتب على هذه الإعتبارات نتيجة منطقية مفادها واجب امتناع آلموظف عن ممارسته نشاط مواز لنشاطه آلعمومي.

. واجب الامتناع من ممارسة نشاط مواز للنشاط العمومي

تبنت معظم الدول آلغربية هذا آلمبدأ وبعدها العديد من الدول آلنامية فى قوانينها الاساسية للوظيفة آلعمومية [3]

وقد يستند تبريره إلى عاملين على الأقل:
- عامل ظرفي ويتمثل فى الحد من ظاهرة آلبطالة آلتى ميزت معظم بلدان آلعالم غداة آلحرب آلعالمية الثانية ولا تزال قائمة فى آلعالم الثالث إلى يومنا هذا
- عامل إيديلوجي يرتبط بضرورة حماية آلموظف عما ينجم من آثار سلبية على نزاهته وحياده ( impartiatité) من جراء آلجمع بين مسؤوليات فى خدمة آلصالح آلعام وأنشطة تابعة للقطاع آلخاص غالبا ما تتعارض مع هذا الصالح آلعام.
إلا أن العديد من آلتطورات آلمختلفة آلتى مازال يشهدها العالم فى عصرنا آلحاضر ساهمت فى إضعاف هذا آلمبدأ وجعلته لا يحضى لا بالتطبيق آلصارم ولا بطابع الاطلاق

ومن أهم آلأسباب التى يمكن ذكرها بهذا آلصدد :

- التدنى آلذى يميز وضعية الأجور فى الوظيفة آلعمومية آلذى قد يبرر السماح لأعوان الإدارة بالبحث على مداخيل إضافية تمكنهم من تلبية ضرورات آلحياة

- عدول بعض آلبلدان[4] عن التكريس آلقانونى لهذا الالتزام نظرا للعجز آلذى لا يبرر أن تستحوذ الإدارة على كل آلقدرات الوطنية المتوفرة.


- اعتبارات أخرى لصيقة بالتطورات آلتى يعرفها عالم آلشغل أو بالتقدم آلتكنلوجي آلذي يميز مجال الاتصال آلتى أفرزت صيغا جديدة للعمل آلعمومي( العمل آلجزئى- آلعمل عن بعد... ) خاصة بالنسبة للنساء توفر وقتا كافيا لممارسة أنشطة إضافية تتلأم والوضع الاجتماعي لكل واحد من آلمعنيين بهذه الصيغ

وفى كل آلأحوال فان آلبلدان آلتى مازالت متمسكة بهذا آلمبدأ لا تضفي عليه طابع آلإطلاق ، فالكل يجمع على ضرورة آستثناء مجالات الابداع الفكرى والأدبى والعلمي والفني ونشاطات آلتعليم من نطاق تطبيقه وقد تقترن هذه آلمرونة ببعض آلقيود التى تتعلق إما بالوقت آلمسموح به لممارسة هذه الانشطة واما بمبلغ المداخيل التى قد تدرها واما بحماية حياد الادارة ومصداقيتهما

وقد تبنت آلجزائر هذا آلتوجه بصفة مستمرة منذ صدور قانونها الاساسي الاول للوظيفة العمومية[5] فهي تسمح :

- بممارسة الانشطة آلفكرية والفنية والادبية والعلمية مع الاحتفاظ بسلطة منع ذكر اسم المؤلف ورتبته والوظيفة التى يمارسها
- بالقيام بأنشطة تعليمية فى حدود ست ساعات فى الأسبوع وشريطة آلحصول على رخصة مكتوبة من آلجهة الادارية آلمختصة
- بممارسة أعمال آلخبرة والاستشارة فى حدود لاتضر بالوظيفة الاساسية المسنده إليه ولا تتضمن أجرا سنويا يتجاوز ثلاث أضعاف آلأجر آلأساسي الذى يتقاضاه شهريا
واجب طاعة المرؤوس للرئيس

تعتبر آلسلطة آلرئاسية من أهم الادوات آلتى يتمحور حولها النشاط الإداري الأمر آلذى يجعل من توزيعها بصفة قانونية وناجعة أحد الإهتمامات آلتى ينبغي مراعاتها على مختلف مستويات آلهرم آلسياسي والإداري

- فبقطع آلنظر عن اقتران الاختصاصات آلمخولة لمختلف آلسلطات آلسياسية والإدارية على آلمستويين آلوطني والمحلي بامتيازات السلطة آلرئاسية فان واجب آلطاعة يمتد كقاعدة عامة إلى كل آلأعوان آلذين يمارسون مسؤولية الإشراف على مصلحة إدارية مهما كانت صلاحياتها أو حجمها

وضمانا لاحترام واجب آلطاعة بمختلف صوره ومظاهره فان آلمشرع عزز السلطة آلرئاسية بالسلطة آلتأديبية آلتى تمكن من معاقبة كل عمل أو سلوك مخل بواجبات آلوظيفة وباخلاقياتها

وتتجلى عمليا مظاهر السلطة الرئاسية فى عدة مجالات نخص بها بالذكر:
تنظيم وسير المصالح
تسيير الموارد آلبشرية
السلطة التاديبيــة


تنظيم المصالح وسيرها.

تملك السلطة الرئاسية عدة آمتيازات فيما يتعلق بنشاط آلموظفين آلعاملين تحت إشرافهم

من قبيل هذه الامتيازات:

- آلحق فى تنظيم آلمصالح وأسلاك آلموظفين واتخاذ كل آلتدابير آلضرورية لحسن سير المصالح وتنظيم العمل [6]

- يقترن آلحق آلسابق بالسلطة آلتوجيهية والتنسيقية آلتى يملك آلرئيس آلسلمي ممارستها عن طريق آلتعليمات والأوامر مكتوبة كانت أم شفوية

- وعلى كل الأعوان الامتثال لهذه الأوامر والتعليمات، حتى فى حالة ما إذ تعلقت بتعديل صلاحياته أو اختصاصاته شريطة ألا يتجاوز هذا آلتعديل ( زيادة او نقصانا) حدود آلمشروعية [7]

يكتمل هذا آلحق بحق آلرقابة على الأعمال بمختلف آلصور آلتى قد تتخذها حسب ظروف آلزمان والمكان

ومن آلأهمية بمكان أن نشير إلى أن الأعمال آلمتعلقة بتنظيم المصالح والاوامر والتعليمات آلمرتبطة بمسؤولية الإشراف على نشاطات الأعوان آلعموميين كلها تكتسى طابعا تقديريا واسعا ولا تخضع إلا نادرا للرقابة القضائية [8] وقد أقر آلقضاء بصفة عامة عدم قابلية آلطعون آلمرفوعة ضد آلقرارات آلتى تبطل أعمال آلمرؤوس أو تعدل اختصاصاته أو تحل محله....

إلا أن آلقفزة آلنوعية آلتى تعرفها علاقات الإدارة بموظفيها ساعدت على تقليص مجال آلسلطة آلتقديرية وأهميتها فاتساع ظاهرة إشراك آلموظفين فى المسائل آلمتصلة بتنظيم الإدارة وتسييرها مازال يلعب دورا أساسيا فى هذا الإتجاه.

تسيير الموارد آلبشرية

تتضمن مهمة تسيير آلموارد آلبشرية عددا من الاعمال والتدخلات تخول السلطة آلرئاسية مناسبة سانحة لفرض احترام واجب آلطاعة من طرف آلموظفين.

فبقطع آلنظر عن آلنصوص القانونية والتنظيمية آلتى تختص باتخاذها آلسلطات آلسياسية والإدارية فان هناك عددا من آلمقررات آلتسييرية لا تكتسى طابعا قانونيا يجعلها قابلة للرقابة آلقضائية من قبيل ذلك بعض الإجراءات آلتمهيدية أو التنفيذية آلتى يعتبر آلقضاء بصفة مستمرة أنها غير قابلة للطعن طالما أنها لا تشكل ضررا .

استقر الرأي بهذا الشأن أن تقييم أداء آلموظفين كما وكيفا لايمكن مناقشته أمام آلمحاكم إلا إذا ثبت أنه نتيجة لتجاوز السلطة ( او لانحرافها )

إلا أن التطورات آلتى عرفتها نظم تسيير الموارد آلبشرية أثرت هنا كذلك إلى حد كبير فى حدود ممارسة سلطة آلتعيين وما يتصل بها أو يتبعها من الأعمال آلمنظمة للمسارات آلمهنية فهنالك آلعديد من آلقيود والصوابط ينبغي احترامها من طرف آلجهات آلمختصة فى هذا آلمجال نذكر منها على سبيل آلمثال المقررات المتعلقة :

- بتخصيص آلمناصب وبالحالات آلتى يمكن أن يحال إليها آلموظف أثناء حياته آلمهنية، فالسلطة آلتقديرية آلتى تملكها الإدارة فى هذا المجال مرهونه باحترام إجراءات دقيقة يترتب على عدم مراعاتها بطلان آلقرارات آلمتخذة

- بالأعمال التمهيدية لترقية آلموظف حيث تخضع إجراءات التنقيط والتقييم والترقية لاحترام أقدمية الموظفين وتسجيلهم فى جدول الاستحقاق.


- بالمقررات آلمتعلقة بالتسريح ( Licenciement ) والإحالة على آلتقاعد حيث يقيد اتخاذها من طرف آلسلطة آلمختصة باحترام آلقانون.

آلسلطـة التأديبيــة

من مظاهر آلسلطة آلرئاسية كونها تقترن بسلطة تأديبية تمكنها من آلسهر على احترام واجبات آلوظيفة وأخلاقياتها ، إلا أنه إذا كان من غير الممكن تصور وظيفة آلقيادة بدون وسيلة ردع عادلة وناجعة تدعمها ، فانه من آلأهمية بمكان أن نميز من الأعمال ماهو تابع للسلطة آلرئاسية وما له طابع تأديبي

ولا يكفي القول بهذا الصدد بأن آلأولى تستهدف تحقيق آلصالح آلعام بينما لاتتجاوز آلثانية حد آلعقاب آلذي يستلزمه الاخلال باحد آلواجبات آلمهنية فالواقع كثيرا ما يثبت تستر الإدارة وراء الصالح آلعام لاتخاذ بعض آلقرارات آلتى هي فى آلحقيقة جزاءات تاديبية

نعم إنه على آلسلطة آلرئاسية أن تتقيد بالأطار آلقانونى آلذى يضبط ظروف تدخلها فى آلدعوى آلتاديبية ولا سيما عندما يتعلق الأمر بحقوق آلدفاع ومجموع آلإجراءات آلمرتبطة بها، هذا صحيح

إلا انه رغم آلدقة آلتى تتميز بها هذه آلقيود فانها لاتحول دون حدوث آلعديد من آلتجاوزات آلأمر آلذى جعل من تدخل آلقضاء الإداري ضرورة ملحة لإثرائها ولتحديد معايير أكثر دقة للتمييز بين ماهو تابع للسلطة الرئاسية وماله طابع تأديبي.

وبالإمكان آلاستئناس ببعض آلأحكام لتوضيح هذه آلحقيقة

على الإدارة أن تحترم الإجراءات آلحامية لحقوق آلعون [9]
- لا تطالب آلسلطة الرئاسية باحترام مثل هذه الإجراءات عند إصدارها أمرا مصلحيا.[10]أو عندما تتخذ تدابير ضبطية. [11]

- لايحق للإدارة أن تعاقب مرتين لنفس الخطأ [12] بينما لا مجال لتطبيق هذا آلقيد فى حالة الإجراءات آلإدارية آلتى يمكن تعددها وتكملتها [13]

- ليس على الإدارة تسبيب آلعقاب عند آنعدام نص يلزمها بذلك [14] إلا ان عليها أن تكون على استعداد لإثبات مبدا آلعقاب او على الأقل نسبته عند رفع الدعوى آلقضائية[15].

ويعتبر آلقضاء من صلاحيات السلطة الرئاسية كل آلقرارات آلمتخذة لصالح آلمصلحة :
- إما تطبيقا لنصوص تشريعية لا تكتسى طابعا تأديبيا
- وإما لكونها لاتضر بحقوق آلعون الإداري
- وإما لكونها لاتتضمن أي سبب تاديبي أو نية إيقاع جزاء تاديبي
- وإما نتيجة إثبات ضرورة المصلحة من طرف السلطة المختصة
- وإما لكون آلهدف آلمتوخى لا يخرج عن حدود آلضبط الإداري.

وقد يلجأ آلقاضي في كثير من آلحالات ورغم آلمظاهر آلتى قد يتميز بها آلقرار إلى الاعتداد بالظروف آلمحيطة به ليضفي عليه طابعا تاديبيا

فيمايلي أمثلة تؤكد هذا الاتجاه :

(1) نكون فى هذه آلحالة عند ما يعكس آلقرار سلوكا قمعيا نتيجة اتخاذه بصفة سريعة [16] أو بصفة مسبقة (anticipée ) [17] أو أثناء سريان آلعقد أو بعد إجراء تحقيق [18]

يكون آلوضع كذلك أيضا عندما يتحقق من خلال آلملف أن الاجراء المتخذ له علاقة بسلوك آلموظف [19]

لواجب الطاعة حدود يرتبط بعضها بالتطورات آلسياسية آلتى عرفها آلمجتمع وانعكاساتها آلمؤسساتية آلتى أدت إلى استثناء فضاءات كاملة من مجال السلطة آلرئاسية وبعضها الآخر ناجم عن تطور مضامين آلقوانين الاساسية للوظيفة آلعمومية.

تشمل آلأستثناءات آلعديد من آلقطاعات نذكر منها :

- آلمصالح اللامركزية إقليمية كانت أو تقنية آلتى ساعد اتساع رقعتها على تقليص مجال السلطة الرئاسية علما بان أعوان هذه آلمصالح يخضعون فقط تحت رقابة آلقضاء إلى آلسلطة آلوصائية فى حدود آلشروط آلمنصوص عليها قانونا ، فلا يجوز معاقبة مدير مؤسسة عمومية نتيجة رفضه للامتثال لأوامر آلوزارة سواء كانت هذه آلأوامر شرعية أم لا [20]

- آلقضاة بحكم آلطبيعة آلخاصة بوظائفهم فالسلطة آلرئاسية لاتمارس إلا بصفة معتدلة [21] على قضاة آلنيابة العامة والأعوان التابعين للمفتشية والهيآت الاستشارية أما قضاة الحكم فلا يخضعون تماما لواجب آلطاعة

- الممارسون لوظائف آلتعليم حيث لايخضعون لواجب آلطاعة إلا بالنسبة للأعمال آلمرتبطة بسير المصالح والإلتزامات آلمهنية بالمعنى آلضيق للكلمة أي بكل ما يتصل بتصحيح التمارين والاختبارات وتبليغ آلعلامات واحترام التواريخ المحددة لتنظيم الامتحانات.

- آلمحاسبون آلعموميون إذ بامكانهم رفض الامتثال إلى أومر آلدفع آلتى قد يعتبرونها غير مطابقة للقوانين والتنظيمات – اللهم إلا إذا وجه لهم تسخير من طرف الآمر بالصرف.

- ومن قبيل الاستثناءات آلتى قد تحد من واجب آلطاعة آلمضامين آلمرتبطة بالقوانين آلأساسية للوظيفة آلعمومية، فبحكم التفاصيل آلتى تطبع آلأحكام آلواردة فى هذه آلنصوص وإشراك ممثلي الموظفين فى تطبيقها تقلصت إلى حد كبير هوامش آلتقدير آلتى كان بامكان الإدارة أن تستند إليها لتوسيع مجال سلطتها آلرئاسية أصبح الآن بإمكان آلموظفين او ممثليهم أن يرفعوا دعوى الإلغاء ضد كل الأوامر آلمصلحية أو آلتدابير الداخلية آلتى قد تتخذها الإدارة إذا كان من شأنها أن تمس بامتيازاتهم أو امتيازات الأسلاك آلتى ينتمون اليها وكذا أن تعيق بتطوير مساراتهم آلمهنية

وقد تعزز هذا الإتجاه على ضوء آلتيار آلديمقراطي آلذى شمل مجال الوظيفة آلعمومية وكذلك تحت تأثير آلقفزة آلنوعية آلتى تحققت فى ميدان تسيير آلموارد آلبشرية وطورت بصفة مميزة أساليب الاتصال والتعامل بين الرئيس والمرؤوس

إلا أنه إذا كان من آلضرورى أن تتقيد آلسلطة آلرئاسية بحدود آلصالح آلعام وان تتفادى كل من شأنه أن يجعل منها أداة استبداد في يد القيادات آلادارية فان هذه آلحقيقة لاينبغي فى ميدان الوظيفة العمومية خاصة أن تبرر اختفاء كل سلطة داخل الاجهزة آلتى تتولى الاشراف على المرافق وتقديم آلخدمات للمواطنين بذريعة عصرنة وظيفة آلتسيير، فطبيعة آلمهام المرتبطة بالدولة وفروعها تقضي بضرورة آلسهر على توازن مستمر بين مقتضيات تسيير عمومي ناجع وسلطة إدارية تضمن احترام هيبة الدولة ومصداقيتها.
الواجبات المرتبطة بأخلاقيات المهنة

لا تختلف الوظيفة العمومية عن غيرها من النشاطات المهنية في هذا الميدان فبحكم طبيعة الوظائف التي يمارسونها باسم الدولة و لحسابها فإن الموظفين مطالبون بإحترام أخلاقيات مهنية متنوعة المصادر و المضمون[22]

نقتصر على التعرض لما هو أكثر عملا بها في معظم الأنظمة الإدارية.


الإخلاص و التفاني في الخدمة العمومية

ترتبط الوظيفة العمومية إلى حد كبير بشعور الإتنماء الوظيفي ذلك أن ملازمة الفرد للمهام التابعة للمرفق العام و ما تقتضيه من متطلبات و سلوكات لا يمكن أن يتأتى إلا إذا كان نتيجة إختيار طواعي يفترض منه:

- وعيا كاملا بأهمية الوحدة الوطنية.
- تقبلا صادقا و تشبعا واضحا بمبادئ التسيير العمومي..
- إستعدادا طبيعيا للخوض في القضايا ذات المنفعة العامة.
- حرصا مميزا في مساندة كل مبادرة تخص مستقبل الوطن.


إلا أن التشبع بثقافة المرفق العام لا يقتصر على مجرد الإحساس بضرورة إعلاء الصالح العام على المصالح الشخصية فهو يقتضي إرادة مخلصة في العمل على إرضاء المستفيدين من الخدمة العمومية وسد حاجيات المواطنين الأمر الذي يستدعي مقاومة كل التصرفات التي من شأنها أن تمس بمصداقية الدولة و كرامتها.




و لهذا الهدف تكاد تجمع معظم البلدان على ضرورة المعاقبة الصارمة لعدد من السلوكات التي لا تتلاءم بشرف الدولة و هيبتها و سنتناول فيما يلي:

النزاهة و الإمتناع عن إتيان أعمال تضع الموظف موضع الشبهات -
- الالتزام بسر المهنة

النزاهة والامتناع عن إتيان اعمال تضع آلموظف موضع آلشبهات

إن واجب النزاهة ليس خاصا بالموظفين إلا أنه يكتسي بعدا مميزا لكل من يحمل مسؤولية تسيير شؤون الغير، فكل إخلال بهذا الواجب يمس بمصداقية المرفق العام ويحول دون فعالية كل الأعمال التي تستهدف الرفع من مردوديته.

و بالإمكان حصر الأسباب التي قد تؤدي إلى الإنحراف عن هذا الواجب إلى ثلاثة أنواع:

- أسباب إجتماعية ترتبط بالنمط المعيشي الذي تتميز به مختلف المجتمعات و الذي يرجح الجانب المادي للحياة على الجوانب المعنوية.

- أسباب إقتصادية ناجمة عن المستوى المتدني للمرتبات و القدرة الشرائية المرتبطة بها فإحجام السلطات العمومية بل و عجزها على تبني سياسة عقلانية للأجور ساعدت على تفشي سلوكات لا تتلاءم و شرف الوظيفة العمومية.

- أسباب إدارية لصيقة بظاهرة إنعدام الفعالية الإدارية التي حملت العديد من المتعاملين مع الإدارة إلى إستعمال وسائل مغرية قصد ممارسة حقوقهم في أجال معقولة عوض أن يتحملوا تبعات التباطيء المقصود أو غير المقصود في معالجة شؤونهم

- أسباب قانونية ترجع إلى إنعدام الواقعية التي يتميز بها العديد من القوانين التي لها صلة بتهذيب الحياة الإجتماعية و مقاومة الإنحرافات التي تؤثر سلبا على سلامة النسيج الإجتماعي و القيم التي يستلهم منها سلوكاته فكثيرة هي الأدوات الردعية التي وظفت من طرف أعوان الدولة بعيدا عن الأهداف التي شرعت من أجلها.

- تتعدد صور تدخل المشرع لإرساء قيم النزاهة و مقاومة الانحرافات التي قد تشوبها بتعدد ظروف الزمان و المكان.

قد يتعلق الأمر بتحديد الأعمال و السلوكات التي تعتبر مخلة بهذه القيم، كما يمكن إتخاذ تدابير وقائية أو قمعية صارمة ضد الأعوان الذين يعدلون عن الإطار الأخلاقي المهني.

إلا أن الدراسات التي تناولت هذا الموضوع بالتحاليل تكاد تجمع على أن التشريعات القمعية لا يمكن أن تحدث أثرا ذا دلالة إلا إذا حضيت برضاء المواطنين و تم تطبيقها بدون تمييز على كل من تسول له نفسه بمخالفة القانون هذا من جهة و من جهة أخرى فإنها أثبتت كذلـك أن الجـزاءات التأديبيــة
و الجنائية لا تكفي وحدها للحد من الإنحرافات المهنية ذلك أن نجاعة هذه التدابير لا يمكن أن تتأكد إلا إذا دعمت بمجهود تربوي مستمر و تسيير محكم للموارد البشرية التي توظفها الإدارة على مختلف المستويات و التخصصات .

فالمطلوب من الموظف لا يقتصر على واجب الإمتناع عن الإتيان بالأعمال المحضورة قانونا فحسب بل عليه أن يتحلى بالصدق و الإستقامة التي تجعله في مأمن عن كل شبهة أو سوء ظن يمسان بسمعته و حريته.

كثيرة هي الحالات التي تلزمه بالحصول على ترخيص من السلطة المختصة قبل إتخاذ أي إجراء بشأنها:

قد يتعلق الأمر بإقتناء أموال هي ملك للدولة أو بالتعامل بإسم الدولة ولحسابها مع أطراف تربطه بهم مصالح شخصية أو بغيرها من الأعمال

كما قد يتعلق الأمر بوجوب إطلاع السلطة المختصة على بعض الأعمال المتصلة بالحياة الشخصية كالزواج مثلا.

فكيفما كان الحال فإن معظم القوانين الأساسية العامة للوظيفة العمومية تكرس واجب النزاهة و تنص على أنه على الموظف أن يمتنع عن الإتيان بأعمال تضعه موضع الشبهات .


و يتعلق الأمر بصفة عامة بالأعمال و المواقف التالية:
- التحيز.
- إستغلال النفوذ و الرشوة.
- إختلاس الأموال

بقطع النظر عن الجزاءات التأديبية التي يتعرض لها مرتكب أحد هذه الأعمال فإن القوانين جرمتها بصفة مطلقة و ضاعفت معظم العقوبات المناسبة لها عندما يتعلق الأمر بالموظفين.

التحــيـــز:

يتمثل هذا السلوك في التعامل بمحاباة مع أحد الأطراف أو ضده من طرف الموظف و هو سلوك يتنافى مع طبيعة المهام التي يمارسها و مع مبدأ مساواة المواطنين أمام القانون.

فعلى الموظف أن يتعامل مع المستفيدين من الخدمة العمومية بدون أي تمييز قائم بينهم لا على أساس العرق و لا الجنس و لا الأفكار ولا أي سبب أخر شخصي أو إجتماعي .

و تعتبر معظم الأنظمة الإدارية مقاومة هذا السلوك ضمانا أساسيا للمواطن في علاقاته مع المرفق العام.

إلا أن إثبات مثل هذا السلوك لا يتأتى بسهولة إذ لا يمكن تبيانه إلا من خلال وقائع خارجية و مقرر قابل للتنفيذ.


كيفما كان الحال فإن النصوص المنددة به متعددة المراجع و المستويات
و مجمعة على تجريمه و تشديد العقاب عليه بل و مضاعفته في بعض الأحيان.

ولنا فيما يلي أهم النصوص الجزائرية التي تكرس مبدأ عــدم تحيز الإدارة و تحدد جزاء من يخل به.


ينص دستور 1996 في المادة 23 منه على أن:

" عدم تحيز الإدارة يضمنه القانون"

أما الأمر 06-03 المؤرخ في 15 يوليو 2006 المتضمن القانون الأساسي للوظيفة العمومية فتنص المادة 41 منه على أنه :
" يجب على الموظف أن يمارس مهامه بكل أمانة و بدون تحيز"

و تتضمن المادة 132 من قانون العقوبات [23] على أن :
" القاضي أو رجل الإدارة الذي يتحيز لصالح أحد الأطراف أو ضده يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات و بغرامة من 500 إلى 1000 دينار"

و في هذا السياق تنص المادة 28 من المرسوم 85-59 المؤرخ في 23 مارس 1985 على أنه"

"يمنع تعيين أي عامل في منصب يجعله متصلا إتصالا سلميا مباشرا في عمله بزوجه أو قريبه حتى الدرجة الثانية"[24]
" غير أنه يمكن السلطة التي لها صلاحية التعيين أن ترخص بمخالفة هذا الحكم إذا تطلبت ذلك ظروف الخدمة الملحة و ضروراتها
الهدف الواضح من هذا المنع مرتبط بضرورة إحترام عدم تحيــز الإدارة و تفادي كل ما من شأنه أن يخل بهذا المبدأ
الرشوة وإستغلال النفوذ:

لا يجوز للموظف أن يقبل أو يطلب عطية أو وعدا أو يطلب أو يتلقى هبة أو هدية أو أية منافع أخرى مقابل قيامه بعمل من أعمال وظيفته أو الإمتناع عن أدائه أو تسهيل أدائه وإن كان خارجا عن اختصاصاته الشخصية.

فالمرتكب لهذا الخطأ تثبت متابعته بجنحة إستغلال النفوذ والرشوة بقطع النظر عن العقوبات التأديبية التى يتعرض لها بصفته موظفا.

ويكفي لثبوت الجنحة وجود علاقة بين العمل أو الإمتناع عنه من جهة والوظيفة من جهة أخرى ولا يعتد بكون العمل منصفا أم غير منصف ولا بالباعث على أدائه حتى ولو لم يكن في نية فاعله أو سلطته القيام به[25].








رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
واجبات الموظف


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
واجبات حكومة الثورة في فترة الانتقال الدكتور عادل عامر قسم الرأي والرأي الاخر 0 05-27-2011 10:26 AM
واجبات حكومة الثورة في فترة الانتقال الدكتور عادل عامر قسم المقالات القانونية 0 05-27-2011 10:09 AM
واجبات المحامي الدكتور عادل عامر قسم نادى المحامين العرب 2 06-21-2010 03:40 AM
ضمانات المحامى وحقوقه الدكتور المنصور قسم نادى المحامين العرب 5 04-09-2010 05:47 PM
وثيقة الأسرى بين ثوابت الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة الدكتور المنصور قسم الدراسات السياسية 0 03-25-2010 12:41 PM


الساعة الآن 12:53 AM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team