الوَقْـــفُ
ودوره في التنمية الاقتصادية


إعداد
الدكتور أيمن محمد العمر


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ومن سار على هديهم إلى يوم الدين .
أما بعد :
فإن الله سبحانه وتعالى لما شرع الدين الإسلامي ، جعله نظاماً تشريعياً متكاملاً تناول جميع جوانب الحياة المختلفة، فهو كما اهتم بجانب العبادات وما يربط العبد بربه، جاء كذلك بما ينظم علاقات الناس بعضهم ببعض ، بل عمل كذلك على تنمية هذا المجتمع وترابطه وتكافله وتحضّره من خلال تشريعه للمعاملات التجارية ، ونظام التمويل التصدقي بشقيه التطوعي والفريضة .
ونظراً لما يواجهه الإسلام من حملة هوجاء مستعرة تهدف إلى إقصائه عن الحياة البشرية وحصره في جانب العبادات ، كان لا بد لحمَلَة هذا الدين أن ينافحوا عنه بألسنتهم وأقلاهم كما ينافح عنه بالأسنة، وذلك من خلال بيان مزايا التشريعات العملية التي جاء بها هذا الدين الحنيف .
ولو أراد الباحث عن الحقيقة أن يستقصي كل الجوانب لطال المقام وقصر القلم عن استيعاب هذه المزايا والحِكَم التشريعية من ورائها ، لكنه من الكفاية بمكان أن نتناول نظاماً واحداً من التنظيمات الإسلامية التي جاءت لدعم الاقتصاد الإسلامي .
ونظراً لكون الوقف من الأنظمة التي تركت بصماتها البارزة على الحياة في المجتمع الإسلامي منذ نشأته إلى وقتنا المعاصر، من خلال ما أحدثه من آثار اجتماعية واقتصادية متنوعة في المجتمع المسلم . رأيت من المناسب أن أتناول هذا النظام بشيء من البحث متناولاً فيه بعض الآثار الاقتصادية والتنموية البارزة في المجتمع الإسلامي من خلال استعراض جانب من فقهياته ذات الصلة بالجانب الاقتصادي ، ثم تحليل الآثار الاقتصادية على ضوء هذه الفقهيات . فكان هذا البحث الذي أسميته (الوقف ودوره في التنمية الاقتصادية) .
خطة البحث :
وقد جاء هذا البحث في مبحثين اثنين :
المبحث الأول : فقهيات الوقف . وفيه المطالب الآتية :
- المطلب الأول : التعريف بالوقف ومشروعيته وحكمه .
- المطلب الثاني : ما يجوز وقفه وما لا يجوز وجهاته المشروعة .
- المطلب الثالث : أحكام التصرف في الوقف وزكاته .
المبحث الثاني : الأثر الاقتصادي للوقف . وفيه المطلب الآتية :
- المطلب الأول : أهداف الوقف .
- المطلب الثاني : دور الوقف في سد حاجات المجتمع ومتطلباته الملحة.
- المطلب الثالث : دور الوقف في التداول .
- المطلب الرابع : دور الوقف في تنمية رأس المال البشري .
- المطلب الخامس: دور الوقف في المالية العامة .
ثم ختم البحث بخاتمة بينت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث
وأخيراً ، أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن أكون وفقت في عرض هذا الموضوع ، وكشف جوانبه المختلفة ، وأن ينفع به المسلمين جميعاً وأن يجعله في ميزان حسناتي ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

وآخر دعوانا
أن الحمد لله رب العالمين

المبحث الأول
فقهيات الوقف
المطلب الأول :التعريف بالوقف ومشروعيته وحكمه
أولا : تعريف الوقف لغة :
الوقف بفتح الواو وسكون القاف ، مصدر وقف الشيء وأوقفه بمعنى حبسه وأحبسه . وتجمع على أوقاف ووقوف( ) . وسمي وقفاً لما فيه من حبس المال على الجهة المعينة .
ثانياً : تعريف الوقف اصطلاحاً :
ذكر الفقهاء تعريفات مختلفة للوقف تبعاً لآرائهم في مسائله الجزئية ، إلا أن أشمل تعريف للوقف هو :
« تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة »( )؛ إذ يؤيده ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله! أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال : « إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها »( ) ، وفي رواية : « حَبِّس أصْلَه ، وسَبِّل ثمرته » ( ) .
فقوله : (تحبيس) من الحبس بمعنى المنع ، ويقصد به إمساك العين ومنع تملكها بأي سبب من أسباب التمليك( ) .
وقوله (الأصل) أي العين الموقوفة .
وقوله (تسبيل المنفعة) أي إطلاق فوائد العين الموقوفة وعائداتها للجهة المقصودة من الوقف والمعنية به( ) .
ثالثاً: مشروعية الوقف .
دلت النصوص الشرعية من السنة النبوية على مشروعية الوقف ، والندب إليه ، وأنه من سبيل الله تعالى ، ومن هذه النصوص :
1 – عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له » ( ) .
فالنبي صلى الله عليه وسلم قد حث في هذا الحديث المسلمين على أن يجعلوا لأنفسهم صدقات جارية بعد موتهم تعود على عموم المسلمين بالنفع ، وتعود عليهم بالأجر حتى بعد موتهم .
2 – عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن عمر أصاب أرضاً من أرض خيبر ، فقال : يا رسول الله ، إني أصبت أرضاً بخيبر ، لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه ، فما تأمرني ؟ قال : « إن شئت حبست أصلها ، وتصدقت بها » ، فتصدق بها عمر على أن لا تباع ، ولا توهب ، ولا تورث ، في الفقراء ، وذوي القربى ، والرقاب ، والضيف ، وابن السبيل ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ، ويطعم صديقاً ، غير متمول مالاً( ) .
3 - عن عمرو بن الحارث بن المصطلق رضي الله عنه قال : « ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بغلته البيضاء ، وسلاحه ، وأرضاً تركها صدقة » ( ) .
4 – كما أنه قد ورد عن جمع كبير من الصحابة رضوان الله عليهم أنهم أوقفوا أموالاً لهم في سبيل الله ، منهم عثمان ، وعلي ، والزبير ، وأبو طلحة ، وعمرو بن العاص ، وغيرهم( ) .
يقول الإمام أحمد رحمه الله في رواية حنبل: « قد وقف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووقوفهم بالمدينة ظاهرة، فمن رد الوقف فإنما رد السنة »( ) .
رابعاً: حكـم الوقـف
اختلف العلماء في حكم الوقف هل هو لازم أم جائز ؟ على قولين :
القول الأول : الوقف لازم بمجرد صدوره من الواقف ، وليس له الرجوع فيه . وهو مذهب جمهور الفقهاء ( ) .
القول الثاني : لا يلزم الوقف بمجرده ، وللواقف الرجوع فيه ، إلا إذا أوصى به بعد موته ، فيلزم، أو يحكم بلزومه حاكم . وهذا قول أبي حنيفة وزفر ابن الهذيل . أما الصاحبان فهما مع الجمهور( ) .
الأدلـــة :
استدل الجمهور بما يأتي :
1 – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في وقفه : « لا يباع أصلها ، ولا يبتاع ، ولا يوهب ولا يورث » .
يقول الشوكاني : « فإن هذا منه صلى الله عليه وسلم بيان لماهية التحبيس التي أمر بها عمر ، وذلك يستلزم لزوم الوقف وعدم جواز نقضه ، وإلا لما كان تحبيساً ، والمفروض أنه تحبيس »( ) .
فلو كان الوقف غير لازم ، وبدا للواقف أن يبيعه أو يهبه أو يتصرف فيه بأي نوع من أنواع التصرفات ، لما كان لنفي النبي صلى الله عليه وسلم معنى ولا فائدة .
2 – إنه إزالة ملك يمنع من البيع والهبة ويلزم بالوصية ، فيلزم بتنجيزه حال الحياة من غير توقف على حكم حاكم ؛ كالعتق( ) .
3 - ولو قلنا إن ملك الواقف على الموقوف مستمر وأن له بيعه متى شاء ، وأن حقيقته ليس إلا التصدق بالمنفعة ، فإن هذا القدر كان ثابتاً للواقف قبل الوقف بلا ذكر لفظ الوقف ، وحينئذ لا فائدة من لفظ الوقف إن كان أثر هذا اللفظ واحداً قبل وجوده وبعده ، فدل ذلك على أن هذا اللفظ أفاد معنى زائداً عما كان عليه قبل النطق بلفظ الوقف ، وهذا المعنى هو اللزوم وخروجه عن ملك الواقف( ) .
4 – أن الوقف حبس للعين على حكم ملك الله تعالى ، فيزول ملك الواقف عنه إلى الله تعالى على وجه تعود المنفعة إلى العباد ، فيلزم ولا يباع ولا يورث( ) .
واستدل أبو حنيفة على قوله بما يأتي :
1 – ما روي أن عبد الله بن زيد جعل حائطه صدقة ، وجعله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء أبواه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالا : يا رسول الله ، لم يكن لنا عيش إلا هذا الحائط . فردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم ماتا ، فورثهما( ) .
2 – أنه قد ورد من قول عمر في قصة تحبيسه نصيبه أرض خيبر ما يدل على أنه غير ملزم ، حيث قال : « لو أني ذكرت صدقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لرددتها »( ) . ووجه الدلالة أن عمر لما أوقف الأرض لم يمنعه من الرجوع عن وقفها إلا كونه ذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ، فكره عمر أن يفارق أمراً ذكره للنبي صلى الله عليه وسلم ويخالفه إلى غيره ، كما أن ابن عمر كره أن يرجع عن الصوم الذي فارق النبي صلى الله عليه وسلم وهو مداوم عليه( ) .
3 - إنه إخراج للمال على وجه القربة من ملكه ، فلم يلزم بمجرد القول ، كالصدقة( ) .
إلا أن الجمهور اعترضوا على هذه الأدلة فقالوا :
- أما حديث عبد الله بن زيد فهو غير ثابت ، وعلى فرض ثبوته ، فليس فيه ذكر للوقف ، والذي يظهر أنه جعل حائطه صدقة غير موقوف ، وقد استناب فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لصرفها حيث يشاء، فرأى عليه الصلاة والسلام أن والدا عبد الله ابن زيد أحق الناس بصرف هذه الصدقة . ولذا فإنه يلاحظ أنه لم يردّ الصدقة على عبد الله ، وإنما دفعها إلى والديه( ) .
- وأما قول عمر فمردود من وجهين :
أحدهما : أن هذا الأثر منقطع ؛ إذ هو من رواية ابن شهاب عن عمر ، وابن شهاب لم يسمع من عمر .
الثاني : أن هذا الاحتمال المذكور يقابله احتمال آخر ؛ وهو أن عمر كان يرى صحة الوقف ولزومه ، إلا إن شرط الواقف الرجوع ، فله أن يرجع( ) .
- وأما القياس على الصدقة ، فإنه مع الفارق ، ذلك لأن الصدقة تلزم في الحياة بغير حكم حاكم ، وإنما تفتقر إلى القبض ، أما الوقف فلا يفتقر إلى القبض( ) .
الترجيــح :
مما سبق يظهر رجحان قول الجمهور ، القائل بلزوم الوقف وأنه لا رجعة للواقف فيه بعد صدوره منه . ويؤيده أيضاً مدلول كلمة الوقف أو الحبس التي تدلّ على إخراج العين المنتفع بها عن ملك الواقف إلى ملك الموقوف عليهم على وجه التأبيد ، وبدليل قوله صلى الله عليه وسلم : « صدقة جارية » ، إذ يشعر بأن الوقف يلزم ولا يجوز نقضه ، ولو أجاز النقض لكان الوقف صدقة منقطعة .
وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر (لا يباع ولا يوهب ولا يورث) ، فهذا بيان لماهية التحبيس التي أمر بها عمر ، وذلك يستلزم لزوم الوقف وعدم جواز نقضه ؛ إذ فيه تنصيص على المنع من التصرفات التي يتصرفها المالك في خالص حقه من البيع والهبة والإرث ( ) .


المطلب الثاني
ما يجوز وقفه وما لا يجوز ، وجهاته المشروعة
أولاً: ما يجوز وقفه وما لا يجوز .
افترقت أقوال أهل العلم حول ما يجوز وقفه من الأشياء وما لا يجوز :
القول الأول : يجوز وقف كل ما جاز بيعه ، وجاز الانتفاع به مع بقاء عينه ، وكان أصلاً يبقى بقاءً متصلاً . كالعقار ، والحيوان ، والسلاح ، والأثاث ، وأشباه ذلك .
وهذا مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة( ) .
القول الثاني : لا يجوز وقف ما ينقل ويحول مما لا لم يجر التعامل بوقفه ؛ كالثياب والحيوان والرقيق ، أما إذا كان مما يجري فيه التعامل فيجوز التعامل فيه كالقدّوم والفأس والسلاح والكراع والدراهم والدنانير ، أو كان المنقول تبعاً للعقار ؛ كوقف ضيعة ببقرها وأكرتها – أي عبيده – . وهذا مذهب الحنفية ( ) .
وأجازوا حبس الخيل في سبيل الله ، استحساناً .
الأدلـــة :
استدل القائلون بالجواز بما يأتي :
1 - ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أما خالد فإنكم تظلمون خالداً ، قد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله » ( ) .
2 – عن ابن عباس رضي الله عنه قال : أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج فقالت امرأة لزوجها: أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على جملك. فقال : ما عندي ما أحجك عليه . قالت : أحجني على جملك فلان . قال : ذاك حبيس في سبيل الله عز وجل . فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن امرأتي تقرأ عليك السلام ورحمة الله وإنها سألتني الحج معك قالت : أحجني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : ما عندي ما أحجك عليه . فقالت : أحجني على جملك فلان . فقلت : ذاك حبيس في سبيل الله . فقال : « أما إنك لو أحججتها عليه كان في سبيل الله ... »( ) .
فقوله : « ذاك حبيس في سبيل الله »، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم له، دليل على أنه يجوز وقف المنقول كالحيوان وغيره .
3 – عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً واحتساباً فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات »( ) .
يقول الإمام الشوكاني: «فيه دليل على أنه يجوز وقف الحيوان»( ). والحيوان من المملوك المنقول الذي تبقى عينه بعد الانتفاع به غالباً ، ولو لم يجز وقفه لما رتب عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الأجر العظيم .
4 – ولأنه يحصل فيه تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، فصح وقفه كالعقار، والفرس الحبيس .
5 – ولأنه يصح وقفه تبعاً لغيره ، فصح وقفه منفرداً كالعقار( ) .
واستدل الحنفية على قولهم : بأن من شرط الوقف التأبيد ، والتأبيد لا يتحقق في المنقول ، أما تجويز وقف الكراع – وهي الخيل والسلاح – في سبيل الله فمبناه الاستحسان ، ووجهه الآثار المشهورة التي استند إليها الجمهور( ) .
وأجابوا عن حديث احتباس خالد : أنه يحتمل أنه حبسه بمعنى أمسكه للجهاد لا للتجارة( ) .
ويرد عليه بأن لفظ الاحتباس يفيد معنى الوقف ؛ إذ قوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمر : « حبس الأصل » ، أفاد لفظه فيه أن الحبس بمعنى الوقف ، فيشترك اللفظ في الدلالة على معنى واحد، ما لم تدل قرينة على خلافه، والقرينة في الحديث تؤيد معنى الوقف؛ لكونه جعلها في سبيل الله ، وهو الغاية من الوقف ، والله أعلم .
ويقال أيضاً : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما تحدث عن ظلمهم لخالد ، كان السياق في أمر زكاة هذه الأحباس ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أسقط وجوب الزكاة عليه باعتبار كونها موقوفة ومحبوسة في سبيل الله ، ولو كان معناه ما ذكروا من إمساكها للجهاد لا للتجارة ، لوجبت فيها الزكاة باعتبار أنه مالكها ، فلما أسقط عنه زكاتها علمنا أنه لا يملكها ، وأنه صارت ملكاً لله تعالى( ) .
الترجيــح :
الذي يظهر لي من هذه الأقوال ما ذهب إليه الجمهور من إطلاق جواز الوقف في كل ما ينتفع به مع بقاء أصله ، ويجوز بيعه ، سواء كان في العقارات أو المنقولات أو الحيوان ، للنصوص الصحيحة الثابتة في ذلك ، التي لا وجه لمعارضة المخالف لها بما استدل به من أدلة عقلية . بل إنه لا وجه للاستحسان هنا ، لأن ثبوت الدليل في موضع الخلاف يعدّ أصلاً وليس استثناء من الأصل ، والله أعلم .
ثانياً : الجهات التي يصح الوقف عليها
اتفق العلماء على أنه يصح الوقف على الأولاد والأقارب ، والفقراء والمساكين ، وعلى سبل البرّ من بناء المساجد والقناطر ، وعلى كتب العلم والفقه والقرآن ، والمقابر والسقايات ، وسبيل الله . وغيرها ( ).
ولعلنا نعرض لشيء من التوضيح فيما يتعلق بهذه الجهات .
1 - المساجد : تعد المساجد في الزمن السابق منارة للعلم بالإضافة إلى دورها كأماكن للعبادة وأداء شعيرة الصلاة . ولم يقتصر الوقف على المسجد كبناء فقط ، بل كان يشمل جميع من يرتاده ويعمل فيه من مصلين وطلبة علم وخدام ، حيث خصصت أوقاف كبيرة يستغل ريعها في توفير هيئة تعليمية تتولى التدريس في المساجد، الأمر الذي أبرز دور المسجد كمنارة وصرح من صروح طلب العلم .
ففي مصر مثلاً شهدت أوقاف المساجد عناية كبيرة من قبل الأمراء والسلاطين، ومن ذلك أن الملك المنصور لاجين جعل إلى الأمير علم الدين سنجر الدواداري شراء الأوقاف على الجامع الطولوني ، فقام بإزالة كل ما فيه من تخريب ، وبلّطه وبيّضه ورتب فيه دروساً لإلقاء الفقه على المذاهب الأربعة ، وغير ذلك من مختلف العلوم والفنون .
كما أوقف الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير عدة أوقاف في الجيزة والصعيد والاسكندرية على جامع الحاكم الذي أسسه الفاطمي العزيز بالله نزار( ) .
وفي دمشق بلغت العناية بأوقاف المساجد مبلغاً كبيراً ، حتى إنه لا يكاد يوجد فيها مسجد إلا وله أوقاف يعود عليه بالنفقة( ) .
وقد حكى النعيمي أن المولى الصاحب بهاء الدين علي بن محمد حين دخل دمشق مع السلطان خلد الله ملكه سنة (699هـ) نظر في الأوقاف التي جعلت على المسجد الأموي ، فنظمها بعد أن نال العبث والتلف منها نصيباً ، وتطلّب كتب الوقف فأجرى الوقوف على شروطها من واقفيها( ) .
ولعل من الشواهد المعاصرة على مثل هذه الأوقاف ، تلك الأوقاف التي أنشئت على المسجد الحرام والمسجد النبوي( ) .
2 - المدارس : كان للإقبال الواسع لطلبة العلم على حلقات المساجد بعد اتساع رقعة دولة الإسلام دورٌ في إيجاد مدارس علمية تعنى بتدريس العلوم الشرعية ، وهذا بدوره فتح باباً لأهل الفضل والخير للاستفادة من مشروعية الوقف في بناء المدارس وإيقافها على طلب العلم والدرس ، بل تسارع الأمراء والسلاطين إلى إنشاء هذه المدارس ؛ فمثلاً نجد أن السلطان صلاح الدين الأيوبي عمل على إنشاء مدارس في جميع المدن التي كانت تقع تحت سلطانه ، وكذا فعل نور الدين الشهيد( ) .
ولم تقتصر المدارس التي أوقف عليها المحسنون أموالهم على المدارس التي تعنى بالعلم الشرعي ، بل شملت أيضاً المدارس الأخرى التي عنى بعلوم الدنيا من طب وصيدلة وفلك وغيرها( ) .
وكما أن الوقف في المساجد كان يشمل البناء والعاملين ، فكذلك الحال بالنسبة للمدارس ، حيث شملت أوقافها كل من يلتحق بها من الطلبة على اختلاف أوطانهم وأجناسهم، بل وأديانهم ، وشملت كذلك إشباع حاجات الطعام والسكن والعلاج ، وغيرها من متطلبات الحياة( ) .
هذا بالإضافة إلى أوقاف المكتبات التي كانت تلحق بتلك المدارس خدمة للعلم وأهله( ).
3 - المستشفيات : لم تكن المستشفيات مجرد أماكن للعلاج ، بل كانت أيضاً مراكز للعلم والبحث في الشؤون الطبية والصيدلية . بل تعدى الوقف في المستشفيات علاج الإنسان إلى العناية بعلوم البيطرة ، والوقف على بنائها والعاملين فيها ( ) .
بل امتدت أموال الوقف إلى إنشاء مستشفيات تعليمية متخصصة ؛ ففي المدرسة المستنصرية ألحقت مدرسة للطب ، واشترطت الوقفية التي أنشأت هذه الكلية أن يتردد الأطباء الأساتذة مع طلبتهم على مرضى المدرسة صباح كل يوم لغايات العلاج . كما اشترطت وجود أقسام داخلية للطلبة مع مخصصات شهرية تدفع لدارسي الطب ، ناهيك عن المواد العينية( ) .
ويذكر ابن جبير في رحلته : أنه لما ورد بغداد ، وجد حيًّا من أحيائها كان يسمى بسوق المارستان ، كل ما تحويه من مرافق ومبان أوقاف لعلاج المرضى ، فكان بمثابة حيٍّ طبيٍّ ، وكان هذا الحي قبلة كل مريض ، حيث يجد فيه طلبة الطب والأطباء والصيادلة الذين أخذوا على عاتقهم تقديم خدماته لقاء ما كان يجري عليهم من الخدمات والنفقات من أموال الوقف( ) .
4 - البنية الأساسية : وبالإضافة إلى المرافق العامة ، كانت هناك أنواع أخرى من الوقف تتم ، مثل الوقف على الطرق والجسور ، والآبار ، والمقابر ، مما يعدّ من البنية الأساسية للدولة والمجتمع ( ) .
ولعل في شراء عثمان رضي الله عنه لبئر رومة ، وجعلها سبيلاً ووقفاً للمسلمين على أن له أن يشرب منها كما يشربون ، ما يدل على مشروعية وقف مثل هذه الخدمات والبُنى الأساسية لمصلحة عموم المسلمين ، وهذا ما فهمه الإمام البخاري رحمه الله حيث بوب على هذا : « باب إذا وقف أرضاً أو بئراً أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين »( ) ، ثم ذكر حديثاً عن أبي عبد الرحمن أن عثمان رضي الله عنه حيث حوصر، أشرف عليهم وقال: أنشدكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
« من حفر بئر رومة فله الجنة » فحفرتها، ألستم تعلمون أنه قال: « من جهز جيش العسرة فله الجنة » فجهزته ، قال : فصدَّقوه بما قال( ) . وقد جاء في بعض رواياته التصريح بأنه جعلها سبيلاً للمسلمين( ) .
ويقول الإمام العيني : « المقابر وقف من أوقاف المسلمين لدفن موتاهم لا يجوز لأحد أن يملكها ... »( ) .
5 - المصانع والمؤسسات الإنتاجية: كالوقف على معامل الورق، والمراصد الفلكية ، وأحواض المياه ( ) .
وهكذا نلحظ أن جميع الأشياء الموقوفة أو الموقوف عليها ، إنما هي من سبيل الطاعات والبر، أو مما يعدّ من المقومات الأساسية التي تبنى عليها المجتمعات المتحضرة ، ومما له تأثير بالغ في تطور اقتصاد الدولة .
أما الوقف على جهة فاسدة كالوقف على المشرك الحربي والمرتد فإنه لا يصلح ولا ينعقد ، وكذا إذا كان وقفه على وجه المعصية فإنه لا يجوز أيضاً ، كالوقف على بيوت الأوثان وعبادتها ، والكنائس ، والمعابد الشركية ، وكتب التوراة والإنجيل ، فإنه يُعدُّ وقفاً فاسداً ( ) .


المطلب الثالث
أحكام التصرف في الوقف وزكاته
أولاً : التصرف في الوقف .
قد يتعرض الوقف نتيجة استعماله والانتفاع به إلى الاستهلاك ، مما يؤدي إلى تعطيل منافعه، فلا يعود بالنفع على الموقوف عليهم ، فما الحكم والحالة هذه ، هل يباع الوقف ؟ أم يبقى على حاله متعطلاً ؟
حصل في ذلك خلاف بين الفقهاء ، فكانت الأقوال في هذه المسألة ثلاثة :
القول الأول : إذا خرب الوقف أو تعطلت منافعه ، ولم تمكن عمارتها ، أو كان الوقف مسجداً ، فانتقل أهل المنطقة عنه وصار في موضع لا يصلّى فيه ، أو أنه ضاق بأهله ولم يمكن توسيعه في موضعه ، فإنه يباع والحالة هذه ويجعل مكانه ما ينتفع به. وهذا مذهب الحنابلة( ).
القول الثاني : لا يجوز بيع شيء من ذلك بأي حال من الأحوال . وهو مذهب المالكية والشافعية( )، وإليه ذهب أبو الخطاب وابن عقيل من الحنابلة( ) .
القول الثالث : إذا خرب الوقف ولم يكن الواقف قد اشترط الاستبدال لنفسه ولا لغيره ، فالاستبدال جائز ، إذا أذن فيه القاضي . وهو مذهب أكثر الحنفية ، وعند محمد بن الحسن يعود الوقف إلى ملك واقفه( ) .
الأدلــــة :
استدل أصحاب القول الأول بما يلي :
1 – ما روي أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد ، لما بلغه أنه قد نُقِب بيت المال الذي بالكوفة : أن انقل المسجد الذي بالتَّمّارين ، واجعل بيت المال في قبلة المسجد ، فإنه لن يزال في المسجد مصلٍّ( ) .
يقول ابن تيمية تعليقاً على هذا الأثر : « إذا كان يجوز في المسجد الموقوف الذي يوقف للانتفاع بعينه ، وعينه محترمة شرعاً ، أن يبدل به غيره للمصلحة ، فلأن يجوز الإبدال بالأصلح والأنفع فيما يوقف للاستغلال أولى وأحرى » ( ).
2 – أن فيه استبقاء للوقف بمعناه عند تعذر إبقاء صورته ، فوجب ذلك . وجمودنا على العين مع تعطلها تضييع للرهن( ) .
أما أصحاب القول الثاني فاستدلوا بما يلي :
1 – قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : « لا يباع أصلها ولا تبتاع ، ولا توهب ، ولا تورث » .
2 – أن الإجماع قد انعقد على أن انتشار الأصنام حول الكعبة من غير أن يخرج موضعها عن المسجدية والقربة( ) . فدل ذلك على أن تعطل الوقف لا يخرج الوقف عن كونه يبقى وقفاً ؛ إذ ربما تعود منفعته مرة أخرى .
وقد أجيب عنه : أن القربة التي عينت للبيت الحرام هي الطواف من أهل الآفاق ، وهو لم ينقطع بحال ، وإن كان جملة من يطوفون به من الكفار وهو لا يصح منهم ، إلا أن الإيمان لم ينقطع من الدنيا ، فبقيت منفعته ودامت( ) .
2 – ولأن ما لا يجوز بيعه مع بقاء منافعه ، لا يجـوز بيعه مع تعطلـها ، كالمعتَق( ) .
ويجاب عنه أن المعتق قد خرج عن ملك معتِقِه بالكلية ، وانتقل إلى وصف الحرية الذي هو مانع شرعي من التصرف برقبته ، بخلاف العين الموقوفة ، فإنها رقبتها باقية على الملك ، حيث انتقلت من مالكها الأول إلى كونها ملكاً لله تعالى أو لمن أوقفت عليه إن كانت وقفاً خاصاً - على الخلاف في ذلك - ففارقت العتق .
أما أصحاب القول الثالث فقالوا : إن أمر نقل الوقف أو بيعه راجع إلى تحقق المصلحة بالنسبة للوقف والموقوف عليهم ، والقاضي هو الأقدر على تقدير هذه المصلحة( ) .
1 - إن الوقف إنما هو تسبيل المنفعة ، فإذا زالت منفعته زال حق الموقوف عليه منه ، فزال ملكه عنه( ) .
وأجيب عنه بأنه إزالة للملك على وجه القربة ، وما كانت صورته كذلك لا يعود إلى مالكه باختلاله وذهاب منافعه ، كالعتق( ) .
2 – القياس على كفن الميت فيما لو افترس الميت سبع ، فإن الكفن يعود إلى ملك صاحبه( ) .
وأجيب عنه بأن الكفن لم يحرره صاحبه من ملكه، وإنما دفعه لحاجة الميت، مع بقاء ملكه عليه ، فإذا انتفت هذه الحاجة رجع إلى ملك صاحبه( ) .

الترجيـــح :
بعد هذا الاستعراض للأقوال في المسألة وأدلة كل قول ، يظهر لي أن القول الراجح هو القول بجواز بيع الوقف في حالة خرابه وعدم الانتفاع به ، وأنه يجعل مكانه ما ينتفع به ؛ لأن الواقف حين عين الموقوف إنما أراد به حصول النفع للموقوف عليهم ، فإذا خرب الوقف لم يمكن تحصيل قصد الواقف من وقفه ، فكان من اللازم استبداله بآخر يعيد الوقف إلى غايته التي جعل من أجلها .
بل يمكن القول بأن المنفعة المقصودة من الوقف إذا تعطلت مع بقاء العين ، بحيث أصبح لا يستفاد منه ولا يعود بالنفع على الموقوف عليهم ، فإنه لا بأس باستبداله بما يعود نفعه على الموقوف عليهم ؛ لأن الواقف حين أوقفه قصد منه نفع الموقوف عليهم ، وكان ما أوقفه زمن صدور حكم الوقف هو الأنفع للموقوف عليهم ، ولو قدّر أن هذا الوقف لا يعود على الموقوف عليهم في ذاك الزمن ، لسعى الواقف إلى وقف شيء آخر يعود نفعه على الموقوف عليهم . والله تعالى أعلم .
ثانياً : زكـاة الوقــف
اختلفت أقوال العلماء فيما إذا بلغت أموال الوقف نصاب الزكاة ، هل تجب فيها الزكاة أم لا ، على ثلاثة أقوال :
القول الأول : أن الوقف إذا كان على قوم بأعيانهم ، فحصل من مال الوقف ما فيه النصاب ، فقد وجبت زكاته . أما إذا كان الوقف على المساكين ، فإنه لا زكاة عليهم فيما يحصل في أيديهم حتى لو بلغ النصاب بلا خلاف . وهذا مذهب الحنابلة ، وقول للشافعية( ) .
القول الثاني : لأنه لا زكاة في مال الوقف وإن بلغ النصاب . وهو مروي عن طاوس ومكحول ، وهو المفهوم من إطلاق الحنفية ، وهو قول للشافعية( ) .
القول الثالث : أن الزكاة تجب في مال الوقف سواء كانت على معينين أو غير معينين . وهو مذهب مالك( ) .
الأدلــــة :
استدل أصحاب القول الأول وهم القائلون بالتفريق بين المعين وغيره : بأن الموقوف عليه قد ملك العين الموقوفة ملكاً تاماً ، فوجبت في العين الموقوف الزكاة كسائر الأموال ، ومما يؤكد ذلك أن الوقف الأصل ، والثمرة طلْق وملكه فيها تام ، إذ للموقوف عليه أن يتصرف في الثمرة بجميع التصرفات ، فوجبت فيها الزكاة( ) .
أما غير المعين كالمساكين ؛ فإن الوقف لا يتعين لواحد منهم ، بدليل أن كل واحد يجوز حرمانه والدفع إلى غيره .
يقول ابن رشد رحمه الله : « ولا معنى لمن أوجبها على المساكين ؛ لأنه يجتمع في ذلك شيئان : أحدهما : أنها ملك ناقص ، والثانية أنها على قوم غير معينين ، من الصنف الذين تصرف إليه الصدقة لا من الذين تجب عليهم »( ) .
أما أصحاب القول الثاني فاستندوا في قولهم على ما يأتي :
1 – حديث أبي هريرة في قصة خالد بن الوليد حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : « أما خالد فإنكم تظلمون خالداً ، فقد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله »( ) ، ففيه دليل على أن الزكاة تسقط عن الأموال الموقوفة( ) .
ويمكن الجواب عنه بأن احتباس خالد إنما هو في سبيل الله ، وليس احتباساً على معين ، فلم تجب فيه الزكاة لذلك .
2- أن العين الموقوف ليس مملوكة للموقوف عليهم ، وإنما هي ملك لله تعالى ، فلم تجب عليهم الزكاة ( ) .
إلا أن الجمهور اعترضوا على هذا الاستدلال بأننا لا نسلم أن الوقف لا تنتقل ملكيته إلى الموقوف عليهم . وعلى فرض التسليم بذلك ، فإنهم يملكون المنفعة ، ويكفي ذلك في وجوب الزكاة ، قياساً على الأرض المستأجرة التي تجب زكاتها على المستأجر مع أنه لا يملك رقبتها وإنما يملك منفعتها( ) .
أما القائلون بوجوب الزكاة في الوقف مطلقاً ، فقالوا إن الوقف لا يخرج عن ملك الواقف، وبما أن ملكه مستقر عليه، وكان قد بلغ نصاباً فإن الزكاة واجبة فيه( ).
وبذلك يظهر رجحان ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من وجوب الزكاة في أموال الوقف إذا بلغت نصاباً ، وكان الوقف على معيَّنين .

المبحث الثاني
الأثر الاقتصادي للوقف

المطلب الأول
أهـداف الوقـف
قبل الخوض في بيان الجوانب الاقتصادية للوقف ، يجدر بنا أن نقف على بعض الأهداف التي شرع الوقف من أجلها ؛ إذ من هذه الأهداف يمكننا استخلاص بعض الجوانب التي رعاها الإسلام من خلال تشريعه للوقف .
وبناء على ذلك يمكن القول بأن أهداف الوقف تتلخص فيما يلي :
1 – إن أول أهداف الوقف وأسماها ترتيب الأجر والثواب المستمر للعباد في حياتهم وبعد مماتهم ، من خلال الإنفاق والتصدق والبذل في وجوه البر. وهذا سبيل إلى مرضاة الله ورسوله وطريق إلى الفوز بالجنة والنجاة من النار .
فالوقف نوع من القربات التي يستمر أجرها صدقة جارية إلى قيام الساعة .
2 – تحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بين أفراد الأمة ، وإيجاد عنصر التوازن بين الأغنياء والفقراء في المجتمع المسلم ؛ إذ يعمل الوقف على تنظيم الحياة من خلال تأمين حياة كريمة للفقير ، وإعانة العاجزين من أفراد الأمة ، وحفظ كرامتهم ، من غير مضرة بالأغنياء ، فيتحصل من ذلك مودة وألفة ، وتسود الأخوة ، ويعم الاستقرار .
وبذلك يؤكد الوقف أواصر المحبة والقربة والأخوة الإسلامية حين يكون على الذرية ، أو الأقارب والأرحام ، أو أوجه البر والإحسان .
3 – يضمن الوقف بقاء المال وحمايته ، ودوام الانتفاع به ، والاستفادة منه أكبر مدة ممكنة ، والمحافظة عليه من أن يعبث به من لا يحسن التصرف فيه . وهذا من شأنه أن يضمن للأمة نوعاً من الرخاء الاقتصادي ، والضمان المعيشي .
4 – يحقق الوقف أهدافاً اجتماعية واسعة وشاملة ، ويوفر سبل التنمية العلمية والعملية للمجتمع المسلم ، كما في الوقف على جميع أصناف دور العلم وطلبتها بما يعود بالنفع على المسلمين جميعاً .


المطلب الثاني
دور الوقف في سد حاجات المجتمع ومتطلباته الملحة
إن أي نظام اقتصادي يهدف إلى تحقيق أمرين :
الأول : تحقيق الرفاهية الاجتماعية .
الثاني : تحقيق التنمية الاقتصادية .
وكل نظام من الأنظمة الاقتصادية الموجودة له وسائله المختلفة في تحقيق هذين الهدفين . ومن ذلك نجد أن النظام الاقتصادي الإسلامي استخدم أيضاً وسائله الخاصة لتحقيق ذلك ، وهذه الوسائل هي :
أولاً : وسائل التمويل المجاني ، وهذه بدورها تنقسم إلى نوعين :
1 – وسائل تطوعية ، مثل : الصدقة ، الهبة ، كفالة الأيتام .
2 – وسائل إلزامية ، مثل : الزكاة ، الكفارات ، الخراج ، العشور ،
النفقة .
ثانياً : وسائل تمويل استثمارية، وذلك عن طريق العقود والمعاوضات، كالمضاربة، والشركة ، والسلم ، وغيرها .
ولما كان أفراد المجتمع متفاوتون من حيث مستواهم المعيشي ؛ بين أغنياء ، وفقراء محتاجون، وأصحاب دخول متوسطة . نجد أن الإسلام سعى إلى التقريب بين هذه الفئات ، وتقليل الفوارق الاجتماعية بينها ، فعمل كنظام اقتصادي على تحقيق التكافل الاجتماعي بين فئاته المتنوعة من خلال رعاية الفقراء وذوي الحاجة والضعف بحيث يتحقق لهم مستوى لائق للمعيشة .
ولقد كان للوقف دور بارز في تحقيق هذه الغاية العظيمة ؛ حيث شمل أنواعاً متعددة من وجوه البر اقتضتها ظروف المجتمع المختلفة، كالوقف على الذرية والأولاد، أو المساكين والمحتاجين ، أو ابن السبيل المنقطع ، أو الوقف على المدارس والمساجد والمستشفيات ، والأراضي والعقارات ، والأوقاف للقرض الحسن ، والبيوت الخاصة للفقراء ، والمطاعم التي يفرق فيها الطعام للمحتاجين والفقراء ، ووقف بيوت للحجاج بمكة ينزلون فيها وقت الحج ، ووقف الآبار . بل إنه شمل أيضاً الوقف على شئون الزواج لمن ضاقت أيديهم عن نفقاته ، وغير ذلك( ) .
لا شك أن كل ذلك يحقق تكافلاً اجتماعياً فريداً من نوعه ؛ لأن أصحاب رؤوس الأموال سخروا هذه الأموال التي أوقفوها في سد حاجات المعوزين من أفراد المجتمع، فكفلوا لهم بذلك حياة كريمة ، وحفظوا عليهم إنسانيتهم وعزتهم من غير إراقة ماء وجوههم في سؤال الناس . وبذلك يكون الإسلام قد أوجد وسيلة لعلاج مشكلة من المشاكل الاقتصادية التي تواجه العالم وهي مشكلة الفقر والبطالة . فشكل الوقف بذلك حلقة من حلقات التكافل والتضامن ، لا سيما وأنه يتميز بدوره المستمر في العطاء والإنفاق ، حيث إن عينه لا تستهلك ، وهذا بدوره يضمن لنا ضمن الظروف الطبيعية دواماً في إمكانية سد الحاجات الملحة للمجتمع .
يقول الدهلوي : (( إن الرسول صلى الله عليه وسلم استنبط الوقف لمصالح لا توجد في سائر الصدقات ؛ فإن الإنسان ربما يصرف في سبيل الله مالاً كثيراً ثم يفنى ، فيحتاج أولئك الفقراء تارة أخرى ، وتجيء أقوام آخرون من الفقراء فيبقون محرومين ، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء حبساً للفقراء وابن السبيل يصرف عليهم منافعه ويبقى أصله )) ( ) .

المطلب الثالث
دور الوقف في التداول
يطلق مصطلح التداول للدلالة على معنيين ، معنىً مادي ، وآخر قانوني .
فالتداول بالمعنى المادي : هو نقل الأشياء من مكان إلى آخر
أما المعنى القانوني له فهو : مجموع عمليات التجارة التي تتم عن طريق عقود المقايضة من بيع ونحوه( ) .
وبالنظر إلى مضمون المفهومين السابقين للتداول يتضح لنا أن التداول يدل على حركة وانتقال للمال ، ومنع تجميده وثبوته في موضع واحد بحيث لا يستفاد منه ؛ لأن هذا المعنى إنما ينطبق على الثروة( ) .
وقد عمل الإسلام على توجيه أموال الأمة وتحريكها وتنشيطها سواء عن طريق التمويل المجاني بنوعيه الإلزامي والتطوعي ، أو عن طريق التمويل الاستثماري ، في خدمة اقتصاد الأمة . فكانت جميع الأموال التي بين أيدي المسلمين متداولة ورائجة رواجاً يحقق المصلحة العامة التي يسعى الشرع الحنيف إلى تحقيقها من خلال سياسته المالية( ) .
والوقف بكونه نوعاً من التمويل الذي جاء به النظام الإسلام ، يمكن الاستفادة منه في تحريك المال وتداوله ؛ وذلك لأن الأموال المدخرة عند الأغنياء إذا أوقفوها بحيث تستغل استغلالاً تجارياً يدرّ بربح على الموقوف عليهم ، فإننا بذلك الاستغلال التجاري وجهنا جزءاً من المال إلى السوق التجارية ، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة في الطلب ، وعندما تحدث الزيادة في الطلب يترتب على ذلك زيادة في الإنتاج لتلبية رغبات الطالبين ، يسير مع زيادة الإنتاج قلة في التكاليف بالإضافة إلى المنافسة التي تتوجه اتجاهين ، تنافس على النوعية ، وتنافس على الكمية . هذا التنافس ينتج عنه إقامة منشآت تجارية من مصانع ، ومستشفيات ،وبالتالي ينشأ لدينا سوق عمل لتلبية احتياجات هذه المنشآت التجارية مما يترتب على ذلك من تشغيل أيدي عاملة كانت في السابق تعاني البطالة وقلة العمل ، وهذه الأيدي العاملة يتحرك في يدها المال ويصبح لديها احتياجات ،فيزيد الطلب على السلع في الأسواق بسبب توفر السيولة النقدية ، وهكذا نلاحظ أن العملية أصبحت متوالية ونشطة .
يقول الدكتور شوقي: (( شيوع ظاهرة الوقف في المجتمع الإسلامي، والتنوع الكبير في الأموال الموقوفة ، والجهات الموقوف عليها ، ولّد حركة استثمارية شاملة من خلال إنشاء الصناعات العديدة وتطويرها التي تخدم أغراض الوقف، ومن ذلك على سبيل المثال: صناعة السجاد، وصناعة العطور والبخور، … هذه الصناعات التي ازدهرت من جراء عملية الوقف وما تولد عنها من صناعات خادمة ومكملة، ومن عمل فيها من عمال وفنيين، وما تولد عنها من دخول ومرتبات وأثمان، كل ذلك يعدّ إضافات مستمرة إلى الطاقة الإنتاجية القائمة، أو بعبارة أخرى : مزيداً من الاستثمارات الإنتاجية ، والتي تعتبر دعامة لأي تقدم اقتصادي )) ( ) .
وبذلك يكون النظام الاقتصادي الإسلامي من تشريعه للوقف قد حقق عنصر التوازن من خلال التوزيع العادل للثروة ، وعمل على إعادة دوران حركة الأموال والنقود بين أيدي الناس( ) .
ولكن يجب توجيه أموال الوقف توجيهاً سليماً نحو المشاريع ذات النفع العام وما يحقق مصلحة المجتمع بأسره ، فإذا كانت حاجة الأمة إلى نوع محدد من المشاريع ؛ كالمشاريع الزراعية أو الصناعية أو التجارية ، كان من الواجب أن توجه هذه الأموال إلى الاستثمار في هذه المجالات( ) .
وبذلك نرى مدى واقعية القول الذي يرى أن الوقف إذا خرب أو انعدم نفعه ، فإنه يباع ويحوّل إلى ما يدرّ نفعاً ؛ لأن القصد من الوقف هو سد حاجات الموقوف عليهم واستغناؤهم ، ولا شك أن الوقف إذا لم يحقق هذه الغاية ، فإنه يصبح نوعاً من هدر أموال الأمة ، والإسلام جاء بخلاف ذلك . فإذا كان هذا فيما يتعلق بمصلحة أفراد معينين ، فما يقوم بمصلحة الأمة بأسرها أولى وأحرى بالتطبيق والمراعاة .

المطلب الرابع
دور الوقف في تنمية رأس المال البشري
يقصد برأس المال البشري : كل ما يمتلكه الإنسان في نفسه من مقومات تسهم في النشاط الاقتصادي وتنميه ، مثل : الخبرة ، والمهارة ، والمعرفة ، والقدرة البدنية( ) .
هذه المقومات التي يقوم عليها رأس المال البشري لا تقل أهمية في التنمية الاقتصادية عن المقومات المالية ؛ لا سيما إذا علمنا أن الفكر الاقتصادي المعاصر اعتبر الإنفاق على التعليم والصحة هو إنفاق استثماري( ) .
وكما علمنا أن الأوقاف شملت جوانب متعددة بما فيها التعليم والصحة من خلال وقف المدارس ودور التعليم المختلفة ، والمصحات والمستشفيات ، أو الإيقاف عليها .
أولاً : الوقف والتعليم .
لم يقتصر أثر الوقف في التعليم عند علم معين ، وإنما شمل أنواعاً مختلفة من العلوم وألوان المعرفة ، سواء في ذلك الشرعي منها والدنيوي من طلب وفلك وصيدلة وغيرها ، مما جعل للوقف دوراً بارزاً في إحداث نهضة علمية شاملة لجميع أنواع المعرفة .
ولقد تنوعت خدمات الوقف لدور التعليم والمتعلمين ، حيث كفلت للمعلمين والمتعلمين شئون التعليم والإقامة والطعام والعلاج ، بل وتأمين أماكن إقامة يأوي إليها المسافرون لطلب العلم . وهذا من شأنه أن يوفّر وسائل التعليم لجميع فئات المجتمع الواحد ، وبالتالي يؤدي إلى وجود أعداد غفيرة من المتعلمين وبتخصصات مختلفة ومتنوعة .
ولكن ما هو الأثر الاقتصادي المتولد من هذه النتيجة ؟
(( إن الدراسات في هذا الشأن تثبت أن هؤلاء كان وجودهم واضحاً في ساحة النشاط الاقتصادي للمجتمع الإسلامي ؛ إذ عملوا تجاراً ، وكتبة ، ومحاسبين ، وصيارفة ، وغير ذلك من المهن التي عُرفت في المجتمع )) ( ) .
ثانياً : الوقف والصحة .
تعد التغذية السليمة والمسكن الصحية والنظافة والعلاج عناصر ومقومات للصحة . ولقد عمل الوقف على الاهتمام بهذه العناصر مما كان له الأثر الكبير في التقدم الاقتصادي .
وبيان ذلك : أنه كان في المجتمع الإسلامي وقوفاً عديدة على المستشفيات والمصحات العامة كفلت لنزلائها العلاج والغذاء وكل ما يلزمه للمحافظة على صحتهم ووقايتهم من الإصابة بالأمراض .
ولما كانت الأيدي العاملة إحدى عناصر الأساسية التي يقوم عليها الإنتاج ، كان لا بد لتفعيل هذا الإنتاج من زيادة كفاءة الأيدي العاملة وقدرتها على إنتاج كميات أكبر وفي وقت أقل ، ولا شك أن هذه الكفاءة الإنتاجية تتوقف درجتها على اعتبارات عدة ، منها : الخدمات الاجتماعية التي تتضمن توفير الحاجيات الأساسية للأفراد من تأمين غذاء سليم ، وتوفير سكن صحي ، والاهتمام بالشئون الصحية والرعاية الطبية( ) ، إضافة إلى الاهتمام بالشئون التعليمية .

المطلب الخامس
دور الوقف في المالية العامة
سبق وأن أشرت إلى أن الأوقاف عملت على سد حاجات المجتمع ومتطلباته الملحة ، بل وساهمت في تكوين البنية الأساسية وتنميتها من خلال الوقف على الطرق والآبار والجسور والقلاع ومحطات المياه وغيرها . ولقد كان للإنفاق على هذه الخدمات المتعددة أثر بارز على الإنفاق العام ، ويبرز هذا الأثر من حيث إنه خفف كثيراً من الضغوط التي يمكن أن تقع على الدولة لتمويل هذه الخدمات المتعددة .
ومن ناحية أخرى لو نظرنا إلى حجم العمليتين التعليمية والصحية وملحقات كل منهما ، لوجدنا أنها تستهلك نسبة كبيرة من الإنفاق العام ، فكان الوقف على الشئون التعليمية والصحية له أثر واضح أيضاً في تخفيف العبء عن الميزانية العامة للدولة .
وكذا الحال فيما يتعلق بالنفقات العسكرية التي تثقل كاهل الدولة ، فنجد أن الوقف قد تكفل بهذا النوع من النفقات من خلال وقف عقارات وأراضي زراعية يصرف ريعها للمجاهدين في سبيل الله ( ) .
هذا في جانب النفقات .
أما جانب الإيرادات ، فنجد أن القول القائل بوجوب الزكاة في أموال الوقف حال بلوغها النصاب وكانت وقفاً على قوم بأعيانهم ، يوفر للدولة جانباً من الإيرادات العامة . ولقد أشارت بعض المصادر إلى أن مقدار الجباية من أراضي الوقف في بعض الجهات كانت وفيرة ، مما يعكس الإنتاجية المرتفعة لتلك الأراضي( ) .

الخاتمــة
بعد هذا الاستعراض الموجز لجوانب الموضوع ، يمكننا أن نخلص إلى بيان أهم النتائج المستخلصة من هذا البحث :
1 – الوقف من المعاملات الشرعية التي جاء الإسلام بها وندب إلى فعلها والحث عليها لما فيه من مصلحة تلحق بالأمة في الدنيا والآخرة . وأنه من المعاملات اللازمة التي لا تنتقض بعد صدورها من الواقف .
2 – تنوعت مظاهر الوقف في الشريعة الإٍسلامية تنوعاً كان له الأثر البارز في تحقيق مصالح متعددة للمجتمع الإسلامي .
3 – اتفق العلماء على أنه لا يجوز التصرف بالوقف بالاستبدال والتغيير عند عدم وجود مصلحة في ذلك ، فإن كانت هناك مصلحة راجحة متحققة فالراجح من أقوال العلماء أنه يمكن استبدال الوقف بما يعود نفعه على الأمة والموقوف عليهم . وبذلك نكون قد حققنا استغلالاً أمثل للوقف بحيث يؤدي مهمته التي شرع من أجلها.
4 – طبقاً للموقف الفقهي الذي ييسر عملية التصرف في الوقف ، فإن فرص تحسين الاستثمار وتطويره تكون أكبر .
5 – الصحيح من أقوال العلماء أن الزكاة تجب في المال الموقوف إذا بلغ نصاباً ، وكان الوقف على أناس معينين ، أما إذا كان على جهة عامة كالفقراء والمساكين ، فإنه لا زكاة في ذلك .
6 – من الأهمية بمكان أن نجعل الوقف صالحاً للبقاء والدوام من خلال الإنفاق عليه من غلته، أو من الأموال الموقوفة . وبذلك نضمن دوام الدخل وسد حاجات المعوزين من أفراد المجتمع.
7 – يعد استثمار الوقف مجالاً من مجالات تحريك الأموال وعدم تركزها في ناحية معينة ، وذلك بتداولها وإعادة توزيعها بين أفراد المجتمع ممن يحسنون استغلالها ، الأمر الذي يعود نفعه على المجتمع ، ويحقق له النمو الاقتصادي .
8 – عمل الوقف على تنمية رأس المال البشري من خلال توفير أيدي عاملة متخصصة ومتنوعة في مجالات مختلفة، بتنويعه لأشكال الوقف والجهات الموقوف عليها.
9 – عمل الوقف على تعزيز الموازنة العامة للدولة من خلال تكفله بكثير من النفقات التي تثقل كاهل الدولة وتعدّ في الوقت نفسه من أهم العوامل التي ترقى بالأمة إلى ركب الحضارة والتطور . بالإضافة إلى أنه يدر دخلاً لا يستهان به من خلال جباية أموال الزكاة .

المصادر والمراجع
1. أثر الوقف في إنجاز التنمية الشاملة ، د. شوقي أحمد دنيا ، ضمن مجلة البحوث الفقهية المعاصر، عدد 24 / السنة السادسة 1415هـ / 1995م .
2. أنواع الأراضي في القوانين العثمانية: شمال إفريقية ،د. ناصر سعيدوني : ضمن كتاب الإدارة المالية في الإسلام ، من منشورات المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية – عمان .
3. اقتصادنا ، محمد باقر الصدر ، دار التعارف للمطبوعات ، ط20 – 1408هـ / 1987م .
4. بداية المجتهد ونهاية المقتصد، محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، راجعه : عبدالحليم محمد عبدالحليم ، دار الكتب الإسلامية ، ط2 – 1403هـ / 1983م .
5. تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، يوسف بن الزكي عبدالرحمن بن يوسف المزي، ومعه النكت الظراف على الأطراف للحافظ ابن حجر ، تصحيح وتعليق : عبد الصمد شرف الدين .
6. التمويل الإسلامي ودور القطاع الخاص ، د. فؤاد السرطاوي ، دار المسيرة – الأردن ، ط1 – 1999م / 1420هـ .
7. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي ، تخريج : محمد عبدالله شاهين ، دار الكتب العلمية – بيروت ، ط1 – 1417هـ / 1996م .
8. حجة الله البالغة ، أحمد بن عبدالرحيم العمري الدهلوي ، دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت .
9. الدارس في تاريخ المدارس ، عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي ، فهرسه : إبراهيم شمس الدين ، دار الكتب العلمية – بيروت ، ط1 – 1410هـ / 1990م .
10. رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار، محمد أمين الشهير بابن عابدين، تحقيق : عادل أحمد عبدالموجود وآخر، دار الكتب العلمية – بيروت، ط1 – 1415هـ / 1994م .
11. سنن أبي داود ، سليمان بن الأشعث السجستاني ، تحقيق : محي الدين عبدالحميد ، المكتبة العصرية – صيدا / بيروت .
12. سنن ابن ماجه ، محمد بن يزيد القزويني، تحقيق وتعليق : محمد فؤاد عبدالباقي، دار الريان للتراث .
13. السنن الكبرى ، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، دار الفكر / دار المعرفة – بيروت .
14. سنن النسائي ، أحمد بن شعيب النسائ ، دار الريان للتراث .
15. شرح الزركشي على مختصر الخرقي ، محمد بن عبدالله الزركشي المصري الحنبلي ، تحقيق وتخريج : عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، ط1 – 1410هـ .
16. الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي: أحمد بن محمد العدوي الشهير بالدردير، دار الكتب العلمية – بيروت ، ط1 – 1417هـ / 1996م .
17. شرح فتح القدير، عبدالواحد بن الهمام الحنفي، دار الفكر – بيروت ، ط2 .
18. صحيح البخاري (مع فتح الباري لابن حجر)، محمد بن إسماعيل البخاري، تحقيق : محب الدين الخطيب ، دار الريان للتراث – القاهرة ، ط2 – 1409هـ / 1988م .
19. صحيح مسلم ، مسلم بن الحجاج النيسابوري ، ترقيم : محمد فؤاد عبدالباقي ، مطبعة دار إحياء الكتب العربية .
20. فقه الزكاة (دراسة مقارنة لأحكامها وفلسفتها في ضوء القرآن والسنة) ، د. يوسف القرضاوي ، مؤسسة الرسالة – بيروت ، ط20 ، 1412هـ / 1991م .
21. قراءة في فكر مالك بن نبي ، محمد العبدة ، ضمن مجلة البيان ، عدد 21 – 1410هـ / 1989م .
22. كشاف القناع على متن الإقناع ، منصور بن يونس البهوتي ، مطبعة الحكومة بمكة ، 1394هـ .
23. لسان العرب ، ابن منظور الأفريقي ، دار صادر – بيروت .
24. المبسوط ، شمس الدين السرخسي ، دار المعرفة – بيروت ، 1409هـ / 1989م .
25. المجموع شرح المهذب ، يحيى بن شرف النووي ، دار الفكر
26. مدخل إلى علم الاقتصاد، بسام أبو خضير وآخرون ، دار الكندري للنشر والتوزيع – إربد ، ط1 – 1989م .
27. مدى فعالية الضمان الاجتماعي في الاقتصاد الإسلامي، د/ بيلي إبراهيم - ضمن مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، عدد 6 – 1413هـ / 1992م .
28. معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء ، د. نزيه حماد ، الدار العالمية للكتاب الإسلامي ، ط3 – 1415هـ / 1995م .
29. معجم لغة الفقهاء ، محمد رواس قلعجي وآخر ، دار النفائس – بيروت ، ط2 – 1408هـ / 1988م .
30. المغني ، عبدالله بن أحمد بن قدامة المقدسي ، تحقيق : عبدالله بن عبدالمحسن التركي وعبدالفتاح الحلو ، هجر للطباعة والنشر – القاهرة ، ط2 – 1412هـ / 1992م .
31. مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج، محمد بن أحمد الشربيني الخطيب، ط : مصطفى البابي الحلبي ، 1377هـ / 1958م .
32. المقدمات الممهدات ، محمد بن أحمد بن رشد القرطبي ، تحقيق : محمد حجي ، دار الغرب الإسلامي – بيروت ، ط1 – 1408هـ / 1988م .
33. المنتقى شرح الموطأ ، سليمان بن خلف بن سعد الباجي ، دار الكتاب الإسلامي – القاهرة ، ط2 .
34. المنهاج ، يحيى بن شرف النووي ، (مع مغني المحتاج للشربيني) ، ط : مصطفى البابي الحلبي ، 1377هـ / 1958م .
35. نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار ، محمد بن علي الشوكاني ، دار الحديث – القاهرة .
36. الوسيط في المذهب ، محمد بن محمد بن محمد الغزالي ، تحقيق : أحمد محمود إبراهيم وآخر، دار السلام – مصر ، ط1 – 1416هـ / 1997م.