العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم القانون العام

قسم القانون العام يهدف الي معرفة الباحثين ماهو القانون العام و فروعة المختلفة

الإهداءات

 
كاتب الموضوع عاصم عادل مشاركات 0 المشاهدات 203  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10-17-2013, 09:53 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مراقب منتدى العلوم الاجتماعية
Thumbs down بحث حول مبدأ الفصل بين السلطات

بحث حول مبدأ الفصل بين السلطات la separation des pauvoirs
يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات la separation des pauvoirs أحد المبادىء الأساسية التي ترتكز عليها النظم الديمقراطية الغربية ، وهو مبدأ رئيسي للديمقراطية في جوهرها ، تماما على نحو يماثل في ذات الأهمية مبدأ سيادة الأمة و الشعب .
و يرجع إلى المفكر الفرنسي الشهير " مونتيسكيو " حيث فضل حسن صياغة مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث : التشريعية ، التنفيذية و القضائية ، في كتابه " روح القوانين " ، اللذي ألفه عام 1748 ، و الذي كان تأثيره على النظام الديمقراطي في فرنسا كبيرا جدا مثلما تأثرت أيضا بالمفكر " جون جاك روسو " في كتابه العقد الإجتماعي .
و لقياس أهمية مبدأ الفصل بين السلطات نقول أن النظم الملكية التي كانت سائدة في أوربا حتى القرن الثامن عشر 18 م ، الذي عاش فيه مونتيسكيو ، ، هذه النظم الملكية كانت تأسس على فكرة الملكية المطلقة و ذلك بتركيز سلطات الدولالتنفيدية و التشريعية و القضائية في يد شخص واحد و هو الملك ، فكانت السيادة حكرا على الملك وحده ، هذا و إن كانت توجد مجالس و موظفون يعاونون الملك في إدارة شؤون الدولة و السلطة ، إلا ان دورهم كان هامشيا لأن القرارات الكبرى كانت تتخذ بإرادة الملك وحده ، و نتج عن ذلك شيوع الإستبداد و الظلم و العدوان على حقوق و حريات الأفراد ، و غياب دولة القانون و المشروعية .
و منه يمكن طرح الإشكالية التالية :
ما المقصود بنظام الفصل بين السلطات ؟ و ما هي مختلف أنواعه و مبرراته ؟ و كيف يمكن تقييم مبدأ الفصل بين السلطات ؟

















المبحث الأول : نشأة مبدأ الفصل بين السلطات

إن هذا المبدأ يستمد أصله في الفلسفة الإغريقية ، فأخذ مظهرا سياسيا أولا ، فظهر على لسان أفلاطون و أرسطو و تلقفه كل من لوك وم مونتيسكيو و روسو ، فانتقل إلى الميدان التطبيقي على آثار الثورتين الفرنسية و الأمريكية .

مبدأ الفصل بين السلطات عند أفلاطون :
يرى أفلاطون بأن وظائف الدولة يجب أن توزع بين هيئات مختلفة بالتوازن و التعادل حتى لا تنفرد هيئة واحدة بالحكم و تمس بالسلطة و الشعب ، مما قد يؤدي إلى وقوع انقلاب أو ثورة ، و لتجنب فصل و ضائف و هيئات الدولة ، على ان تتعاون بينها و تراقب بعضها البعض منعا للإنحراف .
مبدأ الفصل بين السلطات عند أرسطو :
لقد قام أرسطو بوصف التنظيم السياسي و قال بضرورة وجد ثلاث وظائف و هي : و ظيفة المداولة ، و هي من اختصاص الجمعية العامة أو المجلس الذي يقضي في لمسائل الهامة ، و كذا وظيفة الأمر و النهي التي يقوم بها القضاة ووظيفة القضاء التي تقوم بها المحاكم .
و يرى بأنه من الأحسن للنظام السياسي توزيع السلطة فيما بين الهيئات المختلفة ، لتتعاون مع بعضها البعض تجنبا للإستبداد .

مبدأ الفصل بين السلطات عند لوك :
و هو أول من نادى بضرورة الفصل بين السلطات في كتابه الحكومة المدنية ، و إن لم يكن قد وضع لذلك نظرية كاملة ، فقد قسم السلطات في الدولة إلى أربعة وظائف (1) :
1 - السلطة االتشريعية : و تختص بالقوانين في سنها و إعطاء أهمية لها .
2 - السلطة التنفيدية : و هي خاضعة للسلطة الأولى و تمنح للملك .
3 - السلطة الإتحادية : و هي صاحبة الإختصاص في المسائل الخارجية .
4 - سلطة التاج : أو مجموعة الحقوق و الإمتيازات الملكية .
و لكن رغم أن لوك اعترف بأولوية السلطة التشريعية إلا أنه قيدها بالإلتزام بالقوانين الطبيعية و عدم إباحة الإستيلاء على أموال الأفراد ، و لضمان احترام السلطتين لاختصاصاتهما أقر بحق الشعب بالإطاحة بهما ، أيإعطاء حق الثورة على الحكم الإستبدادي .
_______________

(1) عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية و القانون الدستوري . مصر : دار المعارف بالإسكندرية ، 1997 ، ص 163 .
و ما يخذ من أفكار لوك أنه لم يقدم لنا صورة لما كان سائدا في إنجلترا محاولا إحداث بعض التعديلات ، لكنه مع ذلك يعترف بأن التاج يركز كل الوظائف في يده ، فهو يملك الحقوق و الإمتيازات الملكية و السلطة التنفيدية و الإتحادية.

مبدأ الفصل بين السلطات عند مونتيسكيو :

لقد اقترن هذا المبدأ بمونتيسكيو الذي استطاع أن يصوغ هذا المبدأ بطريقة جديدة ، في كتابه روح القوانين ، فقد أوضح أنه يوجد في كل دولة ثلاث أنواع من السلطة ، و هي السلطة التشريعية ، السلطة التنفيدية و السلطة القضائية .
أخذ مونتيسكيو بعد ذلك في تفصيل المهام التي تتولاها كل سلطة من هذه السلطات الثلاث ، فعن طريق السلطة الأولى يستطيع الأمير أو الحاكم صياغة القوانين لمدة محددة أو بصفة دائمة و يعدل أو يلغي القوانين النافذة . و بواسطة السلطة و بواسطة السلطة الثانية يستطيع إقرار السلام و إعلان الحرب ، و يرسل و يستقبل السفراء و يوطد الأمن .
و نلخص النقاط الجوهرية لمونتيسكيو حول مبدأ الفصل بين السلطات فيما يلي :
- تقسيم السلطات إلى ثلاثة و هي : تنفيدية ، تشريعية و قضائية .
- تأكيد على ضرورة تقسيم هذه السلطات بهذا الشكل لتجنب الإستبداد .
- الحث على ضرورة مراقبة كل سلطة لعمل السلطة الأخرى (1) .

مبدأ الفصل بين السلطات عند جون جاك روسو :
يرى أن الفصل بين السلطتين التنفيذية و التشريعية أمر ضروري لأن الأولى تمثل مجموع الشعب و هي و هي تمارس السلطة باسمه أما الثانية فهي مجرد وسيط بين الأولى و الشعب الذي يراقبها و يقيلها متى يشاء .
أما السلطة القضائية عند رسو فهي شبيهة بالسلطة التنفيدية ، لكونها مطالبة بالخضوع للقوانين هي الأخرى ، و أنه يحق للأفراد من أحكامها ، و نتيجة لذلك يحق للشعب إصدار ذلك أو العفو عن المحكوم قضائيا .
و مما سبق يمكن القول بأن روسو يخالف مونتيسكيو لكونه يفضل الفصل بين السلطة التنفيدية و التشريعي بسبب اختلاف طبيعتها ، و يعتبر السلطة القضائية جزء من السلطة التنفيدية (2) .
______________

(1) حافظ الدليمي علوان حمادي ، النظم السياسية في أوربا الغربية و الولايات المتحدة . الأردن : دار وائل للطباعة و النشر ، 2001 ، ص 119 .
(2) عبد الغاني بسيوني عبد الله ، مرجع سابق . ص ص 166 ، 167 .
المبحث الثاني : تعريف مبدأ الفصل بين لسلطات

لقد تعددت و كثرت التعاريف حول مبدأ الفصل بين السلطات بالنظر إلى وجهة نظر كل مفكر إلى طبيعة هذا الفصل و لكن المعروف هو أنه :
في الفصل بين السلطات تكمن الضمانة للحريات العامة و الحقوق الفردية ، و يعتبر أيضا الضمانة للتوازن بين السلطات الموكول إليها القيام بوظائف الدولة " تشريع ، إدارة و قضاء " و ذلك لمنع تمركز السلطة في يد شخص واحد أو حتى مؤسسة واحدة ، و مبدأ الفصل بين السلطات أيضا هو مبدأ ضروري لفتنظيم المهام و ضمان تقسيم الأعمال بشكل مستمر بين مختلف أجهزة الدولة ، فالسلطة التنفيدية لا يمكن أن تمارس من قبل من قبل جمعية موسعة .
و نجد أيضا أن التشريع سيكون ناقصا إذا ارتبط بعمل الحكومة بمفردها لأنها سوف تجعله لصالحها و لخدمة مآربها .
كما أن القضاء هنا جاء لضمان نزاهته فلا يمكن أن تمارسه هيئة سياسية ، بل يجب أن يعود إلى السلطة القضائية المستقلة عن السلطتين التشريعية و التنفيدية (1) .
و في الحقيقة نلاحظ أن مبدأ الفصل بين السلطات نجد منبعه في القكر القديم وهو طريقة فنية دستورية للتوفيق بين الملكية التقليدية و الديمقراطية التمثيلية ، أما في الوقت المعاصر قد يعتبر هذا المبدأ كطريقة أو كعامل للحفاظ على التوازن بين مختلف السلطات العامة ، السلطة التشريعية و التنفيدية و القضائية.و محاولة خلق التعاون فيما بينها .














_______________

(1) زهير شكر ، الوسيط في القانون الدستوري . ط 3 ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، د ب ن ، 1994 ، ص 174 .

المبحث الاول :الفصل التام بين السلطات

يمتاز النظام الرئلسي بميزة أساسية تميزه عن باقي الانظمة الأخرى و هو مبدأ الفصل بين السلطات " التنفيدية ، التشريعية و القضائية " .
إذ نجد أن السلطة القضائية مستقلة بممارستها لوظائفها و يتم اختيار القضاة عادة عن طريق الإنتخاب ، كما يتمتع أعضاء السلطة القضائية بحصانات معينة و بنظام قانوني للمحاكم له ضمانات خاصة .
و من جهة أخرى نجد أن السلطة التشريعية مستقل عن السلطة التنفيدية ، إذ لا يملك رئيس الدولة بصفته حاكم حق دعوة البرلكمان للإنعقاد العادي أو رفض دوراته أو حله . و يباشر البرلمان وظيفته التشريعية باستقلال تام بحيث لا تستطيع السلطة التنفيدية اقتراح القوانين و التدخل في إعداد ميزانية الدولة كما يستقل البرلمان من الناحيةالعضوية عن الحكومة ، فلا يجوز الجمع بين منصب وزاري و الفعمل في البرلمان ، و ليس للوزراء الحق في الحضور في جلسات البرلمان ، بصفتهم كوزراء كما هون معمول به في النظام البرلماني .
و أخيرا تستقل السلطة التنفيدية التي يرأسها رئيس الجمهورية عن البرلمان وظيفا و عضويا .
فمن جهة لا يجوز الجمع بين عمل في البرلمان و منصب وزاري ومن جهةأخرةى تستقل السلطة التنفيدية في مباشرتها و قيامها بوظيفتها ، إذ يقوم رئيس الجمهورية بتعيين الوزراء و إعفائهم من العمل . كما لا يجوز محاسبة الوزراء عن عملهم امام البرلمان عن طريق توجيه الأسئلة و الإستجوابات أو سحب الثقة ، كما هو الشأن في النظام البرلماني ، لأنهم مسؤولون أمام رئيسى الجمهورية فقط .
و يبدوا أن قاعدة الفصل بين السلطات لا تأخد على إطلاقها في دساتير الدول التي أخذت بالنظام الرئاسي ، إذ تخفف من حدة هذا الفصل بتقرير بض الإستثناءات ، مثل منح لرئيس الجمهورية حق الإعتراض التوفيقي على مشروعات القوانين التي يقرها البرلمان ، في مقابل موافقة البرلمان على تعيين كبار القضاة و الموظفين في الدولة ، و على نفاذ معاهدات التي تبرم مع الدول الأخرى (1) .








_________________

(1) إبراهيم عبد العزيز شيحا ، الوجيز في النظم السياسية و القانون الدستوري : تحليل النظام الدستوري المصري . الإسكندرية ، دار المعارف ، د ت ن ، ص 276 .
المبحث الثاني : التعاون و التوازن بين السلطات

1 – التعاون بين السلطات :
نتيجة لقيام النظام البرلماني على أساس الفصل المرن بين السلطات و نشأة عدة مظاهر للإتصال والتعاون بين السلطة التشريعية و التنفيدية ، و يتمثل أبرز هذه المظاهر في اقتراح القوانين المقرر للسلطة التنفيدية و مشاركة أعضائها في مناقشات مشروعية القوانين المطروحةامام البرلمان و التصويت عليها و حقها في إصدار ما تقرره الهيئة النيابية من القوانين .
كما أن حضور أعضاء الوزارة لجلسات البرلمان والإشتراك في مناقشات اللجنة البرلمانية المختلفة ، و شرح سياسة الحكومة بصدد الموضوعات المطروحة يمثل مظهرا هاما للإتصال و التعاون بين السلطتين ومن ناحية أخرى يستطيع البرلمان ان يشكل لجان تحقيق برلمانية من أعضاءه للتحقيق عن بعض الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيدية ، و فد يتخد البرلمان إجراءات معينة لا يكون لها الصفة التشريعية كموافقته على الميزانية المالية السنوية للدولة ما عدا القسم الخاص بها بفرض الضرائب و إلغائها الذي لا يكون إلا بالقانون و كذلك تفويض الحكومة في اتخاذ أعمال محددة مثل تفويضها في عقد قرض مالي (1) .

2 – التوازن بين السلطتين التنفيدية و التشريعية :
رأينا كيف أن الوزارة مسؤولة سياسيا أمام البرلمان عن جميع أعمالها بحيث يكون لأعضاء البرلمان الحق في في توجيه الأسئلة و الإستجوابات بشأن السياسة المعتمد عليها ، و للبرلمان الحق في سحب الثقة من الوزارة و إسقاطها ، و في المقابل هذه المسؤولية السياسية تملك السلطة السياسية حق حل البرلمان droit e desoletion و ما يترتب عن ذلك من إجراء انتخابات لانتخاب برلمان جديد .
و ذلك لأن حل البرلمان يعني الإحتكام إلى الشعب بحل النزاع الذي نشب بين السلطتين و أدى إلى هذه النتيجة ، فإذا أيد الشعب نواب البرلمان فإنهم يعيدهم مرة أخرى إلى مقاعدهم ، أما إذا كان الشعب مع الوزارة فإنه يسقطهم إضافة إلى حل البرلمان ، تملك السلطة التنفيدية حق دعوة البرلمان إلى الإنعقاد و فض دوراته و بذلك يتحقق التوازن بين السلطات .





______________

(1) إراهيم عبد العزيز شيحا ، مرجع سابق . ص ص 290 ، 291 .
المبحث الأول : سلبيات مبدأ الفصل بين السلطات

يتميز مبدأ الفصل بين السلطات بمجموعة من الإيجابياتر إلا أنه لا يخلوا من السلبيات ومن أهم الإنتقادات التي وجهت له ما يلي :


  • إن مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ وهمي ميثافيزيقي ، يصعب إن لم نقل يستحيل تطبيقه على أرض الواقع ، إذ سرعان ما تعمل إحدى السلطات بالسيطرة و التحكم في السلطات الأخرى و بالتالي يصبح هذا المبدأ مبدأ نظري فقط .
  • إن توزيع السلطة يقضي على مبدأ المسؤولية و كيفية تحديدها الأمر اللذي يؤدي بكل سلطة من التهرب من المسؤولية و إلقاء اللوم و عبء المسؤولية على السلطة الأخرى(1) .
  • إجماع الفقه السياسي المعاصر على أن نظرية الفصل بين السلطات في إطارها التقليدي لم تعد تستند بفعل الظروف السياسية المتغيرة و التي عمت المجتمعات الإنسانية كلها إلى أساس كاف من الواقعية و ذلك في العديد من الأسباب التي يمكن إجمالها في الآتي :


  • أن نظرية مونتيسكيو ظهرت في فترة تاريخية كانت النظرة الغالبة فيها إلى الحكومة هي أن بطبيعتها الكامنة استبدادية ، و أنها ما لم تقيد بكل ما هو ممكن من الظوابط الرادعة .
  • أن النمو المتزايد في حجم الجهاز التنفيدي و تغلغل هذا الجهاز المستمر عن طريق الوظائف المختلفة التي يؤديها في حياة المجتمع يؤدي إلى مضاعفة نفود و تعاظم سلطته في مختلف مؤسسات الحكم بصورة لم يسبق لها مثيل .
  • إن الأحزاب السياسية تقوم بدورها هي الأخرى في الربط بين هذه السلطات و بالتالي نجدان حزب الأغلبية يسيطر على السلطة التشريعية ، و يصبح بالتالي هو المسيطر على السلطة التنفيدية .









______________

(1) عبد الغاني بسيوني عبد الله ، مرجع سابق . ص 172 .
المبحث الثاني : مزايا و محاسن مبدأ الفصل بين السلطات

إنة تعددة المبررات أدى بالدولة إلى اتباع مبدأ الفصل بين السلطات فنجد منها المميزات التالية :

1 - منع الإستبداد و صيانة الحريات :
إن الجمع بين السلطات و تركزها في يد واحدة سيؤدي بالضرورة إلى الإستبداد الذي سيؤدي مباشرة إلى النيل و المساس بحقوق الأفراد لأنه و باعتبار أن النفس البشرية تميل بدرجة كبيرة إلى الإستبداد و السيطرة إذ ما حصلت على السلطة فتقدم على الإساءة في استعمال سلطتها و نفوذها أمام الشعب .
فكما يقول المفكر الإنجليزي lord action إ ن "السلطة مفسرة و السلطة المطلقة "مفسرة مطلقة " و كما يقول أيضا العالم الإجتماعي الكبير جون ستفان لوبون lebon "السلطة نشوة تعبث بالرؤوس ". و إذا كان الجمع بين السلطات سيؤدي حتما الإستبداد فإن توزيعها على هيئات ممتعددة سيحول دون الإستبداد فالسلطة توقف السلطة " عن طريق الرقابة التي تفرضها كل سلطة على أخرى .
و منه يمكن القول بأن هذا المبدأ لا يزال ضمانا ضد التعسف و الطغيان ووسيلة لتحقيق الحريات الفردية .

2 – تحقيق شرعية الدولة :
إن مبدأ الفصل بين السلطات يؤدي إلى تحقيق شرعية الدولة ، فهو يعد وسيلة فعالة لكفالة احترام القوانين و حتى تطبيقها .
فلا شك أن الجمع في السلطات الثلاث سوف يخلع عن القانون حدته و عموميته لأنه و بالضرورة إذا تركزت سلطة التشريع وو التنفيذ في يد واحدة سوف يعمل على تشريع القوانين التي تحقق مصلحته و كذلك لو تركزت وظيفة التشريع سوف يعمل يوقعنا أمام واقع مريتعرض إليه الشعب وهو نتيجة خلع صفة العموم و التجريد عن القانون ، و هو ما يعني سن و تنفيذ القوانين سيكون لمصلحة الحاكم أو الملك ، و ليس لمصلحة الدولة و شعبها ، لأنه لاتوجد سلطة تردعه بما أنه قد سيطر على كل السلطات و جعلها أداة من أدوات الإستبداد في يده (1) .




______________

(1) زعهير شكر ، مرجع سابق . ص 181 .
3 - تقسيم العمل و إتقانه :
إن مبدأ الفصل بين السلطات سيؤدي إلى توزيع الوظائف و المهام في الدولة سيؤدي من الوظائف التشريعية و الوظيفة التنفيدية و القضائية على السلطات الثلاث فتمارس فتمارس الاولى مهمة التشريع ، و تمارس الثانة مهمة التنفيد و تمارس الثالثة مهمة القضاء ، و هذا سوف يؤدي إلى تنفيذ و تخصيص كل سلطة من هذه السلطات كل حسب عمله و بالمهام الموكلة إليها ، و بالتالي تعمل كل سلطة على إتقان أعمالها ، وهذا هو المقصود بمبدأ الفصل بين السلطات (1).
كما حدده مونتيسكيو حيث قال : " أن في كل دولة ثلاث أنواع من السلطة ، السلطة التشريعية و التنفيدية المنفدة للأمور التي توقف عليها حقوق الإنسان " و أيضا هو عدم تركيز و جميع وظائف الدولة في يد واحدة ، بل توزيعه على هيئات مختلفة ، بحيث تختص كل سلطة بعملها و لذلك قيل بهذا الخصوص : " بأن مبدأ الفصل بين السلطات لا يعد في الديمقراطيات الغربية ، مبدأ قانونيا بالمعنى الصحيح une principe juridique proprement ، و إنما يعد مبدأ و قاعدة من قواعد فن السياسة " (2) .


























__________________

(1) عبد الوهاب محمود رفعت ، الأنظمة السياسية . د ب ن : منشورات الحلبي الحقوقية ، 2007 . ص 190 .
(2) محمد عثمان حسين عثمان ، النظم السياسية . د ب ن ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 .ص 303.
و على أي حال بصرف النظر عن مدى التطبيق الفعلي للفصل بين السلطات ، بمعناه الكامل ، أنه بلا شك عرفت الدولة الإسلامية الإتجاه العام نحو الفصل التدريجي بين السلطات ، و إذا كان الهدف من مبدأ الفصل بين السلطات هو حماية و ضمان حرية الأفراد ضد الإستبداد اللذي يلازم جمع و تركيز السلطات ، فإن مبادىء الإسلام و روحه لا تنكر الأخذ بهذا المبدأ لأن الإسلام أعلى الحريات الفردية و الإنسانية وهو ضد الإستبداد و الظلم ، وهو مع احترام حرية الرأي و يحفز على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، بل يوجبه .
و من ثم هذه الروح العامة تسمح تماما بل و توجب تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات لأن ما يحقق مصالح الأفراد و يضمن الحرية و احترام الشرعية في الإسلام هو من الإسلام .






























قائمة المراجع المعتمدة :

1 - إبراهيم عبد العزيز شيحا ، الوجيز في النظم السياسية و القانون الدستوري : تحليل النظام الدستوري المصري . الإسكندرية ، دار المعارف ، د ت ن .
2 - بسيوني عبد الغني ، النظم السياسية و القانون الدستوري . مصر : دار المعارف بالإسكندرية ، 1997 .
3 - حافظ الدليمي علوان حمادي ، النظم السياسية في أوربا الغربية و الولايات المتحدة . الأردن : دار وائل للطباعة و النشر ، 2001 .
4 - حسين عثمان محمد عثمان ، النظم السياسية . د ب ن ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 .
5 - عبد الوهاب محمود رفعت ، الأنظمة السياسية . د ب ن : منشورات الحلبي الحقوقية ، 2007 .
6 - زهير شكر ، الوسيط في القانون الدستوري . ط 3 ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، د ب ن ، 1994 .





















خطة البحث :

مقدمة :

الفصل الأول : نشأة و تعريف مبدأ الفصل بين السلطات .

المبحث الأول : نشأة مبدأ الفصل بين السلطات .
المبحث الثاني : تعريف مبدأ الفصل بين السلطات .

الفصل الثاني : أنواع الفصل بين السلطات .

المبحث الأول : الفصل التام بين السلطات .
المبحث الثاني : التعاون و التوازن بين السلطات .

الفصل الثالث : تقييم مبدأ الفصل بين السلطات .

المبحث الأول : سلبيات الفصل بين السلطات .
المبحث الثاني : إيجابيات الفصل بين السلطات .

خاتمة :






رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
مبدأ الفصل بين السلطات


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اهمية مبدأ الفصل بين السلطات عاصم عادل قسم القانون العام 0 10-17-2013 09:44 AM
مبدأ الفصل بين السلطات عاصم عادل قسم القانون العام 0 10-17-2013 09:41 AM
مبدأ الفصل بين السلطات 2013, مقالة عن الفصل بين السلطات 2014 عاصم عادل قسم القانون العام 0 10-17-2013 09:31 AM
بحث + خطة -مبدأ الفصل بين السلطات- عاصم عادل قسم القانون العام 0 10-17-2013 09:26 AM
مبدأ الفصل بين السلطات الدكتور عامر قسم النظم السياسية 0 03-31-2011 05:42 PM


الساعة الآن 09:13 AM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team