العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم المحاكم القضائية > قسم المحاكم الاقتصادية

قسم المحاكم الاقتصادية يختص بكافة احكام ونشاط هذة المحاكم

الإهداءات

 
كاتب الموضوع الدكتور المنصور مشاركات 6 المشاهدات 2523  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 04-09-2010, 05:15 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المشرف العام
Thumbs up مميزات دعوى المنافسة عير المشروعة عن دعوى المسؤولية التقصيرية

مميزات دعوى المنافسة عير المشروعة عن دعوى المسؤولية التقصيرية

أثار موضوع المنافسة غير المشروعة إهتماما على مستوى المحيط العلمي لا سيما الإقتصادي منه و القانوني ، هذا الأخير الذي إهتم بموضوع الدعوى التي تمكن المتنافسين الذين تعرضوا لأعمال منافسة غير شريفة، من الحصول على وسيلة للحفاظ على مراكزهم و سمعتهم التنافسية.

و الجزائر تفتح اليوم أبواب منافسة حادة لا سيما مع إقتراب موعد إنضمامها إلى منظمة التجارة العالمية التي تحتم عليها و ضع مخطط قانوني يسمح للمنتجات الأجنبية بالترويج في السوق الجزائرية دون أن تتعرض للمساس بقيمتها التنافسية ، فارتأينا أن نسلط بعض الضوء على دعوى المنافسة غير المشروعة بإبراز مميزاتها عن دعوى المسؤولية التقصيرية لتوضيح فعالية هذه الدعوى في الدفاع عن القطاع الإقتصادي و قسمنا موضوع البحث إلى بابين :

تناولنا في الباب الأول مميزات دعوى المنافسة غير المشروعة المتعلقة بطبيعتها
القانونية و بشروط الدعوى.

الفصل الأول : مميزات دعوى المنافسة غير المشروعة المتعلقة بطبيعتها القانونية

البحث الأول : النظريات الفقهية المتشعبة في تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة

إنطلق الفقه في بحثه عن الأساس القانوني لدعوى المنافسة غير المشروعة من الإتفاقيات القانونية التي نصت على ضرورة تقرير حماية فعالة ضد المنافسة غير المشروعة وأهمها إتفاق باريس لحماية الملكية الصناعية لسنة 1883 التي انضمت إليها الجزائر بموجب الأمر رقم 25 فبراير 1966 ، وكذلك ما جاء في إتفاقية إنشاء المنظمة العالمية للملكية الفكرية الموقعة سنة 1967.

غير أن هذه الإتفاقيات التي أصبحت جزاءا من التشريع الجزائري لم تضع أحكاما خاصة لتنظيم المسؤولية الناشئة عن أعمال المنافسة غير المشروعة.

فكان لزاما الرجوع إلى القواعد العامة التي تنظم المسؤولية التقصيرية وهو ما سار عليه القضاء الذي كان له الفضل في إنشاء دعوى المنافسة غير المشروعة إلا انه نظرا لخصائص الحق في المنافسة الذي تحميه هذه الدعوى فإن القضاء بدى مرنا في الأخذ بقواعد المسؤولية التقصيرية فإتجه الفقه في البحث عن طبيعة الحق الذي تحميه هذه الدعوى ، فهناك من أسس دعوى المنافسة غير المشروعة خارج نظام المسؤولية التقصيرية و هناك من أسسها على قواعدها.


* بحثنا ص 7


المطلب الأول : تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة خارج نظام المسؤولية
التقصيرية .

الفرع الأول : تأسيس الدعوى على قواعد دعوى وقف الإعتداء على حق ملكية .

القائل به هو الفقيه الإيطالي فيفانت و تأثر به الفقيه الفرنسي Ripert و يرى هذا التوجه بأن دعوى المنافسة غير المشروعة ما هي إلا دعوى عينية ترتب الجزاء عن حق ملكية .

فحسب الفكرة التقليدية فإن حق الملكية يترتب على الزبائن و لكن الفكرة الحديثة صارت ترجعه إلى حق ملكية المنافس لقيمه التنافسية إلا أن هذا الرأي لا يستقيم مع أوصاف الحق العيني (1).

الفرع الثاني : تأسيس دعوى المنافسة على إعتداء على حق الشخصية
Droit de la personnalité

و برأي آخر ارجع أساس الدعوى إلى قواعد تتعلق بحماية حق عام من حقوق الشخصية و أعتبر Kohler و هو زعيم هذا التوجه أن من نتائج حق إحترام الشخص و تقدير نشوء حق آخر يتمثل في إحترام المتنافس لقواعد نزاهة المنافسة.

وقد إنتقد هذا الرأي عدة نتائج لا تستقيم مع مقتضيات حق الشخصية.

الفرع الثالث : تأسيس الدعوى على قواعد نظرية التعسف في إستعمال الحق.

وقد رأى جوسران في كتابه روح الحقوق و نسبيتها بأن أعمال منافسة غير المشروعة هي جزء من أعمال التعسف في إستعمال الحق كتطبيق لهذه النظرية التي جعلها مستقلة عن نظام المسؤولية المدنية غير أنه وجهت إنتقادات لهذا الرأي إلا أنه لا يمكن طرح هذا القول كلية و بقي تأثير هذه النظرية على الفقه المعاصر و كذا على التشريعات في مجال المنافسة و قد أخذ بها المشرع الجزائري في هذا المجال في قانون المنافسة الصادر بالأمر رقم 06/95 المؤرخ في 1 يناير 1995 و كذا بالمرسوم التنفيذي رقم 366/90 المؤرخ في 10/15/1990 المتعلق برسم المنتوجات المنزلية غير الغذائية و عرضها ، وذلك على سبيل المثال ......... إبراز الإنعكاس لهذه النظرية على تشريعات المنافسة .

الفرع الرابع : تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على أساس الوظيفة التأديبية .

و هذا الرأي قال به بعض الفقه المعاصر المختص في قانون المنافسة كالأستاذة Moel Le و Giverder و أيضا الأستاذ AZEMA و يرى هذا الفقه بأن أعمال المنافسة غير المشروعة هي من طابع جنحة إقتصادية أهم ما يميزها أنه موجهة إلى الوسط المهني و دعوى المنافسة غير المشروعة هي وسيلة تأديبية قبل أن تكون وسيلة تعويض للمتنافس المتضرر.


1 - ارجع على بحثنا 10
2 - ارجع إلى بحثنا ص 11 و12
حقيقة فهذا الرأي جدير بالتأييد إلا أنه لا يخلو من نقائص حين ......على اعتبارها هدفا لحماية الحق المانع الذي لم يجعل له القانون حماية قانونية خاصة (1)

المطلب الثاني : تأسيس دعوى المنافسة غير المشروعة على قواعد المسؤولية المدنية
التقصيرية

الفرع الأول : الرأي الذي يدرج الدعوى في نطاق المسؤولية التقصيرية المحضة .

يؤسس هذا الفقه الدعوى على قواعد المسؤولية التقصيرية المحققة بالمواد 1382-1383 المقابلة للمادة 124 ق م ج و يشترطون لقيامها خطأ و ضرر و علاقة سببية ، وقد سارو على النهج الذي سار عليه القضاء .

وقد انتقد عن هذا الفقه إهماله لأصالة الدعوى و للمجال الذي تتولى الدعوى حمايته و هو مجال يختلف عن المجال المدني .

الفرع الثاني : دعوى المنافسة غير المشروعة هي دعوى مسؤولية مدنية من طبيعة
خاصة .

وقد ذهب أغلب الرأي المتأثر بفكر الفقيه Roubier بأن الطبيعة الخاصة لدعوى المنافسة غير المشروعة تستمد من الحق الذي تحميه و هذا الحق هو حسب Roubier هو حق الحرية المدنية ، و المنافسة غير المشروعة ما هي إلا الإستعمال الجانح أو التعسفي لهذا الحق و هذه النظرية تختلف عن نظرية التعسف في استعمال الحق لإعتبار حق الحرية المدنية ليس من الحقوق المحددة.

و من خصائص هذه الدعوى حسب Roubier أنها لا تشترط لقيامها وجود ضرر كما أنها تتطلب وجود علاقة منافسة بين المتنافسين و الطبيعة الخاصة لدعوى المنافسة غير المشروعة لا يمكن تجاهلها فهي مشكلة من شقين ، شق منها تأديبي و شق يتمثل في دعوى مسؤولية تقصيرية .

المبحث الثاني : الحقيقة القضائية لدعوى المنافسة غير المشروعة

تدرج القضاء على مرحلتين :

المطلب الأول : النظرية القضائية قبل قرار النقض ل 1958/04/18

المرحلة الأولى : أعطى القضاء لدعوى المنافسة غير المشروعة أساسا أخلاقيا محضا فقد كان يشترط إثبات المدعي لعنصر سوء نية المدعى عليه.

وقد انتقد هذا التوجه لتعارضه مع قواعد المسؤولية التقصيرية التي كان القضاء يستند إلى أحكامها.







1- ارجع إلى بحثنا ص 16 و 17


المرحلة الثانية : ...........إنشأ القضاء إلى جانب دعوى المنافسة غير المشروعة دعوى أخرى هي دعوى المنافسة غير الشرعية Action en concurrence illicite التي أسسها على مجرد الخطأ البسيط كدعوى اختيارية و إحتياطية للمدعي إذا لم يتمكن من إثبات سوء نية المدعى عليه.

و عاب الفقه عن هذا المسلك القضائي أنه لا يحقق أهدافا عملية إذ لا فرق بين آثار دعوى المنافسة غير المشروعة و دعوى المنافسة غير الشرعية .

المطلب الثاني : النظرية القضائية الحديثة بعد قرار النقض الصادر في 1958/04/18

في قضية مشهورة تتضمن نزاعا بين منشأة نيكولا س ضد دافيد نكولاس لبيع الخمور تخلى القضاء كلية في مرحلة أخيرة عن التمييز بين دعوى المنافسة غير المشروعة و دعوى المنافسة غير الشرعية و أصبح ......دون حاجة لإثبات سوء نية المدعي و هو ما كان يسير عليه القضاء في مصر و في بعض القوانين المقارنة .

و هكذا أدرج القضاء الدعوى ضمن فئة دعاوى المسؤولية المدنية و لكنه أولاها .......يقترب من دعوى المسؤولية التأديبية منه عن دعاوى المسؤولية التقصيرية .

المبحث الثالث : ما آتته دعوى المنافسة غير المشروعة بلين المفاهيم المجاورة .

نظرا لعدم وضوح مفهوم المنافسة غير المشروعة فإن الفقه و القضاء حاولا بصعوبة كبيرة وضع تحديد قانوني ملائم لمجالات دعوى المنافسة غير المشروعة و فصلها عن المفاهيم المجاورة .

المطلب الأول : فقد ميز الفقه بين المنافسة غير المشروعة و المنافسة المحضورة عقدا
إدراج بند بعدم المنافسة .

و لاحظ الدور التكميلي الذي تلعبه دعوى المنافسة غير المشروعة عند غياب النص صراحة في العقد أو بطلان الشرط أو بعد إنقضاء عقد العمل .

كما ميز الفقه بين المنافسة غير المشروعة و المنافسة المحظورة قانونا .

إلا أن هذا التمييز شابه نوع من الجدل الفقهي بين معارض لهذا التمييز و بين مؤيد وقد رأينا بأن الرأي المعارض للتمييز أقوى صحة و بيانا عن الرأي القائل به ذلك أن الأخذ بموضوع القاعدة القانونية يجعلنا نميل لهذا الموقف غير أن هناك إستثناء عن هذا الموقف يتمثل في ضرورة التمييز بين دعوى المنافسة غير المشروعة و دعوى التقليد لأن هناك إختلافا بينهما في السبب الذي تستندان إليه و كذا بين الهدف الذي ترميان إليه و هذا لا يمنع من وجود تكامل بين الدعويين عند قصور دعوى التقليد(1) عن تحقيق الحماية اللازمة ........الملكية الفكرية.




1- إرجع إلى بحثنا ص 28 و ما بعدها
وختاما لهذا الفصل خرجنا بالنتائج الآتية :

- أن دعوى المنافسة غير المشروعة لا تنتمي إنتماءا محضا إلى أي من الدعاوى التقليدية نظرا للطبيعة الخاصة للحق الذي تحميه و هي نمط خاص من دعاوى المسؤولية التقصيرية .

كما أننا لاحظنا عدم وضوح فكرة المنافسة غير المشروعة في التشريع الجزائري.

قبلنا أن يكون تعريف المنافسة غير المشروعة و هو تعريف قريب من تعريف الأستاذ Passe بأنها "كل سلوك مخالف للقوانين و للأعراف المهنية الشريفة من شأنه إحداث خلل في العلاقات التنافسية و في مبدأ المساواة و تكافؤ الفرص المقرر لكل المتنافسيين".

الفصل الثاني : مميزات دعوى المنافسة غير المشروعة المتعلقة بأركان الدعوى.

المبحث الأول : الطابع الخاص لركن الخطـأ في دعوى المنافسة غير المشروعة

تتمثل خصوصية الخطأ في إختلاف المعايير القانونية في تعريفه في ضل هذه الدعوى حيث إختلفت المعايير حسب النمط القانوني المتبع .

فقد اتبعت ألمانيا و بعض الدول التي سارت على .........المعيار الشكلي و هي نصها في قانون خاص بالمنافسة على جملة من الأعمال التي تمثل منافسة غير مشروعة فأصبحت تعريف الخطأ واضحا من خلال تحديد ماهية الأخطاء التي تناولها القانون.

إلا أن هذا المعيار لا يخلو من عيوب .

بينما تتبنى بعض الفقه و القضاء الفرنسي المعيار الأخلاقي و يقتضي البحث عن الخطأ في ضمائر الناس و بواطنهم.

و هو معيار غامض وجهت له انتقادات.

وذهب رأي آخر من الفقه و هذا الذي أخذ به أغلب الفقه الكلاسيكي القديم على تبني معيار الأعراف المهنية كمرجع لتعريف الخطأ وهو ما أخذت به المادة 10 مكرر من إتفاقية باريس.

غير أن هذا المعيار لا يخلو أيضا من بعض العيوب.

و يتجه الفقه الحديث إلى تقرير معيار موضوعي يختلف عن المعايير السابقة و يتمثل في المعيار الإقتصادي يختلف عن مقياس سلوك التاجر العادي و هذا الأخذ بمقياس الخطأ من حين كونه مألوفا أو غير مألوف من وجهة النظر الإقتصادية و الإجتماعية و هو المعيار الأكثر موضوعية .

المطلب الثاني : عناصر الخطأ في دعوى المنافسة غير المشروعة.

لا يكفي أن يشترط في الخطأ وجود ركنيه من تعدد و إدراك و إنما يتطلب في وجوده أن تتحقق منافسة حقيقية بين المدعي و المدعى عليه و أن يرتكب عمل غير مشروع في إطار هذه العلاقة التنافسية .
ويقتضي في العنصر الأول و هو ضرورة وجود علاقة منافسة أن يمارس أطراف الدعوى عملا متماثلا أو ذا صلة ببعضه ، أما الثانية فإن عنصر عدم المشروعية يقاس بمدى مخالفة المدعى عليه للأحكام القانونية التشريعية و التنظيمية للمنافسة و الإستهلاك ، كما يقاس بالممارسات المخالفة للأعراف النزيهة و في ذلك رجوع إلى تقسيم أعمال منافسة غير مشروعة من خلال العرف المهني ..........(1) و تتمثل في ........طوائف.

1- إحداث اللبس و الجلط بين المنشآت أو المنتجات Confusion
2- أعمال تهدف إلى بث إدعاءات مغايرة للحقيقة Designement
3- أعمال تهدف إلى إثارة الإضطراب في السوق
4- أعمال تهدف إلى إثارة الإضراب داخل منشأة تنافسية
5- وطائفة حديثة تتمثل في أعمال المنافسة الطفيلية.

المبحث الثاني : الضرر في دعوى المنافسة غير المشروعة

ناقشنا خصوصية الضرر في .........أولاهما تتعلق بوجود الضرر كيف يوجد؟ و أين يكون محله ؟ و أين تكمن قيمة الضرر؟ و الثانية في فكرة الضرر الاحتمالي فوجود الضرر يتطلب وجوب ارتباطه بوضعية منافسة وقد ناقشنا الوضعيات التي يمكن أن يوجد خلالها، و تتمثل في الوضعيات السابقة عن المنافسة الحقيقية و في الوضعيات اللاحقة عن المنافسة الحقيقية .

و لاحظنا تبعا لما قضى به القضاء أنه يمكن أن تتحقق وضعية منافسة خلال هذه المراحل و بالتالي قد يوجد ضرر يستلزم الجزاء عنه خلالها.

كما لاحظنا أن قيمة الضرر في الدعوى هي إقتصادية تتمثل في إنصراف الزبائن إلا أن هناك إستثناء يتجاوز الهدف الإقتصادي في الدعوى و هو ما أقره القضاء بتوسيع وضعية المنافسة إلى بعض أصحاب النشاطات التبرعية الذين لا يهمهم إقتناص الزبائن .

أما في المطلب الثاني : ناقشنا فكرة الضرر الإحتمالي في دعوى المنافسة غير المشروعة.

و الضرر الإحتمالي هو ما كانت عناصر وجوده لم تتكامل بعد و هو يختلف عن الضرر الموجب للتعويض الذي يستوجب فيه أن يكون شخصيا و مباشرا و محقق الوقوع ، و فكرة الضرر الإحتمالي أصبحت مصاحبة لنظرية دعوى المنافسة غير المشروعة و فيها تجد مجالها الخصب.

و من خصائصه في هذه الدعوى أنه :
o ضرر مستقبلي متوقع السبب مجهول المدى و المقدار
o ضرر غير مباشر لضعف علاقة السببية بين الضرر و الخطأ
o لا يشكل عائقا أمام قبول القضاء للدعوى



1- راجع بحثنا ص 44 و ما بعدها

المبحث الثاني : دور قواعد حقوق الملكية الفكرية في إبعاد دعوى المنافسة غير
المشروعة عن دعاوى المسؤولية التقصيرية .

ارتأينا إدراج هذا المبحث كمبحث مستقل لإبراز تأثير قواعد دعوى التقليد المقررة لحماية الحقوق المانعة في الإنحراف بالقواعد الموضوعية لدعوى المسؤولية التقصيرية التي أقام القضاء دعوى المسؤولية غير المشروعة على أساسها.

المطلب الأول : مجال دعوى المنافسة غير المشروعة كحماية لقيم الملكية الفكرية

قدمنا من خلال بعض مجالات تدخل دعوى المنافسة غير المشروعة في حالات غياب شروط دعوى التقليد كحماية لبعض قيم الملكية الفكرية ، و قد تطرقنا لذلك من خلال ما قدمته الأعمال القضائية في فرنسا، فدعوى المنافسة غير المشروعة حماية فعالة للإختراعات غير المحمية بالبراءة.

و في الباب الثاني من البحث تناولنا بالدراسة الآثار القانونية الخاصة التي تترتب عن
الدعوى من خلال أربع فصول .

الأول : يتعلق بتحديد أطراف الدعوى .
الثاني : القضاء المختص بنظر الدعوى
الثالث : يتعلق بالجزاءات المنافسة غير المشروعة
الرابع : بتقادم الدعوى

الفصل الأول : قسم على مبحثين

المبحث الأول : أطراف في علاقة تنافسية

و هم الأعوان الإقتصاديين المتنافسين على زبائن مشتركة لممارستهم نفس نشاط الإنتاج التوزيع أو الخدمات ، وهؤلاء قد يكونون تجارا أو حرفيين أو من أصحاب المهن الحرة .

و تناولنا في مطلب ثان من هذا المبحث فكرة إمكانية وجود أطراف من القطاع العام في الدعوى .

و قسم بدوره إلى فرع تناول الوضعية التنافسية للقطاع العام الإقتصادي في ظل التوجه الإشتراكي الجزائري ، حيث لم تكن للقطاع الخاص أهمية تذكر في المجال التنافسي ، فكانت المؤسسات العامة الإشتراكية ذات الطابع الإقتصادي هي من تسيير النشاط الإقتصادي في ضوء خطة إشتراكية مرسومة.

وإتضح لنا أن مفهوم المنافسة المشروعة في ظل هذه المرحلة تتحقق شريطة أن يكون القطاع الخاص تحت إشراف القطاع العام و كلاهما موجه لخدمة المصلحة العامة على أساس يستند على قانون الخطة .




و الفرع الثاني : الوضعية التنافسية للقطاع العام الإقتصادي في ظل التوجه الليبرالي .

و تختلف هذه الوضعية عن سابقتها بحيث أصبحت مجالات منافسة القطاع العام الإقتصادي تتجه نحو التضييق و .......في حين يتسع المجال التنافسي للقطاع الخاص.

و من هذا المنطلق فللمنافسة غير المشروعة في ظل هذا التوجه أهمية كبيرة في تحقيق الأمن القانوني بين المتنافسين و أصبح المبدأ الذي يحكم اللعبة التنافسية في ظل هذا التوجه هو عدم منافسة القطاع العام للقطاع الخاص تحقيقا لمبدأ حرية التجارة و الصناعة .

و أبرزنا في ظل هذا التصنيف المجالات الهامة التي يحظى بها القطاع العام الإقتصادي في منافسة القطاع الخاص و هي على مستويات :

الأول : كونه يحظى بوضعية إحتكارية
الثاني : وجوده في وضعية تنافسية كسلطة تنظيمية و تنافسية في آن واحد
الثالث : وجود مبررات قانونية تفرض ممارسته للنشاط الإقتصادي

المبحث الثاني : أطراف خارج العلاقة التنافسية

في غياب هدف البحث عن زبائن مشتركة سمح القضاء إستثناءا للجمعيات و بوجه خاص لجمعيات حماية المستهلكين و كذلك للفئة الطفيلية بأن تكون مدعي أو مدعى عليها في الدعوى بحسب وضعيتها .

إلا أن ثار جدل بين الفقه و القضاء حول مدى قبول جمعيات حماية المستهلكين كأطراف في الدعوى في كل الحالات ترى إلى جانب الأستاذ Le Moal و مسايرة للعديد من سلوك القوانين المقارنة، بضرورة السماح لهم برفع هذه الدعوى للدفاع عن مصلحة جماعة المستهلكين خاصة و أن هذه الدعوى أهم أدوارها أنها حماية وقائية قبل وقوع الضرر وهو ما ترى إله أيضا قوانين حماية المستهلك.

وخلاصة لهذا الفصل أوردت مجموعة من النتائج تتمثل :

- أطراف الدعوى الأصليين هم الأعوان الإقتصاديين الذين يرتبطون بعلاقة منافسة إلا أنه ترد على هذا العنصر إستثناء يتمثل في إمكانية إدخال الفئة الطفيلية كطرف مدعى عليه في الدعوى في غياب وجود علاقة منافسة .

الفصل الثاني : القضاء المختص في نظر دعوى المنافسة غير المشروعة

كون الأطرف المتنافسة تتنوع بين تجار و صناعيين و حرفيين و أصحاب المهن الحرة فإن للدعوى شقين أحدهما يتمثل في كونها دعوى مسؤولية تقصيرية و هي بذلك تخضع لقواعد الإختصاص القضائي المطبقة على هذه الدعوى و شقها الآخر يتمثل في كونها دعوى مسؤولية تأديبية تخضع للقواعد الخاصة التي تضع لها دعاوى المسؤولية التأديبية المنظمة بقوانين خاصة.

و يعتبر إختصاص مجلس المنافسة في نظر هذه الدعوى من بين الجهات الخاصة التي لها صلاحية نظر هذه الدعوى و ما يميز هذه الجهة القضائية المستحدثة أنها لا تنظر في نزاعات التعويض.

و تقترب طبيعة المقررات التي تصدرها إلى ما يقوم به قاضي الإستعجال و من ثمة يمكن تكييف إختصاص هذه الجهة على أنه إستعجال من نوع خاص يتعلق بموضوع المنافسة فقط.

و تعتبر الجهات القضائية التأديبية للمهن الحرة جهازا آخرا خاصا في نظر هذه الدعوى لا سيما و أن الفضل الأول في وضع قانون مهني يجسد الأعراف الشريفة يعود للمهن الحرة التي وضعت أول البوادر في تعريف المنافسة غير المشروعة و تتمتع دعوى المنافسة غير المشروعة في هذا النطاق بخصوصيات حين تبرز إستقلاليتها من الدعوى المدنية و الدعوى الجزائية .

كما أن التشكيلة القضائية الناظرة في الدعوى ليست من بين القضاة و إنما هي تشكيلة مهنية محضة.

و تطرقنا لفكرة مدى الإعتداد بقاعدة الجنائي يوقف التأديبي و قد أكد القضاء هذه الفكرة التي ينص الفقه إلى إنكاره إذ لا يمنع قانونا من أن ..........القضاء التأديبي في الدعوى قبل صدور الحكم الجزائي.

إذا فتطبيق قاعدة الجنائي يوقف التاديبي ليست بالغرامة التي هي لقاعدة الجنائي يوقف المدني نظرا لعفوية الجهة التأديبية في تنظيمها لأحكام و قواعد المهنة.

و خاتمة لهذا الفصل أن الخاصية الإجتماعية و الإقتصادية للدعوى جعل الجهات القضائية التي تنظر فيها متعددة سواء بصفة عادية أو إستثنائية.

الفصل الثالث : جزاءات المنافسة غير المشروعة.

هناك من الجزاءات ما يتفق مع طابع الدعوى الوقائي و كذلك مع الطبيعة العلاجية للأضرار حسبما ترمي إليه دعاوى المسؤولية التقصيرية ، و يمكن أن تتقرر هذه الجزاءات إنفرادا أو مقترنة ببعضها.

و من أمثلة ما أقره كندا بسير وقائية آنية أو مستقبلية ما يلي :

الأمر بمنع النشاط و قد يكون المنع جزئيا أو كليا مع تخريب الوسيلة المستعملة في المنافسة غير المشروعة و لا يكون للمدعي عليه أن يتخلص من جزاء منع النشاط إلا إذا وجد إتفاق بينه و بين المدعي على تنظيم المنافسة بينهما.

الأمر بتغيير وسيلة المنافسة غير المشروعة كتغيير إسم تجاري سابق ، وللمحكمة في سبيل ذلك سلطة تقديرية واسعة.

- الأمر بنشر الحكم و إشهاره و يكون عادة على نفقة الشخص الذي إرتكب الفعل غير المشروع و هذا الجزاء لا يأتيه القضاء إلا متحفظين فيه لأنة شبيه بالجزاء الإجتماعي الصارم الذي يلحق أضرارا في المستقبل بالمدعى عليه.







رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مل تفرع من اليهودية . الأنتراكت . جمال الألفي المحامي جمال الألفي قسم الموساد الاسرائيلي 0 07-25-2010 10:31 PM
التوازن في عقد الإيجار الدكتور عادل عامر قسم القانون المدني 0 05-21-2010 08:37 PM
مشروعية المحاماة الدكتور عادل عامر قسم نادى المحامين العرب 0 05-21-2010 04:33 AM
الجنس والدين الدكتور عادل عامر قسم قضايا شبابية 0 04-05-2010 07:28 PM
صفات الإدارة التربوية أساليبها في جمعيات كفالة الطفل اليتيم الدكتور عادل عامر قسم الاحداث والرعاية اللاحقة 0 04-02-2010 07:11 PM


الساعة الآن 07:25 AM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team