العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم القانون التجاري

قسم القانون التجاري يختص بنشر القانون التجاري مع تبسيطة لطلاب الحقوق

الإهداءات

 
كاتب الموضوع الدكتور عادل عامر مشاركات 0 المشاهدات 4287  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 01-22-2010, 05:45 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المدير العام

الصورة الرمزية الدكتور عادل عامر

Wink الفرق بين القانون المدنى والتجارى

الفرق بين القانون المدنى والتجارى
المبحث الأول: معايير التفرقة بين القانون التجاري والقانون المدني.
إن معرفة الفرق بين القانون التجاري والقانون المدني والآثار المترتبة على ذلك له أهمية في تحديد نطاق تطبيق كلا منهما في مجاله، ولذلك سنتطرق لدراسة معايير التفرقة التي قسمها :
الفقهاء إلى تيارات إقتصادية وقانونية وهي: (1)
المطلب الأول: معيار المضاربة.
أخذ بهذا المعيار الفقيه الفرنسي بارديسس وليون كان ورينو ، إذ يرى هؤلاء أن أساس التفرقة بين القانونين التجاري والمدني هو: المضاربة.
فما المقصود بمعيار المضاربة ؟
يقصد به العمل المؤدي إلى الربح، فالشخص الذي يعمل معين على هذا الأساس فهو يقوم بالعمل التجاري. لماذا ؟
لأن التجارة حسب نظر هذا الاتجاه هي مجموعة العمليات التي تسعى لتحقيق الربح
(منفعة مادية) في حين الأعمال التي لا تهدف إلى ذلك تعتبر أعمال مدنية يطبق عليها القانون المدني.
النقد: رغم أن المضاربة تعتبر أهم عناصر التجارة إلا أن هذا الاتجاه بالغ في القول بأن القانون التجاري يقوم على أساس الربح، أما في غياب هذا الأساس يعتبر عمل مدني، لأن التاجر يقوم ببعض الأعمال التجارية ولا يحقق ربحا مثل:
تخوف التاجر من كساد سلعته في بعض الأحيان فيبيعها بثمن تكلفتها أو أقل منها تفاديا لخسارة أكبر. ولا يمكن الاعتماد على هذا المعيار لوجود بعض الأعمال المدنية التي تحقق ربحا،
مثل: المهن الحرة (الطبيب، المحامي، المهندس ...)
المطلب الثاني: معيار التداول.(2)
قال بهذا المعيار الفقيه الفرنسي تاليـر الذي يبني القانون التجاري على أساس التداول، فالتجارة في القانون والاقتصاد تتمثل في تداول المنتجات والنقود، ويضيف الفقيهين ليون كان و رينـو لفكرة التداول فكرة أخرى هي: التوسط، فسمي بمعيار التوسط في تداول الثروات من وقت خروجها من يد المنتج إلى وصولها ليد المستهلك.
فكل عمل يهدف إلى حركية الثروة من خلال النشاط الإنساني يعتبر في نظر هذا المعيار عمل تجاري، أما الأعمال التي تتناول الثروة من خلال حالة الركود هي من الأعمال المدنية لأن السلعة في حالة سكون، أما إذا انتقلت من يد المنتج إلى الصانع ليحولها، ثم سلمها الصانع للوكيل بعمولة لتسليمها إلى التاجر الذي كلفه بالشراء،

(1) د. عزيز العكيلي: شرح القانون التجاري (الأعمال التجارية، التجار، المتجر، العقود التجارية)،

الجزء -1-، الدار العالمية الدولية، دار الثقافة، طبعة 2001، ص72-73 (بتصرف)
(2) د. عزيز العكيلي: (نفس المرجع السابق)، ص73-74
ثم يقوم هذا الأخير ببيعها إلى تاجر الجملة الذي بدوره يبيعها إلى المستهلك، فتتحول في الأخير من حالة حركة عن طريق الوساطة إلى حالة ركود وسكون من جديد في يد المستهلك،
وتسمى هنا: عمل مدني. وكذا الحال بالنسبة لاستخراج الثروات الطبيعية ليس عمل تجاري وإنما هو عمل مدني لأن الثروة في حالة ركود ولم تدخل لمرحلة التداول.
النقد: انتقدت هذه النظرية بوجود أعمال يتحقق فيها التداول للبضائع دون لأن تعتبر تجارية كبيع المزارع لإنتاج مزرعته. (1)
ولذلك ينتقد الفقيه « ريبير» "الاعتبارات الاقتصادية " لأنها ذات طابع اقتصادي، فلا يمكن استنباط الخصائص المميزة للعمل التجاري لعدم صلاحيتها للتمييز بين العمل التجاري والمدني، لأن النتيجة واحدة: اقتصادية. ولذلك وجب الاعتماد على اعتبارات أخرى تكشف لنا الصفة التجارية من غيرها. (2)
المطلب الثالث: معيار الحرفة.(3)
نادى الفقيه ريبير بضرورة تمييز القانون التجاري عن القانون المدني على أساس الحرفة التجارية التي يقوم بها التاجر أو غير التاجر، فيكسب هذا الأخير وعمله الصفة التجارية.
النقد: وجهت لهذا المعيار عدة انتقادات من بينها أن الفقيه ريبير لم يعرف الحرفة التجارية ولم يحدد الأعمال المكونة لها، وإنما عرف مباشرة العمل التجاري أنه يصدر من شخص يحترف التجارة، فمتى يحترف الشخص التجارة في هذا السؤال لم يتم الإجابة من ريبر (ص05)
كما أنه لا يمكن الاعتماد على هذا المعيار لوجود بعض الأعمال التي اكتسبت الصفة التجارية لا على أساس الحرفة وإنما على أساس قواعد القانون التجاري مثل الأوراق التجارية التي اكتسبت الصفة التجارية من حيث شكلها.
ولذلك لابد لنا استبعاد معيار الحرفة لأنه لا يفي بالغرض وهو التفرقة بين القانون التجاري والقانون المدني.



(1) د. فوزي محمد سامي: شرح القانون التجاري (مصادر القانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر، المتجر، العقود التجارية)، الجزء -1- ، مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، (د.ط)، (د.س)، الأردن، ص29

(2)د. عزيز العكيلي: شرح القانون التجاري (الأعمال التجارية، التجار، المتجر، العقود التجارية)،
(المرجع السابق)، ص75.
(3) د. فوزي محمد سامي: شرح القانون التجاري (مصادر القانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر،
المتجر، العقود التجارية)، (المرجع السابق)، ص28-29 (بتصرف).
المطلب الرابع: مصادر المشروع.(1)
تبنى هذا المعيار الفقيه الإيطالي فيفانتي والفقيه الفرنسي اسكارا الذي يرى بأن المعيار القانوني الأنسب للتفرقة بين القانون التجاري والقانون المدني هو معيار المشروع ولذلك نتساءل عن ماهية مصطلح المشروع ؟
- نقصد بمصطلح المشروع: الأسلوب الذي يباشر به العمل التجاري ويكون كذلك إذا أعد لممارسته بشكل منظم عن طريق توافر الإمكانيات ووضع منهج لذلك المشروع لأن ذلك من مستلزمات النشاط التجاري مثل: فتح مكتب وتجهيزه بما يحتاج إليه من أدوات، استخدام بعض الموظفين لإدارته وبعض العمال، فتبرز فكرة الحرفة التجارية من خلال فكرة المشروع الذي يدل على قيام الشخص بالأعمال التجارية لا المدنية ولذلك عرف أنصار هذا الاتجاه القانوني التجاري على أنه: "قانون المشروعات التجارية " فيدخل في نطاقه كل عمل يمارس من قبل هذه المشروعات التجارية فعقد النقل مثلا: يعتبر عمل تجاري لأن الشركة هي القائمة به (الشركة = المشروع)، ويعتبر مدني إذا قام به الشخص العادي عرض وحتى لو كان تاجرا وفق عمل منفرد فهو عمل مدني يطبق عليه القانون المدني.
النقد: لا يمكن الأخذ بهذا المعيار كأساس للتفرقة بين القانون التجاري والقانون المدني لوجود أعمال منفردة تعتبر تجارية، وتوجد أعمال تتم عن طريق المشروع ولا تعتبر تجارية وإنما مدنية مثل: أصحاب المهن الحرة (المحامين، الأطباء ...)
* ولكن من الملاحظ من المعايير السابقة الذكر أنه لم يتم تحديد أساس التفرقة بين القانون التجاري والقانون المدني، ولهذا باعتبارنا ندرس مقياس القانون التجاري الجزائري علينا أن نضع المعيار الذي اعتمده المشرع الجزائري للتمييز بين القانونين التجاري والمدني من خلال:
المطلب الخامس: موقف المشرع الجزائري من معايير التفرقة بين القانون المدني
والتجاري.(2)
كما أشرنا مسبقا أنه لم يتم وضع تعريف للقانون التجاري من خلال المعايير السابقة الذكر، فالأخذ بكل معيار على حدا لا يكفي، فقام المشرع الجزائري بدمج كل تلك النظريات أو بالأحرى العناصر المكونة للعمل التجاري والمتمثلة في: قصد المضاربة والوساطة في تداول الثروات وينبغي إضافة عنصر المشروع (المقاولة) بالنسبة للأعمال التجارية التي يتطلب فيها القانون ذلك.

(1)د. عزيز العكيلي: شرح القانون التجاري (الأعمال التجارية، التجار، المتجر، العقود التجارية)،

(المرجع السابق)، ص77 (بتصرف).
(2) د. شادلي نور الدين: القانون التجاري (مدخل للقانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر، المحل
التجاري)، دار العلوم للنشر والتوزيع، سنة 2003، (د.ط)، ص34
فيعرف العمل التجاري حسب المشرع بأنه:
ذلك العمل الذي يتعلق بتداول الثروات ويهدف إلى تحقيق الربح على أن يتم على وجه المقاولة (المشروع) بالنسبة للأعمال التي يتطلب فيها القانون ذلك.
إذ سمي المشروع الجزائري هذا التداخل للنظريات بالتعداد القانوني للأعمال التجارية.
- حسب نص المواد: 04،03،02 من القانون التجاري الجزائري الذي ذكر فيهن التعداد القانوني للأعمال التجارية على سبيل المثال في عبارات:
"يعد عملا تجاريا بحسب موضعه ..." ، "يعد عملا تجاريا بحسب شكله."
" يعد عملا تجاريا بالتبعية ".(1)
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يذكر المشرع الجزائري الأعمال التجارية على سبيل الحصر، بل ذكرها على سبيل المثال ؟
- فعل المشرع الجزائري ذلك في المواد: 04،03،02 من القانون التجاري الجزائري، لأن التجارة كانت نتيجة أعراف تجارية التي تميزت بالتغير والتطور من حين إلى آخر تواكب التطورات الاقتصادية التي تطرأ على العمل التجاري وهذا يؤدي إلى تغير قواعد القانون التجاري التي تعتبر قواعده – سبق الذكر- مرنة.
وبعد التطرق إلى معايير التفرقة بين القانون التجاري المدني وتعرضنا لموقف المشرع الجزائري الذي اعتمد على التعداد القانوني للأعمال التجارية، نتطرق الآن إلى آثار تلك
التفرقة في:
المبحث الثاني: آثار التفرقة بين القانون التجاري والقانون المدني.
والتي تتلخص فيما يلي من الفروع:
المطلب الأول: الاختصاص القضائي.(2)
يعتبر الاختصاص القضائي هو السلطة الممنوحة للمحكمة للفصل في النزاعات وفقا للقانون، وإتباع الإجراءات التي يفرضها ذلك القانون، فينقسم الاختصاص القضائي إلى:
الفرع الأول:الاختصاص النوعي
- يقوم التنظيم القضائي في بعض الدول كفرنسا بالفصل بين المحاكم المدنية والتجارية، إذ تختص كل منهما في النزاعات التابعة لها وتطبق القانون التجاري والمدني
(كل حسب اختصاصه).

(1)القانون التجاري الجزائري في ضوء الممارسة القضائية، النص الكامل للقانون وتعديلاته إلى غاية
6 فيفري 2005 مدعم بالاجتهاد القضائي، منشورات بيرتي، 2005-2006
(2) د. شادلي نور الدين: القانون التجاري (مدخل للقانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر، المحل
التجاري)، (نفس المرجع السابق)، ص68 (بتصرف)

أما في الجزائر فرغم اعترافها بأن القانون التجاري مستقل عن القانون المدني، إلا أن التنظيم القضائي في الجزائر يقوم على أساس وحدة المحاكم المدنية والتجارية.
- وللنظر في النزاعات التجارية والنزاعات المدنية تم تشكيل دوائر خاصة بها على مستوى المحاكم الابتدائية وليست لها كيان مستقلا، وإنما تم إنشاؤها داخل المحكمة الابتدائية الواحدة ولكن إذا رفعت دعوى مدنية أمام دائرة تجارية أو رفعت دعوى تجارية أمام دائرة مدنية فلا يجوز الحكم بعدم الاختصاص. بل يمكن إحالة الدعوى إلى الدائرة المختصة الموجودة بنفس المحكمة الابتدائية، أو يمكن الحكم في الدعوة (1) وحتى وإن كانت الدائرة غير مختصة في ذلك معناه يمكن أن ترفع الدعوى في الدائرة التجارية، وهي مدنية يمكن إحالتها إلى الدائرة المدنية لأن الدعوى مدنية، ويمكن أن تفصل الدائرة التجارية في تلك الدعوى المدنية، لماذا ؟ لأن المحاكم المدنية والتجارية موحدة ولكن بشرط تطبيق القانون المدني على القضايا المدنية والقانون التجاري على القضايا التجارية لأن القانونين مستقلين.
الفرع الثاني: الاختصاص المحلي(2)
- يكمن الاختصاص المحلي للمحاكم أن يقع مقرها في مكان ويكون لها دائرة اختصاص مكاني، أما من حيث الاختصاص المحلي في المواد التجارية فيكمن في أن للمدعي وفقا لقانون الإجراءات المدنية للمادة 08 و09 من قانون الإجراءات المدنية حق اختيار رفع دعوى أمام إحدى المحاكم الثلاثة التالية:
1- محكمة موطن المدعى عليه
2- محكمة إبرام العقد وتسليم البضاعة
3- محكمة محل الدفع (المكان المتفق عليه للوفاء فيه بالإلزام)
المطلب الثاني: الإثبات والتضامن.
الفرع الأول: الإثبات
تنص المادة 333 من القانون المدني الجزائري على أنه:
« في غير المواد التجارية إذا كان التصرف القانوني تزيد قيمته على 100.000 دج، أو كان غير محدد القيمة فلا تجوز البينة في إثبات ووجود وانقضائه ما لم يوجد نص يقضي
بغير ذلك ».(3)
معنى هذه المادة أن المشرع يمنح المتعاقد فرصة التفكير قبل الإقدام على التصرف القانوني نظرا لمدى خطورته فقيد الإثبات بوسيلة الكتابة في القانون المدني إذا كانت قيمة التصرف تزيد عن 100.000 دج أو غير محددة القيمة.

(1) ، (2) د. شادلي نور الدين: (نفس المرجع السابق)، ص68-69-70.

(3) القانون التجاري الجزائري: 1999، الديوان الوطني للأشغال التربوية.
أما في المواد التجارية فالإثبات فيها حر من كل قيد، ويجوز بكافة الطرق الاعتماد على الدفاتر التجارية ... والسؤال: لماذا لا تشترط وسائل وطرق لإثبات المعاملات التجارية ؟ والسبب في عدم التقيد بوسائل إثبات العلاقات التجارية هو الثقة والائتمان في العمل التجاري.(1)
ولكن فرض المشرع الجزائري الكتابة في بعض العقود والتصرفات مثل:
عقد الشركة التجارية في نص المادة 545 من القانون التجاري الجزائري:
تثبت الشركة بعقد رسمي وإلا كانت باطلة لا يقبل أي دليل ...
بالإضافة إلى عقد بيع المحل التجاري في نص المادة 79 من القانون التجاري الجزائري، وكذلك رهن المحل التجاري في نص المادة 120 من القانون التجاري الجزائري.
كل هذه العقود تشترط العقد الرسمي لإثباتها.(2)
الفرع الثاني: التضامن (3)
يعتبر التضامن في القانون المدني بناءا على اتفاق أو نص قانوني وهذا كما تنص عليه المادة 217 من القانون المدني الجزائري على أن التضامن بين الدائنين لا يفترض وإنما يكون بناءا على اتفاق أو نص في القانون.
ويستنتج من هذا النص القانوني أنه لا يوجد تضامن مفترض لا في العمل المدني ولا التجاري ولكن توجد بعض النصوص في القانون التجاري الجزائري تنص على وجود التضامن بين المدينين في شركة التضامن، والتضامن بين جميع الموقعين على السفتجة طبقا للمادتين 426 و551 من القانون التجاري الجزائري.
فتنص مثلا المادة 551 من القانون التجاري الجزائري على أنه:
للشركاء بالتضامن صفة التاجر وهم مسؤولون من غير تحديد وبالتضامن عن ديون الشركة.
معناه إذا قام أحد الشركاء المتضامنين بالاقتراض لصالح الشركة فيجوز للدائن بعد مرور مدة الوفاء بالدين أن يرجع على هؤلاء الشركاء ولا يستطيع أي أحد منهم أن يدفع لأنه ليس هو من اقترض بل الآخر، وإنما وجب عليهم التضامن في تسديده بشرط أن يكون للشركة، معناه باتفاق أو نص قانوني.




(1)د. شادلي نور الدين: القانون التجاري (مدخل للقانون التجاري، الأعمال التجارية، التاجر، المحل
التجاري)، (المرجع السابق)، ص.....
(2) القانون التجاري الجزائري: 2005-2006 ، منشورات بيرتي.
(3) د.شادلي نور الدين: القانون التجاري، (المرجع السابق) ، ص72-73

المطلب الثالث: الإعذار والإفلاس.
الفرع الأول: الإعذار
القاعدة العامة: تنص على أن الإخلال بالالتزامات العقدية لا يثبت إلا بعد أن يقوم الدائن بإعذار المدين بضرورة تنفيذ الالتزامات، بحيث أن الدائن لا يستطيع أن يطلب فسخ العقد استنادا إلى هذا الإخلال، أو أن يطالب بتعويض ما لحقه من ضرر إلا إذا سبق بإعذار المدين بضرورة الوفاء بالتزاماته بمقتضى ورقة رسمية في القانون المدني،
أما في القانون التجاري فقد جرى العرف على أن الإعذار يمكن أن يتم بخطاب عادي أو ****** دون ورقة رسمية.(1)
الفرع الثاني: الإفلاس (2)
يطبق نظام الإفلاس على التاجر الذي توقف عن تسديد الدين التجاري في موعد استحقاقه ويضمن نظام الإفلاس حقوق الدائنين ويعتبر نظاما قاسيا يجعل التاجر حريصا على تنفيذ التزاماته في مواعيدها وإلا يشهد إفلاسه وتباع أمواله في المزاد العلني، ويقسم الثمن قسمة غرماء بين الدائنين، فيرفع المدين اليد عن إدارة أمواله والتصرف فيها.
أما بالنسبة للمدين بدين مدني فيخضع عند عجزه عن تسديد ديونه إلى نظام الإعذار الذي يعتبر أقل قسوة من الإفلاس إذ يكون جزاء المدين معسر الحجز على أمواله ويمنع من التصرف فيها إذا قصد الإضرار بالدائن فتباع أمواله في المزاد العلني وتقسم على الدائنين قسمة غرماء.
المطلب الرابع: المهلة والنفاذ.
الفرع الأول: المهلة القضائية
القواعد العامة في الوفاء تقتضي بأن الأجل في الديون المدنية مقررة لمصلحة المدين، فيحق له الوفاء بدينه قبل حلول الأجل، ولا يستطيع الدائن أن يرفض هذا الوفاء إلا إذا تبين من الظروف أن الأجل مقرر لمصلحة الدائن أو لمصلحة الطرفين.
أما في الديون التجارية فإن المدين لا يستطيع أن يجبر الدائن على قبول الوفاء قبل حلول الأجل ما لم يدفع له الفائدة المستحقة عن الدين حتى انتهاء الأجل. وقد أراد المشرع بهذه الأحكام كفالة حقوق الدائن وتعويضه من جهة وتمكين المدين من التخلص من الدين قبل حلول أجله وحثه على تنفيذ التزامه خلال الأجل من جهة أخرى لأن هذه الأحكام تتفق وطبيعة الأعمال التجارية.
كما تقتضي القواعد العامة في الوفاء بأن يتم الوفاء فورا في موعد الاستحقاق ما لم يوجد اتفاق أو نص يقتضي بغير ذلك.

(1)د.شادلي نور الدين: القانون التجاري، (المرجع السابق) ، ص72-73
(2) د.عمار عمورة: الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري، دار المعرفة، (د.س)، (د.ط)، الجزائر،
ص46-47 (بتصرف)

على أنه يجوز للمحكمة في حالات استثنائية أن تمنح المدين مهلة للوفاء في الديون المدنية والتجارية إذا استدعت حالته ذلك ولم يلحق الدائن من هذا الأجل ضررا إلا إذا وجد نص في القانون يمنع ذلك.
ويتعين على القاضي قبل أن يمنح المدين الأجل، في الحالات الاستثنائية أن يتأكد أن حالته تستأهل إيثاره بهذه المنحة، وبالتالي لا يجوز أن تعطي لمن تعمد عدم الوفاء أو قصر فيه قصورا بينا أو لمن كان معسرا لا يرجى منه الاقتدار على الوفاء. كما يجب أن لا يكون من شأن منح الأجل إلحاق ضرر شديد بالدائن.
ومن الحالات التي لا يجوز فيها للقاضي أن يمنح المدين مهلة للوفاء وفقا للقانون التجاري، الديون الثابتة بمقتضى الأوراق التجارية، نظرا لما تستلزمه هذه الأوراق من السرعة في تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها ولتمكينها من تأدية وظيفتها في التعامل كأداة للوفاء بدلا من النقود.(1)
وسبب تشدد المشرع في منه مهلة للوفاء في هذه الديون، وبصورة خاصة إذا كان الدائن تاجرا. إن هذا الأخير يدخل في علاقات مالية متشابكة، يكون في بعضها دائنا وفي بعضها الآخر مدينا، فإذا لم يحصل على ديونه لا يستطيع الوفاء بما عليه من ديون، الأمر الذي قد يعرضه لإشهار إفلاسه.
الفرع الثاني: النفاذ المعجل
القاعدة أن الأحكام الصادرة في المواد المدنية لا تكون قابلة للتنفيذ إلا بعد أن تصبح نهائيتا، ولا تكون كذلك إلا بانقضاء مواعيد الطعن فيها أو الفصل في الطعن بحيث تحوز الأحكام حجية الأمر المقضي ولا تكون هذه الأحكام مشمولة بالنفاذ المعجل إلا في الحالات الاستثنائية وبنص القانون.
أما الأحكام الصادرة في المواد التجارية فتكون مشمولة بالنفاذ المعجل بقوة القانون بشرط تقديم كفالة بل تكون هذه الأحكام واجبة التنفيذ دون كفالة إذا كانت صادرة في دعوة الإفلاس. والحكمة من تقرير هذه القاعدة أن المعاملات التجارية قوامها السرعة على عكس المعاملات المدنية كما تقدم، إذ يمكن عن طريق هذه القاعدة ضمان سرعة الالتزامات التجارية دون تأخير أو مماطلة بالطعن في الحكم.(2)




(1) د. عزيز العكيلي: شرح القانون التجاري ج1 (الأعمال التجارية، التجار، المتجر، العقود التجارية)،
دار الثقافة للنشر والتوزيع، ساحة الجامع الحسيني، عمان، الأردن، ط1، 2001، ص66
(2) نفس المرجع السابق، ص67

المطلب الخامس: صفة التاجر والرهن الحيازي.
الفرع الأول: صفة التاجر
يشترط القانون التجاري لاكتساب شخص صفة التاجر ممارسة الأعمال التجارية على وجه الاحتراف، ومن ثمة يخضع للالتزامات التي يخضع لها التجار كالقيد في السجل التجاري، ومسك الدفاتر التجارية، شهر النظام المالي للزواج والإفلاس.(1)
الفرع الثاني: الرهن الحيازي
يخضع الرهن المعقود لضمان تجاري لأحكام القانون التجاري وهي تختلف عن أحكام القانون المدني، وتتسم إجراءاته بالبساطة عند التنفيذ على الشيء المرهون، وهذا ما نصت عليه المادة 33 من القانون التجاري بقولها:
إذا لم يتم الدفع في الاستحقاق جاز للدائن خلال 15 يوما من تاريخ تبليغ عاد حاصل للمدين أو الكفيل العيني من الغير إذا كان له محل، أن يشرع في البيع العلني للأشياء المرهونة.
ويجوز لرئيس المحكمة بناءا على طلب الأطراف أن يعين عونا للدولة مختصا للقيام بهذا العمل. ويعتبر لاغيا كل شرط يرخص فيه للدائن بأن يستملك المرهون أو يتصرف فيه من غير مراعاة للإجراءات المقررة آنفا.
وسبب ذلك أن الرهن التجاري يرد على سلع تخضع لتقلبات الأسعار أو تكون قابلة للتلف مما يستلزم تنفيذ الرهن التجاري في أسرع وقت وهذا بخلاف الرهن المعقود لضمان مدني إذ يستوجب للتنفيذ على المال المرهون في حالة عدم وفاء المدين بالتزامات حصول الدائن على حكم من القضاء وهذا يتطلب إجراءات طويلة ومعقدة.(2)
من خلال ما تطرقنا إليه سابقا ما زال الإشكال قائما والذي تمثل في مجال تطبيق القانون التجاري فهل هو قانون خاص بالتجار أم أنه قانون خاص بالأعمال التجارية وما هو موقف المشرع الجزائري من ذلك ؟
هذا ما سنتطرق إليه في المبحث التالي:
المبحث الثالث: نطاق تطبيق القانون التجاري.
المطلب الأول: النظرية الموضوعية أو المادية.
ترى هذه النظرية أن نطاق القانون التجاري تنحصر دائرته في الأعمال التجارية فتعتبر هذه الأخيرة هي الأساس والدعامة التي يقوم عليها هذا القانون، بحيث إذا قام شخص بعمل تجاري، فإن هذا العمل يخضع للقانون التجاري سواء كان القائم به تاجرا أو غير تاجر.

(1) د. عمار عمورة: الوجيز في شرح القانون التجاري الجزائري، الأعمال التجارية، التاجر، الشركات
التجارية، (د.ط) ، 2000
(2) نفس المرجع السابق، ص45.

واستندت هذه النظرية إلى حجتين:
الأولى سياسية: فاعتبرت أن الأساس المادي الذي يقوم عليه القانون التجاري هو الذي يحقق مبدأ المساواة أمام القانون والذي أرست دعائمه الثورة الفرنسية.
الثانية تاريخية وقانونية: وترجع هذه إلى المشرع الفرنسي الذي أشار إلى الأعمال التجارية في نصوص المواد 01 ، 31 و32 من التقنين التجاري الصادر عام 1807 والذي كان يرمي إلى وضع نظرية عامة للعمل التجاري، حتى لا تبقى هذه الأعمال قاصرة على طائفة معينة من الأشخاص وهي طائفة التجار.
النقد: هذه النظرية نجد أنها يعاب عليها لأنها تهتم بقدر كبير بالأعمال التجارية وجعلتها محور نطاق تطبيق القانون التجاري. كما نجد أنها قد أغفلت عن أهمية التاجر في القانون التجاري لهذا ظهرت على أنقاذها النظرية التالية:(1)
المطلب الثاني: النظرية الشخصية.
ترى هذه النظرية أن القانون التجاري لا يطبق إلا على التجار، فأساس القانون التجاري هو التاجر بحيث لو قام شخص غير تاجر بعمل من طبيعة تجارية فإن هذا العمل يخرج عن نطاق أو دائرة القانون التجاري، وأسندت هذه النظرية إلى ثلاث حجج:
الأولى سياسية: ومفادها أن مبدأ المساواة أمام القانون لا يمنع من وجود القوانين ذات الطابع المهني، طالما كان الإنظمام إلى هذه المهن يحكمه مبدأ الحرية.
الثانية تاريخية: ومفادها أن نظرية العمل التجاري التي أقام منها البعض، أساس للقانون التجاري ليست إلا بدعة صنعت بعض فقهاء القرن 19 ، وأمثال بارديسيس bardessusديلامار delmaareليبوتفان lepotevin لا تثبت قصد المشرع ويعيدها تاريخ ذلك القانون.
الثالثة قانونية: ومؤداها أن غالبية الأحكام التي قررها التقنين الجديد ولا تجد تبريرا لها إلا في فكرة المهنة التجارية، كالأحكام الخاصة بالقيد في السجل التجاري وإمساك الدفاتر التجارية، وشهر النظام المالي للزواج والإفلاس ...إلخ ، بل أنه حتى في نطاق الأعمال التجارية يوجد العديد من الأعمال التي لا تكتسب هذه الصفة إلا إذا بوشرت على سبيل الحرفة والوكالة بعمولة ومكاتب الأعمال أو ارتبطت بمباشرة المهنة التجارية بالتبعية.(2)



(1) د. نادية فوضيل: القانون التجاري الجزائري (الأعمال التجارية، التاجر، المحل التجاري)،
ديوان المطبوعات الجامعية، الساحة المركزية، الجزائر، طبعة 2001، ص47.
(2) نفس المرجع السابق، ص48.

المطلب الثالث: موقف المشرع الجزائري.
لقد نص القانون التجاري الجزائري الصادر بالأمر رقم 59/75 في المادة الأولى على ما يلي:
« يعد تاجرا كل شخص طبيعي أو معنوي يباشر عملا تجاريا ويتخذه مهنة معتادة له »
ونص أيضا في المادة الرابعة على أنه: « يعد عملا تجاريا بالتبعية الأعمال التي يقوم بها التاجر والمتعلقة بممارسة تجارته أو حاجات متجره والالتزامات بين التجار».
ونلاحظ أيضا أن المشرع أخذ بالنظرية الشخصية إلا أنه لم يلبث أن أخذ بالنظرية الموضوعية حيث عد الأعمال التجارية بحسب موضوعها في المادة 02 والأعمال التجارية بالتبعية في المادة 03 وبحسب الشكل في المادة 03.
وخلاصة القول أن المشرع الجزائري أخذ بمذهب مزدوج حيث لا نجد قواعده جميعا من طبيعة واحدة وإنما استلهمت بعض أحكامه النظرية الشخصية والبعض الآخر نجده في النظرية الموضوعية.






رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث قانوني عن عقود الايجارات حسب النظام السعودي عمر عادل قسم القانون السعودي 0 07-15-2010 12:25 PM
قانون الأحداث الجانحين المحامية : ماجدة قسم القانون السوري 1 05-26-2010 01:55 AM
اصول المحاكمة أمام محكمة الجنايات الدكتور عادل عامر قسم الدراسات القانونية 1 05-21-2010 04:16 AM
العولمة وبعض الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها عاصم عامر قسم التشريعات المالية والجمركية 2 05-07-2010 06:19 PM
عمال ونقابيون: الاعتصامات والإضرابات تُفنِّد زيف التقرير الدولي عمر عادل قسم التحقيقات الصحفية 0 04-08-2010 07:07 AM


الساعة الآن 08:49 AM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team