العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم الدراسات القانونية

قسم الدراسات القانونية يختص بالدراسات القانونية والابحاث المتخصصة في كافة افرع القانون

الإهداءات

 
كاتب الموضوع عاصم عادل مشاركات 0 المشاهدات 657  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 04-25-2013, 09:13 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
مراقب منتدى العلوم الاجتماعية
Thumbs down ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي


بسم الله الرحمن الرحيم

بحث بعنوان :


ضمانات المتهم
في
مرحلة التحقيق الابتدائي
وفقاً لقانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني
رقم (3) لسنة (2001)

إعداد : المحامي
أ:أيمن جمال نسمان
مدرس مساعد/ الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية
قسم الدراسات الإنسانية


بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :

عادة ما يقاس مدى تطور المجتمعات من ناحية حفاظها على حقوق وحريات أفرادها، بمدى الضمانات التي تمنحها لمواطنيها في قوانينها ومن أهمها، قانون الإجراءات الجزائية، وبشكل خاص الضمانات الممنوحة للمتهمين في مرحلة التحقيق، كما أن الضمانات الممنوحة للمتهم خلال مرحلة التحقيق الابتدائي تعد من قواعد النظام العام التي لا يجوز التنازل عنها أو تجاوز حدودها، فهي أداة بيد الأفراد والمجتمع لمنع انحراف السلطة المكلفة بتطبيق القانون عن حدود صلاحياتها الممنوحة لها، لأجل أن يتم تقصي الحقيقة ومعرفة المجرم وإصدار الحكم بشكل سليم، لا يشوبه أي خلل أو عيب يؤدي لبطلانه.
وفي هذا الصدد فقد أصدرت السلطة الوطنية الفلسطينية قانون الإجراءات الجزائية رقم (3) لسنة 2001، وهو يمثل الشق الإجرائي للقانون الجنائي، وقد راعى المشرع الفلسطيني فيه العديد من الضمانات التي من شانها احترام وحفظ حقوق المتهم.
ونظراً لأهمية هذا الموضوع فقد رأيت البحث فيه لدراسة مدى ضمان الإجراءات التي يتم تطبيقها في مرحلة التحقيق الابتدائي بحسب مواد قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني لحقوق المتهم، والتحقيق معه في جو لا يشوبه أي ضغط أو إكراه، أو أي عيب شكلي أو موضوعي يؤدي لبطلان الإجراءات المتخذة، وسوف أقوم بدراسة هذا الموضوع من خلال مباحث ثلاث كما هو موضح في خطة البحث.



المبحث الأول : ضمانات المتهم في مرحلة التوقيف
المطلب الأول: ماهية التوقيف ومذكرة التوقيف
أولاً : الـتـوقـيـف :
هو إجراء احتياطي تلجأ إليه السلطة المختصة , لكي تتمكن من الإستمرار في التحقيق وإكماله، ويعد التوقيف من أخطر الإجراءات لما فيه من مساس بقرينة البراءة اللاحقة بالمتهم لما يتضمنه من حجز للحرية، وهذا الإجراء يتم التعبير عنه واتخاذه من خلال مذكرة تصدر عن السلطة المختصة بذلك , تسمى مذكرة حضور. (1)
ثانياً : مذكـرة التوقيـف :
هي عبارة عن أمر يصدر عن القضاء أو النيابة العامة , يتضمن الإيعاز لمأموري الضبط القضائي بالقبض على المتهم بجريمة معينة , وسوقه وإيداعه في محل التوقيف لمدة محدودة. وقد تم تنظيم إصدار مذكرة التوقيف في المادة (110) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة2001, حيث نصت على ما يلي : ( توقع مذكرات الحضور والإحضار والتوقيف من الجهة المختصة قانوناً بذلك, وتختم بخاتمها الرسمي وتشمل ما يلي :
اسم المتهم المطلوب إحضاره, وأوصافه وشهرته, الجريمة المتهم بها ومادة الإتهام, عنوانه كاملاً ومدة التوقيف إن وجدت ).
وبالتدقيق في نص هذه المادة يتضح لنا ما يلي :

1) طلب المشرع الفلسطيني نفس البيانات في كل من مذكرات الحضور والإحضار والتوقيف.
2) وضع المشرع الفلسطيني مذكرة التوقيف والبيانات الواجب توافرها فيها تحت الفصل السادس المتعلق بمذكرات الحضور والإحضار, وليس الفصل السابع تحت عنوان التوقيف والحبس الاحتياطي.

_________________________
(1) أ.د حسن الجوخدار, شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني ؛ الأردن : المكتبة الوطنية, 1993, ص 84.
تستجيب البيانات الواردة في المادة (110) أعلاه للمعايير الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان, ومنها المادة {12} من مجوعة المبادئ المتعلقة بحماية جميع الأشخاص الذين يتعرضون لأي شكل من أشكال الاحتجاز أو السجن, والصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 43/173 المؤرخ في 9 كانون الأول/ ديسمبر19788, حيث نصت على البيانات الواجب توافرها في المذكرات التي تتعلق بحجز الحرية كحد أدنى ومنها:
- وقت القبض ووقت اقتياد الشخص المقبوض عليه إلى مكان الحجز وكذلك وقتمثوله لأول مرة أمام السلطة القضائية أو سلطة أخرى.
- هوية موظفي إنفاذ القوانين المعنيين.
- المعلومات التي تتعلق بمكان الحجز. (2)

3) لم يرتب المشرع الفلسطيني البطلان على عدم التقيد بوجود البيانات المطلوبة, مثلما فعلت بعض التشريعات الأخرى, ومنها قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني, الذي نص على المحضر الذي يجب أن ينظم عند القبض على المتهم, والبيانات الواجب توافرها فيه, وهو ما لم يتم تضمينه في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني, سواء في موضوع القبض أو التوقيف, حيث خلا الفصل الثالث من القانون من أي تنظيم للمحاضر التي توضح عملية القبض.
إن هذه البيانات تساهم إلى حد كبير في توفير ضمانات هامة للمتهم, خاصة إذاما تم ترتيب البطلان على عدم احترامها, فمثلاً : وجوب ذكر اسم الموظف الذي يتولى تنفيذ عملية التوقيف, يساعد في محاسبته إذا ما تبين أن هناك تعدياً على المتهم, أو إذا أخل بالحقوق الواجب توافرها للشخص الموقوف .
المطلب الثاني : الضمانـات الممنوحة للمتهم:
عمل المشرع الفلسطيني في قانون الإجراءات الجزائية, كغيره من المشرعين, على إحاطة التوقيف كإجراء سالب للحرية ببعض الضمانات التي تعمل على عدم التعسف في تطبيق هذا الإجراء. فيما يلي نوضح تلك الضمانات للتأكد من مدىنجاعتها عملياً, , وذلك ضمن المحاور التالية:
______________________
(2) منشورة في كتاب " حقوق الإنسان": مجموعة صكوك دولية- الجزء الأول- ( الأمم المتحدة ، نيويورك ، جنيف ), 2002, المبدأ 12406.
أولاً : إصدار أمر التوقيف هو أمر جوازي من السلطة المختصة بذلك:
نصت المادة (119) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لعام 2001 على ما يلي:( إذا اقتضت إجراءات التحقيق استمرار توقيف المقبوض عليه أكثر من أربع وعشرين ساعة, فلوكيل النيابة أن يطلب من قاضي الصلح تمديد التوقيف لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً ).
إن إجراء التوقيف بموجب نص المادة المذكورة ليس وجوبياً بأي حال من الأحوال , حيث أن عبارة << إذا اقتضت >> تدل على أن أمر التوقيف بالنسبة للنيابة العامة, هو أمر غير وجوبي, يعود تقديره لعضو النيابة المختص طبقاً لمعطيات التحقيق أمامه.
وما يلاحظه الباحث في هذا الصدد, أن غالبية أعضاء النيابة العامة في أراضي السلطة الفلسطينية, لا يتعاملون مع أمر التوقيف كمسألة جوازيه, خاصة في الجرائم الخطرة, وغالباً ما يتم إصدار أمر التوقيف بداية بناء على الملفات المرسلة المرسلة من طرف الضابطة القضائية مع أن ذلك الأمر يتسبب في انتهاكات عديدة في حقوق بعض المتهمين الذين قد ترد أسماؤهم بسبب سوء التقدير لدى الضابطة القضائية, إذ يتوجب على عضو النيابة التدقيق في كل الملفات المرسلة إليه, وتوقيف الأشخاص إذا وجد أن هناك إشارات ودلائل على ارتكابهم الجرم المنسوب, وما عدا ذلك يجب أن يتم إخلاء سبيلهم فوراً, إذ كثيراً ما نرى موقوفين لمدة أشهر, تم حفظ ملفاتهم بعد ذلك لعدم كفاية الأدلة.
إضافة إلى ما ذكر, هناك الكثير من الجرائم, والتي تكون عقوبتها بسيطة مثل حوادث السير والجنح البسيطة, يستحسن أن لا يتم توقيف المتهم بها, وإنما إحالته فوراً لمحكمة الصلح, لأن ذلك يتفق مع كون التوقيف ليس عقوبة وإنما مجرد إجراءاحتياطي غرضه تأمين محاكمة المتهم, وتماشياً مع ما تقدم, فهناك بعض التشريعات التي منعت توقيف المتهم إذا ارتكب جريمة عقوبتها أقل من سنتين,(3)
فقد جاء في المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني ما يلي:
1- بعد استجواب المشتكى عليه يجوز للمدعي العام أن يصدر بحقه مذكرة توقيف لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً إذا كان الفعل المسند إليه معاقباً عليه بالحبس لمدة تزيد على سنتين أو بعقوبة جنائية مؤقتة ...
___________________________
(3) أ. حسن بشيت خوين, ضمانات المتهم في الدعوى الجزائية خلال مرحلة المحاكمة ؛ الأردن: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع, ص136.
- على الرغم مما ورد في الفقرة (1) يجوز للمدعي العام أن يصدر مذكرة توقيف بحق المشتكي عليه في الأحوال التالية :
أ0 إذا كان الفعل المسند إليه من جرائم الإيذاء أو الإيذاء غير المقصود أو السرقة.
ب0 إذا لم يكن له محل إقامة ثابت ومعروف في المملكة, على أن يفرج عنه إذا كان الفعل المسند إليه معاقباً عليه بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وقدم كفيلاً.
يتضح من نص هذه المادة أن المشرع الأردني بالإضافة لكونه نص على أن إجراء التوقيف هو أمر جوازي يعود للمدعي العام, إلا انه منع النيابة العامة من استخدام إجراء توقيف المتهم في حال كانت العقوبة للجريمة المرتكبة أقل من سنتين, إلا باستثناء في حالات محدودة مثل الإيذاء, أو السرقة, أو عدم وجود محل إقامة ثابت ومعروف, على أن يتم إخلاء سبيل المتهم في حال تقدم له كفيل في هذه الحالة الأخيرة يضمن حضوره.
وكذلك فعلت الكثير من التشريعات التي حددت الحالات التي يجوز فيها التوقيف مثل قانون القضاء الإنجليزي لسنة1967, الذي اشترط لصدور أوامر القبض أن تكون الجريمة المنسوبة إلى المتهم من الجرائم الإتهامية, أو معاقباً عليها بالحبس.
ومما يلاحظ في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني, أنه لا يوجد أي نص يحدد الحالات التي يجوز فيها التوقيف كما في باقي التشريعات, أنما ترك التقدير للجهات المختصة في كافة أنواع الجرائم, مع العلم أن تحديد حد أدنى للعقوبة التي يجوز توقيف المتهم فيها يتفق مع كون هذا الإجراء احتياطياً وليس عقوبة, كمان أنه يمنع التعسف, إذ يوقف شخص بسبب ارتكابه جريمة معينة لعدة أيام, وعند إحالته للمحكمة يصدر بحقه حكم معين ويستبدل بغرامة, وبالتالي لا يكون أي داعي للتوقيف في هذه الحالات إلا استثناءاً. (4)
ثانياً : تحديـد مـدة التوقيـف :
بما أن إجراء التوقيف هو إجراء مؤقت بحكم طبيعته, فإن غالبية التشريعات ومنها قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني, وضعت حداً أقصى لمدة التوقيف, يجب العمل على إنهاء التحقيق خلالها.
فقد نظم المشرع الفلسطيني الموضوع المتعلق بالتوقيف في المواد (108), (119), (120) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني, وبالتدقيق في هذه المواد, يلاحظ أن مدة التوقيف

________________________
(4) أ. حسن بشيت خوين , مرجع سابق , ص 139 .
تختلف تبعاً للجهة التي تصدر قرار التوقيف وللجهة التي تطلب إصدار القرار, وذلك على الشكل التالي:
أ0 لوكيل النيابة العامة حق توقيف المتهم لمدة 48 ساعة, حسب المادة (108).
بـ0 يجوز لقاضي الصلح أن يقوم بتوقيف المتهم بناءً على طلب وكيل النيابة لمدة لا تتجاوز 15 يوماً في كل مرة, على أن لا تتجاوز في مجموعها 45 يوماً, وذلك حسب المواد 119 و120 .
جـ0 لمحكمة البداية, وبناءاً على طلب من النائب العام أو أحد مساعديه, أن تصدر قراراً بتوقيف المتهم لمدة لا تزيد عن 45 يوماً.
وهنا لا يتم إيقاف المتهم من قبل محكمة البداية إلا بناءً على طلب من النائب العام أو احد مساعديه, وليس وكيل أو رئيس النيابة, كما هو الحال بالنسبة للتوقيف في أل 45 يوماً الأولى, ويلاحظ أن المشرع يتشدد في الجهة التي لها حق إصدار قرار التوقيف, وكذلك الجهة التي يجب عليها تقديم هذا الطلب للمحكمة كلما طالت المدة.
د. يعرض المتهم بعد انتهاء مدة الثلاثة أشهر المشار إليها في الفقرتين السابقتين على المحكمة المختصة بمحاكمته, لتمديد توقيفه مدداً أخرى حتى انتهاء المحاكمة, وذلك حسب الفقرة (3) من المادة (120), وما يلاحظ على هذه الفقرة أن المشرع الفلسطيني ذكر عبارة
( ثلاثة أشهر) بدلاً من 90 يوماً, مع أن الثلاثة أشهر ليس بالضرورة أن تكون 90 يوماً.
هـ0 ذكر المشرع الفلسطيني انه لا يجوز في أي حال أن يتم توقيف المتهم لمدة تزيد عن ستة أشهر, وأنه يجب أن يتم البدء بمحاكمته قبل انتهاء هذه المدة, أي أن الحد الأقصى للانتهاء من مرحلة التحقيق الابتدائي لدى النيابة العامة, والبدء في المحاكمة, هو ستة أشهر, يبدأ حسابها من أول يوم تم توقيف المتهم.(5)
ومن خلال التدقيق في المواد التي نظمت موضوع مدد التوقيف في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني, فإنه يتضح ما يلي:
1) لم يفرق المشرع الفلسطيني في المدة الواجب إنهاء التحقيق خلالها بين أنواع الجرائم من جنايات وجنح, وكذلك الأمر فهو لم يمنع التوقيف لأي متهم بارتكاب أي جريمة, سواء كانت جريمة بسيطة أو غير ذلك, على عكس بعض التشريعات الأخرى .
2) نتج عن تطبيق المادة (119) من قانون الإجراءات الجزائية إشكالات هامة, تمحورت
________________________
(5) أ. حسن بشيت خوين , مرجع سابق , ص141.
حول تفسير هذه المادة, والتي نصت على ما يلي: ( إذا اقتضت إجراءات التحقيق توقيف المقبوض عليه أكثر من أربع وعشرين ساعة, فلوكيل النيابة أن يطلب من قاضي الصلح تمديد التوقيف لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً ).
والإشكاليات التي ظهرت كانت تتعلق بوجود تفسيرين أساسيين, وتطبيقات مختلفة لهذا النص.
فقد رأى بعض أعضاء النيابة انه لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتم القبض على شخص أو توقيفه, واستمرار التحقيق معه لدى الضابطة القضائية أكثر من 24 ساعة, بحيث تنتهي بعد انتهاء هذه المدة صلاحية الشرطة, ويجب أن يتم عرضه على النيابة خلال هده المدة (24ساعة) مهما كانت الجريمة المسندة له, وبغض النظر عن طبيعة التحقيق, وهذا ما تم تطبيقه لدى غالبية دوائر النيابة في الأراضي الفلسطينية.
في حين رأى البعض الآخر أن هذه المادة يتم تفسيرها على أساس أنها استمرار لعملية القبض التي تمت من طرف الضابطة القضائية وليس النيابة العامة, وإنما بإشراف هذه الأخيرة, وبالتالي تم تفسير هذه المادة بأنه يجوز للضابطة القضائية }الشرطة{, إذا رأى وكيل النيابة أنها بحاجة لأكثر من 24ساعة للتحقيق مع المتهم, بان تقوم النيابة العامة بعد الطلب من قاضي الصلح تمديد توقيف المتهم لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً, للتحقيق معه لدى الشرطة, بشرط أن تتم تلاوة التهمة عليه لدى النيابة العامة, وأن يتم أخذ محضر تحقيق تمهيدي مؤقت لدى النيابة العامة, وإصدار قرار إداري بذلك.
وبالإطلاع على مواد قانون الإجراءات الجزائية مجتمعة, وعلى موقع نص المادة (119), يتضح أن الرأي الأخير هو الأقرب للصواب من حيث تفسير النص, وذلك للأسباب التالية: (6)

1- نص القانون في المادة (108), على أن لوكيل النيابة العامة توقيف المتهم لمدة 48 ساعة, وأن يراعي التمديد بعد ذلك من المحكمة المختصة, ثم جاء في المادة (119) بأنه :
( إذا اقتضت إجراءات التحقيق استمرار توقيف المقبوض عليه أكثر من أربع وعشرين ساعة فلوكيل النيابة أن يطلب ...), فما هي مدة الـ 24 ساعة هذه ؟ مع العلم أن صلاحية النيابة في التوقيف, كما أوضحنا في المادة (108) هي 48 ساعة وليس 24ساعة, وعليه يتبين أن ذلك يتعلق بالتحقيق لدى الضابطة القضائية وليس لدى النيابة العامة
_______________________________
(6) أ. حسن بشيت خوين , مرجع سابق , ص 142.
إذ أن الشرطة هي التي لديها صلاحية القبض على المتهم (24) ساعة كحد أقصى وليس النيابة العامة.
1- جاء في المادة (119) أنه ( ... يطلب من قاضي الصلح تمديد التوقيف لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً ), ثم عاد ونص في المادة (120) من ذات القانون بأن لقاضي الصلح أن يفرج عن المقبوض عليه, أو يوقفه لمدة لا تتجاوز خمسة عشر يوماً, وله تمديدها لمدد أخرى على أن لا تتجاوز 45يوماً, وبالتالي إن كان قصد المشرع من المادة (119) التوقيف لدى النيابة العامة, فلماذا يتم تكرار الحكم في المادة (120) ؟ فالأقرب للصواب هو أن المادة (119) تتحدث عن التوقيف في حالات استثنائية, لعدم تمكن الضابطة القضائية من إنهاء الملف وإحالته للنيابة العامة, وفي نفس الوقت تعذر الإفراج عن المقبوض عليه, ولكن من المهم أن يتم هذا الإجراء تحت رقابة المحكمة والنيابة العامة على الضابطة القضائية, لضمان عدم تعسف الأخيرة في استعمال هذه الحق.
يبدو أن أهم أسباب التناقض في تفسير هذه المادة, هو أن المشرع الفلسطيني لم يفرق بشكل واضح وصريح بين مصطلح التوقيف, ومصطلح القبض, كما فعلت التشريعات الأخرى ومنها التشريع الأردني الذي أناط بأفراد " الضابطة العدلية " سلطة القبض, بينما تكون للنيابة العامة والقضاء سلطة إصدار أوامر التوقيف.
فالقبض على المتهم هو عبارة عن تقييد لحريته وحركته, وذلك بحجزه وحرمانه من التجول لفترة معينة من الزمن, لمنعه من الهرب ولكي يتم إرساله للنيابة العامة بعد مرور تلك الفترة, حتى تقوم النيابة باتخاذ الإجراءات القانونية في حقه,وهو يختلف عن التوقيف الذي يتم بعد الاستجواب الذي هو إجراء من اختصاص النيابة العامة. (7)
ثالثاً : تسبيـب قـرار التوقيـف:
تحقيقاً للضمانات التي يجب أن تعطي للمتهم, فإنه يجب على الجهة المختصة بإصدار قرار التوقيف أن تقوم بتسبيبه, وتحديد الأسباب التي دعتها لاتخاذه, بحيث تكون أسبابه واضحة في القرار ذاته, وحيث أن قرار التوقيف هو قرار خاضع للاستئناف لدى الجهات المختصة, وهو من القرارات الخاضعة للطعن, فلا بد من أن يسبب هذا القرار لكي تتمكن الجهة المختصة من إعمال رقابتها عليه, وحتى تكون هناك أسباب جدية تستدعي التوقيف, ولكي لا يتم
___________________________
(7) د. عبد الحميد الشورابي, ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الجنائي؛ مصر: منشأة دار المعارف , 1996, ص54.
التعسف في إصدار مثل هذه القرارات, وما يقال هنا عن إصدار قرار التوقيف بداية, ينطبق كذلك على تمديد فترة التوقيف, إذ يجب على الجهة المختصة أن تبين في كل مرة الأسباب التي دعتها لذلك.
هناك تشريعات نصت بشكل صريح على وجوب تسبيب هذا القرار, أما القانون الفلسطيني فلم ينص على تلك الضمانة للمتهم، وكان قاصراً في هذه المسالة فقد جاء في المادة (116) عبارة ( ... إذا اقتضت إجراءات التحقيق), وهذه يعني أن مبرر الاستمرار في التوقيف يتعلق بإجراءات التحقيق، وهذا ليس بالسبب الكافي للتوقيف وهذا ما جاء في المواد
(36 إلى 39) من المبادئ الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 43/ 173لسنة1998, التي تتحدث في مضمونها عن وجوب أن تكون هناك دواعي معينة تتعلق بالتحقيق وحفظ الأمن العام, وذلك لكي يتم إصدار أمر التوقيف, وبأن يتم العمل على إنهاء التوقيف, وتحويل الشخص للمحاكمة بأسرع وقت. (8)
رابعاً : حق الطعن في القرارات الصـادرة بتوقيـف المتهميـن:
رغم أن قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني لم ينص على جواز استئناف القرارات الصادرة في طلب الإفراج بكفالة, إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة عدم جواز استئنافها, إذ نصت المادة (135) من القانون على ما يلي : ( يجوز استئناف الأمر الصادر في طلب الإفراج بالكفالة من النيابة العامة أو الموقوف أو المدان, بطلب يقدم إلى المحكمة المختصة بنظر الاستئناف).
تتحدث هذه المادة عن جواز استئناف قرار التوقيف الصادر من المحكمة, سواء من قبل النيابة العامة أو الموقوف, أي إذا قدم الموقوف طلباً للإفراج عنه, ورفض هذا الطلب, فإنه يجوز له استئناف القرار الصادر برفض إخلاء سبيله, لكنه لا يجوز له استئناف أمر التوقيف مباشرة, وكذلك لا يجوز الاعتراض على أمر التوقيف الصادر من النيابة العامة لمدة48 ساعة, وذلك خلافاً لما جاء في بعض التشريعات, ومنها قانون أصول المحاكمات الأردني, الذي نص صراحة في المادة (124)منه, على جواز استئناف القرارات الصادرة برفض إخلاء سبيل المتهم عندما يكون لها صلاحية ذلك.
إضافة لذلك, يلاحظ أن قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني لم ينظم عملية استرداد مذكرة التوقيف التي تصدر عن النيابة العامة, والتي تماثل موضوع إعادة النظر في التوقيف, التي
_______________________________
(8) مجموعة الصكوك الدولية , مرجع سابق , ص413.
منحها المشرع للقضاء في المادة (135) من قانون الإجراءات الجزائية, وبالمقابل كان من الضروري على المشرع الفلسطيني أن ينظم موضوع استرداد مذكرة التوقيف الصادرة عن النيابة العامة مثلما فعل المشرع الأردني في المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية, الأردني والتي جاء فيها: ( للمدعي العام أن يقرر أثناء إجراءات التحقيق في الجرائم الجنحية استرداد مذكرة التوقيف ...)
إن هذا الإجراء, أي استرداد المذكرة يعود لأسباب أهمها أن وكيل النيابة قد يصدر مذكرة توقيف, ثم يرى عدم لزومها لسبب من الأسباب, مثل عدم تحقق أحد شروط إصدارها أو أن الجريمة يعاقب عليها فقط بالغرامة, أو أن مجريات التحقيق أظهرت عدم ضرورتها.(9)


















__________________________
(9) أ.د حسن الجوخدار, مرجع سابق , ص86 .

المبحث الثاني: ضمانـات المتهم خلال إجـراء التفتيش :
يعتبر التفتيش أحد إجراءات التحقيق الابتدائي, وهو يهدف إلى دخول أماكن معينة لها حرمة خاصة, وذلك للبحث والتفتيش عما يفيد إجراءات التحقيق, لكنه في نفس الوقت, يعد من إجراءات التحقيق الخطرة, لأنه يتعرض لحرية الأشخاص في حفظ سرية مساكنهم وبما أن التفتيش فيه مساس بحرية الأشخاص, وبما أن جواز هذا الإجراء كان للضرورة وللوصول إلى الحقيقة, فإن معظم التشريعات تضع ضوابط لاستخدامه, وذلك كضمانه لحقوق الأشخاص الذين يتم التفتيش بحقهم, لذا لا بد من تحديد ماهية التفتيش, والضمانات المنصوص عليها في التشريع الفلسطيني بشكل خاص، وقد ورد ذلك قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001 بشكل مفصل في الفصل الرابع المواد من(3952) والمادة (17) من القانون الأساسي والتي سيتم التطرق لها من خلال المطالب التالية:
المطلب الأول : ماهيـة التفتيـش :
تعددت التعريفات الفقهية للتفتيش, فهو عبارة عن إجراء جنائي يتضمن في جوهره اعتداء على الحياة الخاصة للشخص, سواء بشخصه أو مسكنه أو مراسلاته, وينظم القانون ذلك لتحقيق مصلحة المجتمع في الوصول إلى كشف الجريمة وجمع أدلها, وهناك من عرفه بأنه عبارة عن إجراء من إجراءات التحقيق, فهو ليس دليلاً على وقوع الجريمة, وإنما وسيلة من الوسائل التي تدخل في إجراءات التحقيق, وتهدف إلى الحصول على دليل.(10)
ويتميز التفتيش بعدة خصائص تميزه عن غيره من إجراءات التحقيق, يمكن إجمالها بما يلي:
أولاً : عنصـر الإجبـار :
إن إجراءات التحقيق الجنائي غالباً ما تنطوي على قدر من الإكراه والجبر, وذلك لطبيعتها الخاصة التي لا تتوافق مع الحصول على رضى من هو مشتبه به, والتفتيش بطبيعته يشترك في هذه الخاصية مع إجراءات التحقيق الأخرى, فهو تعرض قانوني لحرية المتهم الشخصية بغض النظر عن إرادته, وذلك في إطار موازنة القانون بين حق المجتمع في العقاب ضد الجرائم المرتكبة, وبين مدى تمتع الفرد بحريته.
وهذا ما جاء به المشرع الفلسطيني, إذ نصت المادة (42) من قانون الإجراءات الجزائية على ما يلي : ( يتعين على المقيم في المنزل, أو المسؤول عن المكان المراد تفتيشه أن
___________________________

(10) د. أحمد عثمان , تفتيش الأشخاص وحالات بطلانه ؛ مصر : منشأة دار المعارف, 2002, ص 13.
يسمح بالدخول إليه, وأن يقدم التسهيلات اللازمة, فإذا رفض السماح بدخوله, جاز لمأمور الضبط القضائي تنفيذ ذلك بالقوة).
وهذا يعني أن التشريع الفلسطيني عمل كغيره من التشريعات الأخرى على الموازنة بين حق الفرد في الاحتفاظ بأسراره, وبين حق المجتمع في كشف الجرائم.
ثانياً : عنصـر المسـاس بحق الشخـص بحمايـة أسـراره :
يرتكز التفتيش كإجراء تحقيقي, على التدخل في أسرار الأشخاص, وذلك لحماية الحق العام, لذا فتفتيش الأشخاص هو قيد على حصانتهم, وعليه عرفت محكمة النقض المصرية التفتيش بأنه ( البحث عن عناصر الحقيقة في مستودع السر)، (11) وهذا لا يعني عدم اعتراف القانون للأشخاص بالحق في الحفاظ على أسرارهم أو خصوصياتهم, وبالتالي ما يحمله الإنسان معه أو يضعه في منزله من أشياء, إضافة إلى رسائله الهاتفية, كل ذلك يشمل بحماية قانونية يمنع القانون التعدي عليها.
لذلك فقد وضع القانون ضوابط خاصة على السلطة العامة فيما يتعلق بالكشف عن هذه الأسرار, حيث لا يجوز الكشف عنها إلا لوجود مصلحة عامة تقتضي ذلك, فهي حق المجتمع, ومصلحته الدفاع ضد الجرائم ومنع وقوعها, وكشف مرتكبيها في حال وقوعها, وهذه المصلحة تقتضي التحرك في حال وجود قرائن على أن الشخص صاحب السر فاعل أو شريك في الجريمة, وهنا تتم الموازنة بين حق الشخص في عدم الكشف عن أسراره وبين حق المجتمع في متابعة فاعل الجريمة.
لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن تخلي صاحب السر عن حقه في الحفاظ على سره, وقيامه بكشف السر بمحض إرادته يلغي حقه في الاستناد إلى قواعد التفتيش والطعن بدعوى عدم إتباعها.(12)
ثالثاً : عنصـر البحـث عن الأدلـة الماديـة للجريمـة :
يجب أن يهدف التفتيش للوصل إلى الحقيقة, سواء كان لضبط الأدوات التي نفذت بها الجريمة, أو لضبط المواد التي تعد حيازتها جريمة, وبالتالي فإن إجراء عملية التفتيش يكون بعد وقوع الجريمة, إما لحيازة مواد ممنوعة, أو لضبط ما يساعد في كشف الجرائم المرتكبة, وعليه فإن وقوع الجريمة ضرورة لإجراء التفتيش.
____________________________
(11) د.أحمد عثمان , مرجع سابق, ص15.
(12) نفس المرجع , ص17 .
لذا لا بد أن يكون هناك محضر تحريات جدي يشير إلى وقوع جريمة ما, وإلى أن عملية التفتيش ضرورية للكشف عنها, فهناك الكثير من قرارات محكمة النقض المصرية التي تتحدث عن محضر التحريات, الذي يقوم بإجرائه أفراد الضابطة القضائية ويرسل للنيابة العامة, بحيث يجب أن يكون المحضر جدياً, أي أن يتضمن أدلة كافية على وقوع الجرم.
وفي الواقع العملي الفلسطيني لدى النيابة العامة في السلطة الوطنية الفلسطينية, يلاحظ أن الضابطة القضائية _ المباحث الجنائية في الشرطة_ لا ترسل للنيابة العامة محضر تحريات, إنما طلب لاستصدار إذن بالتفتيش, وهو عبارة عن نموذج واحد يعبأ من طرف الضابطة القضائية, لذا يصعب على المحكمة مراقبة جدية التحريات من عدمها في ظل ما هو معمول به, وبالتالي يجب على النيابة العامة أن تطلب محضر التحريات من الضابطة القضائية, لكي يسهل عليها مراقبة إجراءات التفتيش.
المطلب الثاني : الضمانـات الممنوحة للمتهم :
التفتيش إجراء يهدف لتحقيق المصلحة العامة, وبالتالي وخوفاً من استغلال هذا الإجراء ضد حقوق الأفراد التي كفلها لهم الدستور والقوانين, فإن المشرع وضع عدة ضوابط تهدف في مجملها إلى التأكيد على الضمانات الواجب منحها للمتهم, سواء خلال إجراء عملية التفتيش أو قبلها, وذلك من خلال الحصول على الإذن للقيام بعملية التفتيش, وتحديد الشخص الذي سيقوم بعملية التفتيش, والشخص الذي يصدر الإذن بذلك, والوقت الذي يجوز فيه إجراء التفتيش, وغير ذلك من الضمانات التي نناقشها فيما يلي:
أولاً : وجـود فائـدة محتملـة مـن التفتيـش :
حفاظاً على حقوق وحريات الأفراد, يجب أن لا يكون التفتيش عبارة عن وسيلة بيد السلطة المختصة, تستغلها بهدف التعدي على حريات الأفراد, وعليه يجب أن تكون هناك فائدة من إجراء التفتيش لمكان معين, وبأن تكون الفائدة تتمثل في النتيجة التي يسفر عنها التفتيش, مثل ضبط مواد ممنوعة قانوناً, أو ضبط أشياء تتعلق بالجريمة المرتكبة, سواء كان ضبط تلك الأشياء ضد مصلحة المتهم أو في مصلحته.(13)
والمعيار الأساسي في معرفة ما إذا كانت هناك فائدة محتملة أم لا, هو المصلحة العامة، فإذا كان التفتيش يحقق تلك المصلحة, فذلك يعني أن هناك فائدة محتملة, وبدون ذلك, فإن إجراء التفتيش يكون إجراءاً تحكمياً, ويمكن أن يكون هناك تعسف من قبل السلطة المختصة
___________________________
(13) أ. حسن بشيت خوين , مرجع سابق , ص122 .
وبالتالي, فإن اتخاذ قرار بالتفتيش لا بد أن يتبع وجود قرائن تشير إلى إمكان الحصول على أدلة, وضبط ما يمكن أن يفيد التحقيق لدى المتهم, أو الشخص المراد تفتيشه, أو تفتيش المحل العائد له, وقرار التفتيش يجب أن يستند إلى محضر تحريات مفصل وجدي يشير إلى وجود أدلة تستدعي القيام بالتفتيش.
ويعتبر تقدير جدية هذه التحريات من عدمها من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق, وذلك تحت إشراف محكمة الموضوع, ويجب أن يتم اقتناع المحكمة بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إصدار القرار من النيابة العامة في حالة الطعن.
وعليه فقد نصت المادة (39) من ق.إ.ج. الفلسطيني لسنة 2001 على ما يلي : ( 1. دخول المنازل وتفتيشها عمل من أعمال التحقيق لا يتم إلا بمذكرة من قبل النيابة العامة أو في حضورها, وبناءاً على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه, بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه في ارتكابها, أو لوجود قرائن قوية على أنه يحوز أشياء تتعلق بالجريمة...). (14)
لذا فإن المشرع الفلسطيني منع التفتيش إلا بناءاً على وجود قرائن قوية على أن الشخص المراد تفتيش منزله ارتكب جريمة معينة, وبالتالي يجب أن لا يصدر قرار بالتفتيش إلا بناءاً على جريمة ارتكبت ووقعت فعلاً.
وما تجدر الإشارة إليه, هو أنه في حال عثر الشخص القائم بالتفتيش على أشياء أخرى تعد حيازتها جريمة قائمة بذاتها ومكتملة العناصر, أو أن الأشياء التي تم اكتشافها خلال إجراء التفتيش تفيد في كشف جريمة أخرى, فعلى أفراد الضابطة القضائية أن يقوموا بضبطها, ولا يعد ذلك خروجاً على المقتضى القانوني, والمشرع الفلسطيني نظم هذه الحالة في الفقرة (1) من المادة (50) من ق.إ.ج, والتي جاء فيها ( 1. لا يجوز التفتيش إلا عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري التحقيق بشأنها, ومع ذلك إذا ظهر عرضاً أثناء التفتيش وجود أشياء تعد حيازتها في ذاتها جريمة, أو تفيد بكشف الحقيقة في جريمة أخرى, جاز لمأمور الضبط القضائي ضبطها).
وما يلاحظ على نص هذه المادة, أن المشرع الفلسطيني جعل مسألة ضبط الأشياء التي تعد حيازتها جريمة, وتساعد في كشف جريمة أخرى مسألة جوازيه لمأمور الضبط القضائي
__________________________
(14) وهي تقابل نص المادتين 92من ق.إ.ج المصرية, والمادة 81 من ق.أ.م.ج الأردني.
وحسب ما هو معروف فإن ذلك لا يتفق وأحكام القانون, إذ أن حيازة هذه الأشياء تعتبر تلبس بالجريمة, فمثلاً في حالة التفتيش عن سلاح في أحد المنازل, وخلال التفتيش ظهرت هناك مخدرات لدى المتهم أو في منزله, فإنه يعتبر متلبساً بجريمة حيازة المخدرات, وهنا لا مجال لأن يكون ضبط هذه المواد مسألة جوازية, إنما يجب أن يكون الحكم وجوبياً, وأن يكون واجب على مأمور الضبط القضائي.
ومما تقدم يتضح أن تقرير وجود الفائدة يستند إلى جدية التحريات التي أجريت قبل القيام بالتفتيش, ومدى التأكد من تلك المعلومات, ويعود أمر تقدير جدية هذه التحريات ومدى كفايتها لاستصدار إذن التفتيش, إلى سلطة التحقيق الممثلة في القانون الفلسطيني بالنيابة العامة تحت إشراف ورقابة محكمة الموضوع, وفي هذا السياق يذكر أن محكمة النقض المصرية ذهبت إلى أن إبطال الإذن بالتفتيش لعدم جدية التحريات أمر سائغ ومقبول لدى محكمة الموضوع, لأن جدية تلك التحريات التي أجريت من طرف مأمور الضبط القضائي, والتي أسست لإصدار الإذن بالتفتيش, هي من المسائل الموضوعية التي تم توكيل سلطة التحقيق بها تحت مراقبة محكمة الموضوع.(15)

ثانياً : صدور الأمـر بالتفتيـش بعد وقوع الجريمـة فعـلاً :
فقد نصت المادة (50) الفقرة {1} من قانون الإجراءات الجزائية على انه (لا يجوز التفتيش إلا عن الأشياء الخاصة بالجريمة الجاري التحقيق بشأنها .... أو تفيد بكشف الحقيقة في جريمة أخرى جاز لمأمور الضبط القضائي ضبطها .) وهذا مفاده أن تفتيش المسكن يفترض جريمة ارتكبت في إحدى صورها وبالإضافة إلى ذلك أن الجريمة يجري في شأنها التحقيق ويترتب على ذلك أنه لا يجوز إجراء التفتيش توقياً لاحتمال ارتكاب جريمة في المستقبل أو لم يتم فتح تحقيق أو استدلال بشأنها، وتعلل هذه القواعد بأن التفتيش – وإن باشره مأمور الضبط القضائي – فهو عمل تحقيق، ومن ثم يفترض ارتكاب جريمة، ثم تحريك الدعوى في شأنها، ومباشرة التحقيق باعتباره أحد إجراءات الدعوى، كما يشترط أن تكون الجريمة التي بصددها التفتيش هي من نوع الجناية أو الجنحة، أما المخالفات فلا يجوز فيها التفتيش لأنها قليلة الأهمية ولا تستحق إهدار حرمة المسكن. (16)

___________________________
(15) د. احمد عبد الحكيم عثمان ، مرجع سابق ، ص 37 .
(16) د. طارق محمد الديراوي ، الوجيز في شرح قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3لسنة2001- الجزء الأول- ؛ ط1 ،2008، ص 393.


وهنا لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن هناك حالات من التفتيش الوقائي يتم تنظيمها بموجب قوانين خاصة، أو تعليمات خاصة مثل تفتيش زوار السجون أو المسجونين عند دخول السجن أو زوار بعض الدوائر، حيث يعتبر التفتيش في هذه الحالة تفتيشاً إدارياً أجازه القانون.
وبالرجوع إلى نص المادة (39)، نلاحظ أن المشرع الفلسطيني حدد نوعية الجرائم ، وحصر الحالات التي يجوز فيها تفتيش المنازل، وهي كون الجريمة تشكل جنحة أو جناية ؛ وعليه فلا يجوز تفتيش المنازل بسبب ارتكاب مخالفة ،وذلك لعدم أهمية الفعل المجرم مقارنة مع حق الأشخاص في حفظ أسرارهم ، إضافة لذلك لا بد أن يكون هناك اتهام موجه للشخص المراد تفتيش منزله، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون هو شخصياً الذي ارتكب الجرم الجاري التحقيق بشأنه، لكن في نفس الوقت لا بد أن يكون قد ارتكب جرماً ما، مثل إخفاء شخص قام بارتكاب جريمة قتل، فإنه يكون قد ارتكب جريمة تستر. وبالتالي فلا بد أن يكون قد ارتكب جرماً معاقباً عليه طبقاً لنص قانوني محدد وصريح، سواء في قانون العقوبات أو في أي قانون آخر، فالعبرة في تحديد نوع الجرم بجناية أو جنحة أو مخالفة ليس بما سينتج عن التحقيق في النهاية، إنما بما يجري التحقيق بشأنه، فمثلاً عند قيام الضابطة القضائية بالبحث عن مرتكب جنحة، و بعد البحث والتحري والتحقيق تبين أن الفعل هو مخالفة، فإن ذلك لا يؤثر في إجراء التفتيش ولا يبطله.(17)
ثالثاً : تحديد وقت معين لإجراء التفتيش :
نصت المادة (41) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني على أن ( تفتيش المنازل يجب أن يكون نهاراً ولا يجوز دخولها ليلاً، إلا إذا كانت الجريمة متلبساً بها، أو كانت ظروف الاستعجال تستوجب ذلك).
وبما أن التفتيش هو إجراء من إجراءات التحقيق، يمس بالحرية الشخصية للفرد، وذلك بكشف أسراره ودخول منزله، فإن هذا الضرر الذي ينشأ عن هذا الإجراء، سيكون أشد وقعاً على صاحب المنزل، في حالة حصوله في أوقات الراحة (18) ، لذلك فقد حرصت التشريعات منذ وقت بعيد على تحديد وقت معين للتفتيش، بحيث لا يجوز في غير تلك الأوقات دخول
___________________________

(17) د. احمد فتحي سرور، أصول قانون الإجراءات الجنائية ؛ مصر: المواثيق العالمية ،1969 ، ص 586.
(18) أ. حسن خوين ، مرجع سابق ، ص123 .


المنازل، حتى لو تم الحصول على إذن تفتيش، وهذا ما قام به المشرع الفلسطيني في المادة (41) المذكورة سابقاً.
وعند التدقيق في حكم هذه المادة، يتبين أن المشرع الفلسطيني أراد منح ضمانات للمتهم، وذلك بالتخفيف من أثر ذلك الإجراء الذي يمس بالحرية الشخصية، ولكن عند مقارنة ما جاء به المشرع الفلسطيني بالتشريعات الأخرى، نجد أنه كان أقل توفيقاً من التشريعات الأخرى التي حددت ساعة معينة للتفتيش، فقد منع قانون الإجراءات الجزائية المغربي التفتيش ودخول المنازل بين الساعة التاسعة مساءاً والسادسة صباحاً، وذلك بنص المشرع المغربي في المادة (62) من قانون المسطرة الجنائية، الأمر الذي يسهل عملية مراقبة إجراءات التفتيش أكثر من الصيغة التي أتى بها المشرع الفلسطيني ( ليلاً)، لأن ذلك لا يعني ساعة محددة، وهي تختلف بين فصول السنة صيفاً وشتاءاً، لذلك كان أجدر بالمشرع توضيح ذلك بدقة أكبر، بغية المساعدة في رقابة مأموري الضبط القضائي، وكذلك لكي يتكامل نص المادة (41) مع المادة (40) من ذات القانون، والتي حددت البيانات الواجب توافرها في مذكرة التفتيش، حيث حددت الفقرتان الخامسة والسادسة منها أنه يجب ذكر ساعة إصدار المذكرة والمدة التي تسري خلالها.
ومن الجدير بالذكر أن المشرع الفلسطيني في المادة (41) من قانون إ.ج، استثنى من ذلك بعض الحالات، وأجاز التفتيش ليلاً، في حالات التلبس أو لظروف الاستعجال، بحيث يعود أمر تقدير حالة الاستعجال للجهة المشرفة على التحقيق تحت رقابة محكمة الموضوع. (19)
رابعاً : تسبيب أمر التفتيش :
من أجل إعمال رقابة محكمة الموضوع على المبررات القانونية، ومدى ضرورة إصدار أمر التفتيش من عدمه، لما لهذا الإجراء من خطر على مصلحة الأفراد، كان لا بد من أن يكون الأمر الصادر من الجهة المختصة في التفتيش أمراً مسبباً، وذلك بأن يرد في المذكرة السبب الذي تم من أجله إصدار أمر التفتيش، والمسوغات التي دعت لذلك، مما يمنح للأفراد ضمانة اكبر، ويساعد في عدم التعسف في إصدار مثل هذه الأوامر، إلا إذا استدعى ذلك التحقيق، وكان فيه فائدة لكشف الحقيقة.
وعليه حرصت أغلب التشريعات كالمادة (39) الفقرة (3) من قانون إ.ج.الفلسطيني على
__________________________
(19) أ. حسن خوين، مرجع سابق ، ص124.


ضرورة أن يتم تسبيب أمر التفتيش، والجهة التي يجب أن تسبب أمر التفتيش هي النيابة العامة، ولكن في واقع الحال وخصوصاً في المحافظات الشمالية من الوطن، فإنه غالباً ما يكتفى بتعبئة البيانات والتوقيع على مذكرة التفتيش المرسلة من طرف الضابطة القضائية والتي يذكر فيها الغرض من التفتيش بعبارات فضفاضة، مثل البحث عن مواد ممنوعة، دون تحديد طبيعة هذه المواد، والسبب الذي حمل على الاعتقاد بوجودها، وغير ذلك، وهذا بالطبع يرجع إلى النظام المعمول به في الضابطة القضائية والنيابة العامة، إذ أن نظام إرسال محضر تحريات من الشرطة إلى النيابة العامة أمر غير معمول به لذا فلا بد من الأخذ بهذا النظام، وتنظيمه قانوناً، حتى تتمكن النيابة العامة من ممارسة الدور المنوط بها، وهو مراقبة مأموري الضبط القضائي فيما يتعلق بالقيام بأعمالهم، خاصة في إجراءات التحقيق.(20)
خامساً : حضور المتهم أثناء إجراءات التفتيش:
من بين الضمانات التي عمل القانون على توفيرها للشخص المراد تفتيش منزله، هي حضوره أثناء إجراءات التفتيش، فهذه المسألة توفر له الإطلاع على عملية التفتيش ومراقبتها
كما توفر ضمانة للجهة التي تقوم بالتحقيق أيضاً، وتحصن إجراءاتها من الطعن بعدم وجود المضبوطات في المنزل بحيث أن التفتيش يتم بحضور صاحب المنزل، الذي عليه أن يوقع على ما ضبط في منزله، وعليه فقد أكد قانون إ.ج الفلسطيني على هذه المسألة في المادة (43) والتي نصت على انه يتم التفتيش بحضور المتهم، أو حائز المنزل،فإذا تعذر حضوره يجري التفتيش بحضور شاهدين من أقاربه أو جيرانه ويدون ذلك في محضر التفتيش).
وبذلك يكون المشرع الفلسطيني أخذ بما أخذت به التشريعات الأخرى، مثل القانونين الفرنسي والمغربي، اللذين أوجبا حضور المتهم أو وجود شهود في حالة عدم حضور المتهم.
إن حضور المتهم ضروري لكي يراقب إجراءات التفتيش وكذلك لكي يقوم هو أو من يمثله من الشهود بالتوقيع على محضر التفتيش الذي يوضح المضبوطات التي تم التحرز عليها خلال إجراء التفتيش، وبهذا الصدد فقد نصت المادة (50) في فقرتها الرابعة من قانون

___________________________
(20) أ. حسن خوين ، مرجع سابق ، ص 126.
الإجراءات الجزائية الفلسطيني على انه يحرر محضر التفتيش من قبل القائم عليه، ويذكر فيه الأشياء التي تم ضبطها والأمكنة التي وجدت فيها ويوقع عليه هو ومن حضر إجراءات التفتيش).
وعليه فإن حضور المتهم لإجراءات التفتيش والتوقيع على محضر الضبط يساعد ويساهم في منح المتهم الضمانة الكافية عند توقيعه على تلك المحاضر، وبأنه في تلك الحالة يكون قد سلم بمحتويات تلك المحاضر ويزيد في مدى قوتها الثبوتية.
وفي هذا الصدد تساءل بعض الفقه حول ما إذا كان يشترط حضور المتهم أثناء التفتيش الذي يجري في منزل غيره، وعند استعراض الآراء الفقهية ولعدم وجود نص قانوني واضح يجيب على ذلك، فقد رأى البعض بعدم وجوب حضوره، بينما رأى البعض الآخر بضرورة حضوره وهذا هو الرأي الأقرب للصواب لكي يتم زيادة فرص المتهم في الدفاع عن نفسه، وكذلك لإعطائه فرصة لمواجهة المتهم بالأدلة المتحصل عليها.
كذلك فهناك مسالة أخرى أثيرت فقهياً تتعلق بوجوب حضور شهود عند إجراء التفتيش للأشخاص، وهل ذلك واجب أم لا ؟؟
بالتدقيق في نصوص القانون يتضح أن ذلك الشرط لم يطلب بموجب القانون، ولكن هذا الإجراء يزيد من الضمانات الممنوحة للمتهم، وكذلك حقه في الدفاع عن نفسه.
وقد هدف المشرع الفلسطيني في قانون إ.ج لحماية الأفراد من انتهاك حريتهم أثناء إجراء التفتيش، ونظراً لما ينطوي على هذا الإجراء من خطورة، فقد نص المشرع الفلسطيني في المادة (17) من القانون الأساسي على بطلان أي إجراء وما يترتب عليه إذا تم مخالفة الأحكام التي تنظم إجراءات التفتيش، حيث جاء في نص هذه المادة : ( للمساكن حرمة، فلا تجوز مراقبتها أو دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب ووفقاً لأحكام القانون. يقع باطلاً كل ما يترتب على مخالفة أحكام هذه المادة، ولمن تضرر من جراء ذلك الحق في تعويض عادل تضمنه السلطة الوطنية الفلسطينية.) وكذلك فقد جاء في المادة (52) في الفصل الرابع من قانون إ.ج الفلسطيني تحت عنوان في "التفتيش" ( يترتب البطلان على عدم مراعاة أي حكم من أحكام هذا الفصل)
وعليه وبقراءة نص المادتين يتبين لنا أن ما يترتب على مخالفة الأحكام المتعلقة بإجراءات التفتيش هو مسالتين: (21)
_____________________

(21) أ. حسن خوين ، مرجع سابق ، ص 128 .
أ- البطلان :
وهذا ما نصت عليه المادة (52) من قانون الإجراءات الجزائية بقولها ( يترتب البطلان على عدم مراعاة أي حكم من أحكام هذا الفصل ) ، وقد أثار بطلان التفتيش وتحديد نوعه جدلاً شديداً بين الفقهاء واختلفت فيها الآراء، فهناك من يرى أن هذا البطلان يتعلق بمصلحة الخصوم، وهناك من يرى أنه يتعلق بالنظام العام، ونحن نؤيد الاتجاه الذي يرى بأن بطلان التفتيش يتعلق بالنظام العام إذا ما خولف نص في القانون الأساسي أو القانون، أما في غير ذلك فيكون البطلان متعلق بمصلحة الخصوم. (22)
* وقد كان المشرع الفلسطيني وفي المادة (17) من القانون الأساسي واضحاً بإبطاله كل ما يترتب على إجراءات التفتيش الباطل بصريح عبارة النص، وبهذا يكون البطلان المترتب على عدم مراعاة إجراءات التفتيش بطلان يتعلق بالنظام العام.
بـ - الحق في التعويض :
ففي حال نتج ضرر للمتهم بسبب إجراء التفتيش المخالف لأحكام القانون وذلك استناداً للمادة (17) من القانون الأساسي، ولا بد أن يثبت المتضرر أن إجراء التفتيش الذي تضرر منه مخالف لأحكام القانون أمام المحكمة المختصة، بحيث يطعن في شرعية ذلك الإجراء وفي حال الحصول على حكم بان ذلك الإجراء باطل يجوز له واستناداً للقانون الأساسي المطالبة بالتعويض. (23)










______________________________
(22) د. طارق محمد الديراوي ، مرجع سابق ، ص 402 .
(23) أ. حسن خوين ، مرجع سابق ، ص 129 .
المبحث الثالث : ضمانات المتهم في مرحلة الاستجواب :
المطلب الأول : ماهية الاستجواب :
يحتل الاستجواب مركزاً هاماً بين إجراءات التحقيق، وبمقتضاه يتم التحقق من شخصية المتهم ومناقشته في التهمة المنسوبة إليه مناقشة تفصيلية بغية الوصول إلى اعتراف منه يؤيدها أو دفاع ينفيها، وقد عرف المشرع الفلسطيني الاستجواب في المادة (94) من قانون الإجراءات الجزائية على انه (هو مناقشة المتهم بصورة تفصيلية بشأن الأفعال المنسوبة إليه ومواجهته بالاستفسارات والأسئلة والشبهات عن التهمة، ومطالبته بالإجابة عليها). (24)

خصائص الاستجواب :
والاستجواب بهذه المثابة ذو طبيعة مزدوجة فهو وسيلة للإثبات والدفاع أي هو إجراء من إجراءات التحقيق، وفي ذات الوقت إجراء من إجراءات الدفاع، وهو بذلك يفترض توافر عنصرين لا يقوم الاستجواب بدونهما، الأول توجيه التهمة ومناقشة المتهم تفصيلاً عنها والثاني وهو مواجهة المتهم بالأدلة القائمة ضده.
ونظراً لخطورة الاستجواب وما يترتب عليه من آثار فقد أحاطته التشريعات بالعديد من الضمانات التي تكفل له القيام بدوره المزدوج فاستناداً إلى دوره كوسيلة تحقيق اهتم المشرع بتوفير الضمانات المتعددة التي تكفل للمتهم الحرية التامة في إبداء أقواله، كما أحاطه بضمانات أخرى تؤكد دوره كوسيلة دفاع، وهذه الضمانات جميعاً تنبثق من أصل البراءة في المتهم، هذا الأصل الذي يتطلب معاملة المتهم بوصفه بريئاً حتى تثبت إدانته ولا يجوز أن يفهم من الاستجواب انه طريق لتمكين المتهم من إثبات براءته، فتلك البراءة أصل مفترض والمتهم غير مكلف بإثباتها، ولكن الاستجواب يتيح للمتهم الاطلاع على الأدلة المقدمة ضده لتفنيدها ومواجهة أثرها الفعلي في غير صالحه، وذلك في إطار حق الدفاع الذي يتمتع به ويمكن سرد الضمانات التي يجب أن يتمتع بها المتهم في أثناء اتخاذ هذا الإجراء تجاهه في المطلب التالي : (25)
المطلب الثاني : ضمانات المتهم خلال مرحلة الاستجواب :
خلال مرحلة الاستجواب يجب أن يحاط المتهم بعدة ضمانات وحقوق تتلخص في الآتي :
____________________________
(24) د. طارق محمد الديراوي ، مرجع سابق ، ص 415 .
(25) نفس المرجع ، ص 416 .


أولاً : تدوين التحقيق :
إن مسألة تدوين التحقيق هي من المسائل الهامة التي تفيد طرفي الدعوى، بحيث تفيد المتهم وتحميه من التحريف في الوقائع أو الأدلة التي تم الحصول عليها أو شهادة الشهود المأخوذة خلال التحقيق، ومن جهة أخرى فهي مفيدة للسلطة القائمة على التحقيق، إذ لا يمكن لأي فرد أن يتذكر كل ما يراه أو يقال أمامه بالدقة المطلوبة نظراً لخطورة تلك الإجراءات، وعليه فقد أوجبت غالبية التشريعات على الجهة التي تجري التحقيق أن تقوم بتدوينه ومنها المادة (58) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني فقد نصت على انه :
( يصطحب وكيل النيابة في جميع إجراءات التحقيق كاتباً لتدوين المحاضر ويوقعها معه.)
وكما أن في الكتابة أمر هام فإن التوقيع على تلك المحاضر له أهمية خاصة في التصديق على المحاضر المكتوبة من قبل أطراف العلاقة. (26)
كما انه وحماية لحقوق المتهم الذي يتوجب عليه أن يوقع على المحضر بعد قراءته، فإن هناك الكثير من التشريعات التي منعت أن يكون هناك أي حك أو محو أو حشو في المحاضر كما منعت ترك الفراغات خوفاً من حشو الكلام، وبأنه إذا ما تم حك أو حشو أو أي تعديل يتوجب على الشخص القائم بالتحقيق أن يوقع على تلك الإضافة هو والكاتب والشخص الذي تم استجوابه، وأي شطب أو حك غير مصادق عليه بالكيفية المذكورة فهو لاغي وكأنه لم يكن.
وعند التدقيق في التشريع الفلسطيني، خاصة قانون الإجراءات الجزائية نلاحظ انه لا يوجد نص على تلك الضمانة، مع العلم أن هذا الحكم موجود في قانون الإجراءات بالنسبة لمحضر الشهادة، في المادة (91) قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني.
ثانياً : حق المتهم في حضور الإجراءات والإطلاع على ما يتم منها في غيبته :
إن فكرة حضور المتهم لإجراءات التحقيق لها إيجابياتها وسلبياتها التي قد تؤثر على سير إجراءات التحقيق، فالبعض يرى بأن تبصر المتهم بالأدلة والمعطيات الماثلة أمامه أولاً بأول من خلال حضوره للإجراءات، تتيح له فرصة إفسادها والحيلولة دون معرفة الحقيقة من خلال تدخله لمنع أو لطمس قوتها، لذلك فقد نصت بعض التشريعات على سرية مطلقة للإجراءات التي تتم خلال مرحلة جمع الاستدلالات والتحقيق الابتدائي بالنسبة للمتهم، ولكن من جهة أخرى نجد أن نزاهة وأمانة الإجراءات الواجب إتباعها تقتضي احترام حق المتهم
___________________________
(26) أ. محمد خميس ، الإخلال بحق المتهم في الدفاع ؛ مصر : الإسكندرية ، دار المعارف للنشر ، 2000 ، ص 77.
في الدفاع عن نفسه، والحفاظ على الضمانات الممنوحة له، وهذا يتطلب أن يكون الشخص الذي تم اتهامه على بينة بما يدور حوله، لذا فإن مسالة حضور المتهم للإجراءات التي تقع في حقه يختلف تقدير مدى ضرورتها وحمايتها لحقوقهم من مرحلة لأخرى في مراحل الدعوى العمومية، والسؤال المطروح في هذا الخصوص هو : أي الاعتبارات يجب تقديمها على الأخرى، اعتبارات الصالح العام، أم اعتبارات المصلحة الخاصة ؟
إن مرحلة جمع الاستدلالات لها طبيعة تميزها عن باقي المراحل في سير الدعوى العمومية، إذ لا بد للمتهم من حضور الإجراءات التي تتم في سبيل الوصول إلى الحقيقة في التهمة المنسوبة إليه، وكذلك يجب مراعاة ما تتطلبه هذه الإجراءات من سرية تامة حتى لا يتمكن المتهم من إفسادها، فقد نص المشرع الفلسطيني في المادة (59) من قانون الإجراءات الجزائية على : ( تكون إجراءات التحقيق أو النتائج التي تسفر عنها من الأسرار التي لا يجوز إفشاؤها، ويعتبر إفشاؤها جريمة يعاقب عليها القانون). كما أن عدم حضور المتهم مرحلة جمع الاستدلالات التي تتم قبل معرفته واحتجازه وتوجيه الاتهام له لا يمس بحقه في الدفاع عن نفسه، وبذلك يكون قد قدم اعتبارات المصلحة العامة على المصلحة الخاصة .(27)
ثالثاً : حرية المتهم في الإجابة وعدم جواز استخدام الإكراه ضده :
يجب أن يتمتع المتهم بحريته التامة في الإجابة عن الأسئلة التي توجه إليه من المحقق، كما أن من حقه أن يلتزم الصمت إن شاء، لأن تقدير مسألة الإجابة على الأسئلة يرجع للمتهم، ولا عقاب عليه في الحالات التي يمتنع فيها من الإجابة عن الأسئلة.
وقد جاء القانون الفلسطيني متطوراً في هذه الناحية حيث أضاف بأنه يجب أن يتم تنبيه المتهم إلى أن كل ما يقوله يجوز أن يقدم كدليل ضده خلال مرحلة المحاكمة، بحيث تم تنظيم هذه الحقوق في المادتين (96 ،97) على التوالي حيث نصتا على ما يلي :
المادة (96) (1- يجب على وكيل النيابة عند حضور المتهم لأول مرة إلى التحقيق أن يتثبت من هويته واسمه وعنوانه ومهنته ويستجوبه بالتهمة المنسوبة إليه ويطالبه بالإجابة عليها، ويخطره أن من حقه الاستعانة بمحام، وان كل ما يقوله يجوز تقديمه كدليل ضده في معرض البينة عند محاكمته.) (28)
المادة (97) (1- للمتهم الحق في الصمت وعدم الإجابة عن الأسئلة الموجة إليه.)
_______________________________
(27) أ.محمد خميس ، مرجع سابق ، ص 78 .
(28) أ. سلطان الشادي ، أصول التحقيق الإجرامي ؛ العراق : مطبعة جامعة بغداد، 1982 ، ص 145.
ويتضح مما سبق أن المشرع الفلسطيني حفظ حقوق المتهم فيما يتعلق بالصمت وعدم الإجابة عن الأسئلة، وكذلك وجوب تنبيه المتهم إلى أن ما سيدلي به قد يتخذ كدليل ضده في مرحلة المحاكمة.
ويتفرع عن حق المتهم في الكلام أن يكون له حق التحدث في ظروف عادية دون أن يلجأ من يتولى التحقيق لأية وسيلة للضغط سواء كانت مادية أو معنوية، بهدف إكراه المتهم على الكلام أو الإجابة على ما لا يريد الإجابة عليه بمحض إرادته، بحيث انه في هذه الحالة يصبح المتهم في إرادة ومعدومة تشوبها عيوب الاختيار، والتي لا يمكن معها البناء على ما يصدر عن المتهم من أقوال أو اعترافات، والتي لا يمكن عندئذ اتخاذها كأدلة، بحيث أنه من السهل إجبار الشخص على التحدث.(29)

رابعاً : السرعة في استجواب المتهم :
بعد معرفة الشخص المتهم فإنه يجب أن يباشر فوراً في إجراء الاستجواب معه لأن الاستجواب هو وسيلة من وسائل الدفاع الجوهرية، لذا فإن الإسراع في استجواب المتهم سيحقق فوائد عدة للمتهم وللعدالة في نفس الوقت، فمن خلاله يستطيع المتهم أن يتعرف على الأسباب التي دعت على الاشتباه به، وبعد ذلك يستطيع أن يقوم بتقديم دفاعه، ومن المعروف انه عندما يبقى المتهم فترة طويلة دون أن يعلم بما يدور حوله من اتهامات فإن ذلك يشكل وسيلة ضغط عليه، إضافة إلى ذلك فإن السرعة في استجواب المتهم ستشكل للمتهم البريء دافع وحافز لإبداء وسائل دفاعه بوقت مبكر وتفنيد الاتهامات المقدمة ضده، وذلك سيساعد في التقليل من الأثر السيئ الذي سيلحق بسمعته جراء اتهامه لفترة طويلة قبل الاستجواب.
وفي هذا المجال فقد نص قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني في المادة ((107 منه على ما يلي:
( 1- يجب على مدير المركز أو مكان التوقيف أن يسلم المتهم خلال أربع وعشرين ساعة إلى النيابة العامة للتحقيق معه.
2- يستجوب وكيل النيابة المتهم المطلوب بمذكرة حضور في الحال، أما المتهم المطلوب بمذكرة إحضار فعلى وكيل النيابة أن يستجوبه خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه.)

_____________________________
(29) أ. حسن خوين ، مرجع سابق ، ص 153.
خامساً : الحـق فــي توكيـل محـام :
من أهم الضمانات الواجب منحها للمتهم في جميع مراحل الدعوى العمومية هو تمكينه من الدفاع عن نفسه، لكن هناك الكثير من الأشخاص اللذين لا يستطيعون لسبب أو لآخر الدفاع عن أنفسهم أو بيان الظروف المحيطة بارتكابهم الفعل المعاقب عليه، وذلك من خلال إحضار البينات والشهود خصوصاً وانه غالباً ما يكون الشخص الذي تم اتهامه بارتكاب جريمة معينة محتجزاً لدى السلطة المختصة في التحقيق، لذا فإنه لن يتمكن من الدفاع عن نفسه بالوجه المطلوب.
لما تقدم فقد نصت معظم التشريعات على حق الاستعانة بمحام للأشخاص الذين يتم اتهامهم بارتكاب جرم معين، وحيث أن البحث مخصص لمرحلة التحقيق الابتدائي فإنها ستقتصر على توضيح مسألة الحق في توكيل محام خلال فترة جمع الاستدلالات خصوصاً؛ لما تعرفه فكرة توكيل محام خلال هذه الفترة من إشكالات :
1- الاستعانة بمحام في مرحلة جمع الاستدلالات:
من المعروف أن غالبية التشريعات تعطي للمتهم حق الاستعانة بمحام خلال مرحلة التحقيق الابتدائي، لكن في مرحلة جمع الاستدلالات فإن هذا الحق غير مقرر في غالبية التشريعاتوقد أعطيت عدة أسباب تبرر عدم إعطاء حق الاستعانة بمحام خلال هذه الفترة واهم هذه الأسباب :
أ . إنإعطاءالشخصالمشتبهبهحقالاستعانةبمحامفيمرحلة جمع الاستدلالات أو التحقيق الأولي، قد يؤدي لعرقلة سير التحقيق وتأخير عملية البحث عن الأدلة وكشف الحقائق.
بـ . أن مرحلة جمع الاستدلالات، غالباً ما تكون لجمع المعلومات وتصنيفها والعمل على إيجاد تقاطعات بين تلك المعلومات والبحث عن المشبوهين والتحقيق معهم للوقوف على معرفة مرتكب الجريمة، لذا فإنه غالباً ما يكون الدليل خلال تلك المرحلة لم ينشأ بعد بصورة واضحة، لذا فلا حاجة لتوفير الضمانات التي يقتضيها نشوء الدليل.
ونجد أن قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني لم يعالج مسالة توكيل المحامي خلال فترة التحقيق التمهيدي ( جمع الاستدلالات )، مما يعني انه لا يمنع من توكيل محامي خلال تلك المرحلة وإن كان من الأفضل النص على السماح بذلك صراحة. (30)
____________________________
(30) أ. محمد الجبور ، استعانة المتهم بمحامي - دراسة مقارنة - ؛ الأردن : البلقاء للبحوث والدراسات2002 ، ص 41 .

2- الاستعانة بمحام في مرحلة التحقيق الابتدائي :
وقد نظم المشرع الفلسطيني هذا الأمر في المادة (96) من قانون إ.ج. الفلسطيني والتي تنص على انه: ( يجب على وكيل النيابة عند حضور المتهم لأول مرة إلى التحقيق أن يتثبت من هويته واسمه وعنوانه ومهنته ويستجوبه بالتهمة المنسوبة إليه ويطالبه بالإجابة عليها، ويخطر أن من حقه الاستعانة بمحام...) لذا خلال هذه المرحلة وبعد تنبيه النيابة للمتهم أن من حقه الاستعانة بمحام، على وكيل النيابة أن يتقيد بما طلبه المتهم في حالة توكيل محام فعليه أن يمهله لمدة 24 ساعة من وقت التنبيه لكي يوكل محام والمشرع الفلسطيني نظم ذلك في قانون الإجراءات الجزائية في المادة (97)( 2. للمتهم الحق في تأجيل الاستجواب مدة 24 ساعة لحين حضور محاميه فإذا لم يحضر محاميه أو عدل عن توكيل محام عنه، جاز استجوابه في الحال) كما اعتبر أن ذلك الحق ملك للمتهم ومتعلقاً بمصلحته بحيث أجاز له حق التنازل عنه كما هو واضح في المادة السابقة.
وفي حالة لم تمضي المدة القانونية الواجب إعطاؤها للمتهم ومع ذلك تم استجوابه، فإن الاستجواب يكون باطلاً، وكذلك إذا لم يتم تدوين ذلك التنبيه في محضر التحقيق وفي الإفادة الخاصة بالمتهم فإن الإفادة تعد باطلة وغير جائزة. (31)
وبالتدقيق في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني فإنه يتبين أن أمر توكيل المحامي خلال مرحلة التحقيق الابتدائي هو أمر جوازي سواء في الجنايات أو الجنح، لكن القانون الأساسي الفلسطيني نص في المادة (14) على وجوب أن يكون للمتهم في جناية محام يدافع عنه، حيث جاء في هذه المادة ( المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه، وكل متهم في جناية يجب أن يكون له محام يدافع عنه).
لكن يبقى السؤال المطروح هنا هو: هل يجوز استجواب المتهم قبل دعوة محاميه للحضور أو إفهامه أن من حقه توكيل محام، أو أثناء المهلة التي يجب على المتهم خلالها توكيل محام ؟
لقد نصت المادة(98) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني على انه لوكيل النيابة استجواب المتهم قبل دعوة محاميه للحضور في حالات التلبس والضرورة والاستعجال والخوف من ضياع الأدلة على أن تدون موجبات التعجيل في المحضر، وللمحامي الحق في الاطلاع على أقوال المتهم عند انتهاء الاستجواب)

_______________________________
(31) أ. محمد الجبور ، مرجع سابق ، ص 46 .

وبالتالي يتضح أن هناك حالات استثنائية أجاز فيها المشرع استجواب المتهم قبل دعوة محاميه، وهي حالات التلبس والضرورة؛ ففي حالة التلبس يكون المتهم قد قبض عليه متلبساً بوقوع الجريمة؛ أي أنه ارتكبها لا محال، أما في حالات الضرورة والاستعجال والخوف من ضياع الأدلة فهي حالات يرجع أمر تقديرها للسلطة القائمة على التحقيق والتي من الضروري أن تخضع لرقابة محكمة الموضوع، وعليه فقد تطلب المشرع أن يذكر في المحضر السبب الذي أدى للتعجيل في اخذ أقوال المتهم قبل دعوة محاميه، مع التذكير بأن حالات مرض المتهم والخوف من موته تدخل ضمن حالات الاستعجال.
وبالنسبة للحالات الاستثنائية التي تجيز سماع إفادة المتهم دون حضور محاميه، فيجب أن لا يتم التوسع في تفسيرها والقياس عليها، لأن التوسع فيها قد يؤثر سلباً على الضمانات التي تمنح للمتهم ويؤدي لانتهاكات بحقه.




















* الخاتمة *
بعد أن تناولنا موضوع ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي، نرى أن المشرع الفلسطيني كان متقدماً بشكل ملحوظ في مجال إعطاء ضمانات تكفل للأشخاص حرياتهم وحقوقهم في مرحلة التحقيق الابتدائي.
إلا انه يلاحظ أيضاً وجود نقص في بعض المواد التي يتضمنها قانون الإجراءات وذلك على سبيل المثال كون المشرع الفلسطيني لم يحدد الجرائم التي يجوز التوقيف عليها لدى النيابة العامة، وتحديدها في الجرائم التي لا تزيد فيها العقوبة عن حد معين بدلاً من السماح بالتوقيف على كافة الجرائم، وأي كانت خطورتها، في حين أن بعض الدول العربية نصت على ذلك الشرط في تشريعاتها مثل التشريع الأردني في المادة {114}من قانون أصول المحاكمات الجزائية الادرني، وكذلك عند نص المشرع الفلسطيني في المادة {41} من قانون الإجراءات الجزائية على منع دخول المنازل والتفتيش ليلاً؛ بحيث أنه أراد إعطاء ضمانة للأصحاب المنازل عند تفتيشها، ولكن بالنظر لمواد القانون الأساسي الفلسطيني نجد انه قد حدد وقت معين لا يجوز فيه دخول المنازل، فكان من الأجدر أن يتم تحديد ساعة معينة يمنع فيها تفتيش المنازل ودخولها في مواد قانون الإجراءات الجزائية، كذلك عندما لم ينص المشرع الفلسطيني صراحة على منع أو السماح للمتهم في مرحلة التحقيق التمهيدي ( جمع الاستدلالات ) بتوكيل محامي لمتابعة التحقيق خلال هذه المرحلة، مما يفسر على انه لا يمنع ذلك، ولكن الأكثر صواباً هو أن يتم النص على ذلك صراحة.
كذلك الأمر بالنسبة للفقرة {3} من المادة {120} من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني والتي نصت على ( على النيابة العامة عرض المتهم قبل انتهاء مدة الثلاثة أشهر المشار إليها في الفقرتين السابقتين على المحكمة المختصة....) فكان من الأفضل أن يتم تحديد هذه المدة بشكل أدق لأن المدد المذكورة في الفقرتين {2}،{3} من نفس المادة وهي 45 يوم و 45 يوم لأنها ليست بالضرورة ثلاثة أشهر، ويمكن أن تقل عن ذلك أو تزيد فكان لا بد من تحديديها بشكل دقيق بـ (90) يوماً لكي لا يوجد تناقض بين فقرات المادة الواحدة، ولتسهيل عملية احتساب المدة .
ولكن رغم كل ذلك يبقى القانون الفلسطيني متطوراً بالمقارنة مع الكثير من قوانين الدول الأخرى.
* وما توفيقي إلا بالله *

قائمة المراجع :

1- د: أحمد عثمان , تفتيش الأشخاص وحالات بطلانه ؛ مصر : منشأة دار المعارف , 2002.
2- د: احمد فتحي سرور، أصول قانون الإجراءات الجنائية ؛ مصر: المواثيق العالمية ، 1969.
3 أ.د: حسن الجوخدار , شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني ؛ الأردن : المكتبة الوطنية, 1993.
4_ أ: حسن بشيت خوين , ضمانات المتهم في الدعوى الجزائية خلال مرحلة المحاكمة ؛ الأردن : مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع.
أ: سلطان الشادي ، أصول التحقيق الإجرامي ؛ العراق : مطبعة جامعة بغداد ، 1982 .
6- د. طارق محمد الديراوي ، الوجيز في شرح قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3لسنة2001- الجزء الأول- ؛ ط1 ،2008، 472 ص.
7- د: عبد الحميد الشورابي , ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الجنائي ؛ مصر: منشأة دار المعارف , 1996.
8-محمد الجبور ، استعانة المتهم بمحامي - دراسة مقارنة - ؛ الأردن : البلقاء للبحوث والدراسات2002.
9-أ: محمد خميس ، الإخلال بحق المتهم في الدفاع ؛ مصر : الإسكندرية، دار المعارف للنشر ، 2000 .
10- مجموعة صكوك دولية - الجزء الأول - ، الأمم المتحدة : نيويورك ،2002 ، المبدأ 12.
* الفهرس *
الموضوع
الصفحة

المقدمة : .................................................. ...................

المبحث الأول : ضمانات المتهم في مرحلة التوقيف : ........................
المطلب الأول: ماهية التوقيف ومذكرة التوقيف : ............................
أولاً : الـتـوقـيـف : .................................................. ...
ثانياً : مذكـرة التوقيـف : .................................................

المطلب الثاني : الضمانـات الممنوحة للمتهم : ............................
أولاً: إصدار أمر التوقيف هو أمر جوازي من السلطة المختصة بذلك: .......
ثانياً : تحديـد مـدة التوقيـف : ..........................................
ثالثاً : تسبيـب قـرار التوقيـف: ........................................
رابعاً : حق الطعن في القرارات الصـادرة بتوقيـف المتهميـن : .........

المبحث الثاني: الضمانـات الممنوحة للمتهم: ..............................
المطلب الأول : ماهيـة التفتيـش : .......................................
أولاً : عنصـر الإجبـار : ...............................................
ثانياً : عنصـر المسـاس بحق الشخـص بحمايـة أسـراره : ...........
ثالثاً : عنصـر البحـث عن الأدلـة الماديـة للجريمـة : ................

المطلب الثاني : الضمانـات الممنوحة للمتهم : .............................
أولاً : وجـود فائـدة محتملـة مـن التفتيـش : ..........................
ثانياً : صدور الأمـر بالتفتيـش بعد وقوع الجريمـة فعـلاً : .............
ثالثاً : تحديد وقت معين لإجراء التفتيش : ...................................


1
2
2
2
2


3
4

5
8
9
11
11
11
12
12
13
13
15
16
الموضوع
الصفحة

رابعاً : تسبيب أمر التفتيش : ..............................................
خامساً : حضور المتهم أثناء إجراءات التفتيش: ..........................

أ- البطلان : .................................................. .............
بـ - الحق في التعويض : .................................................
المبحث الثالث : ضمانات المتهم في مرحلة الاستجواب : .................
المطلب الأول : ماهية الاستجواب : ........................................
المطلب الثاني : الضمانات الممنوحة للمتهم: ...............................
أولاً : تدوين التحقيق : .................................................. ..

ثانياً : حق المتهم في حضور الإجراءات والإطلاع على ما يتم منها في غيبته:..
ثالثاً : حرية المتهم في الإجابة وعدم جواز استخدام الإكراه ضده : ............
رابعاً : السرعة في استجواب المتهم : ........................................
خامساً : الحـق فــي توكيـل محـام: ....................................

1- الاستعانة بمحام في مرحلة جمع الاستدلالات: ...........................
2- الاستعانة بمحام في مرحلة التحقيق الابتدائي : ..........................


الخاتمة : .................................................. ................

المراجع :
الفهرس :



17
18
20
20
21
21
21
22
22
23
24
25
25
26
28
29
30






رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
ضمانات المتهم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حق المتهم في الاستعانة بمحام في مرحلة جمع الاستدلالات و مرحلة التحقيق الابتدائي المنتصر قسم الدراسات القانونية 2 10-30-2011 07:55 PM
ضمانات المتهم في مرحلة التحقيق الابتدائي المنتصر قسم الدراسات القانونية 0 10-30-2011 07:38 PM
بحث ضمانات الحرية الشخصية في استجواب المتهم و تـوقيفـه عاصم عادل قسم القانون الجنائي وأجراءاتة 0 07-01-2011 02:16 PM
ضمانات الحرية الشخصية في استجواب المتهم و تـوقيفـه الدكتور عامر قسم الدراسات القانونية 0 06-18-2011 09:19 PM
مبدأ صمت المتهم في مرحلة التحقيق بين النص القانوني والتطبيق القضائي العملي الدكتور عادل عامر قسم الدراسات القانونية 0 09-22-2009 09:36 AM


الساعة الآن 06:40 AM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team