العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم القوانين العربية > قسم القانون الجزائري

قسم القانون الجزائري يهدف الي نشر ومساعدة الباحثين عن كافة قوانين الجزائر

الإهداءات

 
كاتب الموضوع bouseida مشاركات 0 المشاهدات 950  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10-10-2009, 01:23 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المشرف العام لمنتدى العلوم القانونية

الصورة الرمزية bouseida

افتراضي القانـون الجنـائى للاعمـال /الجريمة والمســؤولية الجزائية

يهدف القانون الجنائى للاعمال إلى تناول المنظومة القانونية الجزائية المتعلقة سـواء بالتسيير أو بادارة الاعمال مهما كانت طبيعتها , وذلك بتحديد تلك المجالات المحظورة في مجال التسيير والادارة بل ولقد رتب القـانون عقـوبات جزائية على كل خرق لمجالات الحظر بموجب نصوص قانونية واردة في صلب قانون العقوبات أو القوانين المكملة لقانون العقوبات كقانون الجمارك وقانون الضرائب وغيرهما من القوانين المكملة .
وحتى نقف على النظام القانونى للاعمال من الناحية الجزائية فانه يقع علينا تقسيم الدراسة إلى قسمين أسـاسيين نتناول في القسـم الاول : التعريف بمقتضيات التجريم والمسؤولية الجزائية بما يخدم مجـال الدراسة , ثم نعرج في القسم الثانى : إلى تناول مجموعة الجرائم المتعلقة بالتسيير وادارة الاعمال .

القســم الاول : الجريمـة والمســؤولية الجزائية

نتناول في هذا القسم مجموعة من المسائل الاساسية والضرورية المتعلقة بالجريمة عموما وبجرائم قانون الاعمال على وجه خاص وذلك من خلال أربعة محاور متتالية وهى :
1 ـ تعريف الجريمة
2 ـ أنواع الجريـمة وعقوباتها
3 ـ أركان الجريـمـة
4 ـ المسؤولية الجزائية

أولا : الـتـعـريـف بالــجـريـمـة





بالرجوع إلى القانون الجزائى فاننا نجد بأن المشرع لم يعرف المقصود بالجريمة سـواء في اطار القانون الجزائى أو غيره من القوانين المختلفة , مما فتح الباب لعلماء القانون الجنائى للاجتهاد في تحديد المدلول الحقيقى لمصطلح الجريمة والذى نميز فيه ومن البداية ذلك التباين الموجود بين علماء علم الاجرام وبين فقهاء القانون الجزائى بشأن تحديد المقصود من مصطلح جريمة .
فاذا كان علماء الاجرام يركزون في دراساتهم وأبحاثهم على ظاهرة الجريمة كظاهرة اجتماعية وسلوكية , فانهم يذهبون وبشكل عام إلى أن المقصود من الجريمة هو اتيان سلوك غير اجتماعى وغير سـوى بالنظر إلى السلوك العادى المقبول اجتماعيا , مما اعتبر معه الجـانى انسانا غير سـوى في سلوكه , وهو مادفع بهم إلى تقصى أسـباب ذلك الانحراف عن السلوك القـويم , وهو ماأدى إلى بروز عدة نظريات في مجال ذلك العلم ـ علم الاجرام ـ تحاول كلها تفسير الظاهرة الاجرامية التى عزاها البعض إلى أسباب شخصية , وعزاها فريق ثان إلى الظروف الاجتماعية التى نشأ في ظلها المجرم , بل ولقد ذهب اتجاه ثالث إلى ربط السلوك الاجرامى بالبيئة والمناخ والمناطق الجغرافية , لما لتلك العوامل كلها من تأثير على السلوك , ومن ثم فان التعريف الذى عكف علماء الاجرام على ادراجه انما يتعلق بالسلوك الغير سوى للشخص الجانى دون تعريف دقيق للجريمة أو المجرم نظرا لتباين الآراء في ذلك .
أما فقهاء القانون الجزائى فانهم لايركزون على ظاهرة السلوك في حد ذاته ولا على أسبابه , بل ينظرون إلى الجريمة من زاوية قـانونية محظة , بمعنى أنهم يرون بأن الجريمة هل تلك السلوكات المحظورة التى حددها قانون العقوبات والقوانين المكملة له وصنفها في دائرة الحظر , بغض النظر عن سبب ارتكابها , ومن هذه الزاوية فقد عرفت الجريمة بأنها ذلك الفعل المخالف لقانون العقوبات , أو أنها الفعل أو الامتناع الذى يجرمه القانون , أو أنها سلوك محظور ومجرم ,أو أنها نشاط يحدد له القانون جزاء جنائيا , أو أنها فعل غير مشروع صادر عن ارادة جنائية , وكلها معان متقاربة في تحديد مدلول الجريمة , وترتكز كلهاعلى الاساس القانونى كمعيار لتحديدها , والتى تقوم على ثلاثة عناصر أساسية هى :
1 ـ العنصر القـانونى : وهو العنصر الذى يحدد مضمون ومجال الجريمة بأن يظفى صفة التجريم على اتيان السلوك المحظور , وذلك مثل منع ازهاق روح انسان , أو الاعتداء عليه بالضرب والجرح, أو أخذ أموال الغير دون مبر قانونى , أوالقيام بأعمال من شأنها المساس بأمن الدولة , أو زعزة الاستقرار فيها , أو المساس بالسكينة العامة داخل الدولة , وغيرها من المجالات المحضورة في القانون وذلك تحت طائلة التجريم والعقاب , بحيث يضطلع النص الجزائى في تحديد الجزاء المناسب لكل خرق قانونى بالنظر إلى نوع الجريمة والظروف المصاحبة لارتكابها والتى قد يترتب عليها تشديد العقوبة أو تخفيفها أو اخضاع مرتكبها إلى تدابير الامن وفقا لما هو مقرر في المادة الاولى من قانون العقوبات .
2 ـ العنصر المادى : وهو تلك الصورة الواقعية التى تبرز من خلالها الجريمة , أو هو السلوك الذى يأتيه الافراد خرقا للقانون , سـواء أتم اتيانه بفعل ايجابى كما هو الشأن فى من يقوم باختلاس أموال عامة بموجب نشاط ايجابى بهدف تحويل ملكية المال المختلس إلى ملكه الخاص , أو في صورة السلوك السلبى مثل عدم الابلاغ عن وقوع الجناية لمن علم بوقوعها .
3 ـ العنصر المعنوى : ويتمثل في توافر الارادة وحرية الاختيار في ارتكاب الجريمة مما يرتبط بشكل مباشر مع المسؤولية الجزائية , ذلك لأن القانون لايحاسب الا من أتى الفعل المجرم وهو بكامل ارادته وحرية اختياره , وفى تخلف أحدهما فان الامر يخرج من دائرة المساءلة الجنائية , فمن أكره على ارتكاب الجريمة مثل عامل البنك الذى يجبر بالسلاح على تسليم أموال البنك لمن سطى عليه فيكون قد نفذ الجريمة تحت اكراه السلاح , ولذلك فان توافر الارادة الحرة هو عنصر أساسى للتجريم والمساءلة الجزائية .
وعلى هذه العناصر الثلاثة تقوم الاركان الاساسية للجريمة بما سنتناوله في المحور الثالث .
ثـانيا : أنــواع الجــرائم والعقوبات



تطبيقا للمادة الاولى من قانون العقوبات التى تنص بانه لاجريمة ولا عقوبة أو تدبير أمن الا بالقانون , فقد عمد المشرع من خلال قانون العقوبات والقوانين المكملة له إلى تحديد مايعتبر جريمة , كما عمد إلى تحديد وبشكل دقيق العقوبات الجزائية الناجمة عن ارتكاب الجرائم المختلفة .
فبالرجوع إلى قانون العقوبات الجزائرى نجد بأن المشرع يعتنق التقسيم الثلاثى للجرائم , فالجـريـمـة حسب المادة 27 من قانون العقوبات قد تكون جنـأيـة أو جـنـحـة أو مخـالـفـة , وحدد القانون عقوبة كل نوع من هذه الانواع الثلاثة في المادة 5 من قانون العقوبات .
فعقوبة الجنايات يكون : اما الاعدام أو السجن المؤبد أو السجن المتراوح بين 05 و 20 سنة .
أما عقوبة الجنح فتكون : الحبس المتراوح بين شهرين و 05 سنوات , أو الغرامة التى تتجاوز 20000 دج .
وعقوبة المخالفات تكون : الحبس من يوم واحد إلى شهرين أو الغرامة من 2000 إلى 20000 دج ( تعديل 20 / 12 / 2006 ) .
فهذه العقوبات تسمى العقوبات الأصلية للجرائم المختلفة , كما أجاز القانون للقاضى عند اصداره أحكاما بالادانة في الجنايات أوالجنح أن يلحق بالعقوبة الاصلية للجريمة احدى العقوبات التكميلية الواردة في المادة 09 من قانون العقوبات الا اذا أوجبها القانون وهى :
ـ الحجر القانونى هو حرمان المحكوم عليه أثناء تنفيذ العقوبة الاصلية من مباشرة حقوقه المالية , وتدار أمواله بالطرق المترتبة عن الحجر , وتصرح المحكمة بذلك وجوبا لدى النطق بالادانة فى الجنايات ( المادة 9 مكرر 1 ).
ـ المنع من ممارسة الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية كحق ممارسة الوظيفة ,الانتخاب والترشح , وانتفاء الاهلية فى أن يكون محلفا أو شاهدا او خبيرا , والحق فى حمل السلاح و والتدريس وادارة مؤسسات تعليمية , وحق الوصاية والولاية و القوامة وتأمر محكمة الجنايات باحدى هذه العقوبات وجوبا عند الادانة لفترة أقصاها عشر سنوات من تاريخ انقضاء العقوبة أو الافراج عن المدان ( المادة 9 مكرر 1 ق ع ) .
ـ تحـديد الاقامة بمعنى الزام المحكوم عليه بأن يقيم في المكان الذى يعينه القاضى لمدة لاتجاوز 5 سنوات بعد انقضاء العقوبة الاصلية أو الافراج عنه , ولايجوز له مغادرته أو تغييره , وذلك تحت طائلة التجريم والعقاب بحيث يتعرض المخالف لعقوبة أخرى تتراوح بين 03 أشهر و 03 سنوات والغرامة من 2500 الى 300000 دج { المادة 11 ق ع تعديل 20 /12 /2006 } .
ـ المنع من الاقامة بحيث يمنع القاضى على المحكوم عليه الاقامة في مكان معين مدة لاتزيد عن 05 سنوات في الجنح و 10 سنوات في الجنايات وذلك ابتداء من يوم الافراج عن المدان بشرط أن يبلغ بالمنع وذلك أيضا تحت طائلة التجريم والعقاب مثل الحالة السابقة و واذا كان الممنوع من الاقامة أجنبى فانه يقاد الى الحدود الجزائرية بعد انقضاء العقوبة أو الافراج عنه { المادتين 12و 13 ق ع } .
ـ المصادرة الجزئية للاموال وهى الايلولة النهائية الى الدولة لمال أو مجموعة أموال أو مايعادل قيمتها عند الاقتضاء استعملت فى تنفيذ الجريمة أو تولدت عنها مع حماية الغير حسن النية , ويقضى بها وجوبيا عند الادانة فى الجنايات وفى الجنح و المخالفات عندما يأمر القانون بها( المادة 15 مكرر 1 و 2 ق ع تعديل 20/12/2006 ).
وتأمر الجهة القضائية وجوبا بمصادرة الاشياء التى تشكل صناعتها أو استعمالها أو حملها أو حيازتها أو بيعها جريمة فى حد ذاتها ( المادة 16 ق ع ) .
ـ المنع المؤقت من ممارسة مهنة أو نشاط اذا تبين للجهة القضائية الصلة بين ارتكاب الجريمة والنشاط أو المهنة وذلك لمدة لاتجاوز 10 سنوات فى الجنايات و 5 سنوات فى الجنح ( المادة 16 مكرر ق ع تعديل 20/12/2006 )
ـ اغلاق المؤسسة بمعنى منع المحكوم عليه من أن يمارس فيها نشاطا له صلة بالجريمة المقترفة لمدة نهائية أو لاتجاوز 10 سنوات فى الجنايات و5 سنوات فى الجنح ( المادة 16 مكرر 1 ق ع تعديل 20/12/2006 ) .
ـ الاقصاء من الصفقات العمومية وهى حرمان المحكوم عليه من المشاركة فى أية صفقة عمومية بشكل مباشر أو غير مباشر بشكل نهائى أو لمدة 10 سنوات فى الجنايات و5 سنوات فى الجنح ( المادة 16 مكرر 2 ق ع تعديل 20/12/2006 ) .
ـ الحظر من اصدار شيك أو استعمال بطاقات الدفع بحيث يمنع المدان من اصدار شيكات أو بطاقات ووجوب اعادتهما الى المصدر لمدة 10 سنوات فى الجنايات و5 سنوات فى الجنح , ويعاقب على مخالفة هذا المنع بالحبس من سنة الى 5 سنوات والغرامة من 100000 الى 500000 دج ( المادة 16 مكرر 3 ق ع تعديل 20/12/2006 ) .
ـ تعليق أو سحب رخصة السياقة لمدة ىتجاوز 5 سنوات , أو الغاؤها مع المنع من اصدار رخصة جديدة ( م 16 مكرر 4 ق ع تعديل 20/12/2006 ) .
ـ سحب جوازالسفر لمدة لاتجاوز 5 سنوات ( المادة 16 مكرر ق ع تعديل 2006 ) .
ـ نشر الحكم القضائى القاضى بالادانة على نفقة المحكوم عليه في جريدة أو أكثر من الجرائد التى يحددها الحكم القضائى أو تعليقه في الاماكن المحددة في الحكم لمدة لاتجاوز شهرا , ويتم نشر الحكم أو تعليقه بأكمله وقد يكتفى باشهار مستخرج ملخص عنه حسبما قضى به القاضى ( م 18 ق ع ).
وبالاظافة إلى العقوبات الاصلية والتكميلية فقد أجاز القانون اتخاذ بعض التدابير الامنية للوقاية من الخطورة الاجرامية أو لمنع وقوع الجريمة أو منع تكرارها , وهى قد تكون تدابير شخصية أو تدابير عينية , فقد نصت المادة 19 المعدلة من قانون العقوبات على تدابير الامن والمتمثلة في :
ـ الحجز القضائى في مؤسسة استشفائية للامراض العقلية وذلك حينما يعانى الجانى من خلل في قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة أو يكون قد اعتراه بعد ارتكابها سواء قضى بادانة المتهم أو ببراءته أو بعد وجود وجه لمتابعته على أن تكون مشاركته في الجريمة أمر ثابت .
ـ الوضع القضائى في مؤسسة علاجية وهذا التدبير يتعلق خاصة بالمدمنين على تعاطى المواد الكحولية أو العقاقير المخدرة اذا اتضح لجهة الحكم بأن الصفة الاجرامية لدى الفاعل مرتبطة بفكرة الادمان .
ومن خلال كل ماسبق فان القانون قد تكفل بتحديد الجرائم , وقام بتصنيفها وتقسيمها تبعا لجسامته , كما قام بتحديد العقوبات الملائمة لها سواء في شكل عقوبات أصلية أو تكميلية أو تدابير أمنية عمد إلى تحديدها بدقة متناهية خاصة بعد تعديل 20/12/2006 .
والجدير بالتنبيه بأن وصف الجريمة لايتغيرعن الوصف القانونى الاصلى لها حتى ولونطق القاضى بعقوبة ادنى أو اعلى مما هو منصوص عليه في النص الاصلى للجريمة بناء على تطبيقه نظام تشديد العقوبة أو تخفيفها , فاذا حكم القاضى في جنحة السرقة مثلا بعقوبة 06 سنوات حبس لقيام حالة العود فان ذلك لايجعل من الجريمة جناية بل تبقى تحافظ على وصفها الاصلى بكونها جنحة , وعلى العكس فلو أفاد الجانى بظروف التخفيف وحكم في جناية ب 03 سنوات سجنا فان ذلك لايجعل من الجناية جنحة , وانما يبقى الوصف الجزائى الاصلى مقترنا بالجريمة بغض النظر عن العقوبة التى نطق بها القاضى وهو ماأكدته المادة 28 من قانون العقوبات ببشكل صريح .

ثـالثـا : أركــان الجــريمة



تقـوم الجريمة على ثلاثة أركان اساسية وهى : الركن الشرعى ـ الركن المادى ـ الركن المعنوى , وسوف نتناول التعريف بها حسب الترتيب التالى :

1 ـ الركـن الشــرعى للجريمـة

يقصد بالركن الشرعى للجريمة النص القانونى الموجد لها , أو الذى يظفى الصفة غير المشروعة على أى سلوك , وبانعدامه تنعدم الجريمة , فالمشرع هو الذى يحدد مجالات الحظر والاباحة في السلوك , فما منعه المشرع وقرن به جزاء فانه يعتبر جريمة , وما لم يمنعه لايعد كذلك , بل فعلا مباحا يجوز اتيانه .
وسوف نتناول من خلال هذا الركن الجوانب القانونية المتعلقة بالجريمة من حيث النص التشريعى في الاتى :
1/1 ـ الاسـاس القانونى للجريمة والعقوبة
ان الاسـاس القانونى للجريمة انما هو المنصوص عليه في المادة الاولى من قانون العقوبات الجزائرى بقوله ـ لاجـريـمـة ولا عـقـوبـة أو تـدبـير أمـن بغير قـانـون ـ وهو مايعرف بمبدأ شرعية الجريمة والعقوبة و بحيث يستند التجريم والعقاب إلى نص قانونى صريح في القانون , وهذا يعتبر ضمانة أساسية ضد أى متابعة قانونية في غياب النص التشريعى , بالاظافة إلى عدم وجود أى نص يبيح اتيان الفعل المجرم أصلا , مع العلم أن النص القانونى انما يتمتع بمجال محدود لسريانه زمانيا ومكانيا .
ا/1ـ وجود النص القانونى { مبدأ الشرعية }
أن فحوى وجود النص القانونى أو تحقق مبدأ الشرعية يعنى أن الافعال المجرمة يستوجب أن تخضع إلى نص في القانون الجزائى عموما يكون صادرا قبل ارتكاب الفعل المصنف على أنه جريمة حسبما أكده الدستور الجزائرى في المادة 46 , بشرط أن يصدر النص القانونى عن الجهة القانونية المكلفة بالتشريع استنادا إلى دستور الدولة { المادة 122 ـ 124 من الدستور }, فلا يجوز للقاضى ولا لأى جهة استحداث جريمة لم ينص عليها القانون بشكل مسبق , كما لايجوز للقاضى أن يستحدث عقوبة لم ترد في القانون بشأن ذات الفعل , ومن هنا فان هذا المبدأ انما يحقق مجموعة من الضمانات وهى :
ـ أنه الوسيلة القانونية لتصنيف الافعال في دائرة المنع والحضر , أى تصنيف الافعال إلى مشروعة وغير مشروعة.
ـ عدم مساءلة الانسان جزائيا الا على تلك الفعال المصنفة بأنها جرائم .
ـ أن المبدأ ضمانة حقيقية لحماية الحرية الفردية للاشخاص .
ـ عدم توقيع عقوبة غير تلك التى نص عليها القانون ودون تجاوزها أو استبدالها .
ـ جعل العقوبة مقبولة من الجميع مهما كانت جسيمة , كعقوبة الاعدام , طالما أنها معلومة ومحددة مسبقا .
ا/2 ـ سـريا ن النص القانونى
ان سريان النص القانونى يكون على مستويين أحدهما من حيث الزمان وثانيهما من حيث المكان :
ا/ا سريان القانون من حيث الزمان :
من النتائج المباشرة لمبدأ شرعية الجريمة والعقوبة أن النص الجزائى لايسرى الا على الوقائع التى حصلت بعد صدوره وهو مايعرف بقاعدة فورية سريان النص القانونى , الامر الذى تشترك فيه جميع النصوص القانونية , وبالرغم من أنه يمكن للمشرع أن ينص على امتداد التشريع إلى ماقبل صدوره في العديد من المجالات , الا أن ذلك غيرجائزعلى المستوى الجزائى لارتباط المسألة بمبدأ دستورى وقاعدة قانونية .
فقد نصت المادة 46 من الدستور الجزائرى بأنه لاادانة الا بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل المجرم , أى لابد من وجود النص القانونى أولا , بحيث لايسرى على ماكان قبله من أفعال أو سلوكات .
كما قد نصت المادة 0‌‌2 من قانون العقوبات على القاعدة بشكل صريح ـ لايسرى قانون العقوبات على الماضى الا ماكان منه أقل شدة ـ فالقاعدة العامة تقضى بأن نصوص قانون العقوبات والقوانين المكملة له لاتسرى الابعد صدورها وفقا للقواعد العامة لسريان النصوص القانونية , فلا تتناول تلك الافعال أو السلوكات التى وقعت قبل صدور نص التجريم الا اذا كان ذلك يحقق مصلحة للمتهم ولا يضر مركزه القانونى .
ولذلك فان القانون الجزائى انما يسرى بأثر فورى ولا يجوز أن يسرى بأثر رجعى الا اذا كان يحقق مصلحة للمتهم وهذا بتوافر الشروط التالية :
ـ التحقق من أن القانون الجديد انما يحقق مصلحة المتهم بالمفاضلة بينه والقانون القديم .
ـ صدور القانون قبل صدور حكم حائز لقوة الشىء المقضى فيه في موضوع الدعوى .
ـ أن لايكون القانون القديم من القوانين المحددة المدة أى الذى يصدر لمواجهة حالات محددة وينتهى سريانه بانتهائها وفقا لما حدده المشرع فيه .
ورغم وضوح تطبيق القاعدة بشكل عام عندما يجرم المشرع الفعل لأول مرة مثلا كتجريم السياقة دون حزام أمن , الا انه في حالة وجود الجريمة أصلا ولكن المشرع قد عدل من بعض أوصافها بالتوسيع أو التضييق أو رفع مقدار العقوبة أو خفض منها فيثار التساؤِل عن كيفية تحديد القانون الاصلح للمتهم كما لو رفع المشرع مقدار العقوبة وأضاف شرطا للعقاب أو وضع الخيار بين عقوبة جسدية وغرامة مالية مرتفعة ـ الحبس سنة أو غرامة1000000 دج مثلا , وحينئذ فانه يقع على القاضى مراعاة مصلحة المتهم في افادته بالنص الافضل أو الجانب الأفضل في النص على أن لايجمع في التطبيق بين النص القديم والحديث في آن واحد , فالمفاضلة تتم بين النص القديم أو الحديث لابين أجزاء كل منهما وذلك تطبيقا لقاعدة عدم تجزئة النص الجزائى خوفا من خلق نص جديد وهو مايتعارض مع مبدأ الشرعية .

ا/ب سريان النص القانونى من حيث المكان :

يحكم سريان النص الجنائى من حيث المكان عدة مبادئ هى :
1 ـ مبدأ اقليمية النص الجنائى
بمقتضى هذا المبدأ فان النص الجنائى يسرى في اقليم الدولة التى صدر فيها باعتبار أن القانون الجنائى يطبق على كل الاقليم الوطنى الجزائرى , وبالتالى فهو يسرى على كل الموجودين في الاقليم سواء كانوا مواطنين أو أجانب , ويعتبر اقليما جزائرييا حسب المادة 05 من قانون الجنسية الجزائرية التراب الوطنى , والمياه الاقليمية الجزائرية , والسفن والطائرات الجزائرية المواد 590 و 591 من قانون الاجراءات الجزائية وهو الامر المؤكد بالمادة 03 من قانون العقوبات , فيطبق قانون العقوبات الجزائرى على كافة الجرائم التى ارتكبت في الاقليم الوطنى اذا ارتكب أى عمل من الاعمال المميزة لأحد أركانها في الجزائر ـ المادة 586 من قانون الاجراءات الجزائية.
2 ـ مبدأ شخصية النص الجنائى
وبمقتضى هذا المبدأ يتم خضوع كل الجزائريين إلى قانون العقوبات الجزائرى سواء ارتكبوا جرائمهم في الجزائر أو ارتكبوها في الخارج وذلك ضمن الشروط المحددة في المواد 582 وما يليها من قانون الاجراءات الجزائية , وذلك بمراعاة شروط المتابعة الواردة في النصوص المذكورة في حالة ارتكاب جزائرى جناية أو جنحة خارج حدود الدولة الجزائرية { المادة 582 متعلقة بالجنايات ـ المادة 583 متعلقة بالجنح } .
3 ـ مبدأ عينية النص الجنائى
وبموجب هذا المبدأ فان قانون العقوبات الجزائرى يسرى على كل جناية أو جنحة ارتكبها شخص أجنبى خارج حدود الدولة الجزائرية بصفته فاعلا أصليا أو شريكا ضد السلامة الوطنية الجزائرية أو تزييف نقودها أو أوراقها المصرفية المتداولة قانونا في الجزائر اذا ألقى عليه القبض في الجزائر أو تم تسليمه لها من طرف أى دولة أجنبية ـ م 588 ق اج ـ
4 ـ مبدا عالمية النص الجنائى
يتم على اساس هذا المبدأ تطبيق قانون العقوبات الجزائرى على أى جريمة يقبض على فاعلها في الجزائر , سواء أكان مواطنا جزائريا أو اجنبيا , وسواء وقعت الجريمة في الجزائر أو في الخارج , وسواء مست الجريمة مصالح وطنية أو لم تمس اذا كــانت الجريمة من الجرائم المستمرة , أو الضارة بمصلحة الجماعة الدولية كتزييف العملات , وتهريب المخدرات , والمتاجرة في الادميين , مما يجوز معه لأى دولة متابعة مرتكبيها أو تسليمهم للجهات القضائية الاجنبية .

2/1 عدم توافر سبب من أسباب الابــاحة
حتى نكون امام الجريمة , فانه يستوجب أن ينص المشرع على على تجريم فعل معين بشرط أن لايزيل الصفة الاجرامية عنه لأى سبب من الأسباب .
وباستقراء نصوص القانون نجد بان المشرع يعمد إلى ازالة الصفة الجرمية عن الفعل في حالات محددة حصرا في القانون نص عليها المشرع في المادة 39 من قانون الععقوبات وهى :
ا ـ حالة امر أو اذن القانون
رغم أن المشرع قد صنف بعض الافعال في دائرة التجريم والعقاب , الا أنه وبموجب المادة 39 ق ع قد أسقط الصفة الاجرامية عن الفعل اذا كان ذلك الفعل قد أمر القانون باتيانه أو اذن في ارتكابه , فازهاق الروح مثلا يشكل جناية قتل , ولكن تنفيذ حكم الاعدام وازهاق روح المحكوم عليه لايشكل أى جريمة , نظرا لأن الفعل قد أمر به القانون , كذلك فان اتلاف أموال المؤسسات يشكل جناية تبديد الاموال العامة , ولكن اذا صدر أمر من سلطة رئاسية باتلاف تلك الاموال لسبب من الأسباب القانونية فان ذلك لايشكل أى جريمة بالنسبة لمرتكبيها , وهكذا فكلما أمر القانون أو جهة نظامية رئاسية باتيان الفعل فان ذلك يخرج الفعل من دائرة التجريم كمطاردة المجرمين واصابتهم بالقتل أو الجرح أو ايقافهم وحبسهم , فهذه الافعال تزول عنها الصفة الجرمية نظرا لأن القانون قد أمرأو أذن بها .
كما أن القانون قد يرخص في اتيان بعض الافعال على سبيل الاذن القانونى , فالمشرع يرخص للطبيب بجرح جسم المريض لاجراء عملية جراحية ومن ثم ازالة بعض الاعضاء في جسمه وهذا لايشكل جريمة , كما رخص في استعمال العنف البدنى في الالعاب الرياضية رغم أن فيها اعتداء على سلامة جسم الانسان كالملاكمة مثلا , كما يرخص القانون للزوج اتيان زوجته ولو بدون رضاها وذلك لايشكل جرم التحرش الجنسى أو الاغتصاب , كما رخص للاباء حق تأديب ابنائهم , وهكذا فكل فعل رخص القانون في اتيانه فان ذلك يخرجه من دائرة التجريم ويجعله فعلا مباحا , مع ضرورة مراعاة الضوابط القانونية لتنفيذ الامر أو اتيان الترخيص , فمثلا في تاديب الابناء يستوجب أن لايكون التاديب مبرحا أو ماسا بالكرامة الانسانية أو مخلفا عاهات مستديمة .

ب ـ حالة الدفاع الشرعي

أجاز المشرع اتيان أي جريمة اذا ما تعلق الامر بالدفاع الشرعي عن النفس او عن المال, و بموجبه فانه يجوز للانسان ان يقتل او يجرح او يضرب دفاعا عن نفسه او ماله, وهو الامر الذي اكده المشرع في المادة 39من قانون العقوبات.
ولكن الدفاع لا يكون مقبولا قانونيا أو معتدا به الابتوافر عدة شروط تتعلق بعضها بمجال الاعتداء وبعضها بالخطر المشكل اعتداء وأخرى بفعل الدفاع حسبما يلى
ا ـ الشروط المتعلقة بمجال الاعتداء
لم يبح المشرع ممارسة حق الدفاع الشرعى الا في المجالات التالية :
ـ أن يكون الاعتداء واقع على نفس الانسان أو نفس غيره : بمعنى أن فعل الاعتداء يستوجب أن ينصب على العدوان الذى ينال من ذات الانسان المدافع أو من ذات انسان آخر, فاجاز القانون الدفاع ضد أى اعتداء على نفس المدافع أو نفس غيره .
ـ أن يكون الاعتداء واقع على مال الانسان أو مال الغير : حيث أجاز المشرع رد العدوان الرامى إلى أخذ أو اتلاف مال النفس أو مال الغير مهما كانت طبيعة المال المعتدى عليه أو مقداره أو قيمته .
مع العلم بأن التشريع الاسلامى يبيح رد العدوان على النفس أو المال أو العرض لقوله ص { من مات دون نفسه فهو شهيد , زمن مات دون ماله فهو شهيد , ومن مات دون عرضه فهو شهيد }
ب ـ الشروط المتعلقة بالخطر
حتى نكون أمام حالة الدفاع الشرعى فانه يستوجب توافر الشروط التالية في الخطر :
ـ أن يكون الاعتداء غير مشروع , أما ان كان مشروعا فلا يتحقق شرط الدفاع .
ـ أن يكون الخطر حقيقيا وليس وهميا بمعنى أن الخطر الذى يهدد نفس الانسان أو ماله لابد وان يكون واقعيا وليس من نسج التصور أو الافتراض أو الخيال أو التوهم , فلا يكفى فيه مجرد الشك أو التخمين .
ـ أن يكون الخطر محدقا بالنفس أو المال أى توافر بوادر الاعتداء أو الشروع في تنفيذ العدوان على النفس أو المال , ولا يشترط هنا اكتمال الركن المادى لجرم الاعتداء بل يكفى الشروع فيه , ولذلك فانه يشترط في الاعتداء أن يكون واقعا أو وشيك الوقوع , فلو رأى الانسان أن عصابة محيطة به قصد الاعتداء عليه أو على ماله فان القانون يرخص له في اتيان الدفاع , ناهيك لو تعرض فعلا إلى الاعتداء .
ـ أن لاتكون هناك وسيلة قانونية لرد الاعتداء غير الدفاع , فلو تعرض الانسان لاعتداء وكان بامكانه الاستنجاد بالمارة أو بالشرطة , فانه يستوجب عليه طلب النجدة أولا , حتى أنه اذا كان بامكانه تفادى الخطر المحدق فانه يقع عليه تفاديه بدل مواجهته .
ج ـ الشروط الخاصة بفعل الدفاع
حتى يكون الدفاع الشرعى مقبولا من الناحيه القانونية فانه يستوجب مراعاة التناسب بين فعلى الاعتداء والدفاع , هذا التناسب الذى يبرز من خلال مايلى :
ـ التناسب بين فعل الاعتداء وفعل الدفاع , فلو تعرض انسان لاعتداء خفيف فان الدفاع يستوجب أيضا أن يكون خفيفا بالقدر الذى يدفع خطره , ويكون الدفاع جسيما في حالة الاعتداء الجسيم .
ـ التاسب بين أدوات الاعتداء وادوات الدفاع , فمن تعرض لاعتداء باليد وجب عليه رد العوان باليد وليس بالسلاح , ومن تعرض لاعتداء بالسلاح فانه يحق له رد العوان بالسلاح { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ماعتدى عليكم } .
ـ تزامن فعل الدفاع مع فعل الاعتداء , فالدفاع الشرعى الذى رخص به القانون انما يكمن في ذلك التزامن بين الاعتداء وصد العدوان بحيث يكونان متعاصرين ومتزامنين ومتداخلين , فاذا انقطع الاعتداء فان الدفاع ينقطع أيضا , وبالتالى فان الدفاع يدور وجودا وعدما مع فعل الاعتداء والا فان المدافع يصبح معتديا بدوره , ومن هذا القبيل فان الثأر لايعتبر دفاعا شرعيا بل اعتداء جديد .

1/3 تقسيم الجرائم بالنظر إلى الركن الشرعى
تصنف الجرائم بالنظر إلى الركن الشرعى للجريمة إلى عدة أصناف هى :
‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌1 ـ الجرائم المدنية والجرائم العسكرية
بالنظر إلى الركن الشرعى للجريمة فانه يتم تصنيف الجرائم إلى جرائم مدنية وجرائم عسكرية , فيضطلع قانون العقوبات والقوانين المكملة له بايراد الجرائم التى يرتكبها أشخاص مدنيون وليس لهم أية صفة عسكرية وهذه يحكمها قانون العقوبات المدنى .
أما الجرائم التى يرتكبها أشخاص عسكريون أو التى تقع على أشياء عسكرية فانه يحكمها قانون العقوبات العسكرى الذى يدعى لدينا بقانون القضاء العسكرى الذى لايطبق الا أمام المحاكم العسكرية الموجودة على مستوى النواحى العسكرية المختلفة .
2 ـ الجرائم السياسية وغير السياسية
يتم أيضا تصنيف الجرائم استنادا إلى الركن الشرعى إلى جرائم يكون باعثها سياسى محظ , وأخرى ليس لها أى بعد سياسى , فجرائم الانتخابات , والجرائم الواقعة على مستوى الاحزاب في ممارسة العمل الحزيى , تصنف على أنها جرائم سياسية وتحكمها قوانين خاصة وتتمتع بنظام خاص , عكس الجرائم التى ليس لها ذلك الطابع السياسى فهى محكومة بالقواعد العامة للقانون الجنائى .
3 ـ تصنيف الجرائم العامة استنادا إلى الركن الشرعى
يتم تصنيف الجرائم في اطار قانون العقوبات إلى أصناف ومجموعات مبوبة على مستوى القانون فتصنف وتقسم إلى جرائم ماسة بأمن الدولة , وجرائم متعلقة بالدستور , وجرائم متعلقة بالشىء العمومى , وجرائم ضد الاشخاص , وأخرى ضد الاموال , ومجموعة متعلقة با لأخلاق والآداب , ومنها ماهو متعلق بالاسرة الخى ....
في حين أن القوانين المكملة لقانون العقوبات تورد أنماطا من الجرائم يتم تسميتها وتصنيفها في اطار القانون المنظم له كالجرائم الجمركية , وجرائم المرور , وجرائم الصحة العامة , وجرائم الضرائب الخ ....

ثانيا : الركن المادى للجريمة

حتى يتحقق الركن المادى للجريمة لابد من اتيان السلوك المجرم قانونا , بحيث يقع تحت طائلة التجريم والعقاب , أى توافر التطابق بين السلوك والنص القانونى اعمالا لمبدأ شرعية الجريمة والعقوبة , بالاظافة إلى تحقق النتيجة المجرمة والمتمثلة في انتهاك تلك المصلحة التى يحميها القانون , مع قيام علاقة السببية بين السلوك والنتيجة المجرمة .
1 ـ اتيان السلوك المحضور
يضطلع قانون العقوبات والقوانين المكملة له بتحديد مجموعة السلوكات التى يمنع على الافراد اتيانها , هذه السلوكات التى قد تبدو في صورة الفعل الايجابى وتدعى { جرائم الركن الايجابى } كما قد تبدو في صورة المسلك السلبى وتدعى { جرائم الركن السلبى } .
ـ جرائم الركن المادى الايجابى { جرائم الفعل }
يقوم هذا النوع من الجرائم على ارتكاب الجانى أى فعل من الافعال التى يمنع القانون على اتيانها مهما كانت جسيمة أو بسيطة , فالقانون يمنع اختلاس المال العام , ويمنع الاعتداء على الغير بالقول أو الفعل أو الاشارة , والقانون يمنع انتهاك حرمات الناس وحياتهم الخاصة , وغير ذلك من الافعال التى يمنعها القانون و وكلها تشترك فى أن الانسان يقوم بنشاط ارادى يكون من شأنه المساس بدائرة المنع التى حماها المشرع بالنص الجنائى .
ـ جرائم الركن المادى السلبى { جرائم الامتناع }
إلى جانب الصنف السابق فان المشرع قد يأمر الاشخاص باتيان سلوك معين , وفى حالة الامتناع عن اتيانه فان الجريمة تتحقق بذلك الامتناع , وبالتالى فان هذا النوع من الجرائم انما يتم ارتكابه بالامتناع عن اتيان نشاط يأمر القانون باتيانه , وذلك مثل عدم الابلاغ عن جناية , فالقانون قد الزم كل من علم نبأ وقوع الجناية أن يبلغ عنها , وجريمة عدم الانفاق لأن القانون أمر من يقع عليه واجب الانفاق به , وجريمة عدم وضع حزام الامن خلال السياقة , وهكذا الشان في العديد من الجرائم التى تتحقق بالامتناع عن اتيان السلوك المأمور به , فالقانون حينما يلزم الانسان باتيان سلوك معين فانه يقع عليه اتيانه والا تعرض للمسـاءلة الجزائية .
2 ـ تحقق النتيجة الاجرامية
حينما منع المشرع اتيان بعض السلوكات أو أمرباتيان بعضها انما يرمى إلى حماية مصلحة قانونية واجبة الحماية بنص القانون , سواء بانتهاك تلك المصلحة أو تهديدها بالخطر , ومن ثم فان النتيجة قد تتمثل في اتيان المحضور أو ترك المأمور به , كما قد تبدو في شكل خطر يهدد تلك المصلحة المحمية قانونا .
ا ـ انتهاك المصلحة المحمية بالقانون
أن انتهاك المصلحة التى حماها القانون يعنى احداث ضرر بها , فمن يعتدى على انسان انما يلحق ضررا به في جسده أو في عرضه أو شرفه , وبالتالى فان ازهاق الروح , والجرح , والضرب , والسب , والقذف , والتحرش الجنسى , كلها أفعال مجرمة قانونا اذا صدرت من أى انسان , وهى من شأنها أن تحدث ضررا بالمجنى عليه , وكلها مصالح قد حماها المشرع بالنص الجزائى .
كما أن المشرع قد حمى بعض المصالح بضرورة احترامها ومراعاتها من الكافة , ففرض على الاشخاص وجوب احترامها , فمن يمتنع عن اعطاء النفقة لمستحقيها , ومن يمتنع عن التوقف عند اشارة قف , ومن يمتنع عن وضع حزام الامن يكون قد انتهك مصلحة حماها القانون ووجب على الجميع مراعاتها .
فالنتيجة الاجرامية في السلوك هى الهدف الذى من أجله وضع المشرع النص القانونى الجزائى , ويرمى إلى حمايته من خلال المنع أوالامر , وفى تحقق النتيجة المجرمة تتحقق الجريمة في ركنها المادى .

ب ـ ارتكاب فعل يشكل خطرا قانونيا
قد يمنع القانون ليس احداث النتيجة , ولكن مجرد تشكيل خطر على الغير في اتيان السلوك ولو لم تقع النتيجة الاجرامية , مثل السياقة بسرعة عالية داخل المناطق السكنية أو السياقة في حالة سكر , ومثل ترك الاطفال القصر وتعريضهم للخطر حتى ولو لم يقع ضرر , ومثل حمل السلاح دون ترخيص , فهذه الجرائم لم تتحقق فيها نتيجة معينة , وانما قد منع المشرع اتيانها لمجرد احتمال وقوع نتيجة ضارة بناء عليها , فالسياقة بسرعة عالية في منطقة آهلة قد لايصيب أى انسان , ولكن المشرع قد جرم ذلك , لأنه يشكل خطرا على الغير وهكذا في كل مايعرف بجرائم الخطر, أو السلوك المحظ على مستوى القانون الجزائى .
ج ـ قيام علاقة السببية بين الفعل والنتيجة
لابد من تحقق وجود علاقة السببية بين السلوك المجرم وبين النتيجة التى حماها المشرع , فاذا حصلت الوفاة مثلا من جراء واقعة الاعتداء لابد من بحث العلاقة بين الفعل والنتيجة , أى أن يكون الفعل المجرم هو السبب في حدوث النتيجة التى حماها القانون , وفى انعدام علاقة السببية بين الفعل والنتيجة لاتقوم المسؤولية الجزائية .
والامر لايثير صعوبات حينما تكون النتيجة قد وقعت من جراء فعل وحيد قام به الجانى , فمن السهل الربط بين الفعل والنتيجة , فمن طعن الغير بسكين ونتج عن ذلك وفاة المطعون , فان الجانى يسأل عن جريمة قتل الضحية , ولكن الامر يتشعب حينما تشترك عدة عوامل في احداث النتيجة , وذلك مثلا اذا ماطلق ـ ا ـ عيارا ناريا على الضحية في ساقه وتركه ينزف دون اسعافه , فجاء اللص ـ ب ـ وحاول اخذ ماله بالقوة فامتنع الضحية فطعنه بسكين في بطنه , وجاءت سيارة مسرعة فدهست الضحية , ولما حمل إلى المستشفى قصرالطبيب في عىجه واسعافه , فمات الضحية , فمن المسؤول قانونا عن الوفاة .
ونظرا لتعقد الامر في مثل هذا النوع من المسائل التى يصعب فيها الربط بين الفعل الوحيد والنتيجة , فقد ظهرت على مستوى الفقه الجزائى عدة نظريات حاولت ايجاد الحل لمثل هذه المعضلة هى :
1ـ نظرية السبب الاقوى : وبموجبها يتم نسبة المسؤولية الجزائية عن النتيجة إلى أقوى سبب من بين الأسباب المتعددة التى ساهمت في احداث النتيجة .
2 ـ نظرية السبب الملائم : ويتم على أساسها اختيار أنسب سبب من شأنه احداث النتيجة المجرمة فيسأل مرتكبه عن النتيجة .
3 ـ نظرية تعادل الأسباب : بمعنى أن جميع الأسباب المساهمة في احداث النتيجة توضع على قدم المساواة , فيسأل مرتكب كل سبب على النتيجة المتحققة .
4ـ نظرية السبب الاخير: وبموجبه يتم استبعاد باقى الأسباب السابقة عن حدوث النتيجة ويسأل صاحب السبب الاخير الذى أعقبته النتيجة الاجرامية .
5 ـ نظرية اختلال التوازن : بحيث يتم حساب كل سبب في دائرة الاختلال الذى يحدثه ذلك السبب بالنسبة للنتيجة النهائية , فيتم تحميل المسؤولية لصاحب السبب الاكثر نسبة في احداث النتيجة .
والقضاء الجزائرى يميل إلى الاخذ بنظرية السبب الملائم لاحداث النتيجة , وهذا يستدعى موازنة القاضى للأسباب المختلفة وفقا لسلطته التقديرية التى قد يستعين فيها برجال الخبرة.

ثالثا ـ تقسيم الجرائم بالنظر إلى الركن المادى

بالنظر إلى الركن المادى للجريمة يمكن تقسيم الجرائم إلى عدة أقسام منها :
1 ـ الجرائم الايجابية والجرائم السلبية
تقسم الجرائم بالنظر إلى الركن المادى المشكل للجريمة إلى مايتطلب القيام به نشاطا ماديا ايجابيا ـ جرائم ايجابية ـ وأخرى تتحقق من خلال عدم القيام بالنشاط المادى المطلوب ـ جرائم سلبية ـ ويتحقق الركن المادى من خلال احدى هتين الصورتين .
2 ـ الجرائم الوقتية والجرائم المستمرة
قد يتحقق الركن المادى للجريمة من خلال القيام بالجريمة دفعة واحدة مثل جريمة القتل ـ جريمة وقتية ـ كما قد يتطلب القيام بالجريمة استمرار تنفيذ الركن المادى لها كجريمة التهريب مثلا ـ جريمة مستمرة ـ .
3 ـ الجريمة البسيطة وجريمة الاعتياد
الجريمة البسيطة هى التى تتحقق من خلال اتيان الركن المادى مرة واحدة كالقتل و الرشوة , التزوير الخ.. و بينما لاتتحقق جرائم الاعتياد الا بتكرار اتيان الركن المادى للجريمة مثل جريمة التسول , الدعارة الخ ..
4 ـ الجريمة الكاملة وجريمة الشروع
تتحقق الجريمة الكاملة حينما يقدم الفاعل على ارتكاب الجريمة بشكل كامل من خلال ركنها المادى وبلوغ تلك النتيجة التى يرمى اليها الجانى , في حين أن جريمة الشروع تتوافر حينما يبدا الفاعل في تنفيذ الجريمة ولكنه لايبلغ النتيجة التى يريدها لظرف خارج عن ارادته , كمن يشرع في السرقة ولكنه يضبط عند محاولة فتح الباب .
5 ـ الجريمة المرتكبة من واحد والمرتكبة من مجموعة
بالنظر إلى تنفيذ الركن المادى للجريمة يمكن تقسيم الجرائم إلى جريمة قام بتنفيذها شخص واحد, والى جريمة اشترك في تنفيذها عدة أشخاص ,وهو مايتحقق في جرائم العصابات وجمعيات الاشرار التى عادة مايشدد المشرع فيها العقاب .


ثالثا : الركن المعنوى للجريمة

ان الركن المعنوى للجريمة يعتبر أساسيا حينما يبنى المشرع المسؤولية الجزائية على أساس توافر العمد أو قيام الخطا الجزائى , فالركن المعنوى يتم على أساسه تصنيف الجرائم فى دائرة العمد أو الخطأ وهو بدوره يؤثر تأثيرا حاسما فى المسؤولية الجزائية .

1 ـ حــالة العمــد (القصد الجنائى )
تعرف حالة العمد بتوافر القصد الجنائى لدى الفاعل في اتيان الفعل الذى يشكل الجريمة وتحقيق النتيجة المحظورة التى حماها المشرع بالنص الجنائى , فمن يمسك سكينا ويهوى به على جسم الضحية في طعنات متوالية إلى أن يتم ازهاق روح الضحية يكون قد توافر لديه قصدا جنائيا باتيان الفعل وتحقيق النتيجة التى يرمى اليها من خلال فعله , وبالتالى فهو يسأل عن الجريمة كاملة لأنه قصد اتيانها وتحقيق النتيجة التى تحققت واقعيا , وهكذا الامر في جميع الجرائم العمدية التى يتعمد المجرمون اتيانها , وبالتالى فهم يسألون عنها مسؤولية كاملة .
ولكن المشرع قد يطلب أحيانا إلى جانب توافر هذا القصد الجنائى العام , توافر قصد جنائي خاص ليتم التمييز بموجبه بين جريمة وأخرى استنادا إلى توافر القصد في احداث النتيجة من عدمه , فمن يضرب انسانا بلكمة في صدره فيموت الضحية , فهل يسأل الجانى ساعتئذ عن جريمة الضرب ـ الفعل ـ أو عن جريمة القتل ـ النتيجة ـ بالرغم من أن النتيجة واحدة , ولذلك فاننا نجد على مستوى القانون الجنائى تكييفات مختلفة بالنظر إلى القصد الجنائى في احداث النتيجة , فالمادة 254 ق ع تعرف {القتل بأنه ازهاق روح انسان عمدا}, والمادة 264/1 تنص { كل من أحدث عمدا جروحا للغير أو ضربه أو ارتكب أى عمل آخر من أعمال العنف أو الاعتداء يعاقب بالحبس من شهرين إلى 5 سنوات وبغرامة من 500 إلى 10000 دج } والمادة 264/4 تنص { اذا أفضى الضرب أو الجرح الذى ارتكب عمدا إلى الوفاة دون قصد احداثها , فيعاقب الجانى بالسجن المؤقت من 10 إلى 20 سنة سجنا } .
فالمشرع قد جعل القصد الجنائى ـ العمد ـ أساسا للتمييز بين ماذا كان يعتبر القتل عمديا ,أو قتلا دون قصد احداثه , أومجرد ضرب وجرح , رغم أن الضرب والجرح وسيلة لتنفيذ القتل .
2 ـ حالة الخطأ الجزائى
من المفروض أن لايترتب عن الخطأ أية مسؤولية جزائية وانما مجرد مسؤولية مدنية , ولكن المشرع قد نص على أن بعض أنماط من الخطأ التى قد تمس مصالح قانونية محمية فان الخطأ يصبح جزائيا ساعتها , ويسأل الجانى عن اتيان الجريمة ليس على أساس أنه قصد اتيانها, ولكن بالنظر إلى وقوع النتيجة المحمية من طرف المشرع , وقد رتب القانون المسؤولية هنا على اعتبارات أخرى غير القصد الجنائى , وأورد تلك الاسس في المادة 288 ق ع وهى :
ـ حالة الرعونة : تتمثل في تلك الصورة التى يأتى بها الانسان فعلا مباحا , ولكنه يأتيه بكيفية تلحق الاذى والضرر بالغير كسياقة سيارة برعونة فينتج عنها اصابة المجنى عليه .
ـ حالة عدم الاحتياط : يفترض في من يقوم بأى عمل أن يتخذ من الاحتياطات مايمنع الحاق الاذى والضرر بالغير , فمن يقطع شجرته أو يهدم بيته , يستوجب عليه اتخاذ التدابير اللازمة لعدم اصابة الغير , فاذا قصر في ذلك سئل على أساس عدم اتخاذه الاحتياطات اللازمة .
ـ حالة عدم الانتباه : يفترض أيضا في من يأتى أى فعل قانونى أن يركز انتباهه بعدم اصابة الغير , فسائق السيارة أو الشاحنة يستوجب عليه الانتباه إلى حركة المرور وعبور المشاة , وفى حالة تقصيره والحق بالغير اضرارا فانه يسأل عن عدم الانتباه .
ـ حالة الاهمال : وتشمل كل اهمال مخالف للقانون , فمراقبة مكابح العربات واضوائها الامامية والخلفية , وغيرها هى واجب قانونى , فاذا قصر المعنى في ذلك تقوم مسؤوليته الجزائية .
ـ حالة عدم مراعاة الانظمة : قد يحدد القانون نظاما لحمل الرخص والوثائق والبطاقات أو يفرض رقابة دورية على التجهيزات, وكل تقصير في ذلك ولو كان بحسن نية , فانه يعرض الفاعل للمسؤولية الجزائية .

رابعا ـ تقسيم الجرائم بالنظر إلى الركن المعنوى

تقسم الجرائم بالنظر إلى توافر القصد الجنائى إلى قسمين رئيسيين
1 ـ جرائم العمد : وهي التي يتوافر فيها قصد الجاني إلى ارتكاب الجريمة , مهما كانت الصورة التي يبرز من خلالها القصد الجنائي لدى الفاعل الذي قد يتخد احدى الصور الاتية :
- القصد العام والقصد الخاص
فالقصد العام هو الذي من خلاله تتجه ارادة الفاعل إلى ارتكاب الجريمة مع علمه بها و باركانها و بان ما ياتيه فعلا محظورا , وهو ما يتوافر في جميع الجرائم العمدية.
في حين أن القصد الخاص هو ارادة تحقيق نتيجة بعينها من خلال ارتكاب الجريمة كقصد ازهاق الروح من خلال الضرب المتواصل للمجني عليه.
-القصد المباشر و القصد الغير مباشر
فالقصد المباشر هو ذلك القصد الذي يرمي من خلاله الجاني إلى احداث نتيجة بعينها كسرقة بيت محدد , بينما القصد الغير مباشر هو قصد ارتكاب الجريمة دون تحديد نتيجتها بشكل مسبق ,كمن يطلق كلبا على انسان قصد ايذائه فهو لا يدري مسبقا النتيجة التي سيحققها فعله.
-القصد المحدود و الغير محدود
فالقصد المحدود هو ذلك القصد الذي يرمي من خلاله إلىتحقيق أمر محدد بالذات , كمن يطلق عيارا ناريا ليصيب به شخصا معينا, بينما القصد الغير محدود هو ذلك الاعتداء الذي يسفر عن اصابة هدف غير محدد بالذات كمن يطلق اعيرة نارية في مواجهة جمع من الناس , فهو لا يقصد ايذاء شخص بعينه.
هذه الصور كلها تندرج ضمن حالات العمد فينتج عن توافر أي صورة منها توافر القصد الجنائي , وبالتالي تصنيف الجريمة في اطار جرائم العمد. 2- جــرائم الخـــــــطأ:
جرائم الخطأ لايتوافر فيها قصدا جنائيا بالمعنى الدقيق , و لكن المشرع بنى فيها المسؤلية على أساس الرعونة أو عدم الاحتياط أو عدم الانتباه أو الاهمال أو عدم مراعاة الانظمة , سواء أسفرت عن قتل خطأ أو جرح خطأ م 288ق ع.
رابـعا :المــسـؤوليـة الجـــزائـيـة



أن الغرض من ايراد قانون العقوبات و القوانين المكملة له , انما ينحصر في تنظيم السلوكات المحظورة و المباحة , أو حماية المصالح المعتبرة قانونا, بحيث يتعرض مقترف الجريمة إلى المساءلة الجزائية. ويتحمل مسؤولية فعله المخالف للقانون .
و لكن المساءلة الجزائية لا تتم الا بتوافر عناصر أساسية ترتكز عليها , مع عدم توافر ما يمنع ترتيبها , وهو ما سنتناوله على التوالي, مع التعرض لقواعد مسؤلية الشخص الاعتباري.
1 1ـ عناصر المسؤلية الجزائية
هناك ثلاث ركائز تقوم عليها المسؤليية الجزائية , وباختفائها تنعدم تلك المسؤلية و هي:
أ-الادراك: يقصد بالادراك وعي الانسان بان الفعل الذى يقوم به هو فعل مخالف للقانون, وييتححقق ذلك بعدم وجود ما ينفي الادراك لديه بسبب لا دخل له فيه , فمن ارتكب أي فعل وهو فاقد للوعي فان المسؤلية الجزائية لا تتحقق بالنسبة له و كحالة النائم أو المخدر في عملية جراحية .
اما اذا كان فقدان الوعي والادراك كان بسبب الجانى فانه يسأل مسؤلية مشددة , كمن تناول مسكرا أو مخدرا أفقده وعيه و ارتكب الجريمة بعد ذلك م 290 ق ع.
ب-التميز: هوعنصر أساسي في المسؤلية الجزائية و بمقتضاه يميز الانسان بين ما يعتبر مباحا و ما لا يعتبر كذلك , فاذا انعدم ميزان التميز لدى الجاني فانه لا يسأل جنائيا عن فعله , ولذلك فان المجنون و الطفل الصغير لا يسألان مسؤلية جزائية لانعدام التميز لديهما.
ج- حرية الاختيار : مقتضى حرية الاختيار أن تتوافر ارادة الانسان الحرة المستقلة في ارتكاب الجريمة دون اكراه أو ضغط أو تهديد من أي جهة خارجية عنه , وبالتالي فمن لم يكن مختارا في ارتكاب الجريمة فانه لا يسأل مسؤلية جزائية عنها لانتفاء ارادته في ارتكابها.
2- موانع المسؤلية الجزائية
مع قيام جميع أركان الجريمة فان المسؤلية الجنائية قد لاتتحقق في حالات محددة أوردها القانون على سبيل الحصر و هي:
أ-حالة الجنون: الجنون هو حالة تصيب العقل فتفقده الادراك والتميز , وقد نص القانون في المادة 47 ق ع على أنه لا توقع على المجنون عقوبة الفعل المقترف من طرفه ( لا عقوبة على من كان في حالة جنون وقت ارتكاب الجريمة...) ولتوافر هذه الصورة يشترط أن يكون الجنون معاصرا لوقت ارتكاب الجريمة , اما اذا تلى ارتكابها فانه لا يسقط المسؤلية الجنائية , وهذا دون اخلال باحكام المادة 21 ق ع- الوضع في مؤسسة علاجية – .
ب- حالة الضرورة:
وحالة الضرورة هي تلك الظروف التي ليست من انشاء الجاني , ولا هي متوقعة لديه , فالظروف القهرية قد تجبر الانسان على ارتكاب الجريمة , كمن يشب حريقا في بيته ولا يجد مخرجا الا انتهاك حرمة مسكن جاره , فالقانون قد أعفى من توافرت لديه حالة الضرورة من تحمل المسؤولية الجزائية , فقد نصت المادة 48 ق ع (لا عقوبة على من اضطرته إلى ارتكاب الجريمة قوة لا قبل له بدفعها...).
ج- حالة صغر السن : ان المسؤلية الجزائية لا تتحقق الا بالنسبة للشخص البالغ المميز, اما اذا كان صغيرا غير مميز فانه لا توقع عليه عقوبة الفعل المرتكب , و قد حدد المشرع سن التميز ب:13سنة , بحيث لا توقع على غير المميز الا تدابير التربية أو الحماية , فقد نصت المادة 49 ق ع ( لا توقع على القاصر الذي لم يكمل 13 سنة الا تدابير الحماية أو التربية ...)
ففي توافر احدى الحالات السابقة لا توقع العقوبة الجزائية بنص القانون, مما يعني ارتفاع المسؤلية الجزائية في تلك الصور الواردة على سبيل الحصر في قانون العقوبات .




3- مسؤلية الاشخاص الاعتبارية

أن قواعد المسؤلية الجزائية انما يخاطب بها أساسا الاشخاص الطبيعيون , ولكن الشخص الاعتباري كان في منأي عن أي مساءلة جزائية , الا أن المشرع قد جعل بموجب القانون رقم04-15 بتاريخ 10نوفمبر 2004 و القانون رقم 04-15 بنفس التاريخ و المعدلين لقانوني العقوبات و الاجراءات الجزائية , امكانية مساءلة الشخص الاعتباري فقد اجاز القانون توقيع التدابير الآتية على الشخص الاعتباري و هي :
- ايداع كفالة.
- تقديم تامينات عينية لضمان حقوق الضحية .
- المنع من اصدار شيكات أو استعمال بطاقات الدفع.
- المنع من ممارسة بعض النشاطات المرتبطة بالجريمة.
كما أجاز القانون توقيع عقوبات على الشخص الاعتباري و هي :
- الغرامة التي قد تتضاعف إلى 5 مرات عن الحد القصى للغرامة المقررة على الشخص الطبيعي.
- حل الشخص الاعتباري و ذلك بانهاء وجوده من الناحية القانونية .
- غلق المؤسسة أو أحد فروعها لمدة لا تتجاوز 5سنوات.
- الاقصاء من الصفقات العمومية لمدة لا تتجاوز 5 سنوات .
- المنع من مزاولة نشاط معين أو أنشطة محددة.
- مصادرة الاموال المستعملة في الجريمة أو ما نتج عنها .
- نشر حكم الادانة و تعليقه و ذلك لاعلام الكافة بجريمة الشخص الاعتباري.
- الوضع تحت الحراسة القضائية سواء خلال التحقيق أو عند صدور الحكم الجنائي.







رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
هل أمريكا مازالت ارض الأحلام ابو عاصم قسم الرأي والرأي الاخر 0 07-30-2010 08:48 AM


الساعة الآن 11:18 PM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team