الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمرأة في التشريعات الفلسطينية
تعتبر القوانين والتشريعات الأم الحاضنة للحقوق على تعددها، وعلى غرار التشريعات العربية، رسم المشرع الفلسطيني حدود الحقوق والواجبات لكل المواطنين الفلسطينيين، وسنفرد في هذا الفصل الحقوق الاجتماعية الخاصة بالمرأة الفلسطينية، لنرى كيف ينظر المشرع الفلسطيني لهذه الحقوق من منظور النوع الاجتماعي، وسيتم التطرق في هذا الفصل لكافة هذه الحقوق من ناحية نظرية، كما أننا سنعرج على كافة القوانين والتشريعات الفلسطينية، خصوصا ما يتقاطع منها مع هذه الحقوق، لنقوم بتقنين وجمع كافة النصوص المتعلقة بهذه الحقوق بشكل مباشر أو ضمني، للقيام بتحليلها من منظور جندري لاحقا.


أولا: الحقوق الاجتماعية في القوانين والتشريعات الفلسطينية
لقد افرد المشرع الفلسطيني لهذه الحقوق نصوصا متفرقة في العديد من التشريعات والقوانين التي صدرت عن المجلس التشريعي، وسنقوم بالوصف القانوني لواقع هذه الحقوق في مجمل القوانين والتشريعات الفلسطينية، بالتركيز على نظرة هذه التشريعات لحقوق المرأة.
يعتبر القانون المظلة والمرجعية للحقوق والواجبات في الدولة، لذا تنبع السياسات الاجتماعية التي على الدولة أن تتبناها من اجل حماية المرأة الفلسطينية وصيانة حقوقها الاجتماعية ، من نصوص قانونية ملزمة للدولة وللمؤسسات التي توفر الحماية والرعاية الاجتماعية للمرأة.
لا تختلف الحقوق الاجتماعية للمرأة الفلسطينية كحقوق إنسانية مستندة إلى شرعة حقوق الإنسان عن الحقوق الممنوحة لغيرها من نساء العالم، لكن واقع النساء الاجتماعي يضفي بضلالة وفقا لتباين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية، فالمأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني والمتمثلة بالتشرد والاحتلال والاستيطان ومصادرة الأراضي والممتلكات، وما تعرض له من حروب واعتداءات وقمع، تركت تأثيراتها الخاصة على واقع المرأة وظروف المرأة الفلسطينية، بما في ذلك على واقع حقوقها الاجتماعية. من هنا نتطرق لسرد هذه الحقوق حسب ما وردت في التشريع الفلسطيني :-
أ- الحقوق المتعلقة بالتعليم
انطلاقا من القانون الأساسي الذي أكد على إلزامية ومجانية التعليم، فقد قام المشرع الفلسطيني بإصدار قوانين مرتبطة بتنظيم هذا الحق من خلال عدة إجراءات وقوانين منها قانون التعليم العالي رقم (11) لسنة 1998، حيث نص في المادة (2) على أن حق التعليم العالي حق لكل مواطن فلسطيني "التعليم العالي حق لكل مواطن تتوافر فيه الشروط العلمية والموضوعية المحددة في هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه.". هذا وقد شكل صدور هذا القانون خطوة مهمة نحو تطوير وتوسيع قاعدة التعليم العالي، لأنه يمثل مجالا جديدا أمام الطلبة للالتحاق بالجامعات أو استكمال الدراسات العليا، حيث توضح مسوحات جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني أن هناك علاقة مباشرة بين زيادة الجامعات والتخصصات الأكاديمية، وبين اتساع مشاركة المرأة في مختلف الميادين، بالتالي فهو يفتح أمامها فرصا جيدة للالتحاق بالتعليم