العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم المحكمة الجنائية الدولية

قسم المحكمة الجنائية الدولية يهدف الي معرفة ماهي المحكمة الجنائية الدولية واختصاصتها وولاياتها وفاعليتها وادواتها

الإهداءات

 
كاتب الموضوع الدكتور عادل عامر مشاركات 2 المشاهدات 1175  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 09-21-2009, 10:17 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المدير العام

الصورة الرمزية الدكتور عادل عامر

Wink القانون الجنائي الدولي

القانون الجنائي الدولي

(( مفهوم القانون الجنائي الدولي ومصادره-المسؤولية الجنائية الدولية –الجريمة الدولية و أنواعها –نظام تسليم المجرمين – القضاء الجنائي الدولي ))
تأليف
خالد طعمة صعفك الشمري
Télécharger par: RaOuFonline
‏2005‏‏
الطبعة الثانية
الكويت
مقدمه
على مدى طويل تعاونت مجموعة من فقهاء القانون لوضع تقسيم واضح يبين من خلاله أفرع القانون المختلفة، كانت البداية من نصيب الفقهاء التقليديين الذين قسموا القانون إلى قسم خاص وآخر عام . أما الفقهاء الحديثون فقد قسموا القانون إلى قانون داخلي وآخر دولي، ومن الأخير أفرزوا القانون الجنائي الدولي ، القانون الذي شطر الفقهاء إلى شطرين ، شطر يسميه القانون الدولي الجنائي وآخر يسميه القانون الجنائي الدولي، نحن من خلال هذه الدراسة سنأخذ بتسمية القانون الجنائي الدولي متبعين مفهوم الفقه الأنجلوسكسوني.

في هذه الدراسة سنتحدث عن القانون الجنائي الدولي بعرض خلاصة ماتوصل اليه الفقهاء من اراء حوله بالاضافة الى ما جاء في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وبذلك سيكون موضوعنا على النحو التالي:
الفصل الأول: مفهوم القانون الجنائي الدولي ومصادره
الفصل الثاني: المسئولية الجنائية الدولية
الفصل الثالث: الجريمة الدولية وأنواعها
الفصل الرابع: نظام تسليم المجرمين
الفصل الخامس: القضاء الجنائي الدولي
الفصل الأول
مفهوم القانون الجنائي الدولي ومصادره

الفصل الأول
مفهوم القانون الجنائي الدولي ومصادره
ينقسم هذا الفصل إلى مبحثين:
المبحث الأول: مفهوم القانون الجنائي الدولي
المبحث الثاني: مصادر القانون الجنائي الدولي
المبحث الأول
مفهوم القانون الجنائي الدولي
عزمت الدول منذ القدم على إقامة العلاقات فيما بينها بل دأبت دوماً على تعزيزها والبذل من أجل ازدهارها إلا ان لكل شيء في العالم إيجابياته وسلبياته ، فتكونت مع مرور الزمن فترات توتر وأزمات بين الدول الأمر الذي دفعها إلى التفاقم حتى قامت الحروب والأزمات وساد منطق القوة على بعض العلاقات الدولية فأورث البشرية الخسائر والويلات ، والحروب وما يلحق بها من أحداث قتل وتدمير وتخريب لم تقتصر على زمن من الأزمان أو حقبة من الحقبات بل استمرت معها الانتهاكات الجسيمة للبشرية جمعاء مولدة أزمات جديدة ، الأمر الذي دفع نخبة من البشر للعمل على الحد من هذه الحروب ووضع نظام يحاسب مجرميها .
من هنا ظهرت أهمية القانون الجنائي الدولي على اعتبار أنه قانون يوقع العقوبة على منتهكي النظام العام الدولي في أشد صور الانتهاك من حيث الجسامة ، حيث أن القانون لا يحاسب فقط على قتل إنسان أو إصابته بل هو قانون يعمل على محاسبة الجرائم التي تتمثل في الحرب وما يحدث فيها من فظائع ضد الإنسانية مثل إبادة جنس بشري معين ، أو تدمير البيئة الطبيعية أو تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين أو ضد مواقع لا تشكل أهدافاً عسكرية أو قتل المقاتل الذي يسلم سلاحه ويستسلم مختار أو استخدام الأسلحة السامة الضارة .
إذا السؤال الذي يطرح نفسه هنا ما هو القانون الجنائي الدولي ؟ أي ما تعريفه ومفهومه ؟
اجتهد العديد من فقهاء القانون على وضع تعاريف عديدة يوضحون من خلالها المقصود بالقانون الجنائي الدولي ، فاتفقت مجموعة منهم على أن القانون الجنائي الدولي هو (( القواعد القانونية الناشئة عن المعاهدات الخاصة بالمساعدات الدولية في شأن تطبيق النصوص الجنائية الوطنية ، مثال القواعد الخاصة بتسليم المجرمين وتنفيذ الأحكام الأجنبية ، والإنابات القضائية ، كاستجواب متهم أو شاهد أو ضابط هارب )) ( )
إلا أننا نرى أن مثل هذا التعريف يعتبر تعريفاً ضيقاً للمفهوم الحقيقي للقانون الجنائي الدولي وذلك يعود إلى أن التعريف السابق يركز على المجرمين العاديين أي الذين يقومون بجرائم تسري عليها من حيث الأصل قواعد القانون الداخلي (قانون الدولة) ويدخل فيها اختصاص القانون الدولي عند هروب المتهم أو فراره فيتم إعمال المعاهدة التي دخلت بها الدولة التي تسعى للإمساك بالمتهم وكما أسلفنا سابقاً أن حاجة للقانون الجنائي الدولي ظهرت للحد من الانتهاكات التي تحصل في الحروب كقتل المقاتل المستسلم اختيارا أو استعمال الأسلحة السامة أو إبادة جنس معين من البشر أو بمعنى أصح أن هذا التعريف لا يتعرض للانتهاكات الجسيمة أو الخطيرة على الجنس البشري بل على مجرم فار من العدالة .
وبالتالي فإن انتقادنا لهذا التعريف هو أنه تعريف يركز على إتاحة الفرصة لتطبيق القانون الوطني تطبيقاً فاعلاً ومنتجاً أي لا يتناول تنظيم الجرائم الدولية .
هذا التعريف دفع فريقاً من الفقهاء إلى وضع تعريف آخر وهو ((القواعد القانونية التي قررتها بعض المعاهدات في شأن الجرائم ذات الخطورة التي لا تقتصر على دولة واحدة ، وإنما تمتد إلى عدد من الدول بالنظر إلى كون مرتكبيها أعضاء في عصابات دولية تباشر نشاطها في أقاليم دول مختلفة ، مثال ذلك جرائم الاتجار في الرقيق وتهريب المخدرات ، وجرائم تزييف العملة والمسكوكات ، وجرائم الاتجار في النساء والأطفال من أجل الفجور والدعارة )) ( )
يتناول هذا التعريف الجرائم التي ترد عادة في نصوص القانون الجنائي الدولي أي القانون الوطني الداخلي للدولة فهو يعالج جرائم ينص عليها القانون والتعريف يحاول أن يسهل من إعمال قواعد القانون الوطني وبالتالي فانه لا يعد صحيحا إطلاق صفة القانون الجنائي الدولي على هذه الطائفة من الجرائم بالمعنى الذي نسعى إليه في هذه الدراسة نعم يمكن أن تصبح هذه الجرائم جرائم دولية عند توافر شروط معينة مثال ان يحدث فعل ضار لدولة اخرى كمسألة من مسائل القانون الدولي الخاص ولكن ذلك لا يعني أنه تعريف موضح لمفهوم القانون الجنائي الدولي .
إلا أن التعريف الأقرب للصحة هو تعريف الفقيه (Graven) حين قال: (هو مجموعة من القواعد القانونية المعترف بها في العلاقات الدولية والتي يكون الغرض منها حماية النظام الاجتماعي الدولي بالمعاقبة على الأفعال التي تتضمن اعتداء عليه) ( )
إذا يمكن لنا تعريف القانون الجنائي الدولي على انه:
القواعد القانونية المحددة للأفعال التي تعد جرائما دولية والموضحة للجزاءات الجنائية المستحقة على مرتكبيها والمعتمدة في نطاق العلاقات الدولية.
من التعريف نستطيع أن نستشف أن القاعدة القانونية حتى نتعرف عليها ونصنفها على أنها قاعدة تنظم مسالة من مسائل القانون الجنائي الدولي فإنها لابد وان تتمتع بخاصتين هما:
1. الخاصية الجنائية.
2. الخاصية الدولية.
والآتي الحديث عن كل منهما:

-1-
(الخاصية الجنائية)
لا يغيب عن ذهن أي فقيه أو باحث في الحقل الجنائي المبدأ الأساسي لأي تشريع جنائي وهو مبدأ المشروعية القاضي بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني أي أن الفعل لا يدخل تحت طائلة التجريم إلا ان كان مجرما فعلا والأمر سيان في العقوبة حيث أنه لا يجوز أن توقع أية عقوبة من غير أن يكون لها سند من نص القانون .
وعليه فإن القاعدة يجب وأن تحمل خاصية تحديد الجريمة والنص على جزاء من يرتكب الجريمة .
وبمعنى أصح فانه يقصد بمبدأ المشروعية وجوب النص على الجريمة وعلى عقابها في القانون ، فالقانون يتولى مهمة ايضاح السلوكيات التي تعتبر جرائم وهو الذي يحدد العقوبات التي توقع على مرتكبيها.
ومن مسؤوليتنا أن نوضح أن الشريعة الاسلامية الغراء قد سبقت القوانين الوضعية في تقرير هذا المبدأ منذ مايقارب الأربعة عشر قرنا من الزمان ، قال سبحانه وتعالى في سورة القصص الآية 59 : (( وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا )) وفي سورة الاسراء الآية 15 قال تعالى : (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) و قال سبحانه : ((لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل )) . هذه الآيات العظيمة التي وردت في مواطن مختلفة من سور القرآن الكريم تبين لنا حال الناس قبل ارسال الرسل وحالهم بعد ارسال الرسل فالله سبحانه وتعالى يوضح للناس رحمته على عدم محاسبة الناس في الاعمال التي لايعرفون ان كانت آثمة أم جائزة حتى يرسل اليهم رسله ويبين لهم الصواب وعند العلم تتم المحاسبه والحال نفسه عندنا في القوانين والتشريعات الحديثة ان لا جريمة و لا عقوبة الا بنص القانون عليها ، وهذه الآيات الكريمة قد تفرع منها قواعد أصولية عديدة تؤكد مبدأ الشرعية مثل القاعدة الشرعية (( لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود النص )) وتعني أن افعال المكلف لا يمكن وصفها بأنها محرمة ما لم يرد نص يقضي بتحريمها .

-2-
(الخاصية الدولية)
ينبغي لمعرفة هذه الخصيصة الإلمام بأمر هام وهو عدم الخلط بين القواعد الخاصة بالقانون الجنائي الدولي وقواعد القانون الدولي الخاص حيث أن الأخيرة تتناول مواضيع تنازع القوانين الوطنية للدول ولا تركز في نصوصها على تجريم الأفعال بل مهمتها قاصرة على تنظيم الاجراءات حسب موضوع كل نزاع، الا انه في حال ما إذا نشأت مشكلة حول جريمة دولية فإن مسألة تنظيم الإجراءات التالية لوقوع الجريمة الدولية يندرج تحت نطاق قواعد القانون الجنائي الدولي فهي قواعد لها جوانب شكلية وأخرى موضوعية أي بمعنى أوضح أن الجريمة الدولية هي أساس الموضوع في القانون الجنائي الدولي .
وكذلك ينبغي عدم الخلط بين القانون الدولي العام والقانون الجنائي الدولي وذلك لان الدولية في الأول تنحصر في العلاقات الدولية بينما الدولية في الثاني تتجاوز الحد الذي يتوقف عنده القانون الدولي العام ليكون هناك الفرد الذي أما يكون جانيا أو مجنيا عليه.
بعد أن عرفنا القانون الجنائي الدولي بأنه القواعد القانونية المحددة للأفعال التي تعد جرائماً دولية والموضحة للجزاءات الجنائية المستحقة على مرتكبيها والمعتمدة في نطاق العلاقات الدولية، وأن القاعدة القانونية حتى تكون منظمة للقانون الجنائي الدولي يجب أن تتسم بخاصتين الجنائية والدولية فإنه يلزم علينا التعرف على أهداف هذا القانون .
(أهداف القانون الجنائي الدولي)
المصالح المشتركة لأعضاء المجتمع الدولي كانت ولا تزال محط اهتمام من قبل حماة المجتمع الدولي ، هذه المصالح جاء ذكرها في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية مثل تجريم الإبادة الجماعية التي تهدف إلى إنهاء نسل طائفة معينة مثال ذلك ما قام به الصرب ضد المسلمين في البوسنة والهرسك من عمليات أطلقوا عليها عمليات التطهير العرقي أو ما قام به هتلر النازية من وضع الطائفة اليهودية بأفران حرارية وتركهم للموت أو ما قام به الطاغية المخلوع صدام حسين من إطلاق السلاح الكيميائي على الأكراد فهذه المصلحة (( تحريم الإبادة الجماعية)) تعني (( أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو اثنية أو عرقية أو دينية بصفتها هذه هلاكاً كلياً أو جزئياً :ـ
‌أ) قتل أفراد الجماعة .
‌ب) إلحاق ضرر جسدي أو عقلي جسيم بأفراد الجماعة .
‌ج) إخضاع الجماعة عمداً لأحوال معيشية يقصد بها إهلاكها الفعلي كلياً أو جزئياً .
‌د) فرض تدابير تستهدف منع الإنجاب داخل الجماعة .
‌ه) نقل أطفال الجماعة عنوة إلى جماعة أخرى . ))( )
وكذلك عد من قبيل مصالح المجتمع الدولي احترام قواعد الحرب المتعارف عليها ( ) وعدم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية مثل ما يحدث من إبعاد لسكان القرى والمناطق الفلسطينية الأصليين وإخراجهم قسراً وبالقوة من قبل القوات الإسرائيلية ، وكذلك ما قام به النظام العراقي البائد من إخراج عدد من المواطنين الكويتيين من منازلهم وتحويلها إلى ثكنات عسكرية وسط الأحياء المدنية ((مخالفة البند (د) من المادة (7) النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)) ، ويدخل في إطار الجرائم ضد الإنسانية ما تقوم به القوات الأمريكية لمعتقلي جوانتانامو من حرمان شديد للحرية البدنية كتكبيل اليدين والأرجل وتغطية الأعين ووضعهم في سجون تحت نوع خاص من الأشعة ((مخالفة البند (هـ) من المادة (7) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية)) .
بهذه الانتهاكات والجرائم يأتي القانون الجنائي الدولي لوضع جزاء عادل يتناسب مع جسامة الفعل المرتكب حتى يحقق الهدف الأساسي من القانون وهو تعزيز مفهوم العدالة في المجتمع الدولي .
يتضح جلياُ أن القانون الجنائي الدولي يهدف إلى الوقاية من الجرائم، والوقاية تتوفر عن طريق نصوص المحكمة الجنائية الدولية التي تدفع أعضاء المجتمع الدولي إلى الابتعاد عن ارتكاب الجرائم المنصوص عليها والتي يهدف القانون إلى تجريمها ، في تحقيق هذا الدور الوقائي .

(المبحث الثاني)
مصادر القانون الجنائي الدولي
يقصد بمصادر القانون الجنائي الدولي : المنابع التي تستقي منها القاعدة القانونية أساسها ومنشأها وبها ترسم حدودها .
والمصادر نوعان :
1. مصادر رئيسية .
2. مصادر ثانوية .
1- المصادر الرئيسية :ـ
ورد في المادة (21) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ترتيب المصادر إلى مقامات مقسمة على بنود حيث جاء في البند الأول من النظام الأساسي للمحكمة نفسها وقواعد الإثبات الخاصة فيها ثم البند الثاني المعاهدات واجبة التطبيق ومبادئ القانون الدولي وقواعده بما فيها تلك المتعلقة بالنزاعات المسلحة (الحرب) .
ويلي البند الثاني البند الثالث المبادئ القانونية المستخلصة من القوانين الوطنية على ألا تتعارض مع نظام المحكمة الأساسي .
وعليه فإن المصادر الأساسية تشمل :ـ
1- النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
2- المعاهدات المواثيق الدولية .
3- مبادئ القانون الدولي وقواعده .
-1-
( النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية )
مثلما ذكرنا في المبحث السابق من أن القانون الجنائي الدولي يتمتع بخاصيتين أحدهما الخاصية الجنائية والتي تحوي على مبدأ المشروعية والذي يعني أن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص القانون ، والقانون الجنائي الدولي وضح لنا الجريمة وأنواعها في نصوصه ووضح لنا العقوبات المترتبة على إرتكابها وبالفعل جاء في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ما يؤكد على مبدأ لا جريمة إلا بنص ((لا يسأل الشخص جنائياً بموجب هذا النظام الأساسي ما لم يشكل السلوك المعني وقت وقوعه جريمة تدخل في اختصاص المحكمة)) ( )
وجاء كذلك تعزيز مبدأ لا عقوبة إلا بنص (( لا يعاقب أي شخص إدانته المحكمة إلا وفقاً لهذا النظام الأساسي)) ( )
- 2 -
(المعاهدات والمواثيق الدولية)
تأتي المعاهدات والمواثيق الدولية في ثاني المصادر الرئيسية والمعاهدات (( تعني اتفاق دولي يعقد بين دولتين أو أكثر كتابة ويخضع للقانون الدولي سواء تم في وثيقة أو أكثر وأياً كانت التسمية التي تطلق عليها)) ( )
وتنقسم المعاهدات إلى نوعين :ـ
1. النوع الأول :ـ
المعاهدات التي تعقد بين دولتين أو أكثر في أمر متعلق بها وهي لا تلزم غير الأطراف الموقعين عليها . ( )
2. النوع الثاني :ـ
المعاهدات التي تعقد بين عدد غير محدد من الدول في أمور تعنيهم جميعاً وتهمهم ويقرر النظام الأساسي للمحكمة فيما إذا كانت المعاهدات التي تطبقها المحكمة هي معاهدات واجبة التطبيق أو العكس ، ويعني بالمعاهدات واجبة التطبيق هي التي تتضمن قواعد خاصة بالقانون الجنائي الدولي .
والجدير بالذكر أن القواعد التي تحكم إبرام المعاهدات الدولية وتحديد ما يترتب عليها من آثار تضمنتها اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات الدولية لعام 1969م والتي دخلت حيز النفاذ عام 1980م.

- 3 -
(مبادئ القانون الدولي وقواعده )
اعتبر النظام الأساسي مبادئ القانون الدولي وقواعده مصدراً رئيسياً من مصادر القانون الجنائي الدولي ، مما يؤكد الصلة الوثيقة بين القانونين ، ومبادئ القانون الدولي وقواعده يستوي فيها أن تكون مكتوبة أو غير مكتوبة ، وفي هذا الجانب يبرز دور العرف بين مصادر القانون الجنائي الدولي ، فغالبية مبادئ القانون الدولي وقواعده مصدرها العرف ، وما نص عليه النظام الأساسي من مصادر أساسية (المعاهدات والمواثيق الدولية) ثم تلاها بمبادئ القانون الدولي وقواعده فإنه يعني من ذلك المبادئ والقواعد التي لم تركز في المعاهدات ، إن المبادئ المستخلصة من العرف الدولي باعتباره أحد أهم مصادر القانون الدولي في قواعده غير المكتوبة .
تشمل المبادئ المقررة في القانون الدولي للمنازعات المسلحة وتعني تلك المبادئ التي تتضمنها قوانين الحرب وأعرافها ، والغاية من تحديد هذه القواعد تعود إلى المبادئ والقواعد الخاصة بتحديد مفهوم العدوان ، والأفعال التي تتحقق بها جريمة الحرب العدوانية.
2- المصادر الثانوية :ـ
المصادر الثانوية الوارد ذكرها في النظام الأساسي هي : المبادئ القانونية العامة ، ومبادئ القانون المستمدة من المحاكم الدولية ، والعرف الدولي .
- 1 -
(المبادئ القانونية العامة)

تعرف هذه المبادئ بأنها المبادئ الأساسية التي تعتمد عليها مختلف الأنظمة القانونية في عدد من الدول. ولا يعني ذلك أن تكون المبادئ قاصرة للتطبيق على الأفراد وعلاقاتهم بل يسري تطبيقها على العلاقات الدولية.
وفي حقيقة الأمر يتم اللجوء إلى هذه المبادئ عند عجز المصادر الأصلية سابقة الذكر وحول هذا المعنى جاء في ميثاق روما شروط اللجوء إلى هذه المبادئ.
1- "أن تكون هذه المبادئ مستخلصة من القوانين الوطنية للنظم القانونية في العالم، بما في ذلك القوانين الوطنية للدول التي تكون لها ولاية على الجريمة.
2- ألا نتعارض هذه المبادئ مع النظام الأساسي ولا مع القانون الدولي ولا مع القواعد والمعايير المعترف بها دولياً.
3- أن تكون هذه المبادئ متسقة مع حقوق الإنسان المعترف بها دولياً، وألا يترتب على تطبيقها أي تمييز بين الأفراد."*
-2-
( مبادئ القانون المستمدة من المحاكمة الدولية )
يعني بالمبادئ القانونية المستمدة من قبل المحاكم الدولية تلك الآراء الفقهية التي يدلي بها فقهاء القانون وشراحة أو الأحكام التي تصدرها المحاكم المختلفة في شتى دول العالم، وتعتبر مصادر ثانوية استثنائية يتم اللجوء إليها على وجه الاستدلال.
وفي هذا الخصوص ورد في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة توضيح بشأن الأخذ بآراء المحاكم حيث قصرت على الآراء التي تصدرها المحكمة نفسها "الجنائية الدولية الدائمة".
-3-
( العرف الدولي)
لا يعد العرف مصدراً يتم تنفيذ العقاب بموجبه لأن للقانون الجنائي الدولي خاصية جنائية تقضي بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص من القانون كما نوهنا سابقاً وورد في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية توضيح تمسكها بمبدأ المشروعية القاضي بأن لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني "المادة 23" والمادة "23".
بالنسبة للمادة "22" جاء في الفقرة الأولى "لا يسأل الشخص جنائياً.... ما لم يشكل السلوك المعنى وقت وقوعه جريمة تدخل في اختصاص المحكمة" ثم ورد في النظام الأساسي المادة (23) لا يعاقب أي شخص أدانته المحكمة إلا وفقاً لهذا النظام الأساسي.
إلا أن عدداً لا يستهان به من الفقهاء الغربيين وبالذات المحدثين منهم لم ينكروا العرف كمصدر في أمور متعلقة بالعلاقات الدولية، فهم قصروه في هذا الحيز لا على حيز العقوبة أو التجريم توافقاً مع الأديان السماوية والأخلاق الإنسانية والمنطق السليم.

ملخص الفصل الأول :

تعريف القانون الجنائي الدولي :
القواعد القانونية المحددة للأفعال التي تعد جرائما دولية والموضحة للجزاءات الجنائية المستحقة على مرتكبيها والمعتمدة في نطاق العلاقات الدولية.

مصادر القانون الجنائي الدولي :
مصادر رئيسية
(النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
المعاهدات المواثيق الدولية .
مبادئ القانون الدولي وقواعده .)
مصادر ثانوية (المباديء القانونية العامة _ احكام المحاكم – العرف الدولي )
الفصل الثاني
المسؤولية الجنائية الدولية
الفصل الثاني
المسؤولية الجنائية الدولية
نتحدث في المبحث الأول من هذا الفصل عن فكرة المسئولية الدولية وأنواعها والذي نقسمه إلى مطلبين:
المطلب الأول: تعريف المسئولية الدولية.
المطلب الثاني: أنواع المسئولية الدولية
ثم نتحدث عن المسئولية الجنائية الدولية في المبحث الثاني والذي سيقسم إلى مطلبين :
المطلب الأول: المسئولية الجنائية الدولية للفرد الطبيعي
المطلب الثاني: المسئولية الجنائية الدولية للدولة
المبحث الأول
فكرة المسؤولية الدولية
من الواجب أن نتعرض لفكرة المسئولية الدولية قبل الخوض في المسئولية الجنائية الدولية.
ينقسم هدا المبحث الى مطلبين :
المطلب الأول : تعريف المسؤولية الدولية
المطلب الثاني : انواع المسؤولية الدولية
المطلب الأول
تعريف المسئولية الدولية
عرفت المسئولية الدولية بعدة تعاريف من قبل فقهاء القانون الدولي، وسوف نستعرض لكم بعض التعاريف محاولين من خلالها التقريب بين وجهات النظر المختلفة لوضع تعريف جامع للمسئولية الدولية.
اتفاقية لاهاي:
ورد في اتفاقية لاهاي تبيان خاص للمسئولية الدولية: "الدولة التي تخل بأحكام هذه الاتفاقية تلتزم بالتعويض إن كان لذلك محل وتكون مسئولية عن كل الأفعال التي تقع من أي فرد من أفراد قواتها المسلحة" فهذه المادة تبين كيف تقوم المسئولية الدولية وما يترتب على قيامها.
تعريف معهد القانون الدولي :
"تسأل الدولة عن كل فعل أو امتناع يتنافى مع التزاماتها الدولية أياً كانت سلطة الدولة التي أتته تأسيسية كانت أو قضائية أو تنفيذية"
تعريف لجنة التحكيم في قضية نير:
‌أ) "تتحمل الدولة المسئولية الدولية إذا فشل أحد أعضاء هيئاتها في تنفيذ الالتزامات الدولية الملقاة على عاتق الدولة وسبب ضرراً لأشخاص وأموال الأجانب في أقليمها".
‌ب) المسئولية الدولية تعني الواجب في أداء التعويض الذي ينتج عن الفشل في الاذعان للالتزامات الدولية.
‌ج) تسأل الدولة عندما يقع على عاتقها واجب في التعويض لصالح دولة أخرى عن ضرر تحملته الأخيرة نتيجة لضرر أصاب أحد
رعاياها."
تعريف الجمعية اليابانية للقانون الدولي:
"تسأل الدولة عن الأضرار التي يتحملها الأجانب في أشخاصهم أو ممتلكاتهم نتيجة أفعال عمدية أو امتناع عن القيام بأفعال يجب القيام بها، من قبل موظفي سلطاتها أثناء تأديتهم لواجباتهم الوظيفية إذا كانت الأفعال، أو الامتناع عنها ناتجة عن انتهاك لواجب دولي يقع على عاتق الدولة التي تتبعها السلطات المذكورة"
تعريف جامعة هارفارد :
"تسأل الدولة دولياً عن الأعمال أو الامتناع التي تنسب إليها وتسبب ضرراً للأجانب، ويقع واجباً عليها إصلاح الضرر الذي أصاب الأجنبي مباشرة أو لمن يخلفه أو قبل الدولة التي تطالب به"
تعريف لجنة القانون الدولي لدول أمريكا اللاتينية :
1- "لا يجوز التدخل لحمل الدول على تنفيذ التزاماتها الدولية (المبدأ الأول).
2- لا تسأل الدولة عن الأفعال أو الامتناع فيما يتعلق بالأجانب باستثناء الحالات المشابهة التي تسأل الدولة فيها عن أفعال أو امتناع رعاياها طبقاً لقوانينها (المبدأ الثاني).
3- لا يجوز اللجوء إلى القوة العسكرية لتحصيل الديون العقدية مهما كان الوضع (المبدأ الثالث).
4- لا تسأل الدولة عن الأضرار التي تلحق بالأجانب نتيجة أعمال شغب أو ثورة سياسية أو اجتماعية إلا في حالة خطأ سلطاتها (المبدأ الخامس).
5- لا تعتبر نظرية المخاطر أساساً للمسئولية الدولية (المبدأ السادس).
6- الدولة التي تسأل عن حرب عدوانية تكون مسئولة عن الأضرار التي تنشأ عن ذلك (المبدأ السابع)."
تعريف الجمعية الألمانية للقانون الدولي:
"تسأل الدولة من قبل الدول الأخرى عن الأضرار التي تصيب الأجانب في إقليمها عند انتهاكها لإلتزاماتها الدولية تجاه هذه الدول"
تعريف (دي فيشي) :
"فكرة واقعية تقوم على إلتزام الدولة بإصلاح النتائج المترتبة على عمل غير مشروع منسوب إليها"
تعريف الأستاذ الدكتور/ محمد حافظ غانم:
"المسئولية الدولية تترتب قبل الدولة وقبل أي من أشخاص القانون الدولي إذا ما أتى ذلك الشخص أمراً يستوجب المؤاخذة وفقاً للمبادئ والقواعد القانونية السائدة في المجتمع الدولي" .
تعريف الفقيه (روث):
"تسأل الدولة عن الأعمال المخالفة لقواعد القانون الدولي من قبل الأفراد أو النقابات التي يعهد إليها في القيام بالوظائف العامة، إذا ثبت أن هذه الأعمال تدخل في النطاق العام للسلطة الدولية القضائية" .
تعريف الدكتور حامد سلطان :
"تنشأ في حالة الإخلال بالتزام دولي ـ رابطة قانونية جديدة بين الشخص القانوني الذي أخل بالتزامه أو امتنع عن الوفاء به والشخص القانوني الذي حدث الإخلال في مواجهته، ويترتب على نشوء هذه الرابطة الجديدة أن يلتزم الشخص القانوني الذي أخل بالتزامه أو امتنع عن الوفاء به والشخص القانوني الذي حدث الإخلال في مواجهته، ويترتب على نشوء هذه الرابطة الجديدة أن يلتزم الشخص القانوني الذي أخل بالتزامه أو امتنع عن الوفاء به بإزالة ما ترتب على إخلاله من النتائج كما يحق للشخص القانوني الذي حدث الإخلال أو عدم الوفاء بالالتزام في مواجهته بالتعويض، وهذه الرابطة القانونية بين من أخل بالالتزام ومن حدث الإخلال في مواجهته هي الأثر الوحيد الذي يترتب في دائرة القانون الدولي على عدم الوفاء بالالتزام الدولي"


تعريف الفقيه (روسو) :
"وضع قانوني بمقتضاه تلتزم الدولة المنسوب إليها ارتكاب عمل غير مشروع وفقاً للقانون الدولي بتعويض الدولة التي وقع هذا العمل في مواجهتها" .
من خلال إستعراضنا للتعاريف السابقة يمكن لنا أن نعرف المسئولية الدولية على أنها:
تلك المسئولية التي تترتب قبل شخص من أشخاص القانون الدولي جراء قيامه بفعل (إيجابي أو سلبي) غير مشروع دولياً من شأنه إحداث ضرر بشخص آخر مما يحمل الأول إلتزام بالتعويض عن هذا الضرر شريطة أن يكون الفعل منسوب إلى الشخص الأول.

المطلب الثاني
أنواع المسئولية الدولية

سوف نقسم هذا المطلب إلى ثلاثة أفرع كالآتي :
الفرع الأول : مسئولية الأفراد الطبيعيين
الفرع الثاني: مسئولية المنظمات الدولية والإقليمية
الفرع الثالث: مسئولية الدولة
الفرع الأول
مسئولية الأفراد الطبيعيين
إن موضوع المسئولية الدولية للفرد متشعب إلى عدة آراء من هذه الآراء:
رأي يقول بأن الفرد يعتبر شخص من أشخاص القانون الدولي العام، ويستند هذا الرأي إلى أن القانون الدولي يرتب على الفرد واجبات ويمنحه حقوق كعدم الإتجار بالرقيق وعليه فإنه يسأل"
وأما الرأي الآخر فهو لا يعترف للفرد بأنه شخص من أشخاص القانون الدولي، وسند هذا الرأي إلى أن الحقوق التي يكفلها القانون الدولي للأفراد لا تدخل حيز النفاذ إلا عند إقرار الدولة لها.
"والرأي الثالث يرى بأن الفرد شخص غير مباشر للقانون الدولي العام لأن الدولة موجودة لأجل الفرد تعمل لمصلحته والمجتمع الدولي عبارة عن مجموعة من الدول والدول مجموعة من الأفراد وبالتالي فإن الفرد يتمتع بحقوق ويتحمل إلتزامات وهو شخص غير ظاهر، والدولة هي الشخصية الدولية وليس الفرد."
والرأي الذي أميل إليه هو الرأي الأول لأنه من غير المتصور أن نكون أمام قانون جنائي دولي يتسم في شقه الجنائي على مبدأ هام وهو شخصية العقوبة وعليه فإنه يجب أن يساءل كل من قام بالعمل غير المشروع عن فعله.

الفرع الثاني
مسئولية المنظمات
(الدولية ـ الإقليمية)
يعترف العديد من الفقهاء بالشخصية القانونية للمنظمات الدولية مما يحملها الأهلية التي بموجبها تساءل دولياً.
حين قال أحد أصحاب هذا الرأي:
"أن غالبية الفقهاء، وخاصة المحدثين منهم، تعترف للمنظمات الدولية بالشخصية القانونية لا سيما بعد تواتر دساتير هذه المنظمات على النص عليها. إلا أن البعض حاول أن يحد من آثاره الشخصية بقدر تمتع هذه المنظمات بالأهلية القانونية دون الشخصية القانونية، أو يحاول قصرها على بعض المنظمات الدولية، فيقرر أنها لا تثبت إلا للمنظمات الدولية التي تملك تكوين الإرادة الدولية الشارعة، أو تلك التي تصدر بالأغلبية وليس بالإجماع" .
إلا أن فريقاً من آخر من الفقهاء خالفهم الرأي حين ذهب رأي إلى أن "المنظمة لا يكون لها وجود إلا في علاقاتها مع الدول التي وقعت وصدقت أو إنضمت إلى دستورها"
بل أن رأياً آخر توسع في الموضوع بشكل أوسع حين ذهب إلى التفرقة بين حالتين فيما يتعلق بالتعويض عن الأضرار التي تلحق ممثلي الأمم المتحدة:
"الحالة الأولى: الموظفون الذين يتم اختيارهم دون النظر إلى جنسياتهم وهؤلاء يجوز للمنظمة الدولية المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بهم.
الحالة الثانية: الموظفون الذين يتم اختيارهم بالنظر إلى جنسياتهم فهؤلاء تطالب دولهم التي ينتمون إلى جنسياتها بالتعويض عن الأضرار التي أصابتهم" .
وبالنسبة للمنظمات الإقليمية التي وضحت المادة (52) من ميثاق الأمم المتحدة مهامها على أنها:
"تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما يكون العمل الإقليمي صالحاً فيها ومناسباً ما دامت هذه التنظيمات أو الوكالات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.
يبذل أعضاء الأمم المتحدة الداخلون في مثل هذه التنظيمات أو الذين تتألف منهم تلك الوكالات كل جهدهم لتدبير الحل السلمي للمنازعات المحلية عن طريق هذه التنظيمات الإقليمية أو بواسطة هذه الوكالات الإقليمية وذلك قبل عرضها على مجلس الأمن" .
نستدل من هذه المادة دور المنظمة الإقليمية الهامة في حل المنازعات بالطرق والوسائل السلمية، الأمر الذي يفتح أمام هذه المنظمات باب الاجتهاد الذي قد يصيب أو يخطأ ومما لا شك فيه فإن مسئوليتها تقوم عند حدوث الخطأ.
بل إن محكمة العدل الدولية ذكرت في رأيها الاستشاري "أن أهداف المنظمات الإقليمية أهداف تستحق أن يعترف لمثل هذه المنظمات بقدر من الشخصية الدولية في نطاق المسئولية الدولية وخاصة بعد أن دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة جامعة الدول العربية لحضور دوراتها مما يزيد من أهمية دور المنظمات الإقليمية"

الفرع الثالث
مسئولية الدولة
مفهوم الدولة:
قال تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والرسول ولذى القربى واليتامي والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم" ، تبين لنا الآية الكريمة لفظ "دولة التي وردت بالضم وتعني "الشئ، المتداول" أي أنه قابل للتداول والانتقال من شخص إلى آخر أو جماعة إلى جماعة أخرى ، فنستشف من الشئ المتداول الذي ورد ذكره في الآية الكريمة وهي دولة بالضم حال الدولة التي قد تنتقل من قيادة على قيادة أخرى أو من حاكم إلى حاكم آخر.
والجدير بالذكر أن لفظ "دولة" بالضم لم يرد في القرآن الكريم غير مرة واحدة كما يبين لنا الشراح والفقهاء من أهل العلم الشرعي في الآية آنفة الذكر كما ذكروا في دراسات عديدة أن لفظ "دولة" بالفتح لم يرد في القرآن الكريم أبداً بل أوضحوا أن لفظ "دولة" بالفتح استخدم بألفاظ أخرى تبين معناها كقوله تعالى: {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها} وتبين الآية الكريمة ما قالته ملكة سبأ عند ما حاورت قومها والملكة سبأ يشهد المؤرخون بمملكتها التي كانت تتمتع بمقومات الدولة "كما سنذكرها بعد قليل"، وبالتالي فإن لفظ "القرية" يسير أو يبين لنا لفظ "دولة" بالفتح الدارجة اليوم.
من خلال الآيات القرآنية السابقة الذكر يتضح أن القرآن الكريم قد بين لنا مفهوم الدولة بضرب المثال على مملكة سبأ التي كانت تتمتع بمقومات الدولة، إلا أن ديننا الإسلامي لم يشرح لنا مفهوم الدولة بالقرآن الكريم فقط بل من خلال التاريخ الإسلامي الزاخر بالتفاصيل والأمثلة الواضحة على شرح مفهوم الدولة كالمدينة المنورة عندما هاجر إليها المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد بنى فيها اللبنات الأساسية للدولة من مراكز عسكرية وإجتماعية وثقافية وتوافر فيها الشعب وهم المهاجرين والأنصار والسلطة التي تتمثل بقيادته صلى الله عليه وسلم ورجوع المسلمين إليه والإقليم المتمثل بالمدينة المنورة*.
ولا يغيب عن أذهاننا المراحل التالية لحقبة الرسول صلى الله عليه وسلم من دولة الخلفاء الأربعة والدولة الأموية وتليها العباسية وحتى العثمانية فكلها كانت دول.
إلا أننا وإن أردنا التركيز بشكل أعمق أو مفصل أكثر فإننا ننتقل إلى اللغات الأوروبية وذلك لارتباط قوانينا "الدول العربية" بها ربما لرغبة جامعة نحو مواكبة العصر الذي نعيشه كما كان سائد في أفكار تلك الفترة للأسف مع إن الشريعة الإسلامية ما هي إلا شريعة خالدة متجددة يمكن استعمالها بسهولة ويسر في كل زمان ومكان.
نعلم أن اللغات الأوروبية عديدة إلا أنها اشتقت مفهوم الدولة من الكلمة اللاتينية Status التي تعني استقرار وضع ما، حتى أدخل اللفظ إلى لغات أوروبية عديدة.*.
وبالتالي فإن اللغات الأوروبية على نقيض اللغة العربية تتمتع بقواعد لغوية مختصرة كما أن علامات التنوين وغيرها بالكاد تكتب بل هي قليلة ولا تشترك بها معظم لغاتهم الأوروبية وعليه فإن كلمة الاستقرار في وضع ما يمكن حمل تفسيرها إلى عدة معاني فهي توحي باستقرار جماعة من الناس والاستقرار لابد وأن يكون على حيز مادي وهو الإقليم "عندنا في القانون" أي توافر كل من المقوم الأول والثاني "الشعب والإقليم".
وكذلك يمكن أن نستوعب بداهة الإستقرار الذي لا يتحقق إلا بوجود سلطة والسلطة هي التي بدورها تعمل على الموازنة بين الأمور حتى تحقق لنا الاستقرار، وبذلك "الاستقرار في وضع ما" “Status" قد يحمل نا هذه المعاني الثلاثة الشعبة والإقليم والسلطة.
وفي الحقيقة عند البحث في المراجع القانونية الغربية نجد أن المادة الأولى من اتفاقية "مونتيفيدو" الموقعة عام 1933م قد تعرضت إلى مفهوم الدولة حين جاء فيها "الدولة كشخص من أشخاص القانون الدولي يجب أن يتوافر لها الأركان التالية: شعب دائم وإقليم محدد وحكومة أهلية للدخول في علاقات مع الدول الأخرى".
تتفق هذه المادة مع ما ذكرناه عن لفظ الدولة في اللغات الأوروبية والألفاظ الدالة على مقومات الدولة في القرآن الكريم وعليه فإنه حتى نضع مفهوم واضح للدولة فلابد من توافر العناصر الثلاثة الشعب والإقليم والسلطة التي هي في واقع الأمر مقومات أساسية تقوم عليها الدولة.
ولذلك ينبغي أن نشرح هذه المقومات حتى نخرج بتعريف واضح للدولة:
1- المقوم الأول: الشعب:
ذكرت اتفاقية "مونتيفيدو" أن الشعب "دائم" أي متواجد ومقيم ومستقر على الإقليم غير متنقل بل ثابت وليس متحرك.
2- المقوم الثاني: الإقليم:
وهو الحيز المادي أو العنصر المادي وبالتالي فإن الإقليم يعتبر مكمل للشعب يساعده على تحقيق الدوام والاستقرار عليه، ولابد للإقليم أن يكون محدد حتى نعرف من خلال التحديد حدود الدولة.
3- المقوم الثالث: السلطة:
ويقصد بالسلطة التي تملك وظائف الحكم على الشعب في إقليم الدولة.
بناءاً على ما تقدم فإن الدولة هي:
هي مجموعة من الأفراد تعيش بشكل مستقر ودائم على إقليم محدد تحت ظل سلطة تتولى دفة حكم الأفراد في حدود الإقليم.
في بداية حديثنا عن مفهوم المسئولية الدولية قلنا بأنها "المسئولية التي تترتب قبل شخص من أشخاص القانون الدولي جراء قيامه بفعل (إيجابي أو سلبي) غير مشروع دولياً من شأنه إحداث ضرر بشخص آخر مما يحمل الأول إلتزاما بالتعويض عن هذا الضرر شريطة أن يكون الفعل منسوب إلى الشخص الأول".
من خلال هذا التعريف نستخرج أركان المسئولية الدولية:
1- أن يكون الفعل المولد للمسئولية منسوباً إلى شخص من أشخاص القانون الدولي.
2- أن يكون غير مشروع دولياً.
3- أن يلحق ضرراً بشخص دولي آخر.
واستعرضنا في المطالب السابقة مسئولية كل شخصية على حدى دون التطرق إلى مسئولية الدولة، وبالتالي فإن مسئولية الدولة تنقسم إلى قسمين الأول وهو القسم المتعلق بأفعال السلطات والثاني عن الأفراد العاديين.
ففيما يخص القسم الأول فمن المتعارف عليه أن غالبية دول العالم تنقسم سلطاتها إلى ثلاثة سلطات "التنفيذية - التشريعية - القضائية".
مسئولية الدولة عن الأفعال التي تصدر من موظفيها في السلطة التنفيذية "يقصد بالأفعال هنا تلك الأفعال التي يخالف فيها الموظف إلتزاماً دولياً" ففي هذه الحالة تقوم المسئولية الدولية للدولة على أفعال موظفيها في السلطة التنفيذية مثل القرار الإداري الذي ينفذ مخالفاً لمعاهدة دولية فالقرار غير مشروع من وجهة القانون الدولي ومشروع في نظر القانون الداخلي.
ومثال لمسئولية الدولة عن أفعال السلطة القضائية صور حكم قضائي مخالف لإتفاقية دولية التزمت بها الدولة، وعن السلطة التشريعية فإن المسئولية تقوم بإصدار السلطة لتشريع مخالف لاتفاقية دولية الدولة طرف فيها أو قيام السلطة بمنع تنفيذ إلتزام دولي تلتزم الدولة به من خلال إتفاقية أو معاهدة.
وعن القسم الثاني من مسئولية الدولة الدولية وهو القسم المتعلق بالأفراد العاديين فإن مسئولية الدولة تقوم إذا نسب الفعل إليها كأن يثبت إهمال الدولة في توفير الحماية اللازمة لبعثة دبلوماسية تعرضت لإعتداء من قبل أفراد عاديين.

المبحث الثاني
المسئولية الجنائية الدولية
في العام 1979م إعترفت لجنة القانون الدولي في مشروعها الخاص بالمسئولية الدولية على إمكان الأخذ بفكرة المسئولية الجزائية للدولة، أي من نافلة القول أن المجتمع الدولي حرص على تبيان هذا النوع من المسئولية ووضع أنواع لها.
ولا يعني إعتراف اللجنة بالمسئولية الجزائية للدولة أنها وجدت للتو بل عرفت قبل ظهور الأمم المتحدة ، على سبيل المثال محاكم نور بميببرج*، أو قيام الجيش الأمريكي بمجموعة من المحاكمات الخاصة بمساءلة جنوده عن جرائم يمكن تسميتها بجرائم حرب في السنوات من 1899م إلى 1902م*.
سوف نقسم المبحث الثاني إلى مطلبين:
المطلب الأول :المسئولية الجنائية الدولية للفرد الطبيعي.
المطلب الثاني: المسئولية الجنائية الدولة للدولة.

المطلب الأول
المسئولية الجنائية الدولية للفرد الطبيعي
ورد في اتفاقية لاهاي الرابعة (1907م) أن الأطراف المتحاربة ستكون مسئولة عن كل الأعمال التي يرتكبها اشخاص منتمون إلى عضوية القوات المسلحة، أي أن الأفراد يمكن مسائلتهم عن الجرائم الدولية، حتى أن مؤتمر القرم قرر مسئولية الأفراد في عام 1945م حيث ورد فيه "يتعرض كل مجرمو الحرب للعقوبات العادلة والسريعة" .
نستشف مما سبق أن الفرد الطبيعي الذي يتعرض للمسائلة إما أن يكون رئيساً أو مرؤوساً في جرائم الحرب كالقادة العسكريين.
ومن الواقع العملي نجد العديد من السوابق مثل محاكمة الزعيم السياسي لصرب البوسنة (داروفان كارادزيتش) والجنرال العسكري (راتكوملاديتش) عام 1955م عن جرائمهم البشعة ضد الإنسانية من تعذيب وما يعرف بالتطهير العرقي، اضافة الى سوابق محاكم نورمبيرج في أربعينات القرن الماضي.

المطلب الثاني
المسئولية الجنائية الدولية للدولة
عند الحديث عن المسئولية الجنائية الدولية للدولة فإننا نقف أما م مشكلة سيادة الدولة من حيث أن تقرير مثل هذا النوع من المسئولية قد يمس سيادة الدولة وهيبتها الأمر الذي دفع عدداً من فقهاء القانون إلى الإختلاف وتقرير كل منهم لحججه بالأدلة والبراهين المختلفة فمنهم من اعتبر مسألة سيادة الدولة حجر عثرة أمام المسئولية الجنائية الدولية لأنها معدومة والبعض الآخر خالفهم الرأي على أن المسئولية تثار بل وموجودة ولا تعد ماسة لسيادة الدولة.
نظرية عدم مسائلة الدولة الجنائية:
"تبنى هذه النظرية كلاً من الفقيه Trainin وبولاسنكي Polanski حين برروها وشرحوها على أن الدولة عبارة عن منظمة ذات سيادة تسمو وتعلو عن غيرها من المنظومات أو الهيئات الأخرى لأن هذه المنظمات أو الهيئات مهما علت فإنها لن تعلو على سيادة الدولة"
نظرية مسائلة الدولة الجنائية:
"تبنى هذه النظرية الفقيه بلافسكي الذي شرحها على أن مسئولية لدولة تثار بل ولا تتعارض مع سيادة الدولة، حتى أن الدولة في مجال العلاقات الدولية تتنازل عن جزء من سيادتها، والجدير بالذكر أن الفقيه بلافسكي استدل بما قرره الأستاذ نانت في إحدى محاضرته" .
وذكر بلافسكي أن:
"للدولة سيادة ولكنها سيادة تعني استقلال تصرفاتها وكونها السيد الحر التصرف لصالح الأفراد أو الدول الأقل قوة منها. ولكن إطلاق حرية التصرف أدى حسبما يطالعنا التاريخ إلى ارتكاب الجرائم وانتهاك الحرمات ومثالنا الواضح على التدليل على سوء استعمال فكرة السيادة "الدولة الألمانية النازية". ولكي نتجنب ما حدث في الماضي يجب ألا نعطي الدولة الحق في الظلم أو القهر تجاه الأفراد أو الدول الضعيفة باسم السيادة" .
من خلال عرض آراء الفقهاء يتضح أن مبدأ سيادة الدولة لا يعرقل مسئوليتها الجنائية الدولة بل يدل مسألة إقرار المسئولية أن الدولة تحترم وجود ها في المجتمع الدولي وتساهم في إقرار العدالة الدولية وتحافظ على العلاقات السلمية بينها وبين أقرانها من الدول.

ملخص الفصل الثاني
المسؤولية الجنائية الدولية
• تعريف المسؤولية الدولية : تلك المسئولية التي تترتب من قبل شخص من أشخاص القانون الدولي جراء قيامه بفعل (إيجابي أو سلبي) غير مشروع دولياً من شأنه إحداث ضرر بشخص آخر مما يحمل الأول إلتزام بالتعويض عن هذا الضرر شريطة أن يكون الفعل منسوب إلى الشخص الأول.
• أنواع المسؤولية الدولية :
• 1 مسؤولية الدولة
• 2 مسؤولية الأشخاص الاعتبارية
• 3 مسؤولية الشخص الطبيعي
• المسؤولية الجنائية الدولية :
• تنقسم الى نوعين مسؤولية جنائية للدولة ومسؤولية جنائية للفرد الطبيعي و اتفق القانون الدولي على تقرير مسؤوليتهما

الفصل الثالث
• الجريمة الدولية وأنواعها
الفصل الثالث
الجريمة الدولية وأنواعها

نتحدث في هذا لفصل عن الجريمة الدولية والأركان التي تقوم عليها، وعن أنواع الجريمة الدولية.
وسوف نتناول الموضوع على الشكل الآتي:
المبحث الأول: مفهوم الجريمة الدولية وأركانها
المبحث الثاني: أنواع الجريمة الدولية

المبحث الأول
مفهوم الجريمة الدولية وأركانها
لقد قام نخبة من فقهاء القانون بوضع تعاريف مختلفة للجريمة الدولية ومن هؤلاء الفقهاء الفقيه بيلا حين عرف الجريمة الدولية بأنها "إذا كانت عقوبتها تطبق وتنفذ باسم الجماعة الدولية" في حين عرفها الفقيه جلاسير بأنها "واقعة إجرامية مخالفة لقواعد القانون الدولي تضر بمصالح الدول التي يحميها هذا القانون"
أما لجنة القانون الدولي في مشروعها لتقنين قواعد المسئولية الدولية عن الأعمال غير المشروعة دولياً تطرقت إلى تعريف الجريمة الدولية على أنها "تلك التي تقع مخالفة لقواعد القانون الدولي الواردة في نصوص اتفاقية مقبولة على نطاق واسع أو الثابتة كعرف دولي أو كمبادئ عامة معترف بها من قبل الدول المتمدنة وأن تكون تلك الجريمة من الجسامة بحيث أنها تؤثر في العلاقات الدولية أو تهز الضمير الإنساني" [المادة 19 من المشروع].
من خلال ما تقدم ذكره فان الجريمة الدولية تعرف بأنها الجريمة التي تقع مخالفة للقانون الدولي حيث يرتكبها الشخص الدولي بسلوك إيجابي أو سلبي عالماً بحرمة السلوك وراغباً بارتكابه محدثاً ضرراً على المستوى الدولي.

وكما للجريمة في التشريعات الوطنية الداخلية أركان ثلاثة "ركن شرعي– ركن مادي ـ ركن معنوي" فإن الجريمة الدولية تشمل هذه الأركان مع الركن الرابع وهو الركن الدولي ، والآتي بيانها بالتفصيل :
1- الركن الشرعي:
يفترض هذا الركن وجود نص قانوني يجرم الفعل وأن يكون النص موجوداً في الجريمة الدولية ، الا إننا نجد أن طبيعته عرفية لا تسمح بمحاكمة الشخص على عمل لا يعتبر في العرف الدولي جريمة عند ارتكابها ولا يوجد أي مشرع للقانون الدولي، لذا فإن الركن الشرعي يستمد وجوده من العرف وإلى جوار العرف الدولي توجد الاتفاقيات الدولية وتحتل الاتفاقيات الدولية المرتبة التالية للعرف الدولي في مصادر القانون الدولي بل أن العديد من الاتفاقيات الدولية تحيل إلى العرف الدولي.
2- الركن المادي:
هو النشاط أو الفعل الخارجي الذي يرد فيه نص قانوني يجرمه.
والجريمة الدولية حالها من حال الجريمة الداخلية تفترض وجود نشاط إنساني خارجي محسوس لا يختلف إن كان سلوكاً إيجابياً أم سلبياً، وعادة ما يؤدي إلى نتيجة يجرمها القانون الجنائي الدولي.
3- الركن المعنوي:
هو كافة الصور التي تعبر عنها الإرادة في الجريمة سواء كانت عمدية أو غير عمدية والواقع العملي يثبت لنا ندرة وقوع جرائم دولية غير عمدية.
4- الركن الدولي:
يعتبر هذا الركن هو أساس التفرقة بين الجريمة الداخلية (التي تحصل داخل الدولة) والجريمة الدولية (موضوع الدراسة). فلو زالت صفة الدولية عن الجريمة نكون بصدد جريمة داخلية لا دولية.
وبالتالي فإنه يشترط في الركن الدولي صفة الدولية أي أن يكون النشاط، والفعل "الإيجابي أو السلبي" يمس مصلحة من المصالح التي يسعى القانون الدولي إلى حمايتها أو بمعنى أصح تمس مصلحة من مصالح المجتمع الدولي.
على سبيل المثال قيام مجموعة إجرامية من دولة معينة بالتخطيط على إرتكاب جريمة مدبرة ضد دولة أخرى، أو قيام منظمة إرهابية بتوجيه ضربة ضد أشخاص يتمتعون بحماية دولية "وفد دبلوماسي" كعملية تفجير لموكبهم.

المبحث الثاني
أنواع الجريمة الدولية
سوف نتحدث في هذا المبحث عن أنواع الجريمة الدولية و التي سيكون عرضها على الوجه الآتي:
المطلب الأول: جرائم الحرب.
المطلب الثاني: جرائم ضد الإنسانية.
المطب الثالث: جرائم إبادة الجنس البشري.
المطلب الرابع: جرائم العدوان.
المطلب الخامس: الجرائم المنظمة
المطلب السادس: الجرائم البيئية

المطلب الأول
جرائم الحرب
"تعرف جرائم الحرب بأنها تلك الأفعال التي تقع أثناء نشوب الحرب مخالفة للمواثيق والعهود المتعلقة بالحرب والمواثيق الدولية المرتبطة بالحرب عددية مثل اتفاقية جنيف لسنة 1864 وأعمال معاهدة إلفسفور 1888م ومعاهدة لاهاي لسنة 1899م" وقد وضحت اتفاقيات جنيف لعام 1949م بعضاً من الانتهاكات (جرائم الحرب) مثل: "المعاملة السيئة ـ إبعاد المدنيين عن مساكنهم ـ القتل المتعمد ـ تخريب المدن السكنية والأحياء السكنية" فهذه الأعمال تفترض وجود حرب قائمة مستمرة ويقوم أطراف الحرب أثنائها بهذه الأفعال.
ولو أردنا أن نوضح معنى جرائم الحرب بشكل أوضح فإنها الأعمال الواقعة من قبل المحاربين أثناء الحرب بمخالفة مواثيق الحرب وعاداتها المعروفة في العرف الدولي والمعاهدات الدولية.
ولهذه الجرائم ثلاثة أركان نذكرها بالتفصيل:
1- الركن المادي:
حتى يتوافر هذا الركن ينبغي أن نكون أما م حرب قائمة فعلاً وأن يقوم أحد أطراف الحرب بأحد الأفعال، المحضورة "المخالفة للأعراف الدولية ومواثيق الحرب".
والحرب القائمة ينبغي أن تنشب من نزاع مسلح يتبادله طرفان أو أكثر والأفعال المحضورة في مواثيق الحرب والأعراف الدولية كثيرة مثل استعمال الأسلحة الكيماوية "غاز الخردل ـ غاز الأعصاب" أو استعمال أسلحة جرثومية أو بيولوجية "قذف ميكروبات ضد العدو أو أسلحة ذات تركيبة تمنع التكاثر في الجسم أو تمنعه"، واستعمال أسلحة حارقة كالفسفور، واستعمال المفاعلات النووية، وحتى اللجوء إلى وسائل الغش والخداع المحرمة كقتل الخصم عن طريق إيهامه بالاستسلام.
"ويعد من ضمن هذه الطائفة إخضاع الأسرى أو المدنيين للتجارب الطبية أو البيولوجية أو معاملة الأسرى معاملة لا إنسانية كالحط من كرامته وإهانته أو الاعتداءات الجسمية المفرطة على جسد الأسير أو إخضاع الأسير للتعذيب" .
2- الركن المعنوي:
يتفق جميع فقهاء القانون الدولي على أن جرائم الحرب هي جرائم عمدية يتطلب ركنها المعنوي ضرورة توافر القصد الجنائي [العلم مع الإرادة]" أي أن يعلم الفاعل بحرمة الفعل ويقوم به.
3- الركن الدولي:
يعني بهذا الركن أن تتم جريمة الحرب من قبل دول متحاربة "على سبيل المثال من أحد مواطنيها" باسم الدولة ويرضاه ضد دولة أخرى معادية لها، أي مفهوم المخالفة لو وقعت الجريمة من مواطن ضد مواطن آخر فلا دولية فيها.
ومن المعاهدات والمواثيق الدولية التي أولت اهتماماً واضحا على تجريم هذه الجريمة نذكر:
حول موضوع تجريم استعمال بعض الأسلحة:
- إعلان لاهاي 1899م.
- معاهدة فرساي 1919م.
- بروتوكول لندن 1936م.
- مؤتمر طهران الدولي لحقوق الإنسان 1968م.
- مؤتمر جنيف لنزع السلاح 1973م.

المطلب الثاني
جرائم ضد الإنسانية
تهدف هذه الطائفة من الجرائم إلى حماية الصفة الإنسانية بالإنسان نفسه والعمل على المحافظة عليها.
فتعرف بأنها تلك التي تنطوي على اعتداء صارخ على إنسان معين أو جماعة معينة لأسباب معينة قد تكون دينية أو عرقية أو سياسية.
وهذه الجريمة لا تتحقق إلا توافر أركانها الآتي ذكرها:
1- الركن المادي:
يقوم هذا الركن على مجموعة من الأفعال الجسيمة التي تمس إحدى المصالح الجوهرية للإنسان أو مجموعة بشرية تشترك بالدين أو بالفكر السياسي أو بالعرق، وأن يتم على شكل هجوم منهجي مدروس ضد هذه المجموعة.
ومن صور هذه الأفعال أو الاعتداءات " الاسترقاق ـ الإبادة ـ إبعاد السكان الأصليين أو نقلهم قسراً من مناطقهم ـ القتل المتعمد ـ السجن الذي يشكل حرمانا شديدا للحرية البدنية ـ التعذيب ـ إضطهاد الجماعة ـ الاغتصاب ـ اختطاف الأشخاص".
2- الركن المعنوي:
يتفق فقهاء القانون الدولي في هذه الجريمة أيضاً على أنها جريمة عمدية تتطلب القصد الجنائي العام (العلم ـ الإرادة) العلم بتجريم الفعل والقيام به رغم المعرفة بحرمته.
3- الركن الدولي
ويتوافر الركن الدولي كأن تخطط دولة معينة بوضع خطة مدروسة ضد جماعة معينة تشترك بالدين أو الفكر السياسي أو العرق والأمر سيان سواء بتمتع الجماعة بجنسية الدولة المعتدية أو غير متمتعة. "لا فرق بين المواطن والأجنبي".
ومن المعاهدات والمواثيق الدولية التي اهتمت وأدانت مثل هذا النوع من الجرائم الدولية نذكر:
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948م.
- مشروع تقنين الجرائم ضد السلم وأمن البشرية 1954م.
- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية 1966م.
- النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (ميثاق روما) 1998م.

المطلب الثالث
جريمة إبادة الجنس البشري
تعرف الإبادة بأنها استئصال مادي أي إتيان أفعال مادية تؤدي إلى القضاء على الجماعة البشرية عن طريق إضطهادها أو تعرضيها للمذابح أو أن تتخذ شكل الاستئصال المعنوي المتمثل بالتأثير على النفس البشرية أو حملها على العيش تحت ظروف معينة كنقل صغارها إلى جماعات أخرى تختلف عنها في الدين أو العادات أو التقاليد أو الأعراف السائدة.
ولعل أهم الاتفاقيات والمعاهدات التي عالجت هذه الجريمة بذكر صورها وتقرير عقوبات إزاء إرتكابها هي اتفاقية مكافحة جريمة إبادة الجنس البشري لعام 1948م وبالتحديد في المادة الثانية الى المادة الثامنة فقد ورد في المادة الثانية تعريف جريمة إبادة الجنس البشري على أنها "أي فعل من الأفعال الآتية يرتكب بقصد القضاء كلاً أو بعضاَ على جماعة بشرية بالنظر إلى صفتها الوطنية أو العنصرية أو الجنسية أو الدينية"
1- قتل أعضاء هذه الجماعة.
2- الاعتداء الجسيم على أفراد هذه الجماعة جسمانياً أو نفسياً.
3- اخضاع الجماعة عمداً إلى ظروف معيشية من شأنها القضاء عليها مادياً كلاً أو بعضاً.
4- اتخاذ وسائل من شأنها إعاقة التناسل داخل الجماعة.
5- نقل الصغار قسراً من جماعة إلى جماعة أخرى"
كما بينت الاتفاقية الأفعال المعاقب عليها وهي:
1- "إبادة الجنس.
2- الاتفاق بقصد ارتكاب إبادة الجنس.
3- التحريض المباشر والعلني على ارتكاب إبادة الجنس.
4- الشروع في إبادة الجنس.
5- الاشتراك في إبادة الجنس."
وحددت شروط الجاني هل يقتصر على فئة معينة أم مفتوحة بذكرها "سواء أكان الجاني من الحكام أو الموظفين أو من الأفراد" .
كما بينت الاتفاقية تسليم المجرمين، وبينت كذلك اختصاص المحاكم الوطنية بأنه متاح وكذلك للمحاكم الجنائية" .
بناءاً على ما سبق ذكره نستشف أركان الجريمة على الوجه الآتي:
1- الركن المادي:
بالرجوع إلى نص المادة الثانية من اتفاقية مكافحة جريمة إبادة الجنس البشري والجزاء عليها والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في المادة السادسة يتبين أن كل من الأفعال التالية موقعة للركن المادي وهي:
1- قتل أعضاء جماعة معينة "أي وقوع عملية قتل جماعية سواء كانت كلية أو جزئية".
2- الإعتداء الجسيم الجسماني أو النفسي على أفراد جماعة معينة "وهو كما أسلفنا الاستئصال المادي والاستئصال المعنوي بحيث يتمثل الأول بالاعتداء على الجسد كتعذيبه وتشويهه الثاني بالإرهاب النفسي المتمثل على حمل الشخص على العيش بشكل معين"
3- إرغام الجماعة على منعها من التناسل أو التكاثر: "كالفصل الإجباري بين الجنسين ومنع الجماعة من الزواج، القيام بعمليات إبادة بيولوجية".
4- إخضاع الجماعة على العيش تحت ظروف معيشية معينة بهدف القضاء عليها "كمنعهم من إرتياد المستشفيات وإجبارهم على الاعمال الشاقة"
5- إجبار الصغار من الانتقال إلى جماعة أخرى غير جماعتهم "كنقل أطفال مسلمين إلى جماعة يهودية بهدف تهويدها وتكفيرها ومحو هويتها الإسلامية".
2- الركن المعنوي:
تعتبر جريمة عمدية تتطلب توافر القصد الجنائي (العلم ـ الإرادة) العلم بأن الفعل جريمة والرغبة بارتكابها.
3- الركن الدولي:
يعني بهذا الركن أن تقوم الجريمة على خطط مدروسة ومعدة مسبقاً من قبل (( أفراد تابعين للدولة أو رؤساء)) على القيام بمثل هذه الأفعال المكونة للركن المادي مع ملاحظة أن الركن الدولي يتحقق سواء تمت الجريمة على مواطنين أو أجانب وسواء وقعت في زمن الحرب أو السلم.

المطلب الرابع
جرائم العدوان
أثار تعريف جريمة العدوان جدلاً واسعاً في الفقه القانوني إلا أننا لن نتعرض إليه في دراستنا واضعين تعريفاً يقرب من وجهات نظر الشراح والفقهاء المختلفة على أن جريمة العدوان ما هي الا فعل عدائي يتمثل باستخدام القوة المسلحة تنفيذا لأمر صادر من الحاكم في الدولة أو قيادين بارزين فيها ضد دولة أخرى. وهذا التعريف يأخذنا إلى أركان الجريمة:
1- الركن المادي:
كما بينا في تعريف العدوان فهو يتمثل بأمر صادر من شخص مسئول حاكم أو قيادي على القيام بفعل عدائي ضد دولة أخرى أي أن الركن المادي يقوم على فعل عدائي وأمر صادر من شخص يتمتع بسلطة إصدار الأمر، فالفعل العدائي أو العدواني لا يكون الا باستعمال القوة المسلحة على هيئة الهجوم لا الدفاع ، لأن الدفاع يعتبر أمر مشروع يمنع الدولة من المسائلة "الدفاع الشرعي" أما الهجوم فهو عدوان ونشاط مؤثم ضد دولة أخرى.
2- الركن المعنوي:
تعد كحال باقي الجرائم الدولية عمدية وأن يتوفر فيها القصد الجنائي مع "العلم ـ الإرادة" علم الفاعل بتجريم الفعل وتوجه إرادته لارتكابه مع العلم ، وعليه فإن علم الجاني بعدم مشروعية العدوان وقيامه به يعرضه للمساءلة القانونية.
3- الركن الدولي:
ينبغي لقيام هذا الركن أن يتم العدوان باسم الدولة أو بناء على خطتها أو برضاها على وقوع فعل العدوان ضد دولة أخرى.
من خلال عرض الاركان السابقة يتضح أن قيام طيار عسكري بشن غارة جوية ضد دولة مجاورة دون صدور أمر لذلك أي من وليد إرادته لا يشكل جريمة عدوان لأن الفعل قدتم دون أمر صادر من مسئول حاكم أو قيادي، أي بمعنى أدق الفعل لم يتم باسم الدولة أو بناء على خطتها.
ومن المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي سلطت الضوء على جريمة العدوان نذكر:
- مؤتمر نزع السلاح في لندن 1933م.
- النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية 1998م.







رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
بحث قانوني عن عقود الايجارات حسب النظام السعودي عمر عادل قسم القانون السعودي 0 07-15-2010 12:25 PM
إسرائيل وحرب النيل الدكتور عادل عامر قسم الرأي والرأي الاخر 8 05-23-2010 05:43 AM
اصول المحاكمة أمام محكمة الجنايات الدكتور عادل عامر قسم الدراسات القانونية 1 05-21-2010 04:16 AM
العولمة وبعض الآثار الاجتماعية والاقتصادية الناجمة عنها عاصم عامر قسم التشريعات المالية والجمركية 2 05-07-2010 06:19 PM
أسباب انعدام المشاركة السياسية من الشعب المصري الدكتور عادل عامر قسم دراستنا 0 05-07-2010 04:45 AM


الساعة الآن 11:23 PM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team