معاناة الأطفال في الحروب
: تحمل الحروب الألم والموت والمعاناة للنفوس البريئة من الأطفال والنساء والشيوخ والكهول،أما ونحن نعيشها اليوم فإننا نراها صوراً متوحشة يرسمها العدو الاسرائيلي على أرض لبنان وسمائه.. نرقب الأخبار العاجلة التي توردها الوكالات والمراسلون عن أعداد الضحايا وهدم البنى التحتية... إنها الصور المؤلمة التي ستبقى في ذاكرتنا وذاكرة أطفالنا من بعدنا وماتحمله من مظاهر القتل والتدمير والإباده والتعذيب الهمجي. «
تلك هي الحروب... تصنعها الدول الكبار ويقع ضحيتها الأطفال الصغار». ‏
فقدت النساء في الحروب أغلى ما يملكن وهو أولادهن ـ أو ربما أصيبوا بعاهات دائمة سترافقهم الى المستقبل وتظل شاهدة وذاكرة لهذه الحرب العدوانية، إننا نرى أنه على الرغم من أن النساء كثيراً ما يكن ضحايا الحروب جراء القصف الوحشي الاسرائيلي على القرى والمدن التي يسكنون فيها فإنهن مستعدات وصامدات للدفاع بكل ما يملكن للدفاع عن الوطن.. وإن لم يكن أمامهن سوى رعاية أطفالهن والصلوات والدعاء لوقف الحروب والعيش بسلام مع أطفال لاينامون ولايغمض لهم جفن بسبب الفزع والخوف. ‏
لابدلنا في مثل هذه الحالات من التذكير بما يتعرض له الأطفال وأهلهم في زمن الحروب وما يترتب عليها من سوء تغذية ومرض وتشرد ومشاهد عنيفة وجميعها صور قد تؤدي الى صدمات ومؤثرات نفسية ترافقهم على مدى العمر. فقد يشهد الطفل وفاة انسان قريب الى قلبه وتؤثر عليه وهذا ما دفع الجمعيات الوطنية الانسانية الخيرية والعديد من المربين الى مرافقة هؤلاء الأطفال في ظل الحروب واشغالهم باللعب والرسم ودعوتهم لممارسة ما يرغبون كأن يرسمون مشاهد من الحرب أو أشخاصاً يتقاتلون ويتعرضون للموت كما في الواقع، فالموت والاصابات وتهديم المنازل وحرائق الأماكن جميعها موضوعات رسم... ‏
وفي مثل هذه الأحوال يلجأ المربون الى توجيه الأطفال ولفت الانتباه الى الجانب الآخر المضيء من الحياة حيث الأمل واشراقة الشمس والحرية والاستقلال وحيث الحدائق والأزهار والطرقات والمناظر الجميلة الزاخرة بالألوان.. و التي تعد بحياة جديدة لائقة بالأطفال بعيداً عن كل عدوان آثم. ‏
وهنا نتساءل.. متى سينتهي كابوس الحرب، ومتى يكف الاسرائيليون عن هذه الوحشية التي تهدد الانسان في عيشه وحلمه بحياة آمنة ومتى يستيقظ أطفالنا على أصوات العصافير بدل دوّي القنابل وأزيز الطائرات ويأكلون طعاماً من أيدي أمهاتهم، ويشربون حليب رضاعة طبيعياً من أثدائهن بدلاً من معلبات الإغاثة... انها تساؤلات تطرح حرية الوطن وحرية الشعب من كل معتد آثم واحتلال غاشم.