العودة   منتدى دار العلوم القانونية والاسلامية والانسانية > منتدي العلوم الاجتماعية > قسم الاعلام

قسم الاعلام يهدف الي نشر وتعريف علوم الاعلام من علاقات عامة وصحافة واذاعة وتليفزيون وعلوم الكترونية

الإهداءات

 
كاتب الموضوع الدكتور عادل عامر مشاركات 2 المشاهدات 793  مشاهدة صفحة طباعة الموضوع | أرسل هذا الموضوع إلى صديق | الاشتراك انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
قديم 09-05-2009, 07:16 AM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
المدير العام

الصورة الرمزية الدكتور عادل عامر

Wink مفهوم الإعلام والإعلام الإسلامي والاتصال الدعوي ومفهوم الدعوة

مفهوم الإعلام والإعلام الإسلامي والاتصال الدعوي ومفهوم الدعوة
الدكتور عادل عامر
إن كلمة إعلام إنما تعني أساسا الإخبار وتقديم معلومات، أن أعلم، ويتضح في هذه العملية، عملية الإخبار، وجود رسالة إعلامية (أخبار – معلومات – أفكار- آراء) تنتقل في اتجاه واحد من مرسل إلى مستقبل، أي حديث من طرف واحد، وإذا كان المصطلح يعني نقل المعلومات والأخبار والأفكار والآراء، فهو في نفس الوقت يشمل أية إشارات أو أصوات وكل ما يمكن تلقيه أو اختزانه من أجل استرجاعه مرة أخرى عند الحاجة، وبذلك فإن الإعلام يعني "تقديم الأفكار والآراء والتوجهات المختلفة إلى جانب المعلومات والبيانات بحيث تكون النتيجة المتوقعة والمخطط لها مسبقا أن تعلم جماهير مستقبلي الرسالة الإعلامية كافة الحقائق ومن كافة جوانبها، بحيث يكون في استطاعتهم تكوين آراء أو أفكار يفترض أنها صائبة حيث يتحركون ويتصرفون على أساسها من أجل تحقيق التقدم والنمو الخير لأنفسهم والمجتمع الذي يعيشون فيه. كما يعني المصطلح "تقديم الأخبار والمعلومات الدقيقة الصادقة للناس، والحقائق التي تساعدهم على إدراك ما يجري حولهم وتكوين آراء صائبة في كل ما يهمهم من أمور"1-1 الإعلام لغة:- هو التبليغ والإبلاغ أي الإيصال، يقال: بلغت القوم بلاغا أي أوصلتهم الشيء المطلوب، والبلاغ ما بلغك أي وصلك، وفي الحديث: "بلغوا عني ولو آية"، أي أوصلوها غيركم وأعلموا الآخرين، وأيضا: "فليبلغ الشاهد الغائب" أي فليعلم الشاهد الغائب، ويقال: أمر الله بلغ أي بالغ، وذلك من قوله تعالى: (إن الله بالغ أمره) أي نافذ يبلغ أين أريد به. 1-2 التعريف العام للإعلام:- الإعلام: هو التعريف بقضايا العصر وبمشاكله، وكيفية معالجة هذه القضايا في ضوء النظريات والمبادئ التي اعتمدت لدى كل نظام أو دولة من خلال وسائل الإعلام المتاحة داخليا وخارجيا، وبالأساليب المشروعة أيضا لدى كل نظام وكل دولة. ولكن "أوتوجروت" الألماني يعرف الإعلام بأنه هو التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولورحها وميولها واتجاهاتها في الوقت نفسه".وهذا تعريف لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام، ولكن واقع الإعلام قد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من المعلومات الصحيحة، أو الحقائق الواضحة، فيعتمد على التنوير والتثقيف ونشر الأخبار والمعلومات الصادقة التي تنساب إلى عقول الناس، وترفع من مستواهم، وتنشر تعاونهم من أجل المصلحة العامة، وحينئذ يخاطب العقول لا الغرائز أو هكذا يجب أن يكون. وقد يقوم على تزويد الناس بأكبر قدر من الأكاذيب والضلالات وأساليب إثارة الغرائز، ويعتمد على الخداع والتزييف والإيهام، وقد ينشر الأخبار والمعلومات الكاذبة، أو التي تثير الغرائز، وتهيج شهوة الحقد، وأسباب الصراع، فتحط من مستوى الناس، وتثير بينهم عوامل التفرق والتفكك لخدمة أعداء الأمة، وحينئذ يتجه إلى غرائزهم لا إلى عقولهم، وهذا ما يجري في العالم الإسلامي من خلال جميع وسائله الإعلامية باستثناء بعض القنوات التلفازية، والمجلات الإسلامية؛ لهذا فالتعريف العلمي للإعلام العام يجب أن يشمل النوعين حتى يضم الإعلام الصادق والإعلام الكاذب، والإعلام بالخير، والإعلام بالشر، والإعلام بالهدى، والإعلام بالضلال. وبناء عليه يكون تعريف الإعلام هو: كل نقل للمعلومات والمعارف والثقافات الفكرية والسلوكية، بطريقة معينة، خلال أدوات ووسائل الإعلام والنشر، الظاهرة والمعنوية، ذات الشخصية الحقيقية أو الاعتبارية، بقصد التأثير، سواء عبر موضوعيا أو لم يعبر، وسواء كان التعبير لعقلية الجماهير أو لغرائزها. 2- الإعلام ولغة الحضارة:- لا يعني ارتباط عنصري التعبير والتفكير، في عملية التحرير الإعلامي، أن اللغة هي جوهر الفكر وماهيته حيث تقصر كثيرا في التعبير عن الأفكار والعواطف والانفعالات، إنما يعني أن اللغة اللسانية ليست هي الوحيدة التي يعرفها الإنسان. فهناك لغات غير كلامية، تستخدم في التحرير الإعلامي. ومن هذا المنطلق يحدث التحول عن طبيعة الإعلام الأساسية من حيث ارتباطه بالتعبير والاتصال إلى مفهومه وماهيته قبل التعرف إلى لغة الحضارة التي تحقق إنسانية الفرد في إطار مجتمع يحمل الإعلام فيه لواء العملية الاجتماعية التي تمكن أفراده من أن يصبحوا كائنات اجتماعية. والمقصود بالإعلام تزويد الناس بالمعلومات والأخبار الصحيحة والحقائق الثابتة التي تمكنهم من تكوين رأي صائب فيما يعن لهم من مشكلات، وهو يعبر بذلك عن عقلياتهم واتجاهاتهم وميولهم مستخدما الإقناع عن طريق صحة المعلومات ودقة الأرقام والإحصاءات. وذيوع استعمال لفظ "الإعلام" في لغة الحضارة المعاصرة ليس مستحدثا ولكنه يضرب بجذوره في مراحل تطور البشرية، تطور بتطورها وجدد في وسائله ليحقق أهدافه النابعة من احتياجات الجماعات البشرية حتى أصبح من المألوف حاليا استخدام البرق والبريد والهاتف والإذاعة والتلفاز في المناسبات الاجتماعية والسياسية وعقد الصفقات التجارية، وإن نشأ حول نظام المقايضة القديم إعلام ضخم معقد. وإذا كانت الوظيفة تخلق العضو فقد خلقت الوظائف الإعلامية، "الأجناس الإعلامية"، حيث لم يحدث أي تغير في هذه الوظائف منذ المجتمعات القبلية حتى وقتنا المعاصر، ولكن برزت مستحدثات وهياكل لتكبيرها ومد نطاقها، فنمت الكتابة ليحتفظ المجتمع برصيده من المعرفة؛ وضاعف نمو الطباعة ما يكتبه الإنسان، وبأسرع وأرخص مما يستطيع عن طريق الكتابة اليدوية، ولعبت هاتان الوسيلتان في سبيل البحث عن الحقيقة، دورا هاما حيث خلقت الكتابة أشياء متكلمة أكثرت الطباعة من إعدادها لدرجة مذهلة وخلدتها، مما جعل الفكر يستمر مع الزمان والمكان ويبقى حتى بعد الموت، وقد ينتهي الفكر المجرد، لبعده عن الجادة، إلى سراب لتحوله في عالم يعود إلى عهد الإنسان البدائي، عالم الأفكار الذي هو عالم الألفاظ. وأصبح الإنسان، بتطور الآلات، غير متقيد بزمان أو مكان مما أدى إلى اكتشاف المجتمع منذ عصور القبلية إلى عهد الحاضرة العصرية. وكيف كان يشارك في الإعلام ويخزنه ليصون التاريخ من الضياع وليزيد من كمه الفاعل من العشرات إلى الملايين فلا يتخيل أن يستخدم مجتمع متحضر النمط الإعلامي الذي كان سائدا أيام القبلية، ولا يتخيل أن المجتمع القبلي يمكنه استخدام النمط الساري في المجتمع المتحضر إذ لكل منهما مرحلة من الاتصال تناسبه. ومن هذا تتضح العلاقة الوثيقة بين لغتي الإعلام والحضارة كما يتضح، من خلال استقراء التاريخ الإنساني، أن الإعلام فن حضاري بالضرورة، يتصل بأسبابها وينتشر بازدهارها على عكس البيئات القبلية أو القروية التي تعتمد، دون وسائل الإعلام الحديثة، على اكتساب المعرفة بالاتصال الشخصي المباشر. ولهذا يغدو فن الإعلام، طبقا لمقتضيات نمو المجتمع وتنوع اختصاصاته وتعقد مشكلاته ضرورة حتمية بعيدة عن الخبرة الفردية المباشرة، وحلا لصياغة المعرفة بصورة واقعية عملية بحيث لا يقع المجتمع في مجال الرؤية المباشرة لأحد أو يلجأ إلى مفهوم يفهمه بعض الناس ولا يفهمه البعض الآخر. وهكذا تصبح لغة الإعلام لغة حضارية تسعى للشرح والتفسير والتكامل الحضاري باعتبارها من أهم وسائل صوغ الفكر العالمي ونقل المعلومات في المجتمع البشري كله وبالتالي صياغة الحضارة، فهي كمنشور تحليل الطيف الذي ينظر من خلاله إلى العالم وحضارته. فالحضارة العصرية تبنى إذن وفق عالم اللغة، وتتضمن كل لغة بالإضافة إلى مفرداتها، وجهات نظر وأحكام مسبقة ضد وجهات نظر أخرى، كما تخضع كافة اللغات لأطوار من التغير تتضمن ما يطرأ على العالم المحيط بمتكلميها. ولهذا يبقى العالم فيزيائيا كما هو، ولكنه يصبح في الوعي البشري عالما آخر حيث إن لكل لغة ميتافيزيقا خاصة بها تؤثر من خلالها في أسلوب التفكير دون جوهره الذي يعكس الواقع الحضاري بينما تستهدف اللغة نقل المعلومات أي الرسائل عن هذا الواقع. فالواقع الحضاري والحياة يلعبان، دون اللغة، الدور الرئيسي في النهاية. ورغم قدرة وسائل الإعلام الفائقة على الاتصال، فإن بينها وبين الحضارة علاقة تجسدها اللغة التي تعكس حضارة الإنسان. ويذهب كثير من الكتاب إلى أن كل نقص أو قصور يعتري لغة مجتمع ما إنما يعبر عن مدى تخلفه عن ركب الحضارة. فالخبرة الإنسانية المتراكمة على مر العصور تنعكس في اللغة وتجد لها، سواء في شكل الكلام العادي أو الكتابة المعروفة أو الرسوم أو النقوش التي تركها الإنسان المبكر على جدران المغارات الكهوف أو الإنجازات المعمارية أو الموسيقية أو الحركية كالرقص والتمثيل الصامت، تعبيرا يترجم إلى ألفاظ وتصورات ومفاهيم تنتقل إلى الآخرين. فاللغة، في مفهومها الضيق الدقيق المعاصر لعلمي الكلام والكتابة، عنصر أساسي في حياة البشر، ويصعب بدونها قيام حياة اجتماعية متماسكة متكاملة، ويستحيل قيام حضارة ذات نظم اجتماعية وأنماط ثقافية وقيم أخلاقية ومبادئ، ومثل وحياة مادية ومخترعات باعتبار أنها أداة التفاهم والإعلام.. ويقال، في المجتمع التقليدي، بأن اللغة تستطيع أخذ الإنسان إلى تل أعلى مما يمكن أن يرى عنده الأفق ثم تجعله ينظر وراءه، وهي تعاون في تحطيم قيود المسافة والزمن والعزلة تنقل الناس من المجتمع التقليدي إلى المجتمع المتفتح حيث تتركز العيون على المستقبل. وهذا يعني وجود علاقة قوية بين الإعلام ولغة الحضارة. ولقد نشأت فكرة "حضارة اللغة" من ارتباط وجود الحضارة الإنسانية باللغة لتميز الجنس البشري على سائر الكائنات بالفكر واللغة. وتأسيسا على ذلك فاللغة في النظرية الإعلامية، تعتبر من أهم أدوات الحضارة وأساس نشأتها وتطورها واستمرارها –فالشعوب التي تتكلم لغات مختلفة تعيش في عوالم مختلفة من الواقع، حيث تؤثر هذه اللغات في مدركاتها الحسية وأنماط تفكيرها باعتبارها الموجه الأساسي للحقيقة والواقع الاجتماعي الذي يعيشه المتكلمون بها. ويقوم الإعلام بدور هام في تكوين الصور اللغوية الحضارية، فبتحرك المجتمع التقليدي نحو العصرية يبدأ في الاعتماد على الوسائل الجماهيرية، مما يؤدي إلى تجميع حصيلة كبيرة من الآراء عن الأشخاص المرموقين و الأشياء الهامة وغير المهمة، عن طريق وسائل الإعلام. فالصحف والمجلات والإذاعة يتعين عليها تقرير ما تبلغ عنه عملية اختيار من تكتب عنه أو تسلط عليه الأضواء، أو ما يقتطف من أقواله أو ما تسجله من حوادث. وتتحكم هذه العملية فيما يعرفه الناس أو يتحدثون عنه وهو أمر له دلالته بالنسبة للغة الحضارية. وعملية الإعلام ليست إلا عملية ترامز، تتم بين المصدر المرسل له بوسيلة من الوسائل وبين المستقبل الذي يحل هذه الرموز ويفسرها. وكثيرا ما تصبح الرسالة الإعلامية حروفا على الورق أو أصواتا لا معنى لها عندما لا يكون المستقبل على مستوى فهمها. وقد يحدث نفس الأمر في حالة استخدام لغة مشتركة دون الالتزام بإطار دلالي موحد لتحكم تصورات واتجاهات أي فرد في جماعة، في سلوكه ونظرته للأشياء. كما يتحكم فيه عالمان خارجي موضوعي وباطني يضم مجموعة تصوراته ومفاهيمهم بالنسبة للعالم الخارجي، وعلى معرفة هذه العوالم الباطنية ودلالاتها الحقيقية، يتوقف نجاح الإعلامي كما يتوقف هذا النجاح على معرفة حقيقة الإطارات الدلالة للأفراد والجماعات. وتدل النظرة الشاملة للإعلام على تغلغله في كيان الحضارة، فعملية الاتصال تتم على مستويات مختلفة من حيث استخدام اللغة والرموز وتتواصل بمستويات ثلاثة في مجال التعبير اللغوي هي: • مستوى التذوق الجمالي وهو المستعمل في الأدب. • المستوى العلمي النظري وهو المستخدم في العلوم. • المستوى الاجتماعي الوظيفي الهادف الذي يستخدمه الإعلام يختلف أجناسه. وجميع هذه المستويات موجودة في كل مجتمع إنساني ويكمن الفرق في المجتمع بين المتكامل السليم والمنحل المريض منه في تقارب المستويات اللغوية في الأول وتباعدها في الثاني. ويدل تقارب هذه المستويات اللغوية على تجانس المجتمع وحيوية ثقافته ومن ثم يكون متكاملا سليم الحضارة. 3- الإعلام والتنمية:- لقد أصبح الإعلام السمة المميزة للعصر، وأضحى تأثيره في حياتنا طاغيا لا يستطيع معه أي فرد في أي ركن من أركان الدنيا أن يتجنبه، إنه يصنع العقول، يحركها، يغير اتجاهات الأفراد ويوجههم إلى حيث يشاء، بل هو يصنع الأحداث، بل ويصنع الأخبار، يخطو بالشعوب والدول ويتقدم بها إلى الأمام، تلك مهمة الإعلام الرشيد، أو يخطو بهم إلى الوراء، إلى التخلف أو الثبات والجمود، وهو ما يصنع إعلام ظلامي غير مستنير يتسم دائما بالجمود، أو إعلام مغرض عدائي يسعى إلى وقف مسيرة الشعوب نحو ما هو أفضل لها، إن الإعلام هو الذي يرسم اليوم ما يمكن أن نطلق عليها الخريطة الإدراكية الوجدانية للشعوب، فتبرز شعوب مستنيرة متكاملة الشخصية لها فعالياتها وتحقق ذاتيتها ووجودها، أن تخلق شعوبا تعاني من الخواء الوجداني والإدراكي أمام ضغوط توجهات إعلامية تسعى إلى تجريد الأفراد من هويتهم وانتمائاتهم وقيمهم ومعتقداتهم وثقافتهم الذاتية. 4- مفهوم التخطيط الإعلامي:- التخطيط هو السمة المميزة للحياة، إنه الحياة نفسها، هو النظام، وعكسه الفوضى والارتجال.. فالإنسان يحدد هدفا ويدرس كافة الإمكانيات المتاحة والقوى المتوفرة لديه، ويرسم خطة يقوم بتنفيذها على طريق بلوغ ذلك الهدف، وهذا هو أساس التخطيط، والتخطيط يرتبط بالضرورة بأناس يملكون الوعي والمعارف والتجارب والمهارات والوسائل، والتخطيط يعني الحاضر والمستقبل، ويعني وضع خطة بعد القيام بدراسات مستفيضة قبل البدء في تنفيذ أي من المشروعات الاقتصادية أو التعليمية أو التربوية أو الإنتاجية أو الثقافية أو السياسية أو السكانية أو العمرانية أو الإعلامية أو أي مشروع يخدم الحاضر ويعمل من أجل المستقبل في كافة المجالات مع حشد كافة الإمكانيات المتاحة اللازمة للتنفيذ بنجاح والوصول إلى الأهداف أو النتائج المرجوة، والسابق التخطيط لها. والدولة، أي دولة تقوم بتوجيه قواها الفاعلة نحو الأهداف التي تأمل في تحقيقها من أجل ما ترى فيه مصلحتها ومصلحة أبنائها مستغلة في ذلك كافة الوسائل المتاحة أو ما تعمل على توفيره من وسائل، وهكذا نجد أن الخطة تشمل ثلاثة خطوط متوازية: 1. تحديد الأهداف. 2. تحديد الإمكانيات اللازمة لتحقيق الأهداف. 3. أساليب تحقيق تلك الأهداف. 4-1 ما هو التخطيط الإعلامي إذن؟إن التخطيط الإعلامي، وفي أبسط تعريفاته بما يحمله من قيمة دالة، هو حشد كافة الطاقات الإعلامية البشرية والمادية وكافة المؤسسات الإعلامية الجماهيرية، والشخصية، بدءا من النشرات الصغيرة أو الملصقات والشعارات إلى المؤسسات الصحفية الكبرى، من الإذاعات المحلية الصغيرة، إلى الشبكات الإذاعية والتلفزيونية العملاقة. إن التخطيط الإعلامي المتكامل هو التخطيط الذي يضع في اعتباره من البداية وحدة العمل الإعلامي بكافة صوره وأشكاله، مع استغلال كافة القنوات الإعلامية والاتصالية وعناصرها البشرية والمادية وجعلها في خدمة الإستراتيجية العليا للوطن. 4-2 الترتيب المنطقي للتخطيط الإعلامي والترتيب المنطقي الأساسي للتخطيط الإعلامي يشمل ما يلي: 1. إستراتيجية عامة تشمل الأهداف العليا الثابتة للوطن والشعب التي لا يجوز المساس بها على مدى طويل ونطلق عليها الثوابت وهي تمثل نمط بقاء المجتمع، ولها أهداف على المدى البعيد. 2. إستراتيجية إعلامية تستوعب هذه الأهداف العليا الثابتة. 3. سياسات إعلامية عليا وهي جزء من الإستراتيجية وتقوم على توجهاتها وتنبثق عنها. ولهذا نقول إن السياسة الإعلامية ، هي السياسية النابعة من الإستراتيجية، وهي تفسير لها إن جاز لنا هذا التعبير، ولهذا ينبثق أيضا عن تلك السياسة العليا مجموعة من السياسات الأكثر تفصيلا فقد نتحدث عن سياسة سعرية أو سياسة تأمينية أو سياسة محصولية، سياسة الطاقة، وسياسة إذاعية، وسياسة صحفية... وغيرها. 4. الخطط التنفيذية وهي تمثل الشكل والمضمون معا، فهي بمثابة برامج التنفيذ الموضوعي للسياسة الإعلامية القائمة على الإستراتيجية الإعلامية القائمة على الإستراتيجية العامة للمجتمع والدولة. 4-3 كيف يتم تحديد الإستراتيجية؟من هو واضعها؟إن أساس الإستراتيجية أو العامل الفعال في تحديدها هو وجود فلسفة معينة أو وجهة نظر معينة، فالفلسفة هنا إنما تعين وجهة نظر، وهي في أبسط تعريفاتها مجرد تصور للعالم يشمل كافة نواحي الحياة من خلال وجهة نظر محددة، وقد تكون فلسفة أو وجهة نظر حاكم أو صانع أو صناع القرار أو فلسفة المجتمع أو الشعب أو فلسفة النظام الحاكم أو أصحاب المصالح، والفلسفة طبقا للإطار العام لهذه الدراسة، هي تصور للعالم يشمل كافة الصور الحضارية المعيشية والسياسية والاجتماعية والثقافية والأخلاقية، وقديما اعتبر صناع القرار أنفسهم آلهة أو أنصاف آلهة أو وسطاء بين الشعب والرب، هكذا وجدناهم في مصر القديمة وبلاد الإغريق، ووجدنا من يربط بينه وبين الدولة ومن يقول المعز لدين الله أو الحاكم بأمر الله أو آية الله أو الإمام الأكبر، وهتلر قال بوجود الشعب المختار من الجنس الآري، وقبله قال اليهود عن أنفسهم إنهم شعب الله المختار، وهتلر قام بتصفيات عرقية واليهود يقومون إلى اليوم بتصفيات عرقية، والصرب الذين يؤمنون بصربيا الكبرى يفعلون ذلك بمسلمي البوسنة والهرسك، والجميع وضعوا إستراتيجيتهم الإعلامية على أساس هذه الفلسفة. نستطيع أن نحدد مفهوم الإعلام بأنه علم معالجة ألأخبار في أطار من المنطق وتلقائية المعلومات والاتصالات البشرية لمعرفة الأعلام ، وهذا يعني أن الأعلام ياء تشمل بصورة لا تحتمل التفكيك على وسائل المعالجة ووظائفها ،وعلى طرق المعالجة ووظائفها ، وعلى طرق المعالجة وحقول تطبيقها . ( الأعلام ياء ـ ببار مات يلو: ص9 ). ويعتبر هذا العلم علماً قديماً ويعزى إلى انتشاره وتطوره ونفوذه إلى الألآت الحاسبة الالكترونية التي نقلته بوناً شاسعاً إلى مديات متعددة وإلى اتجاهات مختلفة في خدمة الأغراض السياسية والاقتصادية والاجتماعية في حياتنا المعاصرة . وأنه لمن الجدير أن نسجل أن نفوذ الأعلام ياء جاء نتيجة لازدهار الصناعات المتقدمة كالتي تتناول الفاعلية الذرية والفضاء ، وأستتباعاً لهذا كانت الطاقات الجبارة المذكرة والتي تعالج دائماً أعظم المعطيات ، وانطلاقا من وجود هذه الطاقات وجدت أحدث التطبيقات التي بدورها أحدثت بنوك المعطيات أو المسائل وبنوك المعلومات . ومن خلال هذه التداخلات إذ أندست الأعلام ياء في كل حقول النشاط البشري ووظفت الفنون والأدب والفكر طوع بنانها ولتحدث أنتقالة كبيرة صيره العالم الكبير إلى قرية صغيرة ، ومن الأمكنة والأزمنة المجهولة المتباعدة إلى صور وحقائق ومكانية واضحة متقاربة، لتتحول حينها الخرافات والأساطير والأوهام إلى علوم وحقائق تاريخية واعتبارية . ولعل من المؤسف حقاً عدم أتفاق المراجع الأجنبية الحديثة ( حول مفهوم الأعلام الحديث ) حتى الآن على لفظة واحدة معبرة عما أصطلح على تسميته بالأعلام ، فالمصادر الفرنسية تحاول تثبيت مصطلح ( الأعلام ) لدقته وشموله وتلاؤمه مع التطور التكنولوجي والعلمي بينما المصادر الأمريكية وهي سباقة في هذا المجال بحكم ازدهار الصحافة وكافة الأجهزة الإعلامية في ولاياتها الشاسعة تصر على مصطلح ( وسائل الاتصال بالجماهير ) غم عدم تطابقه الدقيق على كافة جوانب المعنى المقصود . ( نظريات الأعلام / ص9) . وحتى هذه اللفظة باللغة العربية ليست دقيقة ووافية لأنها تعبر عن الجانب النهائي من العملية الإعلامية ، وإلا وهو إرسال المعلومات وتتغافل عن الجانب الأول المعبر عن استقبال المعلومات وبالتالي فالأعلام يعبر عن الأخبار بكسر الهمزة ، أي إيصال الخبر ونشره وأذاعته . أما إذا أردت أن أستقي خبراً حول موضوع ما من الموضوعات فأني أستخدم لفظة ( الاستعلام )التي تدل على استقبال الأخبار أو تليقها أو استقصائها وجلبها وتجميعها ، وهذا الجانب من الناحية المنطقية البحتة هو الشق الأول من العملية الأعلامية ، لذلك يجدر بنا لتبسيط الأمور وتوضيحها أن نبرز أن الأعلام ينقسم إلى ثلاث مراحل متباينة : المرحلة الأولى : استقبال المعلومات والمعارف والأخبار وكل ما يتصل بالفكر الإنساني في تفاعله مع المجتمع المحلي والإقليمي والعالمي . المرحلة الثانية : الانتقاء والاختيار والملائمة والتحوير والتشكيل أي تحويل المادة الإعلامية الخام إلى مادة للاستهلاك من جمهور القراء . المرحلة الثالثة : إرسال المعلومات ، أي إيصال المعلومات والأخبار إلى كافة قطاعات المجتمع المحلي ثم إلى المحيط القومي والمجال الدولي . وهذا الجانب بحكم بروزه إلى النور تسبب في إسدال الظلام على الجانبين الأوليين مع أنه يعتبر الجانب الإنتاجي ، فالمادة الإعلامية الخام يتم تجهيزها وتكريرها وتشكيلها وتنتظر توزيعها على السوق سواء كان داخلياً أو خارجياً وأحياناً ما تكون البضاعة الإعلامية مهيأة للاستهلاك المحلي وغير قابلة للاستهلاك الخارجي بحكم أنها تشد اهتمام المجتمع المحلي الضيق . وعملية رواية الخبر تختلف من دولة إلى دولة ومن منطقة إلى أخرى وتتعرض للتحوير والتشكيل وأحياناً للتشويه المتعمد أو التزييف المغرض . وفي هذه الحالة يتوقف الجهد الإعلامي الموضوعي ليبدأ الجهد الدعائي الذي يمارس عملية غسل الدماغ أو ترويج أفكار وآراء معينة بطرق غير علمية وغير موضوعية وبأساليب غير أخلاقية وغير قانونية . يقول ( فرناند تيرو) في مقدمة كتابه عن أصل مصطلح الأعلام : أن الفيلسوف ( هيجل ) أرجع هذا الأصل إلى (( الحاجة الماسة إلى القول والتعبير عن الرأي )) . وقد عبر الكتاب والإعلاميون عن هذه الحاجة بمصطلح متنوع ومتموج غير ثابت الشكل . ولذلك تأكدت ضرورة أيجاد مصطلح عام يعبر في نفس الوقت عن هذه الحاجة ، إلى التعبير عن الرأي وعن الوسائل الصالحة لإشباع هذه الحاجة .
مهـــارات الاتصــال
الفعــــال المحتويات n تعريف الاتصال. n وظائف الاتصال. n مكونات عملية الاتصال. n معوقات الاتصال. n أقسام الاتصال. n الاتصال الغير لفظي. nتحليل بعض الحركات الشائعة. ما هو الاتصال؟ الاتصال هو عملية تبادل المعلومات و الأفكار بين أفراد أي مجتمع وبعضهم، سواء أكانت أفكار ذات طبيعة علمية أو عملية أو اجتماعية أو ثقافية، وتنبع من حاجة الفرد إلى الكلام والاستماع و التفاعل مع الآخرين. ويقضي الموظف في المتوسط 75% من وقت العمل في عمليات اتصال، تزيد كثيرا في الأفراد اللذين يعملون في الاتصال الجماهيري. وظائف الاتصال تؤدي عملية الاتصال الوظائف الآتية: n نقل الرسالة من طرف إلى آخر. n استقبال البيانات والاحتفاظ بها. n تحليل البيانات واشتقاق المعلومات منها. n التأثير في العمليات الفسيولوجية للجسم و تعديلها. n التأثير في الأشخاص الآخرين و توجيههم. مكونات عملية الاتصال مستقبل -------> رسالة ------> مرسل < ---- تغذية مرتدة معوقات الاتصال يمكن تقسيم معوقات الاتصال إلى 4أقسام رئيسية: n معوقات شخصية n قنوات الاتصال n اللغة و الألفاظ n الاتصال غير اللفظي المعوقات الشخصية قد توجد لدي المستقبل عوائق تمنع الاستقبال الصحيح للرسالة، منها تصنيف وتقسيم أفراد المجتمع أو القولبة Stereo typing ، فإنها تؤدي إلى سوء استقبال وتفسير الرسالة، كذلك فان وجود خلفيات وأفكار متعددة لدي جماعة المستقبلين يؤدي إلى إدراكات متعددة وقد تكون متناقضة لدي المستقبلين. مثال ذلك أن نجد سلوكا يتصف بالكرم من أحد مواطني بلدة تتسم بالحرص، فقد يثير ذلك تخوفا مما يستهدفه الشخص، بدلا من الترحيب بسلوكه الحميد. قنوات الاتصال قد يسبب سوء اختيار قناة الاتصال إعاقة وصول الرسالة. مثال ذلك فأن نقل رسالة تتعلق بالاتجاهات والآراء والمشاعر يفضل أن تكون شفهية ووجها لوجه، مثل إعلان التقدير أو عدم الرضاء وغيرها. وعلي العكس فان التعليمات و الإرشادات الروتينية يفضل أن تكون مكتوبة، أو مكتوبة وشفهية معا إذا كانت هناك ضرورة للتوضيح أو تلقي تغذية مرتدة فورية اللغة والألفاظ يسبب سوء تفسير الكلمات مشكلات متعددة عند نقل الرسالة، نتيجة لاختلاف الخلفيات العلمية و الثقافية و الخبرات المتراكم لدي المتلقين، ولذلك علي المرسل أن يتأكد عن طريق التغذية المرتدة من أن الرسالة قد وصلت بالمعني المطلوب. وقد وجد أن بعض الكلمات الشائعة لها أكثر من 28 تفسيرا، مثال لذلك عندما أعلن أحد المديرين ضرورة العمل بأقصى كفاءة إنتاجية، فقد فسرها البعض بضرورة زيادة الإنتاج مهما كانت التكاليف، وفسرها آخرون بضرورة ضغط نفقات الإنتاج، في حين فسرها آخرون بضرورة زيادة عدد العاملين لزيادة الإنتاج. الاتصال غير اللفظي يسبب عدم توافق الإشارات غير اللفظية مع الرسالة اللفظية عائقا لوصول الرسالة، و تؤدي إلى الإرباك والتشويش و عدم التأكد لدي المستقبل. مثال لذلك أن يستدعي أحد المديرين موظفا مجتهدا ويبلغه بقرار نقله، بينما يكون ذهن المدير منهمكا في مشكلة أخري، فيستقبل الموظف الخبر علي أنه عقوبة ما. ولهذا يجب علي المرسل الانتباه ليس فقط إلى الرسالة اللفظية بل أيضا إلي الرسالة غير اللفظية المصاحبة. أقسام الاتصال n شفوي أو مكتوب. n لفظي أو غير لفظي. n أفقي أو رأسي. n رسمي أم غير رسمي. لماذا نهتم بالاتصال غير اللفظي n لأن عدم تطابق الرسالة اللفظية مع غير اللفظية يشكل أحد معوقات الاتصال. n يمكن للتعبيرات غير اللفظية أن تكون وسيلة لتوضيح أو تأكيد الرسالة اللفظية . n التعبيرات غير اللفظية أكثر ثباتا بالذاكرة لأنها تري بالعين أو الحواس الأخرى. n التعبيرات غير اللفظية أكثر قدرة علي توصيل الاتجاهات والمشاعر. n ولأننا سندرس الاتصال اللفظي بالتفصيل في الجلسات التالية. أقسام الاتصال غير اللفظي يمكن تقسيم الاتصال غي اللفظي إلى 4 أقسام رئيسية: n اتصال مادي. ويشمل تعبيرات الوجه، مستوي الصوت، تعبيرات و حركات الجسم. n الإشارات. مثل الأعلام، إطلاق المدفعية 21 طلقة، البوق أو السارينة. n الرموز. مثل استخدام رموز تدل علي المكانة الاجتماعية أو الدينية أو العلمية. n استخدام الجماليات. مثل استعمال الموسيقى أو اللوحات الفنية. مظاهر الاتصال غير اللفظي nاتصال ساكن ” استاتيكي“ n اتصال حركي ” ديناميكي“الاتصال غير اللفظي الساكن n الاتصال المادي. يعبر عن حرارة المشاعر، مثل السلام باليد واتصال العين والربت وغيرها. n الوقفة. تعبر عن مدي الرسمية أو الودية، مثل الاعتدال الارتخاء، طي اليدين أو الرجلين. n المسافة. قرب أو بعد المسافة من الشخص الآخر تعتبر رسالة ودية في الثقافة الشرقية، إلا أنها قد تعني معاني عكسية في ثقافات أخري . n الاتجاه. يتم الاتصال بين الأفراد وجها لوجه، أو جنبا لجنب، أو حتى بالظهر. يفضل المتعاونون الجلوس متجانبين، بينما يفضل المتنافسون التواجه. الاتصال غير اللفظي الحركي n تعبيرات الوجه. الابتسام والعبوس، رفع الحاجبين، التقطيب، التثاؤب. ويلاحظ أن دلالاتها واحدة في معظم الثقافات. n الإيماء باليد. هي الأكثر استعمالا و الأقل فهما، حيث أن معانيها شديدة المحلية. n طريقة النظر. اتصال العينين يعتبر من الطرق القوية في التأثير، فهي تنقل المشاعر بسهولة، كما يمكنها التعبير عن الاهتمام أو الملل. تحليل بعض الحركات الشائعة الحركة الأفقية ”للأمام والخلف“ الشخص الذي يميل لتحريك يديه للأمام و الخلف أثناء المناقشة، يميل لأن يكون مبادرا ومقداما، يتوقع منه الناس القدرة علي إحداث تغييرات جذرية في الموقع الذي يعمل فيه. الحركة الراسية ”لأعلا و أسفل“الشخص الذي يميل لتحريك يديه لأعلا و أسفل أثناء السلام باليد، يميل لأن يكون شخصا معبرا، يتوقع منه الناس القدرة علي ترويج الأفكار، وتسويق الخطط والبرامج الجديدة. الحركة الجانبية الشخص الذي يميل لتحريك يديه جانبيا، يميل لأن يكون مستمعا جيدا وناقلا جيدا للمعلومات، يتوقع منه الناس القدرة علي التوجيه و نقل الأفكار عن الآخرين. حركة العينين التحديق مباشرة في وجه محدثك يكون دلالة علي الصراحة و الوضوح، ويعطي إحساسا بالثقة. بينما تكرار النظر لأسفل يعطي إحساسا بالتواضع. دوران العين في اتجاه علوي يعطي إحساسا بالتعب أو البحث عن معلومة غائبة الاقتراب أو الابتعاد ”عن محدثك“لكل شخص مساحة يعتبرها حرما خاصا به غير مسموح للجميع اختراقه، و كلما ازدادت مكانة الشخص ازدادت مساحة هذا الحرم، وقلت قدرة الآخرين علي اختراقه، وزادت قدرته علي اختراق حرم الآخرين. و قد يعني الاقتراب الزائد من محدثك الحميمية، كما قد يعني التقليل من مكانته، ويكون الفيصل في ذلك للتعبيرات الأخرى المصاحبة. أسلوب التحدث يعتبر أسلوب التحدث مكملا لمحتوي الحديث، من لهجة، نغمة، ومعدل الكلمات. ويمكن لأسلوب الحديث أن يكون معبرا عن الرسالة أو مفسرا أو مؤكدا لها. و لهذا يجب علي المتحدث أن يهتم بالصوت، ليس كناقل للرسالة، ولكن كجزء أساسي مكمل لها. الصمت الصمت من أساليب الاتصال التي يمكن استغلالها بأكثر من طريقة، بل يمكن استخدامه للتعبير عن معان متناقضة، حسب طبيعة كل موقف. و علي سبيل المثال فإن فترة صمت قد تستغل كفاصل بين أجزاء الرسالة، أو لخلق جو من التوتر. كذلك يمكن استغلالها للتعبير عن الإعجاب، أو عدم الإعجاب، أو التقدير أو الاحتقار، وذلك أيضا حسب التعبيرات المصاحبة. حاول تجنب الحركات الآتية: الحركات الآتية تؤدي إلى توتر المستمعين وتظهر توتر القائم بالعرض: n اللعب بالسلسلة أو المفاتيح أو العملة النقدية. n العبوس أو التقطيب. n لعق الشفاه. n تنسيق لشعر أو الملابس. n وضع اليد في الجيب.
ثانياً: الإعلام الإسلامي.
أولاً: الوضعية القائمة بالنسبة للإعلام الإسلامي: تدرس هنا الوضعية الفعلية التي عليها الإعلام الإسلامي حالياً في المجال النظري والأكاديمي، وكذلك في المجال العملي التطبيقي. ندرس ذلك في نقاط على النحو التالي: 1- الإعلام الإسلامي، الأهمية والضرورة: يتفق الباحثون المهتمون على أن الإعلام المنضبط بالإسلام وهديه تتضاعف أهميته حتى أصبح ضرورة أساسية؛ وذلك للوضعية البالغة التأثير، والسيطرة على البشر التي وصل إليها الإعلام، وبوجه أخص الإعلام الدولي بالوسائط وبالتقنيات، وبالأساليب البالغة الاقتدار التي وصل إليها الإعلام الحديث بكل وسائله ووسائطه، وآلياته خاصة البث التلفازي عبر الفضاء، والقارات، والجاذبية المسيطرة التي يحققها على عامة الجماهير بطول هذا الكوكب الأرضي وعرضه بما لم يكن يخطر من قبل على بال أحد من البشر، ثم يأتي بعد ذلك ما تحققه الإذاعة والإذاعات الدولية المشهورة من نفوذ وسيطرة وهي تذيع طوال ساعات الليل والنهار بمعظم اللغات الهامة الحية وبذبذبات وتقنيات إرسال بالغة القوة والوضوح. أما الصحافة والتي أصبحت تأخذ بتقانة البث الطباعي الإلكتروني عبر قارات الدنيا الخمس حتى تطبع الصحيفة (في ذات الوقت) ويتم توزيعها في كل أنحاء المعمورة فقد تحولت إلى إعلام دولي وصناعة ضخمة وتصاعد نفوذها الفكري والثقافي خاصة في أوساط النخب القيادية من المفكرين والسياسيين ورجال المال والأعمال بما ينعكس بشكل مباشر على مجمل التعاملات العصرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والثقافية. يصدق ذلك بذات الزخم والاكتساح على الأفلام وأنواع الفيديو وكل أنواع وأنماط الوسائل والوسائط والأساليب الإعلامية. ولكن ذلك التدفق الهائل الذي تعددت مصادره ومؤسساته والقائمين عليه سواء من جانب الحكومات والنظم أو الشركات والاحتكارات أو المستثمرين وذوي المال والجاه والنافذين، فقد تعددت الأهداف (الخفي منها والظاهر)، وتضاربت الأعراض وتشابكت المصالح والاهتمامات بما انعكس في الجانب السلبي على البشر فأشاع الوهن في العقول والمدارك والنفوس فأصبح الناس حتى دون أن يحسوا ويشعروا أصبحوا (منساقين) بغريزة القطيع Herd instinct وأنواع تطبيقات غسيل الدماغ Brain Washing. وبذلك أصبح الانفلات السلوكي، والفكر السطحي، وضحالة النظر، وشيوع العبث، وأنواع الانحراف والإجرام، وجنوح الصغار والأطفال، من الظواهر الأكثر بروزاً في الحياة المعاصرة بكل المخاطر وأنواع الزلل والهبوط الحيواني التي يعنيها ذلك.. وتشير الدراسات والبحوث بإصبع الاتهام لهذا الإعلام المنفلت المجرد من الضابط والوازع والذي تسيره الأهواء والمصالح أو حتى المصادر والجهات التي تربت على المقولات والأطروحات المادية العلمانية التي أقامت عليها الحضارة الأوربية السائدة منذ القرن السادس عشر مرتكزاتها الأساسية في النظر لقضايا الكون والحياة حيث جعلت (الرفاهية) بمعناها الأوروبي wel-fare، والتي تعني أن غاية البشر في هذه الحياة الدنيا هي تحقيق الإشباع للغرائز وللحاجات وجرت كل المذاهب والأطروحات الأيدلوجية والفلسفية على هذا المنوال مهما تفاوتت وسائلها وأساليبها. وأبعد بذلك الدين والروح وحكمة الوجود الكبرى.. أي أبعد الجانب القيمي والمعنوي وهو أساس إنسانية الإنسان وتميزه النوعي السامي عن سائر أنواع الحيوان الأخرى أبعد وغرب وهمش، فارتد الناس ارتداداً لنمط جديد من التنافس والصراع أو قانون الغابة الذي تسير عليه أنواع الحيوان، حيث يفترس القوي الشرس أخاه الآخر من ضعاف الحيوان، وحيث السيادة (للقطب الواحد) وهو الأسد ملك الغابة ذو الناب القوي والبناء العضلي الفولاذي؛ بهذه الردة لمرحلة الغاب وعقلية قطيع الأبقار والأغنام تتهدد الإنسانية الرفيعة في أسسها الأولى: أسس التكريم الرباني لهذا المخلوق ربنا الخالق المتعال الذي علمنا في محكم التنزيل في الآية رقم (70) من سورة الإسراء: ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على" كثير ممن خلقنا تفضيلا ( 70 ) {الإسراء: 70}.ربنا المتعال الذي كرم والذي فضل والذي صور هذا الكائن الإنسان في أقوم صوره هيأه بذلك لمهمة التكليف الرباني لجعله (خليفة) مستعمراً مكلفاً بمهام الأعمار والسمو الرباني حتى يكون بمستوى حكمة الوجود الكبرى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون 56 ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون 57 إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين 58 {الذاريات: 56 - 58}.ومع ذلك فالإنسان قد يركبه الشيطان إنك لا تهدي من أحببت 56 {القصص: 56} اقرأ الآية (29) من سورة فاطر ونصها: هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره 39 {فاطر: 39}.ذلك - أن الإنسان - بالتلاعب الشيطاني قد يرتد ارتداداً لمستوى البهائم والأنعام بنص الآية: ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون 179 {الأعراف: 179}.والآية مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين 5 {الجمعة: 5}.والآية أولئك الذين طبع الله على" قلوبهم واتبعوا أهواءهم 16 {محمد: 16}.والآية أفمن أسس بنيانه على" تقوى" من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على" شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدي القوم الظالمين 109 {التوبة: 109}.والآية إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا 72 {الأحزاب: 72}.والآية يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على" ما فعلتم نادمين 6 {الحجرات: 6}.والآية من \هتدى" فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى" وما كنا معذبين حتى" نبعث رسولا 15 {الإسراء: 15}.2- المفهوم والظروف التي أحاطت بالنشأة والتطور: مفهوم الإعلام الإسلامي بهذه الدلالة الحديثة أخذ به في كتابات حديثة منذ الخمسينات، ولكن اتخذ منذ نهاية الستينات بروزه القوي عندما أصدر الشيخ عبداللطيف حمزة مؤلفه الموسوم (باسم) الإعلام في صدر الإسلام: وكان ذلك مع البدايات الأولى لافتتاح أول معهد لدراسات الصحافة والإعلام في المنطقة العربية كلها - إذ لم تكن البلاد العربية حتى ذلك الوقت تعترف (بالصحافة والإعلام) كعلم ودراسة بل تعتبرها (مجرد) ممارسات يقوم بها الأفراد من الأدباء والكتاب ومن تستهويهم هذه (المهنة)، وكانوا يعتبرون الأمر مجرد (كلام جرايد لا خير فيه). وأما هذا المؤلف (الإعلام في صدر الإسلام) وهو الرائد الأول في هذا المجال فقد تبنى نهجاً في تعريفه (للإعلام الإسلامي) يقوم على السرد التاريخي للوقائع والممارسات التي وقعت في عهود الدولة الإسلامية المختلفة منذ عهد النبوة والخلافة الراشدة وما تلا ذلك من عهود للدولة أو الخلافة الإسلامية خاصة العهدين الأموي والعباسي: فالوقائع والممارسات التي أريد بها أداء (ذات) الوظائف والمهام الإعلامية (الحديثة)، كمهام (الدعاية والإعلان والإعلام والأخبار)، وإرسال الوفود والرسل، وتقديم صورة محددة للدولة الإسلامية كنوع من (العلاقات الدولية والعلاقات العامة) وغير ذلك من الوقائع والممارسات هي التي اعتبرها ذلك المؤلف الرائد (إعلاماً إسلامياً)؛ أي أنها رغم (طابعها) الإعلامي إنما كانت مكرسة تماماً لخدمة الدعوة الإسلامية، والتعريف، والتثبيت، والمنافحة العقدية عن الدولة الإسلامية. وبذلك تبنى هذا المفهوم ما نسميه بالتوصيف التاريخي لما حدث في الماضي وهذا التعريف لمفهوم الإعلام الإسلامي هو الذي تبناه كل المهتمين والكتّاب بل تبنته الدراسات الأكاديمية والبحوث وبذلك أخرج الإسلام وهديه في جانب الإعلام عن التصدي بالمعايشة والمعالجة لقضايا الناس وهمومهم حيث يسيطر التدفق الإعلامي على الخيارات والتوجهات، وحيث أصبح هذا الإعلام سلاحاً قوياً ضارباً تحركه القوى المالكة المسيطرة وهي قوى التجبر والسيطرة العالمية. والتطور الذي حاول بعض الأساتذة الأجلاء استحداثه فيما كتبوا وألفوا لم يخرج من حيث الجوهر عن هذا المفهوم التقليدي الوصفي التاريخي رغم بعض الإضافات التي أضافوا حينما حاولوا ربط ذلك بالتطورات الهائلة والمهولة التي وصل إليها الإعلام الحديث من حيث التقانة والتجهيزات. 3- هيمنة هذا النهج التوصيفي الخارجي: هيمن هذا النهج الذي كان طرحه منذ الستينات الأستاذ الدكتور عبداللطيف حمزة على الدراسات والبحوث وحتى المقررات الدراسية لدرجة أن الجامعات الإسلامية ذاتها تدرس من خلال كليات الدعوة والإعلام تدرس الإعلام الإسلامي أو منهج الإعلام الإسلامي مختزلاً على مدى سنوات الدراسة الجامعية كلها في شكل مادة يسمونها الإعلام الإسلامي، وهذه المادة الوحيدة تقوم على هذا النهج التوصيفي، ثم يدرسون للطلاب في الجامعات الإسلامية (نفسها) بقية المواد والدراسات الإعلامية بالمسميات والدلالات والمراجع والخلفيات التي تأخذ بها الجامعات العلمانية في أمريكا وبريطانيا وألمانيا وروسيا وغيرها رغم أنها مواد ومقررات صممت لمجتمعات مختلفة عقائدياً وفلسفياً؛ إذ إنها تبعد الدين إبعاداً كاملاً عن مجرى الحياة وتجعله مجرد أوهام مختلفة، بل إن بعض المواد والدراسات كمادة الإعلام والتنمية، ومادة الرأي العام، ومادة الدعاية والإعلان تحمل معاني ودلالات لمفاهيم التنمية ومفاهيم الرأي العام ومفاهيم التحكم بالدعاية والإعلان تتناقض تناقضاً مع الإسلام وهديه في مثل هذه المجالات ومفاهيمها ومع ذلك تدرس دونما أدنى محاولة لوقفة عقلانية بالتدارس والنقد؛ فضلاً عن العمل على عرضها على الإسلام وهديه بمنهج تأصيلي موضوعي من المنظور الإسلامي طالما أن هذه الدراسات تتم داخل مؤسسات تعتبر نفسها إسلامية غير علمانية كبعض الجامعات والمعاهد والمراكز العلمية الأخرى والتي لا تقول إنها إسلامية غير علمانية بل تحرص على ألا يقال ذلك عنها. وهذا النهج التوصيفي الخارجي لا يمت بصلة للواجبات والمهام العاجلة والخطيرة المناطة بالإسلام وهديه في هذه المرحلة من المسار البشري حيث يشكل الإعلام الوضعي العلماني السلاح الأخطر في تسيير الحياة والمعاملات والتعاملات، وبذلك انعدم الإعلام المنضبط أو الموجه إسلامياً، وترك الأمة وعامة الجماهير ومختلف أجيال الأمة الإسلامية ضحية وأسرى للإعلام الخطير والمنفلت عن أي وازع أو ضابط، فسيطر هذا الإعلام وتحكم وأنزل أنواع الهزائم والانكسارات النفسية التي حلت بالأمة الإسلامية، وألحق بها الهوان والاهتزاز بما نعايشه معايشة يومية محزنة في أغلب بلاد الأمة العربية والإسلامية دون استثناء. 4- في الجانب العملي التطبيقي (المهني والممارسي): امتد ذلك القصور والجمود المعيب في الدراسات وفي التنظير في مجالات الإعلام من منظور إسلامي امتد للجانب العملي التطبيقي على مستوى الأداء الإعلامي في أغلب بلاد الأمة الإسلامية، حيث غاب تماماً أي دور يستحق الذكر لإعلام خاص مميز في جوانب الممارسة والتسيير المهني الفعلي القائم، بل إن الإعلام هنا ما هو إلا رجع صدى أو نسخة ممسوخة لذات الإعلام الدولي السائد سواء في أنواع المادة والبرمجة أو في أساليب التنفيذ والإخراج سواء في الوسائط الإلكترونية خاصة التلفزة والإذاعة أو الوسائط الأخرى وبدرجة أقل في الصحافة المطبوعة؛ إذ سجلت بعض الصحف والمجلات الإسلامية خروجاً على هذه التبعية النمطية، وأضافت وحققت نتائج هامة على طريق التوظيف الأمثل للإعلام الحديث وآلياته وتقنياته وفنياته من خلال حاكمية الإسلام وهديه وتنظيمه الرباني لحياة الناس ومجمل المسعى البشري. ولكن الوضعية بوجه عام هي وضعية القصور والعجز والاستسلام المعيب للإعلام العلماني المادي المهيمن والسائد؛ ذلك أن المنهجية والآلية العلمية الفنية المنبثقة عن الإسلام وهديه غائبة تماماً مع التغييب الذي حدث لمجمل التصور الإسلامي لقضية المصير البشري في هذه الحياة الدنيا، ولا بد هنا من الإشارة إلى الدور الإيجابي الذي تضطلع به إذاعات القرآن الكريم حيثما وجدت لا سيما تلك التي تعمل ببرمجة إسلامية متكاملة طوال ساعات الليل والنهار كما في المملكة العربية السعودية حيث استوحت البيئة والأرض الحرام والدور الريادي للمملكة في تحمل مسئوليات القيادة والريادة الإسلامية. ثالثاً: الحل والمواجهة الإيجابية وفاء بمتطلبات البعث والإنهاض: والآن كيف التجاوز لهذا القصور المعيب القائم: كيف نفعّل الإعلام الإسلامي ودوره المصيري الخطير المطلوب حالاً وفاء بمتطلبات مرحلة الصحوة والبعث الإسلامي الحديث كيف نهذب ونشذب ونمسك بعقال غول العصر هذا التدفق الإعلامي المنفلت عن أي وازع أو ضابط أو حتى تنظيم مؤسسي إنساني راشد كيف نقدم حلاً - علمياً وفنياً في مجالات التكنولوجيا والأجهزة والمعدات ونعيد توظيفها من حيث الجوهر ومحتوى المادة والأهداف الكلية، بما يمكن لهذا المخلوق المكرم المفضل والمستخلف استخلافاً بأن يكون على مستوى الربانية والسمو الرفيع يصدع بأمر ربه ويعيد التوازن لجبلته ليكون بشراً سوياً من مادة وروح. هنا بهذا التصور القائم على الإسلام وهديه الشامل تتبلور المهام الدعوية الإنسانية العالمية الكبرى التي - بمشيئة الله وقدره - تمثل البلسم الشافي لكل أنواع العلل والزيغ ومشاعر الخواء الروحي والضرب في التيه التي تعاني منها المجتمعات البشرية على الرغم من الطفرات والانجازات الرائعة الكبرى التي حققها المسعى البشري الحضاري العام عبر المسار الشامخ الطويل حتى دخلنا جميعاً مع مطالع القرن الحادي والعشرين الجديد مرحلة الحضارة الكونية الكوكبية: مرحلة الخروج من كوكبنا الأرضي إلى الكواكب الأخرى عبر الانجازات التكنولوجية الرائعة المعجزة في عصر الكمبيوتر والذرة والإليكترون عصر السفن والتوابع الدائرة السابحة في الفضاء الكوني والمسيطر عليها بالمراكز والقواعد العلمية موظفة لتحقيق المزيد من المعارف والخبرات استكشافاً للكون وخفاياه باتجاه رقي وتسامي (نوعي) جدير بالبشر وعالمهم تطلعاً لمصير إنساني جديد. نقدم الآن التصورات وأنواع الجهد الإيجابي العلمي والفكري الجديد في هذا المجال وذلك على النحو التالي: 1- من حيث المنهج والتنظير: فالإعلام الإسلامي منهجه هو الإسلام منزلاً على قضية الحاكمية الراشدة للإعلام الحديث بمصادره ومؤسساته ومنظمته لآلياته وأدبياته والتوجهات: حاكمية راشدة تعيد توظيف الوسائل وأنواع التقانة الرائعة لتكون منضبطة من حيث (المادة والجوهر) بالإسلام وهديه ومنظوره لقضية الوجود الإنساني كله في هذه الحياة الدنيا، فالأمر يتصل بقضية وجود ومصير (ومواجهة) واقع محتدم خطير، وليس مجرد سرد تاريخي أو تدبيح إنشائي على النهج التقليدي القديم فالمنهج أنواع البحث والتدارس: منشآت وتنظير ينبثق انبثاقاً من هذا المنهج في مواجهة الواقع المعاش والممارسة الحياتية اليومية القائمة والدور المؤثر والخطير الذي يقوم به الإعلام سلباً وإيجاباً، ويؤثر بشكل مباشر على الناس في مجمل السلوك والمسعى الحياتي في مثل الرؤى وأنواع الفعل والإرادة والفاعلية ومجمل المصير العام للناس أفراداً، وجماعات، ونظماً، وتكتلات، ومؤسسات، وحكومات. 2- في الدراسات الأكاديمية والمقررات الدراسية وقضية الكادر الخريج المؤهل إسلامياً بمستوى العالم بالمبادئ والأساسيات القادر على الاجتهاد وحاكمية الدين وهديه في العمل الإعلامي الحديث بمختلف محاوره تخطيطاً وتنفيذاً: إنتاجاً وبرمجة وصياغات وأداء: قضية (النوعية) في الكادر المؤهل على مستوى التحصيل المتخصص جامعياً بمستوى متطلبات الإعلام الإسلامي في جانب المعرفة الفقهية وتحكيم الإسلام ونظامه وهديه الشامل في ما يعن من أقضية ومتطلبات وتعامل مع العصر والمجريات والمستحدثات، هذه القضية فيما تجمع البحوث والمتابعات هي العلة الأساس التي أسهمت بشكل حاد وخطير في الفشل والقصور عندما اهتمت كليات الدعوة والإعلام في بعض الجامعات الإسلامية (بالقشور)، فأبقت المقررات الدراسية والمناهج بل والمواد بذات (الوضعية) المنقولة نقلاً أجوفاً عن المجتمعات والجامعات والمعاهد الأوروبية والأمريكية والتي كانت صممت (في الأساس) من داخل بئاتها لخدمة (ذات) المجتمعات داخل الرؤى الفلسفية والأفكار القائمة هناك - بالمرتكزات الايدلوجية والفلسفية (الممتدة) منذ عصر النهضة الأوربية الحديثة والتي قامت على العلمانية أي (اللادينية) Secufarisml. بل ذهبت بعض الجامعات الإسلامية في نطاق هذه التبعية المستسلمة الذليلة، ذهبت لدرجة (الارتداد) ارتداداً عن الإسلام وهديه، فعملت على إلغاء مسمى (كليات الدعوة) وعادت لذات المسميات الأوربية فجعلتها (كلية إعلام) أي إعلام لا علاقة له بالدعوة وذلك ضمن خطى التدهور ومشاعر التبعية العمياء بإدعاء أن ذلك هو المواكبة للعصر وللتحديث وكسب رضاء (المتفرنجين) والجماعات الجاهلة من الأدعياء وأنصاف المتعلمين، حدث ذلك في جامعة أمدرمان الإسلامية (في السودان) فرضه مدير سابق للجامعة عرف بمزاج وشخصية حادة التقلب وذكر أن أساتذه تلك الجامعة بصموا بالطاعة لذلك المزاج وفضلوا الارتداد والتراجع واعتمدوا ما قاله مديرهم بأن ليس هناك شيء اسمه الإعلام الإسلامي ذلك ما قاله مدير الجامعة. هذه القضية تتم مواجهتها الآن بعد تجارب عقود ثلاث في الجامعات الإسلامية على النحو التالي: جانب العودة بالدراسات الجامعية الإسلامية لمنهج السلف الصالح لإعداد الفقيه. وهذا النهج يعني الخروج من القالب النمطي للجامعة بطابعها الأوربي العلماني النشأة والفلسفة والجذور - طالما تعلق الأمر بجامعات إسلامية وذلك بهدف تأهيل جيل جديد من الخريجين عالم بدينه بمستوى الفقيه القادر على الجد والاجتهاد على أساس من علم وتخلق وعمل على أن تركز الجامعات على مدى (ما يعرف بسنوات الدراسة الجامعية كلها وهي الأربع سنوات) تركز تركيزاً كاملاً على هذا الهدف: تدارساً وحفظاً للقرآن الكريم وعلومه، والحديث وعلومه ودراساته والفقه والأصول والدراسات الشرعية والإسلامية مع اتباع ذلك معايشة ونهجاً سلوكياً ملتزماً قويماً مع التمكين للدارسين بالتفاعل الحي كدعاة مع المجتمع وقضايا الحياة المعاصرة وذلك من خلال تدريب تطبيق مستمر في الخروج والدعوة إلى سبيل الله والوقوف الجاد مع الناس ومع مجتمعاتهم الإسلامية للجهر بالحل والرؤية الإسلامية وتمكين الدين من أن يعود لحياة المؤمنين مرشداً مثبتاً مبشراً دافعاً بالناس لما يحييهم ويقوم كل نقص واعوجاج. هذا هو عنصر الأساس الكادر البشري القادر على تطبيق منهجية الإعلام الإسلامي وتطوير الآلية العلمية للبرمجة والتشغيل والأداء المعروفة بنموذج سلام (أ) و (ب) القائمة على قاعدة الأساس وهي الضرورات والكليات الخمس طبقاً لمقاصد الشريعة الإسلامية. ذلك أن هذه الآلية هي القادرة على التأصيل إسلامياً لمجمل المواد وللأسس وموجهات التشغيل والإخراج العام من خلال انضباطية قيمية والتزام جدي مسؤول قائم على تقى واستشعار مسؤوليات الأمانة الكبرى. وبذلك يتم التشذيب والتهذيب للبرامج ومجمل المواد الإعلامية المعدة للنشر الصحفي، أو الإذاعة، أو التلفاز، أو المخرجة في شريط فيديو، أو كاسيت، أو سينما، أو غيرها، كما يبعد تماماً كلما قد يؤذي الإنسان في دينه أو نفسه أو عقله أو نسله وعرضه أو ماله ومصالحه. أما في جانب المقرر الدراسي فلا بد أن تدرس مواد الإعلام دراسة نقدية تأصيلية بحيث تُدرس المادة على درجتين: الدرجة الوضعية العلمانية القائمة الآن ثم من جانب المنظور الإسلامي - وبذلك تَطهر مواد الدراسة من أنواع السموم وكلما يخرج عن العقيدة والهدى الإسلامي طالما أن الإطار المرجعي الحاكم للبيئة الاجتماعية هو العقيدة والضوابط الشرعية. نموذج سلام للبرمجة والتشغيل والأداء في الإعلام الإسلامي: تم الآن بلورة آلية عيارية للأداء والبرمجة والتشغيل للإعلام المهتدي بالإسلام ونظامه وتنظيمه لمجمل المسعى البشري في هذه الحياة الدنيا، هذا النموذج يقوم أساساً على عرض مجمل المواد المعدة للنشر والإعلام حيث تصفى وتغربل بمعيارية المقاصد الكلية أو مقاصد الشريعة الخمس المعروفة (حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال)، وتبعد أي مادة أو برمجة لا تتفق مع هذه الكليات حتى يعاد التهذيب والتشذيب في الاهتداء بالدين وهديه المنظم لمجمل سعي الإنسان ومساره. وهذه المرحلة الأولى المخصصة لتصميم الخارطة والبرمجة وتشذيب المواد بمعيارية الشريعة تسمى المحور(أ). يلي بعد ذلك الجانب المتصل بالبرمجة التنفيذية بالإخراج الفني بما في ذلك المؤثرات الداعمة وطبوغرافيا التجسيد والجاذبية إلى جانب أساليب العرض والأداء وأدبياتها وهذا هو المحور (ب)، وتحكمه ضبطاً وموجهات ذات العيارية المنضبطة بالإسلام ومجمل هديه المتصل والدعوة والخطاب الدعوي العام. ومع ذلك فقد تم صياغة هذه العيارية الإسلامية بالإفادة من الأسس العلمية للنماذج والنظريات الاتصالية وموجهات الأداء والتشغيل. وبذلك يمكن هذا النموذج من الانضباط بالإسلام وهديه حتى لمن ليس لديه فقه بالشريعة الإسلامية والضوابط وموجهات الخطاب العام والقول بالحسنى والتهذيب. مفهوم الدعوة الفردية شاء الله تعالى أن يُبلّغ هذا الدين بالدعوة، وأن تكون مهمة الأنبياء والمرسلين البلاغ، وهداية الناس إلى رب العالمين، كما قال لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا" وحدد له دستور الدعوة ومنهاجها وأسلوبها بقوله تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ". ومن تأمل دعوة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة وجد أن طابع الدعوة الفردية هو الغالب وهو المؤثر الفعّال، وما كانت الدعوة الجماعية إلا وسيلة للبلاغ العام، وكانت في الغالب لا تأتي بثمرات ولا بنتائج، بل كان الكفار تأخذهم أمام بعضهم العزة بالإثم، وينفخ الشيطان في أنوفهم. وإذا راجعت من أسلم من كرام الصحابة وسابقيهم وجدت أن معظمهم قد تمت دعوته بصورة فردية، وما ذاك إلا لأن الدعوة الفردية فيها: أولا: معنى الخصوصية والإكرام. ثانيا: معنى الاهتمام والرعاية الخاصة. ثالثا: وفيها كذلك البعد عن التحريض والتهييج الذي تمارسه الجموع كلما كثرت. ومن هنا قال الله في سورة سبأ حاضًا إيانًا على مثل هذا النوع من التواصل: "قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا للهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا..."، والعجيب أنه قد جاء بعد هذه الآية أربع آيات كلها مبتدأة بالأمر "قل" فكانت خمسا متتالية تبتدئ بالأمر للداعية الكريم صلى الله عليه وسلم أن يقول وأن يبلغ. إن كثيرًا من مواقف الدعوة الجماعية كانت تتحول إلى مواقف سخرية ومواقف استهزاء بالدعاة الأنبياء عليهم الصلوات، بدءًا من نوح عليه السلام الذي قال لقومه: " إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ"، ومرورًا بكل المرسلين، وانتهاءً بخاتمهم، عليهم جميعًا الصلوات والسلام. فهذا إبراهيم عليه السلام، وقد وصل لقومه الحجة الناصعة القاطعة والدليل البليغ البالغ في موقف المحاجّة في موضوع الكواكب وموقف المحاجّة يوم تكسير الأصنام، وموقفه مع الملك.. ومع كل هذه الحجة التي أثنى عليها الله تعالى بقوله: "وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ" مع كل ذلك لم يسلم قومه، فأما الملك فبهت ولم يؤمن، وأما قومه "فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ" لحظات مؤقتة، ثم ما لبث التهييج والتهريج الذي تمارسه الأجهزة المختلفة وطبيعة الجمع، ما لبثت أن ردتهم على الأعقاب: "ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ". وما ننسى يوم الصفا في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم، حين صاح أبو لهب: "ألهذا جمعتنا؟! أو دعوتنا تبا لك سائر هذا النهار"، وفيه نزلت "تبت"، ولا ننسى يوم احتضار أبي طالب، وقد كاد ينطق بكلمة الإيمان، لولا حضور شياطين قريش الذين طفقوا يحرضونه، ويخوفونه، بما سيقال، ويحذرونه من ترك ملة عبد المطلب، فمات وهو يقول: بل على ملة عبد المطلب. إن الباطل يملك اليوم من وسائل الاتصال الجماهيري ما يخاطب به عشرات الملايين في وقت واحد، فمن الفضائيات واسعة الانتشار التي يعمل على صياغة الأخبار فيها دهاقنة وأقلام، وعقول وأفهام، إلى البرامج الثقافية والدراسات التي يزين فيها الباطل وينعت الحق بأقذع النعوت وتضلل الجموع.. إلى الأفلام التي تستثير أحط ما في حيوانية الإنسان من غريزة وشهوات.. وأضف إلى ذلك الصحف والمجلات والحفلات والإنترنت... أقول: ما الذي نملكه نحن أمام هذا الطوفان؟ وأقول: إن ما نملكه يبدو من شدة تواضعه وتواضع الإمكانات التي فيها يبدو صفرًا أو عدمًا لا وزن له، والحق بخلاف ذلك، إن الحق دائمًا بسيط المظهر فعال مؤثر جدًا في الحقيقة الكامنة وراء المظهر. إننا نملك الحق، ونملك الخطاب الفردي الذي يغرس القناعة، وليس الإعلام الجمعي الذي يعرض أردأ بضاعة وشتان بين من يغرسون القناعات ويحررون الإرادات، ومن يروجون الضلالات ويحركون الغرائز والشهوات. إننا بالدعوة الفردية التي تملك كل مقومات التأثير والتغيير والتي تخاطب الفطرة الكامنة في الأعماق والضمير، نملك الشيء الكثير.. الدعوة الفردية رصيد ضخم لا يقدره إلا من عرف طبيعة هذا الدين، وطبيعة الإنسان المستخلف في نظرة هذا الدين.










رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
برنامج صيانة السيارات المدهش Autodata DVD نبض الغرام قسم الدراسات الهندسية 0 05-14-2011 04:38 PM
قانون شعار الجمهورية لسنة 1993 الدكتور عادل عامر قسم القانون السوداني 0 07-22-2010 10:34 AM
فن السيرة الذاتية ابوعاصم الدسوقي قسم الثقافة الاسلامية 0 07-16-2010 10:01 AM
الرئيس للهيئة البرلمانية لأعضاء الشوري بالحزب الوطني: ابوعمر قسم البرلمان المصري 0 06-24-2010 02:54 PM
هل شعر العمال بعيدهم الدكتور عادل عامر قسم الرأي والرأي الاخر 0 05-04-2010 04:31 AM


الساعة الآن 09:53 PM.


د/ عادل عامر
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi
    by Egys team