مقارنة بين دستور الإخوان والدستور الحالي
الدكتور عادل عامر
فرق كبير بين موقف المواطن من دستور 2012 ودستور 2013، ليس مدحاً لنظام قائم وهجوماً ضارياً على دستور جماعة الإخوان، ولكن لأن موقفه المنصرم توقف عند مطالبه الفئوية الضيقة وبات يبحث عن حقوقه دون النظر إلى موضع وقيمة هذه الحقوق الفئوية بالنسبة لحقوق الوطن ذاته أو للأجيال التي تليه، ولأن هذا الدستور يأتي في ظروف طارئة وحرجة فمن المتوقع أن يصبح المواطن أكثر قبولاً للمنتج السياسي الذي ستفرزه اللجنة المنوط بها صياغة وتعديل الدستور الجديد. وربما يكتشف الجميع اليوم أن من أبرز العلامات الفارقة بين دستور الجماعة كما أطلق عليه وبين دستور الشعب وإن لم ترض عنه بعض الفصائل ولها كامل الحق في الاعتراض أو عدم المشاركة السياسية، عدم التوقف الكثير سواء في الإعداد للمواد أو في صياغتها بمعنى أن المشهد الراهن لم يعد محتملاً لحظة واحدة من لحظات الكسل السياسي السابق، كذا أن فكرة التخلي عن العناد السياسي والتحدي الحزبي وإبطال مفعول الحساسية السياسية تجاه بعض الطوائف والفرق والجماعات تصب في مصلحة صياغة دستور توافقي ترتضيه الأمة لأنها بحاجة إلى واقع سياسي واجتماعي مستقر.مقارنة بين المسودة النهائية لدستور 2013 ودستور 2012 الذي أقر في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي. يبلغ عدد مواد مشروع الدستور الجديد 247 مادة منها 42 مستحدثة و18 مادة فى باب الحقوق والحريات و45 تتحدث عن العمال والفلاحين.
الرئيس
جاءت صلاحيات الرئيس في المسودة النهائية لدستور 2013 مماثلة لتلك الصلاحيات الواردة في دستور 2012 بدرجة كبيرة حيث قصرت ولايته لفترتين كحد أقصى مدة كل منها أربع سنوات، ومنحته حق اختيار رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على البرلمان.
لكن المسودة النهائية نزعت من الرئيس حقق تعيين وزير الدفاع في فترتين رئاسيتين متتاليتين لبدء تطبيق الدستور الجديد، حال إقراره في الاستفتاء الشعبي. كما أنها قلصت من سلطته في حل البرلمان إلا بموافقة الأخير وأيضا في الدعوة إلى الاستفتاءات الشعبية.
شروط الترشح للرئاسة
هناك اختلاف في شروط الترشح للرئاسة في مسودة الدستور الجديد، حيث نصت على أنه يشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يحصل المرشح على تزكية من عشرين عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب (البرلمان) أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.
أما دستور 2012، فقد نص على أنه يشترط للترشح للرئاسة حصول المرشح على تزكية من عشرين عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين فى مجلسى النواب والشورى (سابقا)، أو أن يؤيده ما لا يقل عن عشرين ألف مواطن، ممن لهم حق الانتخاب، فى عشر محافظات على الأقل؛ وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها.
نظام شبه رئاسي
ذكر خبراء أن نظام الحكم في مسودة الدستور الجديد هو نظام شبه رئاسي يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الوزراء في إدارة الحكومة والسلطة التنفيذية.
ونصت مسودة الدستور الجديد على مادة تمنح مجلس النواب حق اقتراح سحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة بناء على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب، وموافقة ثلثي الأعضاء. وبمجرد الموافقة على اقتراح سحب الثقة، يطرح أمر سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى استفتاء عام بدعوة من رئيس مجلس الوزراء.
أثارت مادة تسمح بمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية احتجاجات بوسط القاهرة
أما دستور 2012 فلم ينص على إمكانية سحب الثقة من الرئيس من جانب البرلمان، وهو ما يعكس السلطات الواسعة التي منحت للبرلمان في مقابل تقليص صلاحيات الرئيس في مسودة الدستور الجديد. نصت مسودة الدستور النهائية على أن لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب، ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزارى بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب الحاضرين بما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس. ينص دستور 2012 على أنه يحق لرئيس الجمهورية تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وعزلهم، وتعيين الممثلين السياسيين للدولة وإقالتهم.
المجالس النيابية
ألغي في مسودة الدستور مجلس الشورى ليكون مجلس النواب هو سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة ويمارس سلطته الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية.
بينما نص دستور 2012 على وجود مجلسين للنواب والشورى، ومنحت الشورى السلطات التشريعية حتى انعقاد مجلس النواب.
الجيش والقضاء العسكري
ينظر إلى دستور 2013 بأنه منح مزايا خاصة للقوات المسلحة، من بينها أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الذي يتكون من قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة الذي يعينهم وزير الدفاع ورئيس الأركان بالتشاور مع رئيس الجمهورية) لابد أن تؤخذ موافقته على تعيين وزير الدفاع وذلك لمدة ثماني سنوات (مدتين رئاسيتين كاملتين ).
لم تنص مسودة الدستور بشكل واضح على كيفية عزل وزير الدفاع أو من يملك سلطة عزله وإن كان هناك من يرى أن صاحب هذا الحق هو رئيس الجمهورية باعتبار أن وزير الدفاع مثله مثل أي وزير في الحكومة.
هناك أيضا إجراءات واضحة تعطي لرئيس الجمهورية حق إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب.
نصت مسودة الدستور الحالي على إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية كما كان الحال في الدساتير السابقة، لكن المادة الحالية تحدد بشكل أكثر دقة الجرائم التي يحال فيها مدنيون إلى محاكم عسكرية، وهي أربع عشرة جريمة تمثل اعتداء مباشرا على منشآت القوات المسلحة أو معسكراتها أو أفرادها.
نص دستور 2012 على إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية في حالة وقوع جرائم تضر بالقوات المسلحة، دون تحديد تلك الجرائم بالضبط، وترك أمرها للقانون.
أثارت هذه المادة جدلا واسعا بين الحقوقيين وبعض الحركات الشبابية والثورية من بينها حركة 6 أبريل التي خرجت في احتجاجات تطالب بإلغائها تماما، حيث يعتبرون أنها تمثل تغلا من جانب الجيش على الحياة المدنية.
تمثيل الفلاحين والعمال
تتضمن المسودة النهائية للدستور نسبة محددة لتمثيل الفلاحين والعمال في مجلس النواب، والذين كانوا يتمتعون سابقا بنسبة تمثيل 50 في المئة في مجلسي الشعب والشورى لمدة تجاوزت ستين عاما. لكنها نصت في المادة 242 على أن الدولة تعمل على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلاً ملائماً فى أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور، دون تحديد النسبة. وأدى إقرار تلك المادة، وإلغاء نسبة الـ 50 في المئة إلى انسحاب ممثل اتحاد العمال من اللجنة، بينما طالب ممثلو الفلاحين بإنشاء نقابة لهم.
تمثيل المرأة
للمرة الأولى تنص مسودة الدستور على منح المرأة حق التعيين في الهيئات القضائية دون تمييز، وتؤكد على أن الدولة ستعمل على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسبا فى المجالس النيابية على النحو الذى يحدده القانون.
لم ينص دستور 2012 على أي مادة تتحدث عن تمثيل للمرأة في البرلمان وتركت أمر مشاركتها من خلال ترشحها في الانتخابات البرلمانية على قوائم الأحزاب أو كأفراد في الانتخابات البرلمانية.
النظام الانتخابي
لم تحدد المسودة النهائية للدستور نظاما انتخابيا سواء بالقائمة أو الفردي أو بنظام مختلط بين الفردي والقائمة، وتركت ذلك للمشرع (الرئيس الحالي)، وهو ما أثار جدلا في السابق بين بعض القوى السياسية التي اعتبرت أن اللجنة من حقها وفقا للصلاحيات الممنوحة لها اختيار النظام الانتخابي الذي تراه مناسبا. بينما نص دستور 2012 على نظام انتخابي مختلط بين القائمة والفردي بواقع الثلثين لنظام القائمة، والثلث للنظام الفردى، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح فى كل منهما . لم يحدد أيضا في صياغة المسودة النهائية للدستور أي الانتخابات التي تجرى أولا، سواء البرلمانية أم الرئاسية، وتركت أمر ذلك للمشرع أيضا، وهو ما قد يفتح الباب أمام إمكانية تبني مسار مخالف لخريطة الطريق التي وضعها الجيش بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسي والتي نصت على ضرورة إجراء الانتخابات البرلمانية أولا تليها الرئاسية.
مواد الهوية
نصت مسودة الدستور النهائية على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع والمرجع فى تفسيرها هو ما تضمنته مجموع أحكام المحكمة الدستورية فى هذا الشأن، والغيت المادة المفسرة لمبادئ الشريعة وهي المادة 219.
لكن مسودة الدستور حظرت قيام أحزاب على أساس ديني وهو ما لم يكن قائما في دستور 2012، وإن كان بعض الخبراء يرون أن هذا يتناقض مع المادة الثانية من المسودة التي تتحدث عن أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
في حين نص دستور 2012 على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، وتضمن المادة 219 المفسرة لكلمة مبادئ الشريعة الإسلامية، وتقول إن المبادئ تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة. وكانت المادة الجديدة مثار جدل في بادئ الأمر بين ممثلي حزب النور السلفي في لجنة الخمسين المنوطة بإعداد مشروع الدستور، لكن في النهاية تم التواصل إلى التوافق بشأنها من خلال الموافقة على أن تكون المرجعية في تفسير مبادئ الشريعة هي أحكام المحكمة الدستورية العليا، وهو ما قبل به حزب النور.
مواد مستحدثة
تضمنت المسودة النهائية للدستور 42 مادة مستحدثة أبرزها مادة حول التعذيب تؤكد على أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم وأخرى تتحدث عن حظر التهجير القسرى التعسفى للمواطنين بجميع صوره وأشكاله، ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم.
واستحدثت مادة تؤكد تلتزم الدولة بالحقوق والحريات الواردة في الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتى تصدق عليها مصر. تضمنت المسودة مادة مستحدثة أخرى تنص على التزام الدولة بحماية قناة السويس والحفاظ عليها بصفتها ممرا مائيا دوليا مملوكا لها، كما تلتزم بالتنمية المستدامة لقطاع القناة باعتباره مركزا اقتصاديا عالميا متميزا تحت إشراف الدولة. وإحدى المواد المستحدثة أيضا نصت على التزام الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات تشمل توفير البنية الاساسية والمرافق وتحسين نوعية الحياة والصحة العامة، كما تكفل توفير الموارد اللازمة للتنفيذ خلال مدة زمنية محددة. وتضمنت المسودة مادة جديدة تلزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومي للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى، تتصاعد تدريجيا حتى تتفق مع المعدلات العالمية. ونصت مادة أخرى مستحدثة على ضرورة أن يراعى فى فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر. وتكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقا لقدراتهم التكليفية.
إن مشروع دستور 2013م جاء تعديلاً لدستور 2012م بعد ثورة 30 يونيو 2013م، وسيتم طرحه للاستفتاء الشعبى فى مطلع السنة 2014م فقد كان من الواجب تفصيل الأوجه المشتركة بين هذين الدستورين، وأوجه الفرق بينهما لتحصين المصريين ممن يكيد بإرادتهم المطلقة واختيارهم الحر، وحتى يتحمل كل مواطن مسؤولية تصويته بـ«نعم» أو بـ«لا» عن بصيرة بعيدًا عن المتاجرين به، والمستغلين للمسترسلين الطيبين الذين يصدقون ما يسمعون لمجرد أنه صدر من بعض الوجهاء الدينيين والذين يوظفون وجاهتهم لخدمة اتجاه سياسى معين ولو كان على حساب الأمانة والدين، فقد أخرج الطبرانى بسند فيه ضعيف، عن أبى أمامة، أن النبى - صلى الله عليه وسلم - قال: «غبن المسترسل حرام»، وأخرجه البيهقى بسند جيد عن جابر بلفظ: «غبن المسترسل ربا». يقول ابن الأثير فى «النهاية فى غريب الأثر»: «الاسترسال يعنى الاستئناس والطمأنينة إلى الإنسان والثقة به فيما يحدثه به، وأصله السكون والثبات». والعجب من أولئك المتاجرين الذين لا يخشون الله فى الشعب المصرى الذى لا يزال فى جملته على سجيته وفطرته السوية فإنه يُصدق من يحدثه خاصةً إذا تزين بلباس أهل الوعظ ولو لم يدرس علوم الدين فى الأزهر الشريف. لهذا الشعب الأصيل نقدم هذا المفصل فى أوجه الجمع وأوجه الفرق بين مشروع دستور 2013م وبين دستور 2012م المعطل، وذلك فى قسمين، كما يأتى:

◄2012 فتح الباب للرئيس أن يكون متزوجاً بغير مصرية أو كان أحد أبويه حاملاً لجنسية أخرى.. وأغفل نسبة الإنفاق الحكومى على الصحة والتعليم والبحث العلمى وعدم نصه على تحسين أوضاع العاملين فيها.. وبث الرعب عند أصحاب الثروات بفتح باب التأميم
◄2013 يشترط فيمن يترشح رئيساً أن يكون مصرياً من أبوين مصريين ولا يحمل أى من والديه أو زوجته جنسية أخرى.. وينص على ألا يقل الإنفاق الحكومى للصحة عن %3 من الناتج القومى والتعليم ما قبل الجامعى عن %4 والتعليم الجامعى عن %2 والبحث العلمى عن %1
◄أولاً: أوجه الجمع
يمكن القول فى الجملة بأن كل مصلحة بريئة عن الأهواء فى الدين أو فى الدنيا وردت فى دستور 2012م المعطل تم نقلها باحترام وإجلال إلى مشروع دستور 2013م، وعلى سبيل المثال نذكر من هذا الاتفاق ما يلى:
◄ فى المجال الدينى:
الإسلام دين الدولة، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع، ومبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية.
وانتماء الشعب المصرى للأمة العربية والعالم الإسلامى ومشاركته فى الحضارة الإنسانية. وحرية الاعتقاد، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة للأديان السماوية.
اللغة العربية والتربية الدينية والتاريخ الوطنى مواد أساسية فى التعليم قبل الجامعى. وتعمل الجامعات على تدريس القيم والأخلاق المهنية للتخصصات العلمية المختلفة. سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، وتصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب.
◄فى المجال الوطنى:
اسم مصر وسيادتها واستقلالها، ونظامها الجمهورى والديمقراطى الذى يعتمد على سيادة الشعب والمواطنة والتعددية السياسية والحزبية والتداول السلمى للسلطة وسيادة القانون.
◄فى المجال الاجتماعى:
إعلاء مبدأ التكافل الاجتماعى، والعمل على تماسك الأسرة واستقرارها وترسيخ قوامها من الدين والأخلاق والوطنية، وخدمة الأمومة والطفولة والمرأة المعيلة، وتوفير معاش مناسب لصغار الفلاحين والعمال والصيادين غير المتمتعين بنظام التأمين الاجتماعى، وتكريم شهداء الوطن، وحظر الرتب المدنية.
لكل مواطن الحق فى مسكن ملائم وغذاء صحى وماء نظيف.
لكل طفل الحق فى اسم، وتكفل الدولة حقوق الطفل المعاق واندماجه فى المجتمع، ويحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن التعليم الأساسي. ولا يجوز احتجاز الطفل إلا لمدة محددة.
وتكفل الدولة رعاية الشباب والنشء، ورعاية ذوى الإعاقة، وحظر كل صور القهر وتجارة الجنس. وممارسة الرياضة حق للجميع، وعلى مؤسسات الدولة والمجتمع اكتشاف الموهوبين.
◄فى المجال الاقتصادي:
تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، ورفع مستوى المعيشة، وإقرار الزراعة مقومًا أساسيًا للاقتصاد الوطنى، وحسن استغلال الثروات الطبيعية مع مراعاة حقوق الأجيال فيها، وحماية نهر النيل وشواطئ الدولة وبحارها، وحماية الملكية بأنواعها العامة والخاصة والتعاونية، وإحياء نظام الوقف الخيرى وفقًا لشروط الواقف، وتحقيق نظام ضريبى عادل، ومراعاة حقوق العاملين، وتشجيع الادخار بحماية المدخرات وأموال التأمينات والمعاشات، وحظر المصادرة العامة للأموال.
◄ فى المجال الحضاري والثقافي:
يقترب دستور 2012م المعطل من مشروع دستور 2013م فى مجال الحضارة والثقافة، وإن كانت الهوية المصرية أكثر صراحة فى المشروع عن الدستور المعطل. فتنص المادة (12) من الدستور المعطل على أن: «تحمى الدولة المقومات الثقافية والحضارية واللغوية للمجتمع»، وتنص المادة (46) منه على أن: «تتخذ الدولة التدابير اللازمة للحفاظ على التراث الثقافى الوطنى وتعمل على نشر الخدمات الثقافية». وتنص المادة (213) منه على أن: «تعنى الهيئة العليا لحفظ التراث بتنظيم وسائل حماية التراث الحضاري والعمراني والثقافى المصرى».
وجاء مشروع دستور 2013م فاستحدث الفصل الثالث للمقومات الثقافية تبعًا للباب الثانى الخاص بالمقومات الأساسية، ونص صراحةً فى مادته (47) على: «الحفاظ على الهوية الثقافية المصرية بروافدها الحضارية المتنوعة»، وفى المادة (48) على أن: «الثقافة حق لكل مواطن»، وفى المادة (49) على: «حماية الآثار والحفاظ عليها.. ويحظر إهداء أو مبادلة أى شىء منها»، وفى المادة (50) على أن: «تراث مصر الحضارى والثقافى المادى والمعنوى بجميع تنوعاته ثروة قومية وإنسانية».
◄فى مجال الحقوق والحريات:
إقرار كرامة كل إنسان، ومواساة المواطنين لدى القانون، وتقرير الحرية الشخصية حق طبيعى لا يمس، فيما عدا حالة التلبس، ومنع التعذيب وتجريمه، وخضوع السجن للإشراف القضائى، وحرمة الحياة الخاصة للمواطنين، وحق الأمن لكل إنسان، وعدم إجراء تجارب طبية أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، وحظر الإتجار بالأعضاء، وحرية التنقل والإقامة، وعدم إبعاد أى مواطن عن إقليم الدولة ولا منعه من العودة إليه، ولا يكون منعه من المغادرة إلا بأمر قضائى مسبب ولمدة محددة.
حرية الفكر والرأى والبحث العلمى والإبداع مكفولة. وللمواطنين الحق فى الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية وفقًا لضوابط القانون، حرية الصحافة والطباعة والنشر، وحق المواطنين فى تنظيم الاجتماعات العامة والتظاهرات السلمية. وحقهم فى تكوين أحزاب سياسية بإخطار ينظمه القانون. وحقهم فى تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية بمجرد الإخطار وفقًا للقانون، ولا يجوز حلها إلا بحكم قضائى.
حرية إنشاء النقابات والاتحادات ولا يجوز حلها إلا بحكم قضائى. حق كل فرد فى مخاطبة السلطات العامة كتابة وبتوقيعه ولا تكون مخاطبتها باسم الجماعات إلا للأشخاص الاعتبارية.
مشاركة المواطن فى الحياة العامة ولو كان مقيمًا فى الخارج واجب وطنى، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأى فى الاستفتاء. ويدرج اسم كل مواطن بقاعدة بيانات الناخبين دون طلب منه متى توافرت فيه شروط الناخب، وتضمن الدولة الحيدة والنزاهة.
للدولة منح اللجوء السياسى للأجانب المضطهدين فى بلادهم، وحظر تسليم اللاجئين.
الرعاية الصحية حق لكل مواطن، وتلتزم الدولة بإقامة نظام تأمين صحى لجميع المصريين، ويقدم العلاج بأشكاله المختلفة فى حالات الطوارئ أو الخطر على الحياة، وتراقب الدولة جميع المنشآت الصحية والمنتجات والمواد ووسائل الدعاية المتعلقة بالصحة.
التعليم حق لكل مواطن، وتكفل الدولة مجانيته فى مؤسساتها التعليمية، وهو إلزامى فى مرحلة التعليم الأساسى.
حرية البحث العلمى مكفولة، والجامعات والمجامع العلمية مستقلة. وتلتزم الدولة بوضع خطة شاملة للقضاء على الأمية.
العمل حق وواجب وشرف، والوظائف العامة على أساس الكفاءة دون محاباة أو وساطة، وتكفل الدولة حقوق العمال وحمايتهم، والإضراب السلمى حق ينظمه القانون.
◄ فى سيادة القانون:
سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة، والتقاضي مكفول للكافة، والعقوبة شخصية، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، والمتهم برىء حتى تثبت إدانته، وحق الدفاع مكفول.

◄مجلس النواب فى السلطة التشريعية:
يتولى سلطة التشريع، وإقرار السياسة العامة للدولة، والخطة العامة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والموازنة العامة للدولة، ويمارس الرقابة على أعمال السلطة التنفيذية.
مدة عضوية مجلس النواب خمس سنوات ميلادية، ويشترط ألا يقل سن العضو عن خمس وعشرين سنة، وأن يكون حاصلا على شهادة إتمام التعليم الأساسى على الأقل ومتمتعا بالحقوق المدنية والسياسية. ويجوز الأخذ بالنظام الانتخابى الفردى أو القائمة أو الجمع بأى نسبة بينهما. لا يسأل العضو عما يبديه من آراء تتعلق بأعماله فى المجلس الذى ينتمى إليه. ولا يجوز فى غير حالة التلبس اتخاذ أى إجراء جنائى ضد العضو إلا بإذن سابق من مجلسه. وفى غير دور الانعقاد يتعين أخذ إذن مكتب المجلس، ويخطر المجلس عند أول انعقاد بما اتخذ من إجراء. (وهو المعروف بالحصانة النيابية).
◄رئيس الجمهورية:
هو رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية والقائد الأعلى للقوات المسلحة. وينتخب لمدة أربع سنوات ميلادية، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة، ويشترط ألا تقل سنه عن أربعين سنة ميلادية يوم فتح باب الترشح، وأن يزكيه عشرون عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، وأن يقدم إقرار ذمة مالية عند توليه المنصب وعند تركه وفى نهاية كل عام. ويحاكم رئيس الجمهورية أمام محكمة خاصة يرأسها رئيس مجلس القضاء الأعلى.
◄ الحكومة:
تتكون من رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ونوابهم، وتشترك الحكومة مع رئيس الجمهورية فى وضع السياسة العامة للدولة والإشراف على تنفيذها. ويشترط فيمن يعين وزيرا أن يكون مصريا بلغ من العمر ثلاثين سنة ميلادية، ولا يشترط أن يكون أبواه مصريين.
◄ الإدارة المحلية:
تقسم الدولة إلى وحدات إدارية منها المحافظات والمدن والقرى ويجوز إنشاء وحدات إدارية أخرى على النحو الذى ينظمه القانون. وينظم القانون طريقة اختيار (تعيين أو انتخاب) المحافظين ورؤساء الوحدات الإدارية المحلية الأخرى.
◄ السلطة القضائية:
مستقلة وتتولاها المحاكم، والقضاة مستقلون وغير قابلين للعزل، وجلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة سريتها مراعاة للنظام العام أو الآداب.
النيابة العامة جزء لا يتجزأ من القضاء. والنائب العام يختاره مجلس القضاء الأعلى ويصدر بتعيينه قرار من رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ولمرة واحدة طوال مدة عمله.
ومجلس الدولة جهة قضائية مستقلة يختص بالفصل فى المنازعات والدعاوى والطعون التأديبية والإفتاء فى المسائل القانونية، ومراجعة وصياغة مشروعات القوانين، والعقود التى تكون الدولة طرفا فيها.
والمحكمة الدستورية العليا جهة قضائية مستقلة مقرها مدينة القاهرة، وتتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح.
وهيئة قضايا الدولة مستقلة تنوب عن الدولة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوى، وتقوم بصياغة مشروعات العقود.
والنيابة الإدارية مستقلة. تتولى التحقيق فى المخالفات الإدارية والمالية، وتحريك ومباشرة الدعوى التأديبية أمام محاكم مجلس الدولة.
والمحاماة مهنة حرة يمارسها المحامى مستقلا. يتمتع أثناء تأدية عمله بالضمانات والحماية التى تقررت لهم فى القانون.
والخبراء القضائيون وخبراء الطب الشرعي والأعضاء الفنيون بالشهر العقارى مستقلون فى أداء أعمالهم ويتمتعون بالضمانات والحماية اللازمة لتأدية أعمالهم وفقا للقانون.
◄القوات المسلحة:
ملك للشعب مهمتها حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، ولها مجلس أعلى على النحو الذى ينظمه القانون. ووزير الدفاع هو القائد العام ويعين من بين ضباطها.
◄مجلس الدفاع الوطني:
ينشأ برئاسة رئيس الجمهورية، ويختص بوسائل تأمين البلاد وسلامتها ومناقشة موازنة القوات المسلحة.
◄ القضاء العسكرى:
يختص فى الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها. ولا يجوز محاكمة مدنى أمام القضاء العسكرى إلا فى الجرائم التى تضر بالقوات المسلحة (حسب نص 2012). وحسب نص 2013: إلا فى الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما فى حكمها أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد أو الجرائم التى تمثل اعتداءً مباشرا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم.
◄ مجلس الأمن القومى:
يرأسه رئيس الجمهورية، ويختص بإقرار استراتيجيات تحقيق أمن البلاد ومواجهة حالات الكوارث.
◄ الشرطة:
هيئة مدنية نظامية فى خدمة الشعب وحفظ النظام العام والآداب العامة، وتلتزم بما يفرضه عليها الدستور والقانون.
◄ الهيئة الوطنية للانتخابات:
هيئة تختص بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية.
◄ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام:
هيئة مستقلة تختص بتنظيم شؤون الإعلام المسموع والمرئى وتنظيم الصحافة المطبوعة والرقمية وغيرها.
والهيئة الوطنية للصحافة مستقلة تقوم على إدارة المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة.
◄ الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية:
يحددها القانون، وتقدم تقاريرها السنوية إلى كل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء.
◄مكافحة الفساد:
تلتزم الدولة بمكافحة الفساد مادة (218) (مشروع 2013م). ومادة (204) (دستور 2012م).
◄ الجهاز المركزى للمحاسبات:
يتولى الرقابة على أموال الدولة.
◄ البنك المركزى:
يضع السياسة النقدية والائتمانية والمصرفية ويشرف على تنفيذها.

◄تعديل الدستور:
لرئيس الجمهورية أو لخمس أعضاء مجلس النواب طلب تعديل مادة أو أكثر من مواد الدستور.
◄الأحكام العامة:
مدينة القاهرة عاصمة الجمهورية، وكل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور الدستور يبقى نافذًا، وتنشر القوانين فى الجريدة الرسمية خلال خمسة عشر يومًا من تاريخ إصدارها.
◄ الأحكام الانتقالية:
اشتمل دستور 2012م على إحدى عشرة مادة انتقالية، ومشروع دستور 2013م على عشرين مادة انتقالية.
◄ثانياً: أوجه الفرق
إذا تجاوزنا الفروق الشكلية مثل عدد مواد دستور 2012م هو (236) مادة والديباجة ليست منه، وعدد مواد مشروع دستور 2013م هو (247) مادة والديباجة جزء منه وفقًا للمادة 227. فضلًا عن تقديم وتأخير بعض مسائل الدستور عن بعض، فإن الفروق الجوهرية بينهما عديدة لصالح الأحدث، ونفصل ذلك فيما يلى:
فى المجال الدينى:
وقع دستور 2012م فى إشكالات دينية تسىء إلى صفاء العقيدة وخلوص الإيمان بالله تعالى، وتمكن الدجالين السياسيين من المتاجرة بالدين، فضلًا عن فتح باب ازدواجية المرجعية الدستورية بين الأزهر وبين المحكمة الدستورية وتضارب التشريعات وعقم التجديد الفقهى، ونوضح ذلك فيما يلى:
• تخلص مشروع دستور 2013م من المادة (219) من دستور 2012م والتى جاءت مفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية، بما يؤدى إلى العقم الفقهى وتضارب التشريعات المستقرة حاليًا وفقًا للاجتهادات المعاصرة مثل المواطنة والجنسية والنظام الانتخابى والنظام العقابى بالتعازير التى لا تدرأ بالشبهة دون الحدود التى تمكن مرتكبيها من إسقاطها بعد الحكم بها مما ينال من هيبة القضاء، مع التشريعات المغايرة التى كانت مستقرة عند أهل السنة والجماعة، مثل تقسيم المجتمع إلى مسلمين وأهل ذمة، وقيام النظام المالى على الخراج والعشور والجزية والزكاة، والنظام العقابى على الحدود والتعازير مما ترتب عليه الإساءة إلى الحدود بإقامتها على التائبين والراغبين فى درء الحد بالشبهة عن أنفسهم بزعم هيبة القضاء. فقد جاء نص المادة (219) من الدستور المعطل بأن: «مبادئ الشريعة الإسلامية تشمل أدلتها الكلية، وقواعدها الأصولية والفقهية، ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة». وتعقبها مشروع دستور 2013م بحسم تفسير المبادئ بما انتهت إليه أحكام المحكمة الدستورية العليا المقنع لكل متخصص، وسلمت مصر من فتنة تشريعية ومجتمعية كبرى.
• تخلص مشروع دستور 2013م من الفقرة الخاصة بجعل «هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف» مرجعية دستورية فى الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية، فمع أن هذه الفقرة تنشئ لأول مرة فى مصر ما يعرف عند الإيرانيين بولاية الفقيه التى توصف الاجتهاد بالعصمة، وتجعله سيفًا فى مواجهة المجتهدين الآخرين، فإنها سترتب فى الوقت ذاته ازدواجية المرجعية الدستورية بين الأزهر وبين المحكمة الدستورية المختصة أصالة بالرقابة على دستورية القوانين، فضلًا عن سحب السلطة التشريعية من مجلس النواب وجعلها فى الحقيقة بيد هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف. فقد جاء فى المادة الرابعة من الدستور المعطل بأنه: «يؤخذ رأى هيئة كبار العلماء بالازهر الشريف فى الشؤون المتعلقة بالشريعة الإسلامية». وولاية الفقيه مع ما فيها من ديكتاتورية علمية قد تؤدى إلى فساد العقيدة وسلامة الإيمان فى حال أن يظن العامة أن تلك الهيئة أو هذا الفقيه يعرف الحق المطلق ويتكلم بالإنابة عن الله، وهو فى الحقيقة يتكلم بغلبة ظنه ولا يخرج قوله عن «صواب يحتمل الخطأ، أو خطأ يحتمل الصواب».
• صحح مشروع دستور 2013م صفة الأزهر الشريف بأنه «هيئة إسلامية علمية مستقلة»، بعد أن كان فى دستور 2012م المعطل: «هيئة إسلامية مستقلة جامعة» كما هو نص المادة الرابعة منه. وهذا النص الأخير يوصف الأزهر بالإسلام المطلق الجامع لكل مقاصده، والحق أن الأزهر يختص بالجانب العلمى فى الإسلام.
• حظر مشروع دستور 2013م الدجل السياسى باسم الدين فنص صراحة فى مادته (74) على أنه: «لا يجوز مباشرة أى نشاط سياسى، أو قيام أحزاب سياسية على أساس دينى، أو بناء على التفرقة بسبب الجنس أو الأصل». أما دستور 2012م المعطل فقد فتح الباب أمام الأحزاب التى تزعم شرعيتها الدينية وبرامجها الشرعية، حيث اقتصرت المادة (6) منه على أنه: «لا يجوز قيام حزب سياسى على أساس التفرقة بين المواطنين».
• ألزم دستور 2012م المعطل الدولة بصيانة حرية الاعتقاد. وهذا الإلزام قد ينسحب على عباد الشياطين، فقد نصت مادته (43) على أن: «حرية الاعتقاد مصونة». أما مشروع دستور 2013م فنص فى مادته (64) على أن: «حرية الاعتقاد مطلقة»، ليتحمل كل مواطن أثر عقيدته دون كفالة الدولة أو صيانتها.
• فتح دستور 2012م المعطل باب الفتنة فى المجتمع بالنص فى مادته (44) على أن: «تحظر الإساءة أو التعريض بالرسل والأنبياء كافة». وهذا كالقنبلة الموقوتة التى يفجرها أحد مثيرى الفتنة الذى يرى فى هذه المادة نقطة ضعف المجتمع فى عاطفته الدينية فيستغلها عند اللزوم. أما مشروع دستور 2013م فقد نص فى مادته (53) على أن: «التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون»، وهذا كاف لتأمين المجتمع من كل إساءة.
◄ فى المجال الوطنى
• لم يحسم دستور 2012م المعطل «عاصمة الجمهورية»، فقد نص فى مادته (220) على أن: «مدينة القاهرة عاصمة الدولة، ويجوز نقل العاصمة إلى مكان آخر بقانون».
كما لم يحسم دستور 2012م المعطل «علم الدولة»، فقد امتنع عن وصفه وجعله من اختصاص القانون، كما فى المادة (221) منه.
وأيضًا سكت الدستور المعطل عن صفة «المدنية للحكومة» رغم تأكيده فى مادته الأولى بأن نظام الدولة ديمقراطى. وكل هذا قد أثار الريب عند أكثر المواطنين فى مصير وطنهم.
• جاء مشروع دستور 2013م ليطمئن المواطنين على وطنهم، فحسم عاصمة الجمهورية بأنها «مدينة القاهرة» كما فى المادة (222). وحدد ألوان العلم وشكله بأنه: «مكون من ثلاثة ألوان هى الأسود والأبيض والأحمر وبه نسر مأخوذ عن «نسر صلاح الدين» باللون الأصفر الذهبى»، كما فى مادته (223). كما قطع فى ديباجته - التى هى جزء منه - وصف الحكومة بأنها «مدنية»، ليقطع باستقلال مصر دون ذوبانها فى خلافة مجهولة العواقب والحدود، ولينهى إثارة الفتن المجتمعية بالتخويف من الحكومة العسكرية أو الحكومة الدينية.
◄ فى المجال الاجتماعي:
يتحقق بدستور 2012م المعطل استطالة بعض أفراد المجتمع وبعض سلطاته على بعض، كما يغفل مسؤولية الدولة فى العمل على مساواة المرأة بالدولة فى الحقوق الإنسانية، بالإضافة إلى إغفاله نسبة الإنفاق الحكومى على الصحة والتعليم والبحث العلمى، وعدم نصه على تحسين أوضاع العاملين فى تلك القطاعات، واكتفائه بالتعليم الأساسى على المرحلة الإعدادية، والعبث بأصول العلم بزعم تعريبه، وبث الرعب عند أصحاب الثروات بفتح باب التأميم. ونوضح ذلك فيما يلى:
• يفتح دستور 2012م المعطل باب استطالة بعض المواطنين على بعض باسم حماية الطابع الأصيل للأسرة، فأغلق مشروع دستور 2013م هذا الباب الخطير عملًا بالقاعدة الفقهية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح». حيث تنص المادة العاشرة من الدستور المعطل على أن: «تحرص الدولة والمجتمع على الالتزام بالطابع الأصيل للأسرة المصرية وعلى تماسكها واستقرارها، وترسيخ قيمها الأخلاقية وحمايتها».
أما مشروع دستور 2013م فقد قصر حق التقويم على الدولة، حيث تنص مادته العاشرة على أن: «الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على تماسكها واستقرارها وترسيخ قيمها». وبذلك لم يعد لأحد المواطنين الحق فى اعتراض المارة بدعوى التفتيش الأخلاقى عليهم.
• يفتح دستور 2012م المعطل باب استطالة بعض السلطات على بعض باسم الدستور، فأغلق مشروع دستور 2013م هذا الباب الخطير. حيث تنص المادة السادسة والسبعين من الدستور المعطل على أنه: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص دستورى أو قانونى». أما مشروع دستور 2013م فينص فى المادة الخامسة والتسعين على أنه: «لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون». فلم يعط الحق للتجريم والعقاب الدستورى مباشرة قبل استصدار قانون بذلك.
• أغفل دستور 2012م المعطل حق المرأة فى مساواتها بالرجل فى الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلًا مناسبًا فى المجالس النيابية وتولى الوظائف العامة والقضائية. وهذا ما ورد النص عليه صراحة فى مشروع دستور 2013م فى مادته الحادية عشرة مع التقييد بعبارة «وفقًا لأحكام الدستور» حتى لا يظن واهم بأن هذه المادة تنسحب على الميراث وغيره من الأحكام الدينية المقررة فى مبادئ الشريعة الإسلامية الحاكمة.
وقد يحاول البعض الالتفاف على انفراد مشروع دستور 2013م بأن دستور 2012 المعطل كان قد قرر فى باب الحقوق والحريات فى مادته الثالثة والثلاثين على أنه: «المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم فى ذلك»، لأن الجواب بأن هذه المادة قد تكررت فى مشروع دستور 2013م فى باب الحقوق والحريات أيضًا فى المادة الثالثة والخمسين، وذلك من باب الإشارة إلى أن هذه المادة تتعلق بمساواة المواطنين لدى القانون، ولم تلزم المشرع على تحقيق تلك المساواة كما فى المادة الحادية عشرة من مشروع دستور 2013م.
• أغفل دستور 2012م المعطل تقدير الإنفاق الحكومى على الصحة والتعليم والبحث العلمى، فجاء مشروع دستور 2013م بالنص على ألا يقل الإنفاق الحكومى للصحة عن %3 من الناتج القومى، والتعليم ما قبل الجامعى عن %4، والتعليم الجامعى عن %2، والبحث العلمى عن %1، وكل هذه النسب من الناتج القومى وتتصاعد تدريجيًا حتى تتفق مع المعدلات العالمية.
• وقف دستور 2012م المعطل التعليم الإلزامى على الأساسى بالمرحلة الإعدادية. أما مشروع دستور 2013م فقد جعل التعليم الأساسى حتى المرحلة الثانوية أو ما يعادلها.
• أغفل دستور 2012م المعطل النص على تحسين أوضاع الأطباء وهيئات التمريض والعاملين فى القطاع الصحى. كما أغفل النص على تشجيع التعليم الفنى وإنشاء الجامعات الأهلية التى لا تستهدف الربح. كما أغفل النص على رعاية حقوق المعلمين وأعضاء هيئة التدريس بما يضمن جودة التعليم. أما مشروع دستور 2013م فقد نص على كل ما سبق بإسهاب.
• أضاف دستور 2012م المعطل تدريس مادة اللغة العربية بالجامعات. واكتفى مشروع دستور 2013م بتدريس اللغة العربية على التعليم ما قبل الجامعى، حتى يتفرغ التعليم الجامعى لتخصصه فى سوق العمل.
• عبث دستور 2012م المعطل بالعلوم التى هى مفتاح الحياة بزعم تعريبها، ليعزل المجتمع المصرى علميًا عن العالم. حيث تنص المادة الثانية عشرة منه على أن «تعمل الدولة على تعريب التعليم والعلوم والمعارف». أما مشروع دستور 2013م فقد حمى العلوم من هذا الضياع، وتوجه إلى تشجيع الترجمة، حيث تنص مادته الثامنة والأربعين على أنه «تشجع الدولة حركة الترجمة من العربية وإليها».
• أخاف دستور 2012م المعطل رجال الأعمال بفتح باب التأميم، حيث تنص مادته التاسعة والعشرين على أنه «لا يجوز التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام». وقد تخلى مشروع دستور 2013م عن هذا النص المنفر للاستثمار.
◄ فى المجال الاقتصادي
أغفل دستور 2012م المعطل كثيرًا من المصالح الاقتصادية التى تداركها مشروع 2013م، ومن أهمها ما يلى:
• التزام الدولة بتوفير مستلزمات الإنتاج الزراعى والحيوانى، وشراء المحاصيل الزراعية الأساسية بسعر مناسب يحقق هامش ربح للفلاح.
• التزام الدولة بحماية الثروة السمكية، وحماية ودعم الصيادين.
• اتخاذ التدابير لحفظ أمن الفضاء المعلوماتى.
• الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة، وتشجيع تصنيع المواد الأولية.
• التزام الدولة بحماية قناة السويس وتنميتها.
◄ الحقوق والحريات العامة
أغفل دستور 2012م المعطل كثيرا من الحقوق وضمان الحريات العامة، وقد تدارك مشروع دستور 2013م كثيرا منها، ومن ذلك ما يلى:
• النص على تجريم التمييز والحض على الكراهية، ويعاقب القانون على ذلك.
• للمتهم حق الصمت، وكل قول يثبت أنه صدر من محتجز تحت وطأة شىء من التعذيب أو الترهيب أو الإكراه أو الإيذاء البدنى أو المعنوى يهدر ولا يعول عليه.
• إذا تم القبض على المتهم فى حالة التلبس وجب إبلاغه فورًا عن الأسباب، بحسب نص المادة الرابعة والخمسين من مشروع دستور 2013م. أما دستور 2012م المعطل فينص فى مادته الخامسة والثلاثين على أن يبلغ هذا المتهم المقيد حريته خلال اثنتى عشرة ساعة. وهذا يفتح باب الشر على المتهمين وخاصة الأبرياء منهم.
• للمراسلات البريدية والبرقية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو رقابتها إلا بأمر قضائى مسبب.
• للمواطن حق الحصول على المعلومات والوثائق الرسمية للدولة بكل شفافية دون قيود بغير القانون، بحسب نص المادة الثامنة والستين من مشروع دستور 2013م. أما دستور 2012م المعطل فقد قيد الحصول على هذه المعلومات والوثائق بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة وحقوق الآخرين ولا يتعارض مع الأمن القومى، بحسب نص المادة السابعة والأربعين منه. وهذه القيود تجعل الحصول على المعلومات مستحيلا، وأى حرمة خاصة فى هذه المعلومات والوثائق الرسمية؟
• التبرع بالأنسجة والأعضاء هبة للحياة، ولكل إنسان الحق فى التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته وفقًا للقانون.
• يحظر التهجير القسرى التعسفى للمواطنين بجميع صوره.
• لا يجوز رفع أو تحريك دعاوى وقف أو مصادرة الأعمال الفنية والأدبية والفكرية أو ضد مبدعيها إلا عن طريق النيابة العامة.
• تلتزم الدولة بحماية الملكية الفكرية.
• لا يجوز حل الأحزاب إلا بحكم قضائى.
• النقابات والاتحادات حق يكفله القانون، ولا يجوز إنشاء أى منها بالهيئات النظامية.
• يعد طفلًا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره، ولكل طفل حق فى أوراق ثبوتية وتطعيم مجانى وتربية دينية. كما تلتزم الدولة بإنشاء نظام قضائى خاص بالأطفال المجنى عليهم.
• تلتزم الدولة بضمان حقوق المسنين، وتوفير معاش مناسب يكفل لهم حياة كريمة.
◄ فى السلطة التشريعية
أقام دستور 2012م المعطل السلطة التشريعية على مجلسين (شعب وشورى)، ومنح جميع أعضائهما الحصانة البرلمانية. ويتكون مجلس الشعب من عدد لا يقل عن 350 عضوًا منتخبًا، ويشترط ألا يقل سنه يوم فتح باب الترشح عن 25 سنة ميلادية. أما مجلس الشورى فيشكل من عدد لا يقل عن 150 عضوًا منتخبًا، ويجوز لرئيس الجمهورية أن يعين عشر عدد الأعضاء المنتخبين، ويشترط ألا يقل سن العضو عن 35 سنة ميلادية.
أما مشروع دستور 2013م فقد اكتفى بمجلس النواب لتداخل عمل المجلسين. ويتكون مجلس النواب من عدد لا يقل عن 450 عضوا منتخبا، ولا يقل سنه يوم فتح باب الترشح عن 25 سنة ميلادية، ولرئيس الجمهورية أن يعين ما لا يزيد عن %5 من عدد الأعضاء المنتخبين.
◄ رئيس الجمهورية
يتميز مشروع دستور 2013م عن دستور 2012م المعطل، بشأن رئيس الجمهورية، بأمور كثيرة من أهمها:
• فتح دستور 2012م المعطل باب الترشح لرئيس الجمهورية للمتزوج بغير مصرية، أو كان أحد أبويه حاملا لجنسية دولة أخرى وإن كانا مصريين. وقد أغلق مشروع دستور 2013م هذا الباب، فنص فى مادته (141) على أنه: «يشترط فيمن يترشح رئيسًا للجمهورية أن يكون مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل أو أى من والديه أو زوجته جنسية دولة أخرى».
• اكتفى دستور 2012م المعطل بإلزام رئيس الجمهورية بتقديم إقرار ذمة مالية عند توليه المنصب وعند تركه وفى نهاية كل عام يعرض على مجلس النواب. أما مشروع دستور 2013م فقد نص فى مادته (145) على أن ينشر هذا الإقرار فى الجريدة الرسمية.
• جعل دستور 2012م المعطل الحكومة فى حكم السكرتير لرئيس الجمهورية حيث تنص المادة (141) منه على أن: «يتولى رئيس الجمهورية سلطاته بواسطة رئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء، عدا ما يتصل منها بالدفاع والأمن القومى والسياسة الخارجية».
أما مشروع دستور 2013م فقد اكتفى بنص المادة (149) على أن: «لرئيس الجمهورية دعوة الحكومة للاجتماع للتشاور فى الأمور المهمة ويتولى رئاسة الاجتماع الذى يحضره»، وهى ذات المادة رقم (143) من دستور 2012م المعطل.
• فتح دستور 2012م المعطل باب المحاباة لرئيس الجمهورية أن يمنح نفسه الأوسمة والنياشين التى تحصنه، فجاء مشروع دستور 2013م بمنع هذا الباب من الفساد، فتنص مادته (145) على أنه «لا يجوز لرئيس الجمهورية أن يمنح نفسه أى أوسمة أو نياشين أو أنواط».
• فتح دستور 2012م المعطل الباب لرئيس الجمهورية فى العفو عن العقوبة أو تخفيفها بدون ضوابط إلا فى العفو الشامل أن يكون بقانون، كما فى المادة (149).
أما مشروع دستور 2013م فقد نص فى مادته (155) على أنه: «لرئيس الجمهورية بعد أخذ رأى مجلس الوزراء العفو عن العقوبة أو تخفيفها، ولا يكون العفو الشامل إلا بقانون يقر بموافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب.
• لم يمنح دستور 2012م المعطل مجلس النواب الحق فى طلب سحب الثقة من رئيس الجمهورية، مما يفتح المجال لثورات شعبية غاضبة على الرئيس. أما مشروع دستور 2013م فينص فى مادته (161) على أنه: «يجوز لمجلس النواب اقتراح سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة بناءً على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب على الأقل، وموافقة ثلثى أعضائه. ولا يجوز تقديم هذا الطلب لذات السبب خلال المدة الرئاسية إلا مرة واحدة. وإذا كانت نتيجة الاستفتاء بالرفض عد مجلس النواب منحلًا.
◄ الحكومة والإدارة المحلية
يتميز مشروع دستور 2013م عن دستور 2012م المعطل بأمور كثيرة فى هذا الباب، من أهمها:
• فتح دستور 2012م المعطل الباب أمام تعيين رئيس وزراء مصر لمن كان عمره ثلاثين سنة من المصريين، ويجوز أن يكون أبواه أو زوجه غير مصرى، ولا يشترط فيه تأدية الخدمة العسكرية، بحسب المادة (156).
أما مشروع دستور 2013م فيشترط فى رئيس وزراء مصر أن يكون مصريًا من أبوين مصريين بلغ خمسًا وثلاثين سنة، وألا يحمل هو أو زوجه جنسية دولة أخرى. كما يشترط فيه أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى منها قانونًا، كما فى المادة (164).
• ألزم دستور 2012م المعطل رئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته أن يقدم كل منهم إقرار ذمة مالية سنويًا خلال فترة عملهم ويعرض على مجلس الشعب وفقًا للمادة (158).
أما مشروع دستور 2013م فيلزمهم بنشره فى الجريدة الرسمية، وفقًا للمادة (166).
• اكتفى دستور 2012م المعطل باشتراط بلوغ سن المرشح للمجالس المحلية إحدى وعشرين سنة ميلادية فى مادته (188). وانفرد مشروع دستور 2013م فى مادته (180) على إضافة تخصيص ربع عدد مقاعد المجالس المحلية للشباب دون سن الخامسة والثلاثين، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن خمسين بالمائة من إجمالى عدد المقاعد، وأن تتضمن تلك النسبة تمثيلًا مناسبًا للمسيحيين وذوى الإعاقة.

◄المحاكم والمحاماة
تميز مشروع دستور 2013م بانفرادات كثيرة فى هذا الباب عن دستور 2012م المعطل، منها:
• يجوز انعقاد المحكمة الدستورية العليا فى حالة الضرورة فى أى مكان آخر غير مقرها الرئيسى بالقاهرة داخل البلاد بموافقة الجمعية العامة لها. حتى يتم التغلب على محاولات تعطيل أعمالها، كما حدث فى ظل حكم الإخوان.
• تؤلف المحكمة من رئيس وعدد كاف من نواب الرئيس وهم وأعضاء هيئة المفوضين بها مستقلون وغير قابلين للعزل كما فى المواد (193، 194) من مشروع الدستور الجديد. أما دستور 2012م المعطل فقد نص فى مادته (176) على تكوين المحكمة الدستورية العليا من رئيس وعشرة أعضاء حصرًا دون النص على استقلالهم وعدم قابليتهم للعزل. وقد كان تحديد العدد بعشرة لاستبعاد عضو بعينه مما يجعل واضعي هذه المادة محل تهمة.
• يحظر فى غير حالات التلبس القبض على المحامى أو احتجازه أثناء مباشرته حق الدفاع وفقًا للقانون، كما ورد فى المادة (198) من مشروع دستور 2013م. ولم يرد مثل هذا النص فى المادة رقم (181) الخاصة بالمحاماة فى دستور 2012م المعطل.
◄ القوات المسلحة والشرطة
تميز مشروع دستور 2013م بالعديد من المميزات فى هذا الباب عن دستور 2012م المعطل، أهمها ما يلى:
• إدراج موازنة القوات المسلحة رقمًا واحدًا فى الموازنة العامة للدولة، كما فى المادة (203) من مشروع دستور 2013م. وليس لهذا نظير فى دستور 2012م المعطل.
• يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لدورتين رئاسيتين اعتبارًا من تاريخ العمل بمشروع دستور 2013م. وهى مادة انتقالية رقم (234) وليس لها وجود فى دستور 2012م المعطل. وذلك لحماية من نصر الشعب وانحاز له فى ثورة 30 يونيو 2013م.
◄ الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية
انفرد مشروع دستور 2013م بمميزات فى هذا الباب عن دستور 2012م المعطل، من أهمها ما يلى:
• تقدم الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية تقارير سنوية إلى كل من رئيس الجمهورية ومجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء فور صدورها بحسب نص المادة (217) من مشروع دستور 2013م. أما دستور 2012م المعطل فينص فى مادته (201) على تقديم تلك التقارير إلى تلك الجهات خلال ثلاثين يومًا من تاريخ صدورها.
◄الاختلاف فى الأحكام الانتقالية
تضمن دستور 2012م المعطل بعض الأحكام الانتقالية الانتقامية والتى لم يسلك منهجها مشروع دستور 2013م. ومن تلك الأحكام الانتقامية:
(1) المادة (232) التى تنص على أنه: «تمنع قيادات الحزب الوطنى المنحل من ممارسة العمل السياسى والترشح للانتخابات الرئاسية والتشريعية لمدة عشر سنوات من تاريخ العمل بالدستور».
(2) المادة (223) التى تنص على أن: «تؤلف أول هيئة للمحكمة الدستورية العليا عند العمل بهذا الدستور من رئيسها الحالي وأقدم عشرة من أعضائها. ويعود الأعضاء الباقون إلى أماكن عملهم التى كانوا يشغلونها قبل تعيينهم بالمحكمة». وهذه المادة وضعت خصيصًا لاستبعاد عضو بعينه من باب الانتقام.
أما الأحكام الانتقالية فى مشروع دستور 2013م فهى من باب حل المشاكل المترتبة على سريانه وجبر خاطر الفئات الضعيفة، ومن ذلك:
(1) استمرار رئيس الجمهورية المؤقت لحين أداء رئيس الجمهورية المنتخب اليمين الدستورية، كما فى المادة (232).
(2) تكفل الدولة وضع وتنفيذ خطة للتنمية الاقتصادية والعمرانية الشاملة للمناطق الحدودية والمحرومة ومنها الصعيد وسيناء ومطروح والنوبة، كما فى المادة (236).
(3) تلتزم الدولة بمواجهة الإرهاب وتعقب مصادر تمويله، كما فى المادة (237).
(4) تنفذ الدولة التزامها فى الإنفاق الحكومي على التعليم والتعليم العالي والصحة والبحث العلمي المقررة فى هذا الدستور تدريجيًا، كما فى المادة (238).
(5) تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين والأشخاص ذوى الإعاقة والمصريين المقيمين فى الخارج تمثيلًا ملائمًا فى أول مجلس نواب ينتخب بعد إقرار هذا الدستور، كما فى المادة (244).
(6) ينقل العاملون بمجلس الشورى الموجودين بالخدمة فى تاريخ العمل بالدستور إلى مجلس النواب بذات درجاتهم وأقدماتهم، كما فى المادة (245).
(7) يلغى كل إعلان دستوري سابق لمشروع الدستور من تاريخ العمل به، كما فى المادة (246).
◄نتيجة المقارنة.. نعم لدستور 2013
(1) ضرورة المشاركة بالتصويت، للتعبير عن التواجد المجتمعي، وحتى لا يسرق الانتهازيون أصوات الصامتين.
(2) تحمل مسؤولية التصويت، وعدم الانسياق وراء الدعاوى المغرضة، فكل الزعماء الدينيين سيكونون سرابًا يوم القيامة، وسينشغل كل واحد منهم بحسابه كسائر الخلق.
(3) أن التصويت بـ«لا» يعنى إعادة تشكيل لجنة جديدة لوضع مشروع دستور جديد، وإعادته للشعب، وكلما قال «لا» فسيتم اختيار لجنة تأسيسية أخرى، وهكذا. وفى جميع الأحوال ليس من حق الدولة التى لا دستور لها أن تتعامل فى ظل المجتمع الدوى على وجه الاعتياد، ولا أن تمارس سلطاتها داخليًا على وجه الاعتياد.
(4) أن التصويت بـ«نعم» سيؤدى إلى الكثير من النتائج الإيجابية، ومنها:
(أ) أن يصبح للدولة اعتراف وكيان قانوني عالمي.
(ب) أن تفتح حركة التجارة والسياحة والاستثمارات الدولية أمام الحكومة والشعب المصري.
(ج) أن يتمكن الشعب من ممارسة سلطاته التشريعية، ومنها العمل على تعديل أى مادة معيبة أو تبدًى عيبها فى المستقبل، وإضافة أي مادة يراها مصلحة عامة.
(د) إعلان رفض دستور 2012م المعطل والذى فتح الباب أمام المتاجرين بالدين، وإثبات الثقة فى النفس باتخاذ القرار ذاتيًا لمن اقتنع بصلاحية مشروع الدستور الجديد دون تأثير المرجفين.
(هـ) تقديم الشكر لجيش مصر الذى انحاز للشعب فى ثورته يوم 30 يونيو 2013م.