العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم الدراسات الاقتصادية

قسم الدراسات الاقتصادية يهدف الي معرفة وتبسيط الاقتصاد ونظرياتة ويسعي الي نشر ثقافة الاقتصاد الاسلامي

الإهداءات

 
كاتب الموضوع الدكتور عادل عامر مشاركات 0 المشاهدات 812  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 02-25-2010, 09:29 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المدير العام

الصورة الرمزية الدكتور عادل عامر

Wink أدوات السياسة النقدية

المبحث الثاني: أدوات السياسة النقدية
تتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي بطريق غير مباشرة من خلال السياسة النقدية التي تتبعها، ويعتبر التأثير على حجم وسائل الدفع في المجتمع من أهم جوانب السياسة النقدية، وذلك بامتصاص النقود الزائدة أو توفير أرصدة تغذية جديدة للتعامل.
يعتمد البنك المركزي في تنفيذ سياسته النقدية للتأثير على حجم ونوع الائتمان المصرفي على مجموعة من الوسائل والأدوات التي يستخدمها حسب الظروف الاقتصادية والمسموح باستخدامها بحكم القانون تلك الأدوات التي يمكن من خلالها تنظيم نشاطه والنشاط المصرفي بصورة عامة والتأثير في المسمار الاقتصادي الوطني وهذه الأدوات هي ما يطلق عليها بأدوات السياسة النقدية.
تمارس السياسة النقدية تأثيرها على النشاط الاقتصادي من خلال مجموعتين من الأدوار المتاحة للتأثير على عرض النقود والمناخ من الائتمان.
أما المجموعة الأولى فهي الأدوات العامة وهي مصممة للتأثير على الحجم الكلي للنقود والائتمان وليست مصممة لمجالات النقود والائتمان من خلال القطاعات الجزئية للاقتصاد وهذه الأدوات هي عمليات السوق المفتوحة وأسعار الخصم، ونسبة الاحتياطي النقدي.
أما المجموعة الثانية فهي الأدوات الخاصة التي تؤثر على الحجم الكلي للنقود والائتمان من خلال قطاعات خاصة في الاقتصاد، فهي تتعلق بالتأثير المباشر على الحصة المقررة من النقود والائتمان المخصصة لقطاع معين من الاقتصاد.
هذا بالإضافة لاستخدام السلطات النقدية نفوذها في الرقابة المباشرة على الائتمان من خلال أسلوب الاقتطاع الأدبي والتعليمات الملزمة ومن هنا يمكن تقسيم أدوات السياسة النقدية[1] إلى مايلي:
1- أدوات كمية: الهدف منها التأثير على حجم الائتمان دون تمييز.
2- أدوات كيفية: وهي تتميز بالأنشطة الاقتصادية المختلفة، وذلك بأن تزيد الائتمان المتجه لنشاط معين وتخفيض الائتمان لآخر.
3- التعليمات المباشرة:
1-الأدوات الكمية: تشمل هذه الأدوات الوسائل المعروفة للتحكم في كمية وحجم النقود وهي سعر إعادة الخصم،السوق المفتوح،نسبة الاحتياطي القانوني.
1-1- سعر إعادة الخصم: لقد كان بنك انجلترا أول من طوّر سعر الخصم كوسيلة للسيطرة على الائتمان، واستعمل البنك سعر خصمه المعروف باسم"BankRate "[2] لأول مرة في سنة 1839.
ويقصد بسعر الخصم سعر الفائدة الذي يعيد به البنك المركزي، خصم الأوراق التجارية التي سبق وأن خصمها البنك التجاري،وهو عبارة عن الثمن الذي يتقاضاه البنك المركزي، مقابل تقديم القروض وخصم الأوراق التجارية وأذونات الخزينة في المدة القصيرة.
كما يعرف سعر الخصم:بأنه عبارة عن سعر الفائدة أو الثمن الذي يتقاضاه البنك المركزي مقابل تقديم القروض وخصم الأوراق التجارية في المدة القصيرة [3] ومضمون هذه العملية هو أنه قد تحتاج المشروعات المختلفة إلى سيولة لتمويل احتياجاتها، وهي بذلك تلجأ إلى البنوك التجارية لإمدادها بأدوات الدفع اللازمة، لضمان استمرار نشاطها في حالة ما إذا كانت السيولة متوفرة فتقوم (البنوك التجارية) بتوفير السيولة للعميل في شكل قروض أو خصم الأوراق التجارية أي إعطاء للعميل ما يسمى بالقيمة الحالية للأوراق المخصومة وهي عبارة عن القيمة الاسمية لهذه الأوراق التجارية مخصوم منها فائدة بمعدل معين يطلق عليها اسم معدل أو سعر الخصم.
أما في حالة عدم توفر السيولة لتقديم القروض لعملائها فإنها تكون مضطرة (البنوك التجارية) إلى الالتجاء إلى البنك المركزي للحصول على مواد نقدية إضافية لتمويل عملياتها (باعتباره مصدرها والقرض النهائي في الاقتصاد) إما بالاقتراض المباشر أو من خلال خصم الأوراق التجارية التي بمحفظتها، فيعرض البنك سعر الفائدة الذي يراه مناسبا على هذه البنوك والذي تحمله بدورها لعملائها (علاوة على عمولتها في ذلك).
فإذا كانت هناك بوادر تضخم، رفع البنك المركزي سعر الفائدة حتى تزيد تكلفة الاقتراض على كل من البنوك التجارية وعملائها، فيجد من حجم الائتمان ويخفض من وسائل الدفع المتاحة في الاقتصاد.
أما إذا كانت هناك بوادر انكماش فيقوم البنك المركزي بتخفيض سعر الفائدة لتشجيع الاقتراض ومن ثم زيادة وسائل الدفع في الاقتصاد.
مما سبق يتضح أن سياسة سعر إعادة الخصم تؤثر على الاقتصاد الوطني من خلال قنوات ثلاث هي: حجم احتياطات المصارف، سعر الفائدة وتوقعات الأفراد.
عند انخفاض سعر إعادة الخصم تقترض البنوك التجارية من البنك المركزي فتزداد احتياطاتها وبالتالي يزداد المعروض من النقود وينخفض سعر الفائدة، أما عندما يرفع البنك المركزي سعر إعادة الخصم لإتباع سياسة انكماشية فتقوم البنوك التجارية بتسويق قروضها إلى البنك المركزي لتجنب سعر الفائدة المرتفع، فتقل احتياطاتها وينخفض عرض النقود وبالتالي يرتفع سعر الفائدة.
أما بالنسبة إلى توقعات الأفراد فقد تكون داعمة لسياسة البنك المركزي أو معاكسة لها.
فلو رفع البنك المركزي سعر إعادة الخصم فيتوقع الأفراد بداية سياسة انكماشية وارتفاعا مقابلا في أسعار الفائدة وانخفاضا مقابلا في أسعار الأوراق المالية، فيقوم الأفراد ببيع الأوراق المالية التي بحوزتهم لتخفيض الخسارة المحتملة ويحجمون عن الاقتراض متوقعين ارتفاع سعر الفائدة مما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة فيتم تسريع أحداث السياسة الانكماشية مما يدعم سياسة البنك المركزي.
أما لو عاكست توقعات الأفراد ما قام به البنك المركزي من رفع سعر إعادة الخصم.
كأن يكون توقعهم عدم استمرار ذلك فيقومون على عكس ما أشرنا إليه سابقا وذلك بشراء الأوراق المالية بأسعار يتوقعون ارتفاعه، فترتفع أسعار الأوراق المالية وتنخفض أسعار الفائدة مما يعكس سياسة البنك المركزي.
وأخيرا يمكن القول أن سعر الخصم يعتبر مؤشرا لدى البنوك التجارية يمكن من خلاله التعرف على واقع واتجاهات السياسة النقدية التي ينتهجها البنك المركزي.
1-2- السوق المفتوحة
تعد هذه الوسيلة من أهم الوسائل التي تتبعها البنوك المركزية بغرض التأثير في حجم الاحتياطات النقدية للبنوك التجارية،ومن ثم في قدرتها على خلق الائتمان وخلق نقود الودائع.
يقصد بسياسة السوق المفتوحة، قيام البنك المركزي بدخول سوق الأوراق المالية بائعا أو مشتريا للأوراق المالية من المتعاملين في السوق المالية سواء كانوا بنوكا أو أفرادا من جميع الأنواع وخاصة السندات الحكومية،وذلك بهدف خفض أو رفع قدرة البنوك التجارية على منح الائتمان، وقد يصل الأمر أحيانا ليشمل إلى جانب الأوراق المالية الذهب والعملات الأجنبية[4] وذلك للتقليل من السيولة لدى الأفراد وفي حالة قيامه ببيع الأوراق المالية وزيادتها في حالة قيامه بشرائها. كما تستخدم هذه السياسة للتأثير في كمية العرض النقدي ومن ثم سعر الفائدة حينما يقوم البنك المركزي بشراء أوراق الحكومة المالية من الوحدات الاقتصادية الأخرى في السوق المفتوح، تأخذ كمية النقود المتداولة واحتياطات البنوك التجارية في الزيادة، كما تأخذ أثمان هذه الأوراق المالية في الزيادة أيضا وهكذا تؤدي الزيادة في العرض النقدي والزيادة في مقدرة البنوك على الإقراض من جهة والزيادة في أسعار الأوراق المالية من جهة أخرى إلى تخفيض سعر الفائدة.
كذلك حينما يقوم البنك المركزي ببيع أوراق الحكومة(السندات) إلى الوحدات الاقتصادية الأخرى (مثل شركات التأمين،والشركات الصناعية ...الخ) في السوق المفتوح تأخذ كمية النقود المتداولة واحتياطات البنوك التجارية في النقصان،كما تأخذ أسعار هذه الأوراق المالية في الهبوط أيضا، وهكذا يؤدي النقص في العرض النقدي والنقص في مقدرة البنوك على الإقراض من ناحية والهبوط في أسعار الأوراق المالية من ناحية أخرى إلى رفع سعر الفائدة السائد في السوق.
بمعنى أنه في حالة توسع الائتمان عن الحجم الذي يرغب فيه البنك المركزي،فيقوم هذا الأخير ببيع الأوراق المالية الحكومية(السندات) فيقم الأفراد بشرائها بنقود وشيكات فينخفض الاحتياطي النقدي المصرفي وبالتالي ينخفض حجم القروض وتقل الودائع حتى تعود نسبة الاحتياطات إلى الحد الأدنى المطلوب.
إن قيام البنك المركزي ببيع السندات الحكومية دفعة واحدة يخفض قيمتها الفعلية عن قيمتها الاسمية فترتفع أسعار الفائدة الحقيقية عن أسعار الفائدة الاسمية عليها، نتيجة العلاقة العكسية بين أسعار السندات وأسعار الفائدة عليها، فترتفع تكلفة الاقتراض مما يؤدي إلى التقليل من الاقتراض.
أما في حالة انكماش الائتمان عن الحجم الذي يرغب فيه البنك المركزي فيقوم هذا الأخير بشراء الأوراق المالية الحكومية من السوق المفتوحة،ويدفع قيمتها بنقود وشيكات يودعها البائعون في حساباتهم في المصارف التجارية، فتزداد إيداعاتها هي الأخرى لدى البنك المركزي فتزداد سيولة الجهاز المصرفي وتتوسع البنوك التجارية في الائتمان ومنح القروض.
إن قيام البنك المركزي بشراء السندات الحكومية مرة واحدة يرفع قيمتها الفعلية عن قيمتها الاسمية فتنخفض أسعار الفائدة الحقيقية عن أسعار الفائدة الاسمية، فتنخفض تكلفة الاقتراض ومن ثم التوسع فيه تحدث عمليات السوق المفتوحة أثرها على النقود الموجودة في التداول، ومن ثم على النشاط الاقتصادي ككل عن طريقتين:
أولهما:التأثير في احتياطات البنوك التجارية ومن ثم في مقدرتها على منح الائتمان وهو تأثير مباشر.
وثانيهما التأثير في أسعار الفائدة على السندات وهو تأثير غير مباشر.


1-3- نسبة الاحتياطي الإجباري
يعرف الاحتياطي القانوني بأنه احتياطي السيولة حيث أن البنوك التجارية يمكن أ تتضمن احتياطاتها القانونية المحددة لدى البنك المركزي نقود سائلة إضافة إلى الأصول السائلة الأخرى بالأسهم والسندات والكمبيالات والذهب والعملات الصعبة[5].
وعادة فإن البنك يفرض على البنوك التجارية بالاحتفاظ بنسبة معينة من إجمالي ودائعها في شكل رصيد سائل لدى البنك المركزي ويطلق على هذه النسبة اسم الاحتياطي القانوني،حيث أن البنوك التجارية يجب عليها وبصفة إجبارية وبمقتضى القانون الاحتفاظ بها،ويترك للبنك المركزي حق تحديد هذه النسبة حسب أهدافه.
وأول من اعتمد أداة الاحتياطي القانوني هي الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1933 [6] ومن ثم استعمل في باقي دول العالم، أما في الجزائر لم يكن ذلك ممكنا إلا بعد ظهور قانون النقد والقرض 90/10 الصادر بتاريخ 14/04/1990 " يحق للبنك المركزي أن يفرض على البنوك أنة تودع لديه في حساب مجمد ينتج فوائد أولا ينتجها احتياطيا يحسب على مجموع ودائعها أو على بعض أنواع الودائع أو على مجموع توظيفاتها أو على بعض هذه التوظيفات، وذلك بالعملة الوطنية أو العملات الأجنبية يدعى هذا الاحتياطي بالاحتياطي الإلزامي.
لا يمكن أن يتعدى الاحتياطي الإلزامي 28% من المبالغ المعتمدة كأساس لاحتسابه، إلا أنه يجوز للبنك المركزي أن يحدد نسبة أعلى في حالة الضرورة المثبتة قانونا..."
في بداية الأمر كانت سياسة الاحتياطي ترمي إلى حماية المودعين من الأخطاء التي قد تنجم عن التصرف غير الرشيد للبنوك التجارية، ثم أصبحت عبارة عن أداة يمكن بواسطتها التأثير في مقدرة البنوك التجارية على خلق الائتمان، حيث منح المشرع للبنك المركزي سلطة تغيير الحد الأدنى لنسبة الاحتياطي النقدي لأغراض السياسة النقدية، وتعد هذه السياسة من السياسات التي تستخدم في مكافحة الكساد والتضخم وذلك من خلال رفع أو تخفيض نسبة الاحتياطي.
فعندما يريد البنك المركزي أن يحد من قدرة البنوك التجارية في التوسع في الائتمان، فإنه يلجأ إلى مطالبتها لرفع نسبة الاحتياطي القانوني وبالتالي تقل قدرة البنوك التجارية على منح الائتمان. فعلى سبيل المثال يستطيع البنك المركزي رفع نسبة الاحتياطي القانوني من 5% إلى 10% بهدف الحد من التوسع في الائتمان،ويحدث العكس تماما إذا ما أرادت السلطة النقدية زيادة قدرة البنوك التجارية في التوسع في الائتمان.
إن سياسة الاحتياطي القانوني هذه تكون فاعلة في حالات التضخم أكثر منها في حالات الانكماش، فرفع نسبة الاحتياطي القانوني في حالات التضخم، لدى البنك المركزي يعني تقليل حجم القروض وبالتالي تقليل خلق الودائع والائتمان (لأن البنوك التجارية متوسعة فعلا في منح القروض).
أما في أوقات الانكماش أين يكون الطلب على القروض من جانب المستثمرين منخفضا، الأمر الذي يعني وجود أرصدة عاطلة لدى البنوك التجارية وبالتالي لو خفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي القانوني فإن الطلب على القروض قد لا يزداد رغم تخفيض شروط الافتراض أي أن خفض نسبة الاحتياطي القانوني لن يزيد عن كونه إضافة أرصدة تغذية لدى البنوك التجارية وبالتالي فلن يتغير شيء.
ولذلك فإن أداة نسبة الاحتياطي القانوني بحاجة إلى أداة أخرى تعمل معها عندما يكون الأمر متعلق بالانكماش وقد تكون سياسة السوق المفتوحة[7].
إن تحديد نسبة الاحتياطي القانوني يتوقف على:
1- كيفية توزيع أرباح زيادة عرض النقود بين البنوك ووزارة المالية حيث تتوقف نسبة توزيع الأرباح على السياسة النقدية، فعندما يرغب البنك المركزي في إتباع سياسة نقدية توسعية فهناك حالتان أمامه.
الأول: أن يقوم بتخفيض نسبة الاحتياطي القانوني، فعندما يذهب ربح زيادة عرض النقود إلى البنوك التجارية، لأن تخفيض نسبة الاحتياطي القانوني يؤدي قدرة البنوك التجارية على الإقراض وشراء الأوراق المالية وبالتالي يتيح الحصول على عوائد أكبر.
أما الثانية: أن يقوم البنك المركزي بشراء الأوراق المالية فعندما تزداد عوائد البنك المركزي بازدياد عوائد الأوراق المالية المشتراة ،وبما أن جزءا من أرباح البنك المركزي تذهب إلى وزارة المالية، فهذا يعني أن إتباع سياسة السوق المفتوحة يؤدي إلى ذهاب الزيادة في الأرباح إلى الحكومة (وزارة المالية).
ويتعين على البنك المركزي الاختيار بين سياسة الاحتياطي القانوني وبين سياسة السوق المفتوحة.
2- ضمان البنك المركزي للبنوك التجارية
يراعي البنك المركزي عند تحديد نسبة الاحتياطي القانوني النقدي ضمان سيولة المركز المالي للبنوك التجارية، حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها عندما يلجأ عملاؤها لسحب ودائعهم عند الحاجة.
ففي الدول المتقدمة: حيث يوجد نظام التأمين على الودائع، وكذلك وجود سوق مالية متقدمة تستطيع البنوك التجارية بيع بعض الأوراق المالية لتحصل على السيولة المطلوبة مما يجعل سياسة نسبة الاحتياطي القانوني أداة لتوجيه السياسة النقدية.
أما في الدول النامية: حيث لا وجود لنظام التأمين على الودائع وكذلك لا توجد أسواق مالية متقدمة، تصبح سياسة نسبة الاحتياطي القانوني أداة لضمان سيولة المركز المالية للبنوك التجارية.
خلال سردنا لأحداث الأدوات الكمية للسياسة النقدية والمتمثلة في سياسة السوق المفتوحة، وسعر إعادة الخصم ونسبة الاحتياطي القانوني وكنتيجة لذلك نخلص في الأخير إلى:
- تعتبر سياسة سعر إعادة الخصم محدودة في أثرها بالنسبة لأثر سياستي السوق المفتوحة ونسبة الاحتياطي القانوني، فهي لا تؤثر على الاقتصاد إذا لم تقدم البنوك التجارية على الإقراض من البنك المركزي الأمر الذي لا يتحقق في كثير من الأوقات لأن البنوك التجارية تتجنب الاقتراض من البنك المركزي، لأن ذلك يظهرها ضعيفة في مركزها المالي ويسيء إلى سمعتها مما يقلل من عملائها.
- إن سياسة إعادة الخصم تقلل من تأثير سياسة إعادة الخصم تقلل من تأثير سياسة السوق المفتوحة فعندما يقوم البنك المركزي بإتباع سياسة انكماشية يبيع الأوراق المالية إلى البنوك التجارية أو إلى الأفراد (السوق المفتوحة) فينخفض النقد خارج المصارف وتنخفض احتياطات البنوك التجارية،ووهنا تقوم هذه البنوك بالاقتراض من البنك المركزي لتعويض انخفاض احتياطاتها مما يعيق تحقيق السياسة الانكماشية لأن الاقتراض سيؤدي إلى زيادة احتياطات البنوك التجارية وبالتالي زيادة عرض النقود مما يعاكس هدف السياسة الانكماشية المتبعة.
- تتسم سياسة الاحتياطي القانوني بسرعة مفعولها في التأثير في عرض النقود وسعر الفائدة مقارنة بسياسة السوق المفتوحة وسياسة سعر إعادة الخصم.
- تتميز سياسة نسبة الاحتياطي القانوني بالحياد والوضوح، فالأول لأنها لا تميز في نسبة الاحتياطي القانوني بين المصارف الكبيرة والصغيرة أما الثانية فرفع نسبة الاحتياطي يعني بالضرورة سياسة انكماشية في حين تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي يعني سياسة توسعية في الائتمان النقدي.
غير سياسة نسبة الاحتياطي القانوني تعاني ضعف المرونة بهدف إحداث تغيير طفيف في سعر الفائدة وعرض النقود وهذا عكس سياستي السوق المفتوحة وسعر إعادة الخصم.
فنجد سياسة السوق المفتوحة تتميز بالمرونة التي يتحرك فيها البنك المركزي من مشتري إلى بائع، كما أن هذه السياسة تتميز بالدقة في تحقيق التوسع والانكماش بحجم عرض النقود زيادة أو نقصا.
مما سبق يمكن القول أن الأدوات الكمية للسياسة النقدية والمشار لها سابقا تعد ضرورية لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية والمتمثلة في السياسة النقدية.
2-الأدوات الكيفية (النوعية)[8]
يستخدم البنك المركزي إلى جانب الأدوات الكمية التي تؤثر في حجم الائتمان أدوات كيفية للتأثير في كيفية الائتمان واتجاهاته، حيث أن هذه الأدوات (النوعية) تستطيع التمييز بين الأنشطة المختلفة من حيث رفع حجم الائتمان لنشاط معين وخفضه لآخر بمعنى آخر تهدف هذه الأدوات الكيفية (المباشرة) إلى التأثير على الكيفية التي يستخدم بها الائتمان وليس على حجم الائتمان الكلي، وذلك عن طريق توجيه الائتمان إلى المجالات المرغوبة، وحجبه عن المجالات التي لا تخدم الاقتصاد الوطني.
وهذه الأدوات كثيرة منها:
2-1-تأطير القروض
قد تقوم السلطة النقدية بتحديد سقف معين لحجم القروض التي يمكن منحها للزبائن من طرف البنوك التجارية (السقوف النوعية للائتمان)، كألا يتجاوز ارتفاع مجموعة القروض الموزعة نسبة معينة،وفي حالة تجاوز البنوك التجارية السقف المحدد لها من طرف السلطة النقدية قد تفرض عليها عقوبات تختلف من دولة لأخرى،كأن تكلفها احتياجاتها من النقود المركزية كثيرا كلما احتاج البنك المركزي إلى نقود طلب ذلك من البنوك التجارية التي تجاوزت السقف المخصص لها لمنح القروض،وهذا ما يحد من قدرتها على خلق الائتمان ومن ثم ضياع عنها فرصة الهامش غير أنّ استعمال هذه الأداة قد يؤدي تشوهات قطاعية،وهذا ما دفع إلى الاستغناء عنها في كثير من الدول المتقدمة والنامية على السواء.

[1]- خضر عباس العمر، التقلبات الاقتصادية من السياسة المالية والنقدية، عمادة شؤون المكتبات، الرياض، 179 ص ص 184 – 182.
محمد زكي شافعي، مقدمة في النقود والبنوك، مرجع سابق ص ص 354 – 370..


[2]- صبحي تادرس قريصة ،محمد العقاد، مقدمة فيعلم الاقتصاد ، دار النهضة العربية ، بيروت، 1983، ص 378..

[3]- مصطفى رشدي شيحة، الاقتصاد النقدي والمصرفي، الدار الجامعية للنشر، القاهرة 1985 ص 244.
- حميدات محمود – النظريات والسياسات النقدية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1996 – ص ص 49 – 50.

[4]- أحمد جامع – التحليل الاقتصادي الكلي، دار الثقافة الجامعية ، القاهرة، 1990 ص ص 266 – 267.

[5]- محمود حسين الوادي، زكريا أحمد عزام ، مرجع سابق، ص 192.

[6]- أنظر عبد المجيد قدي – مرجع سابق، ص ص 84 – 86.

[7]- أحمد جامع، مرجع سابق، ص 266.

[8]- أنظر: - عبد المجيد قدي، مرجع سابق، ص ص 80 – 83.
- محمد زكي شافعي، مقدمة في النقود والبنوك،مرجع سابق ص ص 368 – 375.







رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فساد الغذاء افسد معدة وصحة المصريين الدكتور عادل عامر قسم التحقيقات الصحفية 0 06-11-2010 09:51 PM
انتخابات فرض العضلات شوري الحزب الوطني2010 الدكتور عادل عامر قسم التحقيقات الصحفية 1 06-11-2010 09:48 PM
منظمة بلان الدكتور عادل عامر قسم التقارير الصحفية 0 06-11-2010 05:02 PM
المسؤولية الجنائية للاطفال الدكتور عادل عامر قسم حقوق الطفل 0 06-11-2010 03:51 PM
سرقة الاعضاء البشرية فى مصر الدكتور عادل عامر قسم التحقيقات الصحفية 0 06-11-2010 03:46 PM


الساعة الآن 03:29 AM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team