العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم القانونية > قسم القوانين العربية > قسم القانون الاردني

قسم القانون الاردني يختص بنشر القانون الاردني ودراساتة القانونية

الإهداءات

 
كاتب الموضوع ابوعمر مشاركات 0 المشاهدات 565  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 10-29-2012, 09:36 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المراقب العام

الصورة الرمزية ابوعمر

Thumbs down فن المرافعة في الدعوى الجزائية ما بين الدفاع وسلطة الاتهام

فن المرافعة في الدعوى الجزائية ما بين الدفاع وسلطة الاتهام



الاستاذ احمد براك رئيس النيابة العامة


مدخل : المتهمه وروب المحاماه


قال المحامي للمتهمه : قبل ان تحضري الى الجلسة في الاستئناف ... البسي روب محاماه ... وغطي راسك بايشارب يخفي ملامحك .
نظرت اليه المتهمه في دهشة وقبل ان تسأله قال لها " حتى لا يعرفك الشهود " .
وبدأ نظر الاستئناف ... وكانت محكمة أول درجه قد قضت بسجنها لمدة عام بتهمة تقاض " خلو رجل " من السكن ... وناقش المحامي شاهد الاثبات الاول ... ثم اخرج من جيبه ثلاث صور فوتوغرافية ... وطلب من شاهد الاثبات ان يتعرف على صور المتهمة .
وامسك الشاهد بالصور ... ثم حدد قائلأ : هذه هي المتهم .
وضحك المحامي ثم قال بصوت عال : هذه الصور الثلاثة ليست من بينها صورة المتهمة .
و ابتسم القاضي وهو يحكم ببراءة المتهمه ... التي كانت تقف على مقربة من الشاهد ... مرتدية روب المحاماه والايشارب !!.
تمهيد وتقسيم :
ان فن المرافعة امام المحاكم الجزائية هو أسلوب وموهبة وخبرة يمتاز به عضو النيابة والمحامين ذو الخبرة والحنكة وبه يلعب اطراف الدعوة الجزئية ادوارهم لغاية ايصال طلباتهم او الرد على الدفوع المثارة من قبل الاطراف الاخرى المتنازعة ولذلك فان الامر يحتاج في البداية الى دراسة و تعلم ومن ثم كسب تلك الخبرة امام المحاكم والاهمية الموضوع من الناحية العملية والنظرية على حد سواء سوف نتناوله بالبحث هذا الموضوع على النحو التالي:
المبحث الاول : المبادئ القانونية المتعارف عليها في المحاكمات الجزائية .
المبحث الثاني : القواعد الاساسيه لعضو النيابة العامة في عملية الترافع امام المحكمة .
المبحث الثالث : القواعد الاساسية لوكلاء الدفاع في عملية الترافع امام المحاكم .
المبحث الرابع : انواع الطلبات والدفوع في المواد الجزئية .
المبحث الخامس : التوجيهات الاساسية في كتابة المرافعات الجزائية .
المبحث الاول
المبادئ القانونية المتعارف عليها في المحاكمات الجزائيه
تمهيد وتقسيم :
هناك العديد من المبادئ القانونية التي سمت الى مستوى الدستورية بالنص عليها في الدستور تحكم عملية المحاكمات الجزائية , ومنها علانية المحاكمة , وشفوية المحاكمة , ومبدأ المواجهة الجزائية ومبدا الاصل في المتهم البراءة ومبدا الاقتناع الذاتي للقاضي الجنائي وصيانة حق الدفاع و تدوين اجراءات المحاكمة و اخيرا ان الاصل مبدا الاجرائات قد روعيت , وهو ما سنتاوله بايجاز في البنود التالية :


اولا : مبدا علانية المحاكمة :
يتميز التحقيق النهائي الذي تجريه المحكمة عن التحقيق الابتدائي الذي تجريه النيابة العامة بالعلانية كاصل من اصول المحاكمات الجزائية وعلى ذلك نصت المادة 237 اجراءات الجزئية بانه تجري المحاكمه بصورة علنية ما لم تقرر المحكمة اجراءها سرية لاعتبارات المحافظة على النظام العام او الاخلاق , ويجوز في جميع الاحوال منع الاحداث او فئة معينة من الاشخاص من حضور المحكمة ويقصد بالعلانية تمكين الجمهور بغير تمييز من دخول الى قاعة التي تجري فيها المحكمة و الاستماع الى ما يدور فيها من اجراءات المحاكمة , والغاية التي يبتغيها هذا الاصل الهام من اصول المحاكمات الجزائية هي تمكين الراي العام من مراقبة اجراءات المحاكمة بنفسه فيبعث هذا على الثقة في المحكمة وفي عدالتها و جديتها ومن باب اولى تمكين الخصوم بأنفسهم من ذلك , فالعلانية ضمانه من ضمانات حقوق الانسان واحد المبادئ العامة للقانون وهي ما نصت عليه الاتفاقية الاوروبية لحقوق الانسان مادة (6 / 1 ) , وكذلك المادة ( 10 ) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان .


ثانيا : شفوية المحاكمة :
يقصد بشفوية المرافعة او المحاكمة ان تجري شفويا وبصوت مسموع للكافة كل ما يتم من اجراءات في الجلسة , فيجب ان تتلى في الجلسه وبصوت مسموع الاتهامات التي يحاكم المتهم من اجلها , ورده عليها , ومرافعة النيابه العامة والمدعي المدني والدفاع واسئلة واجابات الشهود عليها وبذلك يستهدف مبدا الشفوية بسط رقابة محكمةالموضوع على ما يتم من اجراءات جزائية امام سلطة جمع الاستدلالات وسلطة التحقيق الابتدائي و بذلك تستطيع المحكمة تقيم هذه الاجراءات والفصل فيما يوجه اليها من ملاحظات , انظر المادة (207 ) إجراءات فلسطيني .


ثالثا : مبدا المواجهه في المحاكمة :
والواقع ان التزام المحكمة بمبدا شفوية المحاكمة او المرافعة انما يرجع الى تحقيق اصل اخر من اصول المحاكمات الجزائية هو مبدا المواجهة بين اطراف الدعوى هذا يعني انه لابد ان يواجه كل طرف من اطراف الدعوة بالادلة الموجهة ضد طلباته حتى يتمكن من
تنفيذها , وهو ما نصت عليه المادة( 273 ) اجراءات فقرة ( 1 ) حيث ذكرت في عجزها ( انه لا يجوز لها " المحكمة " ان تبني حكمها على اي دليل لم يطرح امامها في الجلسة ...) .


رابعا : مبدا الاصل في المتهم البراءة :
هو حق دستوري , ويعتبر هذا الاصل مبدا اساسي في النظم الديمقراطية , و مفترض من مفترضات المحاكمة المنصفة , وقد وصفه مجلس اللوردات البريطاني بانه خيط ذهبي في نسيج ثوب القانون الجزائي , ويعتبر من حقوق الانسان , فقد نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الانسان لسنة( 1948 ) في المادة( 11 / 1 ) , كما اكد هذا المبدا العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي وافقت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة عام ( 1966 ) المادة( 14 ) , و نصت عليه الاتفاقية الاوروبية لحماية حقوق الانسان والمواطن لسنة( 1989 ) المادة ( 99 ) , ويعد هذا الاصل مبدأ اسياسيا لضمان الحرية الشخصية للمتهم و مقتضاه ان كل متهم بجريمة مهما بلغت جسامتها يجب معاملته بوصفه شخصا بريئأ حتى تثبت ادانته بحكم قضائي بات , وهو ما اكد عليه القانون الاساسي الفلسطيني في مادة ( 14 ) وبعض الدساتير العربية مثل : التونسي الفصل رقم( 12 ) والسوري المادة ( 10 / 1 ) واليبي المادة( 15 ) ولكن هذا الاصل قابل لاثبات العكس بطبيعة الحال , وبذلك يعد قرينه بسيطة وفقا لقواعد الخصومة الجزائية وقواعد الاثبات الجزائية ويترتب على هذا المبدا
عدة نتائج هامه :
اولا : عدم التزام المتهم باثبات براءته .
ثانيا : الشك يفسر لمصلحة المتهم .


خامسا : صيانة حق الدفاع باعتباره حقا مقدسا :
ويعني هذا المبدأ انه يجب مراعاة حقوق المتهم والدفاع في كافة مراحل المحاكمة على اساس التساوي والتوازن بين الادعاء العام والدفاع , ولذلك تم النص على ان المتهم هو اخر من يتكلم وضرورت توكيله محام له في الجنايات " المادة ( 244 ) اجراءات " , ويجب
صيانة حق الدفاع والا ترتب على ذلك البطلان .


سادسا : الاقتناع الذاتي للقاضي :
هذا المبدأ يترك القاضي الحرية في ان يقدر قيمة القضية , لا يملي عليه المشرع اي حجة معينة لاعمالها وعلى القاضي ان يبحث عن الادلة اللازمة ثم يقدرها في حرية تامة , الا انه مع ذلك يجب ان يخضع اقتناع القاضي دائما للمنطق والعقل , فلا يجوز ان يعني مبدأ الاقتناع الذاتي للقاضي اطلاق حرية القاضي في ان يحل محل ادلة الاثبات تصوراته الشخصية و تخميناته مهما كانت وجهاتها , هذا مع العلم ان الاثبات يعني ان القاضي حر في تقييم ادلة الاثبات دون قيد غير مراعاة واجبه القضائي , و هذا لا يعني انه يقضي بما يشاء , لان ذلك سيكون تحكما منه , ومن جهة اخرى فان القاضي لتتكون القناعة لديه عملا بنظام الاقتناع الذاتي عليه مراعاة ضوابط معينة اهمها ما يلي :


1 - طرح الادلة في الجلسة :
وهذا يعني ان القاضي ملزم بطرح الدليل , ومناقشته في الجلسة شفاهة وبحضور الاطراف , حتى يدلي كل واحد برأيه فيه , ومن ثم لا يجوز للقاضي الفصل في الدعوى اعتمادا على دليل وصل الى علمه الشخصي من غير ان يطرح للمناقشه في جلسة المحاكمة .


2 - بناء الحكم على اليقين والجزم :
في حالة الادانة لا بد من بناء الحكم القضائي على الجزم واليقين لا على مجرد الترجيح والتخمين والا وقع نقض الحكم المشوب بهذا العيب .


3 - ان تكون الادلة صحيحة ومشروعة :
يشترط في الوسيلة التي اقتنع بها القاضي ان تكون صحيحة مشروعة من ثم فالوسيلة المحصل عليها بطريق غير مباشر كالنصب او السرقة لا يمكن ان تعتبر وسيلة مشروعة للاثبات ما عدا ادلة البراءة .


4 - ان تكون الادلة مؤدية الى النتيجة التي وصل اليها الحكم :
بمعنى ان الادله المعتمد عليها في تاسيس الحكم قانونا وفقها مؤيدة للنتيجة التي اعلنها الحكم والا تتعرض هذا الاخير للنقض اما لانعدام التعليل او لعدم كفايته .


5 - تعزيز الادلة لبعضها ( تساند الادلة ) :
ان القاضي و هو بصدد اقامة اقتناعه الذاتي عليه الا ينسى بان الادلة تعزز بعضها بعضا بمعنى ان الادله الجزائية تستند بعضها الى بعض خصوصا في حالة الادانة .


سابعا : تدوين اجراءات المحاكمة :
يشترك التحقيق النهائي مع التحقيق الابتدائي في ضرورة تدوين اجراءاته فكل اجراء شفوي يتم امام المحكمة في الجلسة يجب ان يدون كتابته في محضر خاص يسمى محضر الجلسه يثبت فيه جميع ما ذكر في الجلسة من مرافعات ومناقشات وطلبات ودفوع ... الــخ المادة( 253 ) اجراءات (( يدون كاتب المحكمة جميع وقائع المحكمة في محضر الجلسه ويوقع عليه مع هيئة المحكمة )) وبذلك فان حصلت منازعة فيها كان محضر الجلسة هو الحجة في ذلك .
المبحث الثاني
القواعد الاساسية لعضو النيابة العامة


في عملية الترافع امام المحاكم (مرافعة النيابية )


اولا مدلوله : الخطاب الذي يلقيه طالب الحق امام القاضي ليقضى له به .
تعتبر المرافعة من اهم الوظائف التي يؤديها عضو النيابة العامة , فمن خلالها تقوم النيابة بشرح ادلة الاتهام وسرد ظروف الدعوى وتنبيه المحكمة الى مواطن الشدة او الرافه التي تكون في القضية .


ثانيا: القواعد الاساسية التي يجب على اعضاء النيابة العامة مراعتها:
1 - الاطلاع على الدعوى بعناية .
لكي تكون مرافعة عضو النيابة على الوجه الاكمل يجب ان يقرا قضيته من اولها لاخرها حتى يكون ملما بقضيته محيطا بتفاصيلها مستعدا للمفاجات التي قد تثار بالجلسة ومطمئنا الى انه سيجد لكل سؤال جواب ولكل احراج رد .


2 - استقلال النيابة العامة عن القضاء .
اعضاء النيابة مستقلون عن المحكمه التي يزاولون اعملهم لديها وليس للمحكمة ان تنتقدهم كما انه ليس من حقها ان توجه للنيابة اي توبيخ او نقد او لوم عند مرافعتها فأذا وقع منها شيء من هذا القبيل كان حكمها قابل للنقض وحق الرئاسة غير قائم , لذلك فلو سمح للمحاكم بحق الرئاسة على اعضاء النيابة لكان في ذلك ضرر كبير على العدالة نفسها لان النيابة عندئذ تخشى ان تغضب القضاء وتسعى الى استرضائه فتوافقه على ارائه ولو خالفت القانون ويترتب على استقلال النيابه العامه عن القضاء ما يلي :

1 - ليس للمحاكم من حق في الحد من حرية النيابة في بسط ارائها في الدعوى العمومية الا في حدود ما يقضي به النظام وحقوق الدفاع .
2 - ليس للقضاء الحق في توجيه اللوم و/او التوبيخ لعضو النيابة مباشرة رعاية للحرمة الواجبة للنيابة العامة حتى لا ينقص من كرامتها امام الجمهور .
ولكن اذا ترائى للقضاء ان هناك شبهة في طريقة سير النيابة العامة في اداء وظيفتها فعلى القضاء ان يرفع الامر - بصفه سرية - الى النائب العام .


3 - حرية النيابة في ابداء اقوالها .
بناء على ما تقدم فان النتيجة طبيعية لمبدأ استقلال النيابة عن المحكمة هي حرية النيابة في ابداء اقوالها بدون مقاطعة من المحكمة لان في مقاطعتها ضرب من ضروب الرقابة عليها , الامر الذي لا يليق وعليه لا يجوز مقاطعة النيابة ولهذا فان ممثل النيابة المترافع من حقه ان يقول ما يعتقد انه في مصلحة العدالة وتقديم كافة المستندات المؤيدة لدعواها دون مقاطعة من المحكمة ولو كان ذلك بحجة انتهاء الوقت المحدد للجلسة .


4 - توضيح فكرة غامضه في مرافعة النيابة .
و مع ذلك فمن حق القاضي ان يقاطع النيابة والدفاع لتوضيح فكرة غامضة او لاستبيان حجة قيلت باختصار لتفهم مغزاها على ان يكون ذلك بطريقة توقر دور النيابة في عملها .


5 - اختيار الفاظ تليق بمكانة النيابة .
ممثل النيابة المترافع - ان طعن على المتهم او شهود النفي - بما هو ثابت في الاوراق - فعليه ان ينتقي لذلك اخف الالفاظ وقعا واقلها ايلاما وان يلقي مرافعته في كثير من المحيطة والاتزان وان يصون اقواله من العبث حتى لا يترك للدفاع او غيره فرصة للطعن فيها .


6 - الترافع للمحكمة لا لجمهور الحاضرين بالجلسة .
كما يجب الا يغيب عن ذهن ممثل النيابة المترافع - انه للقاضي لا لجمهور فوظيفته محدده باقناع القاضي بما يراه حقا لا باقناع الجمهور ولذلك فالمرافعة للقاضي يجب ان تقتصر على ما قد يكون محل شك او غموض او ما قد يكون محل ضعف من ادله الاثبات لتقويته او محل قوة في مركز الدفاع لهدمه كل ذلك بما يتفق مع الحق والضمير .


7 - عدم تجريح المدافعين .
يجب على عضو النيابة المترافع الا يتعرض لما يجرح دفاع المتهم , حتى ولو اخطا الدفاع وهاجم النيابة فعضو النيابة عليه ضبط نفسه وعدم الخروج عن طوره والدخول معه في معركة كلامية و شقشقه لسانية عقيمة فالسكوت في اغلب الاحيان اقوى الردود على الكلام .


8 - مرافعة النيابة يجب ان تكون عالية الاسلوب بينة الحجج وافية بالمطلوب من غير اطالة فيما لا يفيد الاتهام لا سيما اذا وجد عضو النيابه المترافع نفسه امام هيئه من الدفاع عرفت ببلاغة التعبير وقوة الحجة فما اشق على سمعه العدالة من ان يقف ممثل الاتهام متلعثما في دفاعة متعثرا في اقواله بينما القضية غنيه بالادلة والبراهين وممثل الاتهام لا يعرف كيف يبديها .

9 - عدم هيبه النيابة عند طلب توقيع اقصى عقوبة .
بعض رجال النيابة اثناء مرافعتهم يتهيبون طلب توقيع اقصى عقوبة الاعدام والتدليل على تناسبها مع الجريمة التي ارتكبها المتهم ( كان تكون الجريمه قصدا او تكون قتل مصحوب بعدة جنايات اخرى متوافرة فيه الظروف المشددة ) وذلك خطا من رجال النيابة وضعف ,
خطا لان القانون نص عليها وضعف لان عقوبة الاعدام متناسبة مع الجرم وما على ممثل الاتهام الا ان يطلبها من القاضي و يلح في طلبها متى توافرت شروطها , وسنضرب مثالا توضيحي لمرافعة من عضو النيابه في جناية قتل اعقبها جناية قتل اخرى وسرقة , فبعد
ان استهل ممثل النيابة المترافع الظروف المشددة وشرح الادلة القائمة على المتهم ختم مرافعته متحدثا عن الظروف المخففه متسائلا , فاين اذن هذه الظروف المخففه ؟ اين مكانها ؟ ايجوز البحث عنها في سوابق المتهم ؟ فما اسوأها من سوابق ؟ ام نبحث عنها في الباعث له على ارتكاب الجريمة ؟ لقد قتل ليسرق ولقد اسال هذا الدم الغالي البرئ - الذي لا ترده اموال الدنيا جميعها - ليكسب مبلغا تافها , ام تبحثون عنها في وقفته امام القضاة ؟ وها هو يقف لا موضع للندم في قلبه ولا اثر للأسف في نفسه يقذف في وجه القضاء بالاكذوبه تلو الاكذوبه غير هياب ولا وجل ….. ان القتل افظع جريمة يرتكبها الانسان ضد اخيه الانسان , و قد ارتكب المتهم جريمتي قتل لا واحدة و يزيد جرم المتهم ان القتيلين لم يكونا غريبين عنه , فقد كانا يستقبلانه في دارهما كصديق ويحيطانه بعطفهما ويمدانه بنصائحمها , فكان الاعتراف لهما بالجميل ان قتلهما وسرقهما في النهاية , نطقت المحكمة بالعقوبة المطلوبة وهي عقوبة الاعدام وبذلك قضت محكمة النقض المصرية :
يكفي لتغليظ عملا بالفقرة الثانية من المادة( 234 ) ع ان يثبت الحكم استقلال الجريمة المقترنة عن جناية القتل وتميزها عنها وقيام المصاحبة الزمنيه بينهما بان تكون الجنايتين قد ارتكبتا في نفس وقت واحد او في فترة قصيرة من الزمن وتقدير ذلك مما يستقل به
قاضي الموضوع فمتى قدر الحكم قيام رابطة الزمنية هذه فلا يجوز اثارة الجدل في ذلك امام محكمة النقض (1962/2/26ص75)
10 - النيابه خصم شريف في الدعوة قد تطلب البراءة او التخفيف او السقوط .
فكما ان لممثل النيابة ان يتشدد في الواجب وفي طلب توقيع اقصى العقوبة فليس هناك ما يمنعه من ان يكون رحيما يطلب تخفيف العقوبة او الحكم بايقاف التنفيذ ... او الاكتفاء بالغرامة ... بل ان من حقه ان يطلب براءة اذا وضحت له وضوحا لا محل للتردد فيه ,
خلاصة القول , ممثل النيابة قبل الجلسة ان يقرا القضيه ويخرج منها بالراي الذي يرتئيه - ادانة او برائة - ولا يملك انسان في الوجود ان يجبره على ان يترافع بغير ما يمليه عليه ضميره و ذلك لان الحق احق ان يتبع .


11 - الخروج عن حدود الدعوى .
يضاف لما سبق ذكره ان وكيل النيابة ليس ملزما اثناء مرافعته امام القاضي ان يقصر مرافعته في حدود الدعوى الماثلة امامه , وانما له ان يخرج عنها اذا كانت الدعوى تتطلب درسا اخلاقيا جديرا ان يقال .


12 - عدم الخوض في المسائل السياسية .
اخيرا : يجب على ممثل النيابة ان يبتعد عن الخوض في المسائل السياسية و المنازعات الحزبية , وان ينزه النيابة عن الخوض فيها احتفاظا للنيابه بكامل استقلالها .
13 - الاستعانة بالوصف والخيال .
كما لا يعب على ممثل النيابة المترافع ان يستعين بخياله احيانا فيصف الجريمة كما وقعت , وكما راها في اوراق التحقيق فان اسعفه خياله واستطاع ان يصور للمحكمة تصويرا صادقا , كيف ارتكبت الجريمة , كان ذلك افضل لاثبات التهمة من اطاله الشرح والوصف وصفوة القول :
1 - مرافعة عضو النيابة امام المحكمة , الغرض منها تنبيه المحكمة لمواطن الشدة او الرافة التي تكون في القضية .
2 - استقلال اعضاء النيابة عن المحكمة عند اجراء مرافعتهم لديها .
3 - ليس للمحكمة توجيه اللوم والتوبيخ لعضو النيابة مباشرة و انما عليها ان ترفع الامر - بصفة سرية الى النائب العام عند حدوث تقصير من عضو النيابة .
4 - لا يجوز مقاطعة النيابة اثناء ابداء اقوالها او عرض مستنداتها الا لتوضيح فكرة غامضة او حجة قيلت .
5 - الترافع يوجد للمحكمة لا للجمهور الحاضر الجلسة .
6 - عدم تجريح المدافع عن المتهم والارتفاع بمستوى الاسلوب , واختيار الافاظ التي تليق بمكانة النيابه .
7 - عدم تهيب النيابة عند طلب توقيع اقصى العقوبة .
8 - النيابة خصم شريف في الدعوى قد تطلب البراءة او التخفيف .
9 - يجب على عضو النيابة ان يختار اخف الافاظ و اكثرها لباقة في مواجهة الدفاع الحاضر في الدعوى .
المبحث الثالث
مبادئ الدفاع امام الجنايات
اولا : المقصود بحق الدفاع :
حق الدفاع ضرورة لازمة لكل نظام يحاكم الجاني عن جريمته , فهو حق وجد عند وجود القضاء , ولا يتصور وجود قضاء بغيره ولذلك وجود مدافع عن المتهم في الجنايات امر واجب والاخلال به يستوجب بطلان اجراءات المحاكمة ولذلك يجب ندب محامي يتولى الدفاع عن المتهم اذا تغيب المحامي المعين عن المتهم يوم الجلسه , ولا يعد ذلك اخلالا بحق الدفاع حيث هذا الاجراء يعد ضروريا ووجوبيا على المحكمة في حال عدم توكل محاميا للدفاع عنه (م244 اجراءات) , واذا صدر حكم على المتهم في غيبته من غير سماع دفاعه ثم حضر او قبض عليه يعاد نظر الدعوى امام المحكمة ليدلي بدافعه في التهمة او التهم المنسوبة اليه (م395 اجراءات ) ويجب عدم مقاطعة الدفاع اثناء مرافعته والقانون اوجب في سبيل حماية المتهم ان يعاونه محاميه امام المحكمة , فبدون هذه المعونة قد يذهب المتهم ضحية جهله وعدم اقتداره على النضال مع ذلك الخصم القدير وهو النيابة , وخلاصة القول انه يجب ان يكون للمتهم في الجنايات محامي يدافع عنه ويجب على المحكمة الا تقاطعه اثناء المرافعة وابداء دفاعه الا اذا خرج المحامي على غير ما هو مالوف ولائق بالمحاكم , كما انه من حق المحكمة منع المتهم او محاميه من ذكر اشياء لا دخل لها في موضوع التهمة لذلك يجيب عدم اطالة المرافعة دون مبرر واذا تبين للمحكمة ان الغرض من اطالة المرافعة من قبل المحامي انما هو تعطيل سير العدالة تحت ستار حرية الدفاع - جاز لها ان تحثه على التركيز في حديثه على الحقائق الغامضة , والمقصود بالاطالة هنا ... هو تلك الاطالة التي تخرج عن المألوف .


ثانيا: المقصود بالمرافعة امام المحاكم :
هي احتكار مسلم به لاعضاء النيابة العامة والمحامين و تعتبر المرافعة من اهم مظاهر عمل المحامي فهي من انجح الوسائل التي يتبعها المحامي لدفع الاذى عن موكله , اضف الى ذلك ان المرافعة العلنية - هي بلا مراء - عمل يساعد في توزيع العدالة بين الناس بالقسط كما ان مرافعته هي السبيل الوحيد ليظهر الدافع للملا تفوقه ... والمنهاج الذي يسير عليه ... والدروب التي يقوم بها بالتركيز عليها ومدى لباقته في الحوار
ثالثا : واجبات المحامي :
1 - واجبات المحامي المترافع نحو المحكمة .
واجب المحامي المترافع نحو المحكمة هو ان لا يدخل قاعة الجلسة الا مرتد ثوب المحاماة ( روب ) لان ارتداء هذا الثوب فيه اظهار لشخصه امام زملائه والجمهور والحراس الذين قد لا يعرفون شخصه وارى انه يجب ان يلتزم ايضا القاضي بهذا المبدأ وتكون المعاملة بالمثل وكذلك لا تجوز الاهانة التي تقع من الدفاع على المحكمة ولا ابالغ ان قلت ان هناك اعتدائات جمة قد تقع بين المحامين اثناء انعقاد الجلسة وهي تعرض المحامي لان تحكم عليه المحكمة بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات وكذلك فان اهانة المحكمة والنيابة للدفاع امر مرفوض ويجب الرد عليه بطريقة قانوينة .


2 - واجبات المحامي المترافع تجاه النيابة .
المحامي المترافع من حقه ان يهاجم ادلة النيابه واستنتاجاتها ولكن ليس له ان يهاجم شخص ممثلها اثناء المرافعه فان فعل ذلك كان معتديا على المحكمة اثناء انعقادها ولو كان ذلك بقصد الاحتجاج على الاهانة التي وقعت عليه ... والحكمة من ذلك هي حفظ النظام بالجلسات القضائية , حيث انه ليس من النظام في شي تبادل الاهانة او الاسترسال فيها مع عضو النيابية , فان كان هناك احتجاج من المحامي المترافع على اهانة فيجب ان يكون هذا الاحتجاج صادر بطريقة موزونة لا مهينة ولا خارجة على حدود اللياقة الادبية ويحق للدفاع اللجوء الى التفتيش القضائي للنيابة العامة ضد عضو النيابة الخاطئ .


3 - واجب المحامي المترافع نحو زملائه في الجلسة .
على المحامي المترافع ان يلاحظ ان محامي خصمه , انما هو زميل له , فليس من حقه ان يقاطعه اثناء المرافعة , ولا يستفزه بقول جارح او كلمة قاسية , فاللغة العربية غنية بالاساليب و مليئة بالعبارات التي تمكن المحامي من ان يقول كل ما يريد ان يقوله من غير ان يجرح محامي خصمه او يعتدي على كرامته .


4 - واجب المحامي المترافع نحو خصمه .
لا يقل واجب المحامي المترافع نحو خصمه اهمية عن واجبه نحو زملائه ونحو بقية الناس , فعلى المحامي المترافع ان يتحلى بصفات الدفاع حتى يكسب احترام الموكلين والخصوم وتقدير الزملاء والقضاء , ومن هذه الصفات ان يكون متوازن لا يسب ولا يكذب ولا
يفتري وان يعرف لنفسه كرامتها وان يكون مسلكه مهذبا .


و ما اجمل ان نكتب حكمة قالها الفقيه(( مونتسيكو )) مخاطبا بها جموع المحامين ايهاالمحامون - ان فيكم غيرة على حقوق موكليكم ... ولكن غيرتكم يجب الا تنهيكم ما يجب عليكم نحو خصومكم ... فلا شيء يؤلمنا او يكدر صفونا اكثر من تجاوز بعض السنة المحامين حد الكمال في المقال ... فالذي يحزننا ويبكينا ... ان خصم يتأذى شرفه وتهان كرامته وتنتهك حرمته , بقوارض المطاعن والكلام .


وهناك مثال اخر لاحد الموكلين يدافع عن نفسه بسبب تجريح محامي الخصم له حيث وقف احد الخصوم امام المحكمة موجها كلامه للقضاء على تجريح المحامي الخصم له فماذا قال ( ايها القاضي اننا اتينا للمثول امام ايديكم فكان حظنا ان رمينا بالنقائص وألبسنا
جلابيب المخازي , ولقد انكشفت لكم جراحنا فلم تضمدوها وجلستم لتنصفونا من اساءات اصبتنا بعيدا عنكم , فسمعنا من الاساءات امامكم ما هو اعظم واشد وقعا ... وتقولون انكم وليتم القضاء لتحفظوا ارواحنا واموالنا ... نعم ... ان شرفنا اعز عندنا من كل شرف ومن كل مال ... فان لم تستطيعوا ان تردوا عنا جماح خطيب اخذته حدته فدلونا على مجلس القضاء اعدل منكم ... ثم استطرد الموكل موجها خطابه للمحامين .. ايها المحامون ليس لنا طاقة على احتمال مثل هذا العتب و التعنيف ولا نريد ان يقال انكم كنتم في ترك الواجب عليكم اسراع منا في استنهاضكم الى ادائه .


5 - واجب المحامي المترافع نحو الشهود .
واذا كان لا يليق بالمحامي ان يجرح خصم موكله فانه من باب اولى يجب عليه ان لا يتعرض للشهود الا بالحيطة والحذر .


فمن المسلم به ان المحامي المترافع قد يتجاوز الحد احيانا عند ادائه لواجبه فمثلا عندما يقوم المحامي بتفنيد الشهادة وبيان سقوطها , فانه قد يرجع على الشاهد بما يحط من قدره ويسقط اعتباره , وبذلك ينسى المحامي المترافع او يتناسى انه قد يلحق ضرر برجل من الاخيار جاء لاداء شهادته .


وبناء على ما تقدم يجب على المحامي المترافع الحاضر عن الخصم , ان يمتنع عن سب الخصوم او الشهود وذكر الامور الشخصية التي تسيئهم , واتهامهم بما يخدش شرفهم او سمعتهم ... ما لم تستلزم حالة الدعوى هذا الاتهام وبشرط ان يكون المحامي المترافع وحده المسئول عن هذا التجريح .
رابعا : طريقة اعداد المرافعة :
المحامي مطالب بان يعد مرافعته و يستعد لها , ويلم باطراف قضيته وعليه ان يعرف مواطن القوة في قضيته وكيف يظهر على اتم صورة , ويلتمس نقاط الضعف في قضية خصمه فيعد هجومه عليه منها ويسد منافذ القول .


اما المحامي الذي يتقدم للمرافعة من غير سابق استعداد , ارتكانا على ما يظنه في نفسه من قدرة على الخطابة وعلم باساليب الكلام … مثل هذا المحامي ان كان يستطيع ان يقول كلاما مرتبا يسر الجمهور ويسر موكله المسكين لجهله فانه لن يستطيع ان يغش خصمه ( النيابة او دفاعا ) ولن ينجح في زحزحة راي القاضي قيد انملة لناحيته .


ولذلك واجب المحامي المترافع في القضية ان يلم بموضوع الدعوة تمام الامام ويكون ذلك بقراءة القضية والالمام بكل دقائقها واستكمال دوسية القضية بالمستندات والبينات التي يرى المحامي ضرورة ضمها للقضية , وبعد ذلك يبدأ المحامي باعداد خطة دفاعه .


طريقة الادلاء بالمرافعة و التعبير عنها :
الغرض من المرافعة هو اقناع القاضي بمواطن الحق حتى لا يقضي بها القاضي واهدار موطن الباطل فيما يدعيه الخصم .
1 - البلاغة المعتدلة : المرافعة تتطلب بلاغة معتدلة لا تكليف فيها و تتطلب ايضا اعتدال في الالفاظ و تقليل في الاشارات..... والابتعاد عن كل ما هو تمثيل فكلما استخدم المحامي الالفاظ السهلة والبسيطة , كلما كان لذلك تأثير في اقناع المحكمة واكتساب وجهة نظرها .


2 - ايجاز المرافعة : يجب على المحامي المترافع ان يوجز في مرافعته بحيث تكون جامعة مانعة وفي ذلك الخير الكثير لقضيته , لان ايجاز المرافعة فيها اقناع للقاضي بما ورد من حجة قوية , اما المحامي الذي يطيل مرافعته , فان الاطالة في ذاتها مضرة بالمرافعة حيث
وهو في سبيل الاطالة يكدس الحجج الواحدة تلو الاخرى ( القيمة وغير القيمة , القوية والضعيف ) ويتقدم بسرد هذه الحجج للقاضي احداها قوية والباقية ضعيفة فتمر الحجة القوية على ذهن القاضي من غير ان تعلق به وتسقط في فيض الحجج التافهة .


3 - بساطة التعبير : يجب على المحامي المترافع ان يترافع ببساطة مدهشة , وبلغه تكاد لا تفترق عن لغة التخاطب العادية , واضحة جليلة مرتبة , ويستطيع بنبرات صوته , وجمال معانيه وبلاغة تعبيره وقوة حججه ان يسيطر على مسامعه بالجلسة من جمهور وزملاء وقضاة .
خامسا : شروط المرافعة
1 - وحدة الموضوع .


2 - ترتيب الكلام وترتيب الافكار بحيث يبدا اولا بالفكرة البسيطة ثم يتدرج حتى يصل الى قمة ما يريده , وفي القمة يبدا انفعاله ويظهر صوته وتقوى عبارته .
3 - المحامي المترافع عليه عند عرض الموضوع ان يستند على ادلة تؤيده او ادلة تدفع ما يعارضه كما يجوز له ان يرد على تلك الدفوع التي يمكن ان تعارضه وان يكون في ذلك فاحصا و متبسطا في استخدام العبارات .


سادسا : واجبات المحامي المترافع :
1 - على المحامي المترافع ان يبحث اولا وقبل كل شي عن الحقيقة والفكرة الاساسية التي تستند عليها مرافعته , وان يبتعد بقدر الامكان عن الكلمات الطنانة والرنانة التي تمل منها المحكمة .


2 - ان يقوم المحامي باعداد مرافعته , فيبدا بدراسة اوراق الدعوى وتحضيرها بمراجهة ما يلزم من النصوص القانونية ويكون كل ذلك قبل يوم المرافعة حتى اذا حان وقت المرافعة عرض الجوانب القانونية بكل سهولة ويسر .


3 - يجب على المحامي المترافع ان يحترم هيئة القضاء فلا يطلق على المنصة بيده , وذلك لان هيبة اجلال المنصة من هيبة واجلال المحاماة .


4 - على المحامي المترافع ان لا يقدم على المرافعة الا اذا كان مستعد بالحجة الدامغة ... ومستعد بالاسانيد الازمة للموضوع الذي ينوي المرافعة فيه .


5 - لو خرج المحامي المترافع عن طور الوقار الذي يتحلى به كل محامي لادى ذلك الى ان يفقد موكله وقضيته ونفسه .
سابعا : القواعد الاساسية التي يجب على وكلاء الدفاع مراعاتها .
1 - الاعتدال في المرافعة : يجب ان يكون المحامي المترافع معتدلا في مرافعته بحيث لا يرمي زميله بشيء يجرحه , صحيح ان المرافعة جذب ودفع ولكن ذلك لا يجعل المحامي المترافع يفلت زمام اعصابه ... فالالتزام بحدود الاعتدال اثناء المرافعة يجعل مطلع مرافعة
تمتاز بعنصر الجذب ولفت انتباه ... و خاتمة مرافعته شيقة حسنة .


2 - حيوية المرافعة : من الغريب ان يعتقد البعض ان المقصود بحيوية المرافعة هو رفع الصوت و الاكثار من حركات الجسم واليدين ... والضرب على منصة القضاء ... او بالبكاء المفتعل ... فكل ذلك يعتبر عيوبا وخطا ويجب على الدفاع المترافع ان يتحاشها فحيوية
المرافعة ... انما تكون في الصوت الذي يرتفع عند الاقتضاء فيجلجل قاعة الجلسة … وينخفض عند الحاجة فينقلب همسا بين المحامي والقاضي لا يكاد يسمعها غيرهما فالارتفاع بالصوت ثم الهمس هي من وسائل الحيوية للمرافعة يدخل فيها عنصر التشويق , وحيوية المرافعة ايضا تكون بطريقة سرد الوقائع وشرح التدليل عليها , وفي ترتيب الادلة وتنسيقها , وفي قول ما يجب ان يقال , وفي اغفال ما لا فائدة من ذكره , فالحشو الزائد في المرافعة غير مطلوب .


3 - قوة التدليل : تعد قوة التدليل الوظيفة الاولى للمحامي , ان لم تكن الوحيدة , لذلك يجب على المحامي المترافع الابتعاد عن كل ما لا علاقة له بموضوع القضية و الاقتصار على ذكر الادلة والتي تؤيد وجهة النظر التي يدافع عنها المحامي , وسردها بطريقة تظهر قوتها .
اسلوب المرافعة
1 - طريقة الارتجال : الارتجال الذي نقصده هو ارتجال اللغة والصيغة والالفاظ التي يعبر بها المترافع من الحجج والافكار التي اعدها ورتبها وتذوقها في سكون مكتبه وهدوئه ويمكن ان يعود نفسه على مثل هذا الارتجال ويروض لسانه على اتباعه , ويجب على المحامي
المترافع ان لا يمسك بورقة بين اصابعه , ولا ينظر بعينه الى السطور المخطوطه , ولا يقيد تفكيره بالذاكرة التي قد تخونه , بل عليه ان يكون حرا طليقا ويكون كمن يصارع الامواج في حلقة السباق للوصول بالموكل الى بر الامان .


2 - سعة الاطلاع : على المحامي المترافع (اتهاما ودفاعا ) ان يكون ملم بشتى العلوم المختلفة , لان بضاعته لن تكون غنية الا بكثرة القراءات وسعة الاطلاع , ولا يكفي في المحامي المترافع ان يكون ملما بلغته متقنا لاساليبها وتعابيرها , بل هو في حاجة لمعرفة لغة او لغتين من اللغات الاجنبية الاخرى لان تلك اللغات في وقتنا الحاضر هي وسيلة الوحيدة لتوسيع محيط الطلاعه , كما انه يقتبس منها ويدخل الى لغته تعبيرا جديده تدخل على اسلوبه رونقا وقوة , ولا يكفي من المحامي المترافع ان تقتصر معرفته على نصوص القوانين وقضاء المحاكم واقوال الشراح , والا كانت مرافعته جامدة ومملة لما استطاع ان يحسن الدفاع في مختلف الوسائل التي تعرض على المحاكم فالمحاكم اليوم تعرض عليها خلافات تتصل بالمال والصناعة والتجارة والطب والهندسة والعمارة والموسيقى ... ألـخ , فلكي يقول المترافع كلمته في شان كل هذه الشئون عليه ان يكون ملما بها , مطلعا على الاقل على اساسياتها .


3 - الفراسة واللباقة : هو الذي يعرف متى يتقدم بطلبه للقاضي , وفي اية صيغة يضعه حتى لا يقابل طلبه بالرفض , وامر كل ذلك موكول لفراسة المحامي , والفراسة ملكة لا تدرس في الكتب ولا في المدارس وانما الفراسة هي مجموعة من الاستعداد الفطري
والتجارب والمقدرة على اللعب بالالفاظ والصوت والاشارات ومتى صدقت فراسة المحامي المترافع فانه يستطيع ان يرغم المستمع اليه ان ينطق بالحق ولو كان متحيزا بالباطل , اما اذا اخطات فراسة المترافع فان محاولاته كلها تذهب سدى .


4 - فن الالقاء : هو ملكه - بل ان شئت قلت هي صناعة و تكتسب بالدرس والمران وافضل طريقة للالقاء التاني في النطق والتلفظ بكل الكلمات وبجميع الحروف , ولهذا التاني الفائدة الكبيرة , فهو يعصم المترافع من ان يضع لفظا بدل لفظ ... وان يسبق عبارته بلفظ لم يكن يريد ان يقوله ... كما ان التاني في الالقاء يسهل على السامعين تتبع افكاره والاقتناع بحججه .


اخيرا هناك بعض العيوب يقع فيها المترافعين عند القائهم للمرافعة وهم لا يشعرون ومن اهمها :
من المترافعين من يدغم الحروف ببعضها ومنهم من يسرع في النطق حتى يصعب على المستمع ان يتبع الفاظه او يتفهم ما يقوله , وتلك هي عيوب فن الالقاء لا بد الحرص لعدم الوقوع في براثنها , ويرى المستشار حامد الشريف انه لا يشترط ان تكون المرافعة كلها بالغة العرابية الفصحى , بل يجوز الجمع بين تلك واللغة العامية بل العبرة بالالقاء الجيد ... من جهاره الصوت وحسن مخارج الحروف , كما يرى ضروري الاشارة باليد .


ونرى بعكس هذا الاتجاه انه لا بد من الاقلال من اشارة اليد والاعتماد على قوة المرافعة وحجتها ... وعدم ارهاق المحكمة والاطالة بحشو وتزيد لا طائل منه .


الا ان المستشار حامد الشريف يرى : انه يجب التشديد على الكلامات المهمة وتغيير طبقات الصوت ... ثم التوقف قبل وبعد الافكار المهمة ... وتغيير سرعة الصوت .


ومع ذلك اذ أمكن المحامي ان يقوم بهذا الدور فهو بلا شك سيكون متميزا عن الاخرين ما دام قد ابدى دفاعه في عبارات واضحة وكان معاني تلك العبارات واضحة وكانت معاني تلك العبارات ظاهرة جلية وكان ذا اطلاع واسع وثقة بالنفس بما الم به من اصول اللغة
العربية ويضرب الامثله ويسوق الادلة فهو في الطريق الصحيح
ومن مبادئ شيوخ المحامين ما يلي :
1 - لا تغضب قاضيك ولا تتملقه .
2 - عليك ان تثير انتباه قاضيك من العبارة الاولى .
3 - ركز انتباهك على ان تكون مرافعتك لقاضيك وليس للجمهور .
4 - عليك ان تكون بسيطا فعلا لا مقلا ولا متملقا .
5 - ركز على الجانب السيء من القضية و فنده .
6 - تمسك بالحجة القوية وليكن دفاعك كاملا .
7 - يجب عليك الاحاطة بالقضية واشخاصها احاطة تامة .
8 - كن ثابتا وواثقا من نفسك عند المفاجات .
المبحث الرابع
انواع الطلبات والدفوع
الدفوع التي يتقدم بها الدفاع عن احد الخصوم قد تكون موضوعية , وهذه من الاصوب ان نطلق عليها اوجه الدفاع وقد تكون قانوينة وهذه هي التي يصح ان تحمل وصف دفع .


واوجه الدفاع الموضوعية لا حصر لها وتختلف من دعوى الى اخرى وتدور كلها اما حول عدم ثبوت الواقعة واما عدم صحتها او عدم صحة اسنادها الى المتهم قد تدور حول عدم اهميتها - اذا اريد بها التأثير في تقديم العقوبة فحسب .


اما الدفوع القانونية فهي تلك التي تستند الى نصوص خاصة في قانون العقوبات او في قانون الاجراءات وهذه يمكن حصرها ولكنها مع ذلك في حكم اوجه الدفاع الموضوعية , وتلحق بها - ما دامت تقتضي تحقيقا في موضوع الدعوى , فلا يجوز اثارتها الاول مرة امام محكمة النقض من الدفوع الموضوعية الجوهرية - او اوجه الدفاع الموضوعية الدفع بعدم توافر ركن من اركان الجريمة ايا كان نوعه : مثل الدفع المادي او المعنوي او القصد الخاص او السببية بين الفعل والنتيجة المعاقب عليها .....


والدفع كذلك بعدم ثبوت اي ركن من اركان الجريمة في حق المتهم او بعدم اسناده اليه او بالاصل قيام شك في هذا الاسناد بما يستوجب الحكم ببراءة المتهم , ومثله الدفع بعدم ثبوت ظرف مشدد قانوني من الظروف التي طلبت النيابة العامة تطبيقها على الواقعة او بعدم تحققه بحسب وقائع الدعوى .


وينبغي التمييز بين نوعين مختلفين من الدفوع القانونية :
اولهما : يمثل تلك التي تستند الى نصوص القانون الموضوعي اي قانون العقوبات .
ثانيهما : يمثل تلك التي تستند الى نصوص قانون الاجراءات الجزائية
1) التعرف بالدفوع وانواعها :
يطلق اسطلاح الدفع بمعناه العام على جميع وسائل الدفاع التي يجوز للخصم ان يستعين بها ليجيب على دعوى خصمه , بقصد تفادى الحكم لخصمه بما يدعيه .


والوسائل التي يستعين بها الخصم ويطعن بمقتضاها في صحة اجراءات الخصومة دون ان يتعرض لاصل الحق الذي يزعمه خصمه فيتفادى بها موقتا الحكم عليه بمطلوب خصمه كأن يجيب بان الدعوى قد رفعت الى المحكمة غير مختصة او رفعت باجراء باطل , ووسائل الدفاع هذه تعرف بالدفوع الشكلية واشار اليها قانون اصول المحاكمات المدنية والتجارية بعبارة ( الدفوع الجائز ابدائها قبل التعرض لموضوع الدعوى) لما وسائل الدفاع المتعلقة بأصل الحق , اي توجه الى ذات الحق المدعي به , كان ينكر وجوده او يزعم انقضاءه , فهي تعرف بالدفوع الموضوعية .


واما الوسائل التي ينكر بها الخصم سلطة خصمه في استعمال الدعوى كان يزعم مثلا انقضاه صفة الخصم في استعمال الدعوى او سبق صدور حكم في موضوعها فهي تعرف بالدفوع بعدم القبول , فلمدعي عليه اذا اجاب على ما يدعيه خصمه بدفع وجه للخصومة فيكون دفعه شكليا , واذا وجه الدفع لاصل الحق الذي يديعه خصمه فيكون دفعا موضوعيا , واذا وجه للدعوى فيكون دفعا بعدم القبول
2) اهمية التفرقة بين الدفوع الشكلية والموضوعية :
تشترك الدفوع الشكلية في صفات خاصة تتميز بها عن الدفوع الموضوعيه وهي :
اولا : انها تبدى قبل التكلم في موضوع الدعوى:
اي في بدء النزاع والا سقط الحق في الادلاء بها على اعتبار ان صاحب الحق فيها قد تنازل عنها وهذه القاعدة تتماشى مع المنطق السليم اذا انه من الطبيعي الا يسمح للمدعي عليه بالتراخي في ابداء هذه الدفوع التي لا تمس اصل الحق بعد التكلم في الموضوع , وذلك منعا من تأخير الفصل في الدعوى هذا بالنسبة للدفوع التي لا تتعلق بالنظام العام , اما الدفوع المتعلقة بالنظام العام فيجوز ابداؤها في اية حالة تكون عليها الدعوى كالدفع بعدم الاختصاص المتعلق بالوظيفة او بنوع القضية .


ثانيا : يجب ابداء جميع الدفوع الشكلية معا وبشكل متسلسل وباسبابها قبل التكلم في الموضوع , والا سقط الحق فيما لم يبد منها , ما لم يتصل بالنظام العام , وعلى ذلك يعتبر تنازلا عن الدفع الشكلي مجرد تقديم دفع اخر عليه , اما الدفوع الموضوعية فلا يعتبر تنازلا عن الدفع الموضوعي مجرد تقديم دفع اخر عليه .


ثالثا : ان المحكمة كقاعدة عامة تفصل في الدفع الشكلي قبل البحث في الموضوع الا ان الفصل في الدافع الشكلي قد يغنيها عن التعرض للموضوع , اذ يترتب على قبوله انقضاء الخصومة امامها , ومع ذلك يجوز للمحكمة ان تضم الدفع الى الموضوع اذا رأت ان الفصل في الدفع يستلزم ببحث الموضوع وفي هذه الحالة تصدر فيها حكما واحدا بشرط ان تبين في حكمها ما قضت به كل منهما وللمحكمة على الرغم من قرار الضم , ان تحكم بعدئذ في الدفع الشكلي وحده بقبوله , عندئذ قد يغنيها هذا الحكم عن نظر الموضوع وعند تعدد الدفوع الشكلية , يجب على المحكمة ان تقضي اولا في الدفع بعدم الاختصاص - ايا كان نوعه - ثم تتدرج بعدئذ لباقي الدفوع والدفع بعدم القبول اذا كانت قد قضت باختصاصها بنظر الدعوى , لان المحكمة لا ولاية لها في القضاء بباقي الدفوع الشكلية ما لم تكن مختصة بنظر النزاع .


رابعا : ان الحكم الصادر بقبول الدفع الشكلي لا يمس اصل الحق , وبالتالي لا يترتب عليه انهاء النزاع وانما يترتب عليه انقضاء الخصومة امام المحكمة , كما هو الحال بالنسبة للحكم الصادر بقبول الدفع بعدم الاختصاص او ببطلان ورقة تكليف الحضور , ويجوز
تجديد الخصومة بمراعاة الاجراءات الصحيحة اذا لم يكن الحق قد سقط لسبب من الاسباب .


اما الحكم الصادر بقبول الدفع الموضوعي فيترتب علية انهاء النزاع على اصل الحق المدعي به , وهذا الحكم يحوز حجية الشيء المحكوم به فلا يجوز تجديد النزاع امام المحكمة التي اصدرت الحكم او اية محكمة اخرى
3) الدفوع الموضوعية :
الدفع الموضوعي يوجه لذات الحق المدعي به كان ينكر وجوده او يزعم سقوطه او انقضائه كالدفع ببطلان سند الدين او بتزويره والدفع بانقضاء الدين بالوفاء .


والدفوع الموضوعية تشمل كل دفع يترتب على قبوله رفض طلب المدعي ولهذا لا يتصور حصرها , فالدفوع الموضوعية يجوز ابذائها في اي حالة تكون عليها الدعوى وليس هناك ترتيب خاص فيما بينها ولا يعتبر تنازل عن الدفع الموضوعي تقديم دفع اخر عليه وبهذا
تختلف عن الدفوع الشكلية .


4) الدفع بعدم القبول :
الدفع بعدم القبول لا يوجه لاجراءات الخصومة ولا يوجه لذات الحق المدعي به بل يرمي الى انكار سلطة المدعي في استعمال الدعوى فهو يوجه الى الوسيلة التي يحمى بها صاحب الحق حقه , وما اذا كان من الجائز استعمالها اما ان شرط الاستعمال غير جائز لعدم توافر شرط من الشروط العامة التي يتعين ان تتوافر لقبول الدعوى او لعدم توافر شرط خاص من الشروط المتعلقة بذات الدعوى
المبحث الخامس
التوصيات الاساسية في كتابة المرافعات الختامية
على عضو النيابة العامة او الدفاع على حد السواء حين الاستعداد للمرافعة الخطية الختامية القيام بالخطوات الاساسية التالية :
1 - قراءة ملف القضية قراءة جيده :
ويقصد بقراءة ملف الجناية ... القراءة المتأنية ... القراءة الدقيقة ... و بعناية وتركيز ...
وذلك لعدة مرات لاستخراج المتناقضات والسقاطات والمخالفات القانوينة التي وقعت فيها الاجراءات التي اتخذت في القضيه حتى تقديمها الى المحكمة .


مثل التناقض بين دليلين القولي والفني وكذا عدم جدية التحريات , وانتفاء حالت التلبس وبطلات التفتيش .


فالدفع ببطلان التفتيش مثلا انما شرع للمحافظة على حرمة المكان , ومن ثم فأن التمسك ببطلان تفتيشه لا يقبل من غير حائزة فان لم يثره فليس لغيره ان يبديه ولو كان يستفيد منه , لان هذه الفائده لا تلحق الا عن طريق التبعيه وحدها .

قراءة ملف الجناية ... يجب ان تبدأ بحسب الترتيب التاريخي والزمني لاحداث ... حيث ان محضر التحريات هو اول ورقه تحرر في اوراق القضية ... وبعد ذلك تتلاحق الاحداث من استصدار اذن النيابة بالضبط والتفتيش , وتنفيذ اذن النيابة بالقبض على المتحرى عنهم وتفتيشهم وتفتيش مساكنهم وسؤالهم عن التهمه واحالتهم للنيابة للتحقيق معهم وهكذا فاذا اردت ان تبدأ في قراءة ملف الجنايه او القضية فاقرا بداية محضر التحريات ... حتى ولو سبق هذا المحضر اوراق اخرى ... مثل محضر الضبط وغيره .
2 - الاطلاع على المراجع الخاصة بموضوع القضية المعروضة :
من الخطا الكبير الاكتفاء بقراءة ملف القضية او الجناية فقط ... ولكن لا بد ان يتم الاطلاع على المراجع الخاصة بموضوع القضية المعروضة عليك .....


فاذا كانت القضية المعروضة هي جناية حيازة او احراز مواد مخدره بقصد التجار في غير الاحوال المصرح بها قانونا .... مثلا ... فعليك قراءة في الموضوعات التي شملها قرار الاتهام المشار اليه وهي :
القراءه عن حيازة والاحراز : ما هي الحيازة وهل هناك فرق بينهما و بين الاحراز ... ؟.

القراءة عن المواد المخدره : التعرف على الماده المخدره موضوع القضية ... فاذا كانت مثلا مادة الحشيش المخدره ... علينا ان تقف على تعريف هذه الماده وخصائصها وعما اذا كانت مادة مخلقة ( مصنعة ) ام نبات ام مادة طبيعية وكذا شكلها ولونها ... الـخ .
القراءة عن قصد الاتجار : معرفة قصد الاتجار ... وشورطه ومظاهره وهل هناك قصود اخر بخلاف قصد الاتجار ؟.


والقراءه اخيرا عن الاحوال التي يجوز فيها للشخص ان يكون جائزا حيازة مشروعة للمواد المخدره ... او بمعنى اكثر تحديدا معرفة الاحوال التي يصرح فيها للشخص بحيازة مواد مخدره ان وجدت .


وبعد قراءة ملف القضية او الجنايه قراءة جيدة متانية وكذا قراءة المراجع القانونية الخاصة بالقضية المعروضة اصبح وكيل النيابة والاستاذ المحامي مستعدا استعداد جيدا لخوض معركة المرافعه والدفاع عن المتهم او المتهمين وهذا الاستعداد الجيد يزيد ثقته في نفسه امام المحكمة ... ويصبح واقفا على ارض صلبه لانه اصبح قارئا وفاهما وواعيا ومثقفا ...وبالتالي فلن ياتيه الاهتزاز من امامه او من خلفه و هكذا يجب ان يكون دائما عضو النيابة ومحامي الدفاع امام محكمة الجنايات ... او محكمة البداية .

اما ما نراه اليوم من قلة لا تراعي الله في اعمالها نجدهم حينما تسلم اليهم امانة المرافعة والدفاع في قضيه امام محكمة البداية ... لا يسلكوا الطريق الصحيح لاستعداد الجيد للمرافعة الدفاع ... وانما نجد البعض من هذه القلة يتفحص ملف الجناية لاول مرة في قاعة المحكمه قبل انعقاد المحكمة بدقائق معدوده ... نراه يلهث متسرعا ... يقلب في صفحات الجناية لعله يخرج منها بشيء في هذه الدقائق القليله ... وتساعده في الوقوف امام المحكمة لعدة دقائق ... حتى يرضى مسئوله او المتهم القابع وراء القفص الذي ينظر اليه في قلق ورجاء ... واهل المتهم الذين جاءوا وشاهدوا الاستاذ المحامي الذي اودعوه امانه ابنهم لدفع التهمه عنه , ولكن للاسف تظل هيئة المحكمه على يقين ان مثل هذا الدفاع الواهن ... الضعيف لا يفيد المتهم ويظل على هيئة المحكمه ان تبحث بنفسها عن اسباب البراءة للمتهم في الاوراق ... واخيرا لا اجدني قد خرجت عن الامر الطبيعي المألوف اذا قلت انه يجب على عضو النيابة والاستاذ المحامي الذي يجد نفسه القدرة والرغبة للعمل في مجال العلوم الجنائية او التعامل امام محاكم الجنايات ويجب عليه ان يقراء كثيرا من الكتب الادبية والفنية والسياسية والعلمية والدينية ... وغيرها لان هذه الكتب تصقل ثقافة عضو النيابة والاستاذ المحامي وتعطيه القدرة على التصور والتخيل ما يجعله يكسب امكانية تصوير كيفيه حدوث الواقعة امام المحكمة المنظوره امامها القضيه .


وهنا سنجد انفسنا امام عضو نيابة ومحامي اديب ومثقف ... ويؤكد هذا القول اننا نجد ان بعض كبار اعضاء النيابة العامة والاساتذة المحامين والمشهود لهم بالكفأه والشهرة امام محاكم الجنايات ادباء ... بل نجد بعض منهم يكتب للسينما وللذاعه والتلفزيون , فالقراءة كما هي للروح هي ايضا غذاء العقل لاستاذ العامل امام محاكم الجنايات .


عضو النيابة والمحامي المثقف سواء الثقافة القانونيه او الثقافة العامة لديه القدرة على التصوير والتحليل للاحداث والوقائع امام المحكمه وكل ذلك سيكون له مردود حسن على المؤسسة القضائية والمحامين ومهنة المحاماة .
3 - كتابة مرافعة النيابة متضمنة العناصر التالية:
1 - سرد الوقائع مدعومة بالادله الثبوتيه التي عرضت على المحكمة وتناقش بها الخصوم .
2 - من ثم تطبيق او تكييف الوقائع المثبتة بالادله على العناصر القانونية للتهم المنسوبة للمتهم من حيث الواقع المادي والمعنوي وعلاقة السبية مع الظروف المشددة ان وجدت .
3 - التركيز على بواطن الشدة في القضية وتوضيح النقاط الغامضة .
4 - تستطير المرافعة الختامية بلغه سليمة وببلاغه في وضع الوقائع كأن الجميع على مسرح الجريمة مما يقنع القاضي بصدق نسبة الاتهام الى المتهم الماثل امام المحكمة .
5 - و اخيرا طلب تجريم المتهم وتوقيع العقوبة المناسبة مع جرمه .
.
.
.
.






رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
فن المرافعة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أدب المرافعة الدكتور عامر قسم قانون المرافعات والاثبات 0 07-06-2012 04:07 PM
التعويض ألاتفاقي (الشرط الجزائي) وسلطة القاضي في تعديله في القانون المدني السوري. ابو عاصم قسم القانون السوري 0 09-08-2011 12:30 PM
انقضاء الدعوى الجزائية ابو عاصم قسم القانون الكويتي 0 08-30-2011 01:34 PM
أدب المرافعة عادل ابراهيم قسم قانون المرافعات والاثبات 0 03-19-2010 10:28 PM
تطور سلطة الدولة في العقاب وخصخصة الدعوى الجزائية الدكتور عادل عامر قسم الثقافة القانونية 0 08-17-2009 10:18 AM


الساعة الآن 11:38 PM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team