العدالة الضريبية فى مصر
وجهة نظر دافع الضرائب

رضا عيسى
redaaaissa@gmail.com

(نشرت هذه الدراسة بالتقرير الاستراتيجى للأهرام فى 2010)



بمناسبة عاصفة الضريبة العقارية التى شهدتها مصر قرب نهاية 2009 , فإننا نرى أنها تفتح الباب لمناقشة الاطار العام للسياسات الضريبية التى تتبعها حكومة الحزب الوطنى الحالية كجزء من حزمة أفكار إقتصادية وصلت بنا إلى الوضع الحالى بكل ما له و ما عليه, و فى تقديرنا أن السنوات الماضية كافية تماما لتقييم تلك السياسة وإلقاء نظرة فاحصة نربط فيها بين الآمال و الطموحات لنرى هل تحولت إلى أوهام أم إلى واقع يؤثر فى حياة المواطن و فى أى إتجاه
فنجن هنا سنركز حديثنا على العدالة الضريبية بمعناها الواسع و ليس فقط على الضريبة العقارية, و العدالة الضريبية هى توزيع العبء الضريبي على الأفراد والمشروعات توزيعًا عادلاً، وتتدخل في هذا المجال عدّة اعتبارات؛ إذ يجب، مثلاً، التمييز بين دافع الضريبة ومن يتحمل عبأها فعلاً – فهما ليسا بالضرورة شخصًا واحدًا وإذا كانت المساواة المطلقة مستحيلة؛ ، فإن مبدأ العدالة يصاغ بحيث يتضمن شقين، الأول: أن الأشخاص المتساوين يجب أن يعاملوا معاملة واحدة ؛ فالأشخاص ذوو المقدرة التكليفية ذاتها يجب أن يتحملوا العبء الضريبي ذاته. أما الشق الثاني فهو يعني أن الأشخاص الذين تتساوى قدرتهم التكليفية لكن ظروفهم مختلفة، والأشخاص الذين تختلف قدرتهم، يجب ألا يتحملوا العبء الضريبي ذاته. ولهذا تُعَدّ فروق الدخل ومقدار الثروة ومستوى الإنفاق أدلة على اختلاف المقدرة على الدفع
والمقدرة على الدفع هي القدرة النقدية، أي القوة الشرائية الضرورية للوفاء بالالتزام الضريبي؛ فهي تتخذ معنى التضحية الشخصية بالمنفعة (أي الإشباع) معيارًا للعدالة الضريبية؛ لأن المموِّل يُحرَم من الاستخدامات البديلة للمبلغ الذي دفعه ضريبة. و بمعنى آخر فإن المقدرة التكليفية للشخص، ومن ثم قدرته على الدفع، تزداد كلما كان دخله مرتفعًا. ففي حين يخصص أصحاب الدخول المحدودة دخولهم كلها أو معظمها لإشباع حاجاتهم الضرورية و الأساسية ، بينما يبقى لأصحاب الدخول المرتفعة فائض يستثمر أو يخصص للإنفاق الكمالىّ، وهي استخدامات منفعتها أقل من إشباع الحاجات الضرورية؛ ولذلك تقتضي العدالة أن يدفعوا قدرًا أكبر من الضرائب..
لذلك سنحاول إلقاء نظرة سريعة بالأرقام الموثقة على نتائج السياسات الضريبية التى اتبعتها الحكومة الحالية بفكرها الجديد و سنرى ماذا فعلت بنا سياسات الحزب الوطنى و مجموعته الإقتصادية و وزير ماليته ورجال أعماله المنتشرين فى السلطتين التشريعية و التنفيذية , مستعينين فى ذلك بالمصادر المنشورة لموازنة الدولة و حساباتها الختامية عن السنوات القليلة الماضية و كذلك القوائم المالية المعلنة لبعض الشركات المصرية المقيدة بسوق الاوراق المالية عن عامى 2007 و 2008
و ربما تقتضى الأمانة أن نتذكر أن السطور التالية هى مجرد رؤية لمواطن يلتزم لسداد كل الضرائب ليس أكثر و لا أقل !!
الضرائب فى العالم

يقول تقرير ممارسة الأعمال الصادر عن البنك الدولى فى 2009 و يغطى 181 دولة أن مصر تحتل المرتبة 110 فى مجموع الضرائب التى تحصل عليها الحكومة و يصل إلى 46 % من الدخل , أما فى سهولة دفع الضرائب فتحتل مصر المرتبة 144 حيث كان الممول يحتاج إلى أكثر من 700 ساعة عمل سنويا لإعداد النماذج الضريبية , و ( و قد إنخفض هذا الوقت إلى أقل من 500 ساعة فى تقرير ممارسة الاعمال لعام 2010 )
و الشكل رقم 1 يوضح ترتيب معدل الضرائب التى تدفع فى مصر مقارنة بعدد من الدول النامية و المتقدمة فى مختلف أنحاء العالم :



شكل رقم 1

المصدر : تقرير ممارسة الاعمال الصادر عن البنك الدولى 2009
ومن الملاحظ أن دولا كالهند و البرازيل و تونس و المكسيك قد حققت إنجازات إقتصادية مشهودة برغم أن معدلات الضرائب بها تفوق الضرائب المطبقة فى مصر , بما يوحى بأن طموحات التنمية الاقتصادية فى هذه الدول لم يتم إختزالها فى مجرد تخفيض لمعدلات الضرائب لجذب و تحفيز المستثمرين من الداخل و الخارج

كما أن دولا مثل تايلاند و ماليزيا و إندونيسيا وجنوب أفريقيا قد إحتفظت بمعدلات ضرائب منخفضة نسبيا , بالمقارنة مع مصر, و مع ذلك استطاعت أن تحقق تحولات إقتصادية و إجتماعية كبيرة دون أن تفرض أعباء مبالغ فيها على مواطنيها أو شركاتها.

و لكى تتضح الصورة أكثر , فقد يكون من المفيد أن نذكر أن نفس التقرير السابق قد وضع مصر فى المرتبة 24 فى سهولة التجارة عبر الحدود و الذى يقيم تكلفة عمليات التصدير و الاستيراد و مدى تعقيد أو سهولة إجراءاتها , بينما جاءت الهند و البرازيل فى المرتبة 90 و 92 على التوالى , بل إن مصر سبقت بريطانيا ( 28 ) و أيسلندا ( 26 ) و ماليزيا ( 29 ) و تركيا ( 59 ) و إيطاليا ( 60 ) و الصين ( 48 ) و فى نفس الوقت وضع مصر فى المركز 165 من حيث سهولة استخراج التراخيص و فى المركز 151 فى مؤشر تنفيذ العقود .

و للوهلة الاولى يبدو لنا أننا قد قمنا بعمل كبير لتسهيل التعامل مع العالم الخارجى , و لم نبذل نفس الجهد لتسهيل الحياة فى الداخل أو حتى تسهيل قيام الصناعة و الزراعة , و هو ما يتضح بجلاء فى إخضاع الأنشطة الصناعية و الزراعية و التجارية للضرائب مقابل إعفاء أرباح المضاربة فى البورصة !! بالاضافة الى خضوعها للتعقيدات البيروقراطية الضخمة .

و فى دراسة قيمة أخرى لمجموعة البنك الدولى و مؤسسة برايس ووترهاوس كوبر العالمية عن دفع الضرائب فى العالم فى 2008 و تتكون من 72 صفحة جرى استعراض أوضاع الضرائب فى العالم من حيث و أنواعها و أسعارها و من يتحملها و سهولة أو صعوبة سداد الضرائب و عدد مرات سداد الضرائب و الوقت الذى يحتاجه الممول للوفاء بواجباته الضريبية و السعر الاجمالى للضرائب فى كل دولة , و تم عرض ذلك و غيره بطريقة سيطة و رائعة رغم الحرفية العالية التى تطلبها إعداد مثل هذه الدراسة لضمان سلامة المقارنات بين الدول فى مختلف بقاع المعمورة.

و من البيانات الملفتة ما رصدته الدراسة من أهم التخفيضات فى الضريبة على الشركات و التى تمت خلال عامى 2006 و 2007 , و لما كانت مصر قد سبقت بتخفيض الضريبة على الشركات من حوالى 34% إلى 20% فى عام 2005 , فإنه من المفيد أن نلقى نظرة على الجدول التالى لنرى كم كان النظام الضريبى المصرى كريما عندما أصدر قانون الضريبة الموحدة متضمنا التخفيض الشهير فى 2005 :

أهم التخفيضات الضريبية التى شهدها العالم فى 2006 و 2007

الدولة من إلى %التخفيض
مصر ( 2005 ) 34.0% 20.0% -41.2%
تركيا 30.0% 20.0% -33.3%
سوريا 35.0% 25.0% -28.6%
كوت ديفوار 35.0% 27.0% -22.9%
أوزبكستان 15.0% 12.0% -20.0%
جنوب أفريقيا 12.5% 10.0% -20.0%
مولدوفيا 18.0% 15.0% -16.7%
تونس 35.0% 30.0% -14.3%
اليونان 29.0% 25.0% -13.8%
موريشيوس 25.0% 22.5% -10.0%
أذريبجان 24.0% 22.0% -8.3%
سلوفينيا 25.0% 23.0% -8.0%
أسبانيا 35.0% 32.5% -7.1%
اسرائيل 31.0% 29.0% -6.5%
ماليزيا 28.0% 27.0% -3.6%
المكسيك 29.0% 28.0% -3.4%

فمن بين 16 دولة فى اسيا و أوروبا و أفريقيا و أمريكا , تمثل مستويات دخل مختلفة , إستطاعت مصر أن تحتل المركز الاول فى تخفيض الضريبة على الشركات , بتخفيض قدره 41% بينما لم يتجاوز التخفيض 10% فى كل من المكسيك و ماليزيا و إسرائيل و أسبانيا و سوفينيا و أذريبجان و موريشيوس , أما جنوب أفريقيا و مولدوفيا و تونس و اليونان فلم يتجاوز التخفيض فيها نسبة 20%
و حتى بعد التخقيض المشار إليه فإن سعر الضريبة فى المكسيك و ماليزيا و اسرائيل و اسبانيا و تونس و الجزائر و سوريا و سلوفينيا و أذريبجان و غيرها من الدول لازال أعلى كثيرا مما هو فى مصر, ربما لأن هذه الدول لم تراهن على تخفيض الضريبة على الشركات لحل مشاكلها الاقتصادية و إغراء المستثمرين على العمل فى أسواقها.
و يبدو للوهلة الاولى ان مصر و تركيا قد تنافستا من أجل الحصول على لقب اقل ضريبة على الشركات فى الشرق الاوسط , و ربما يكون من المناسب ذات يوم ان نقوم بتقييم و مقارنة أثر التخفيضات الضريبية فى الدولتين على التنمية و الاستثمار و التوظف و أيضا حصيلة الضرائب , و لكن هناك فروق و إختلافات جوهرية جعلت مصر تحتل المركز 150 من بين 178 دولة فى سهولة دفع الضرائب بينما إحتلت تركيا المركز 54 فى نفس المؤشر

وقد إحتلت المالديف و سنغافورة و هونج كونج و الامارات العربية المتحدة و عمان المراكز الخمسة الاولى فى سهولة دفع الضرائب , بينما إحتلت بيلاروس المركز الاخير( 178 ) و سبقتها أوكرانيا ( 177 ) و جمهورية الكونجو( 176 ) و جمهورية أفريقيا الوسطى ( 175 ) و فنزويلا ( 174 ) أما مصر فقد احتلت المركز 150 كما سبق الاشارة
كذلك فأن مصر إحتلت المركز 43 بين جميع دول الاتحاد الافريقى فى الوقت المطلوب للتعامل مع المصالح الضريبية , إذ يحتاج الفرد لحوالى 700 ساعة عمل سنويا لتجهيز البيانات المطلوبة للضرائب و تعبئة النماذج و الاقرارات ثم سداد الضريبة , و لم يبق خلفنا فى هذا الطابور الافريقى الطويل سوى نيجيريا و الكاميرون !! و ربما إنخفض الوقت المطلوب للتعامل مع الضرائب فى مصر , و لكنه مازال يمثل أحد الصعوبات فى المنافسة مع دول العالم
و أما إذا حاولنا إلقاء نظرة على الوقت المطلوب للتعامل مع المصالح الضريبية فى بعض الدول الاوروبية فسنجد أنها أقل من 200 ساعة فى ألمانيا و هولندا و النمسا و بلجيكا و الدنمرك
أما فى عدد مرات سدلد الضرائب خلال السنة , فبنما يحتاج هذا الامر فى تركيا 15 زيارة و فى بريطانيا 8 زيارات و فى البرازيل و جنوب أفريقيا 11 زيارة فإنه يحتاج 36 زيارة فى مصر

و الامثلة السابقة تثيرتساؤلات عديدة حول جدية و عمق و كفاءة و فعالية التغييرات الذى قامت بها الحكومة الحالية و إعتمادها على قرار يبدو أنه كان اسهل الاختيارات و هو تخقيض كبير فى سعر الضريبة على الشركات كوسيلة لجذب المستثمرين و غض الطرف عن الصعوبات البيروقراطية الاخرى التى تحيط بالمنظومة الضريبية و التى قد تعيق الوصول للأهداف المرجوة , و ربما يجدر هنا الاشارة الى التساؤل الذى أثير فى نهاية عام 2009 و أثناء أزمة طوابير إقرارات الضريبة العقارية : لماذا لم تبذل الحكومة الالكترونية جهدا من أجل إتاحة تقديم الاقرارات عبر الانترنت و كان لدى الوزارة عاما و نصف بالتمام و الكمال لإنجاز هذه الخطوة التى تطبق فى كثير من الدول و التى قد تخفف من معاناة الناس عند التعامل مع المصالح الضريبية و ربما من المفيد أن نتذكر أن بعض النماذج الضريبية فى مصر تتجاوز 50 صفحة !!
و فى تقديرنا إن تطويرا حقيقيا فى المنظومة الضريبية لن تقتصر فوائده على الممولين و المتعاملين , و لكنه سيفيد بلاشك فى رفع كفاءة الاداء و سرعة ربط و تحصيل الضريبة خاصة أن الحديث عن المتأخرات الضريبية لم ينقطع برغم التصالح فى عدد كبير من القضايا الضريبة بعد صدور القانون الشهير فى 2005


وقد تناولت دراسة البنك الدولى و برايس ووتر هازس كوبر أيضا بالتحليل العلمى جميع أنواع الضرائب المطبقة فى البلاد محل الدراسة , و حددت ( السعر الاجمالى للضريبة ) و يشمل كل الضرائب و الرسوم مهما كانت مسمياتها ثم قامت بتحليل لمن يتحمل عبء الضريبة فى مختلف الدول و قسمتها إلى ثلاثة أطراف , أولها هى المؤسسات أو الشركات و ثانيها هم العمال أو الافراد , و عادة ما يتحملان معا العبء الضريبى الاكبر , ثالثها هى الجهات الاخرى بخلاف الشركات و العمال, و تشمل المقارنة كل من ضرائب الدخل و التأمينات الاجتماعية و الضريبة العقارية و ضريبة المبيعات أو القيمة المضافة و الضرائب و الرسوم المحلية فى جميع الدول , و لفتت الدراسة إلى أهمية الفصل بين من يدفع الضريبة و من يتحملها فى النهاية , فقالت مثلا إن الشركات تدقع ضريبة المبيعات لخزينة الدولة , و لكنها تجمعها من المسنهلكين , و هذا يذكرنا بقانون الضريبة على المبيعات فى مصر و الذى لا يعتبر الشركات ممولا لهذه الضريبة و لكنه يعتبرها ( مكلفة بالتحصيل ) أى إنها تقوم بتحصيا الضريبة لحساب مصلحة الضرائب .

وتكشف هذه الدراسة أن إجمالى معدل الضرائب للشركات فى مصر هو 13,2 % بينما يتحمل العاملين و الافراد العاديين 28,8 % و تتحمل جهات أخرى 5,8 % , بينما يتحمل المواطن الاسرائيلى حوالى 6 % من عبء الضريبة مقابل نسبة 28 % تتحملها الشركات , و فى أمريكا يتحمل الفرد 10 % بينما تتحمل الشركات 27 % أما فى جنوب أفريقيا فيتحمل الفرد 4 % فقط و تتحمل الشركات 24 %
و هو ما يدعم الاحساس بأن الحكومة الحالية قد إختارت طريقا يبدو أنه كان الاسهل و هو تخفيض الضريبة على الشركات بقانون , و لم تقم بشىء مشابه على الافراد , و كأن النمو الاقتصادى يقتصر على وجود مستثمرين يبحثون عن ضريبة رخيصة و لا شىء غير ذلك , كما أن الحكومة لم تفعل ما يكفى لتطوير الاداء داخل المنظومة الضريبية ليتماشى مع المعايير المتعارف عليها عالميا , الامر الذى يؤكد بما لا يدع مجالا لاى شك إنحياز التشريعات الضريبية فى مصر لصالح الشركات و المستثمرين و ضد الأفراد و متوسطى الحال و الفقراء
و الجول التالى يوضح توزيع عبء الضريبة فى بعض الدول النامية و المتقدمة


من يتحمل عبء الضرائب ؟
البلد الشركات العاملين جهات أخرى المجموع
الدنمارك 28.0% 2.5% 2.7% 33.2%
جنوب أفريقيا 24.2% 4.3% 8.6% 37.1%
تايلاند 28.6% 5.7% 3.5% 37.8%
إسرائيل 27.7% 5.9% 2.4% 36.0%
الولايات المتحدة 27.2% 9.6% 9.5% 46.3%
الهند 19.6% 18.4% 32.5% 70.5%
اليابان 33.2% 14.5% 4.4% 52.1%
باكستان 25.8% 12.6% 2.3% 40.7%
بريطانيا 21.3% 11.3% 3.2% 35.8%
كوريا 18.3% 11.4% 5.2% 34.9%
النرويج 24.9% 15.9% 1.3% 42.1%
تونس 13.9% 24.6% 22.5% 61.0%
المغرب 29.7% 21.5% 1.8% 53.0%
ماليزيا 19.1% 15.6% 1.4% 36.1%
تركيا 15.9% 24.5% 4.7% 45.1%
المكسيك 22.4% 29.9% 1.9% 54.2%
البرازيل 21.1% 40.6% 7.5% 69.2%
سويسرا 8.4% 17.2% 3.6% 29.2%
مصر 13.2% 28.8% 5.8% 47.8%
أسبانيا 23.7% 37.6% 0.8% 62.1%
فناندا 17.0% 29.7% 1.0% 47.7%
السويد 16.5% 36.4% 1.7% 54.6%
فرنسا 8.3% 52.1% 5.8% 66.2%
المصدر : تقرير ممارسة الاعمال 2008 ( مجموعة البنك الدولى و PWC )

و بمقارنة توزيع عبء الضريبة فى مصر ببعض دول العام و المتقدم ( الشكل رقم 2 ) فسنجد مفاجات تترجم الواقع الذى نعيشه فى صورة بسيطة و سهلة الفهم لدرجة مفزعة !!













نسبة ما يتحمله الافراد من الضرائب إلى إجمالى الحصيلة


الشكل رقم 2
المصدر :
Paying taxes 2008, the global picture

و يوضح الشكل رقم 2 نسبة الضرائب التى يتحملها الافراد العاديين من إجمالى حصيلة الضرائب فى عدة دول , و سنجد أن :
تقول الدراسة أن السعر الاجمالى للضريبة فى مصر حوالى 47 % من الدخول , يتحمل منها الافراد حوالى 29% و تتحمل الشركات حوالى 13% و بعملية حسابية بسيطة لقسمة نسبة ما يتحمله كل من الافراد و الشركات على السعر الاجمالى للضريبة ) سنجد أن :
- الفرد العادى فى مصر يتحمل 60 % من مجموع حصيلة الضرائب , مما يضعه على قدم المساواة مع مواطنى أسبانيا و فنلندا و السويد و سويسرا برغم إنعدام المقارنة الخدمات العامة المقدمة للمواطن المصرى عن نظرائه فى تلك البلاد ( !!! ) فهم هناك لا يعرفون مثلا طوابير الخبز و البنزين 80 أو البوتاجاز أو إقرارات الضرائب و لا يعرفون إختلاط مياه الشرب بالصرف الصحى ولا يضيعون وقتهم فى التكدس المرورى و لا يعرفون السحابة السوداء و لا يعرفون العشوائيات ( !! )
- الفرد العادى فى الدانمرك و جنوب أفريقيا و تايلاند و إسرائيل و الولايات المتحدة و الهند يتحمل حوالى 20 % من مجموع حصيلة الضرائب
- الفرد العادى فى الهند و اليابان و باكستان وبريطانيا و كوريا يتحمل نسبة حوالى 30 % من مجموع الحصيلة
- الفرد العادى فى النرويج و تونس و المغرب و ماليزيا يتحمل حوالى 40 % من مجموع الحصيلة

و من هنا يتضح مدى إنحياز السياسات الضريبية فى مصر ضد الفرد و المواطن العادى , و انحيازها لرجال الاعمال و المستثمرين و أصحاب الشركات , فالمقارنة مع دول العالم تكشف أن ما يدفعه المواطن المصرى يفوق نسبة ما يدفعه المواطن الامريكى و البريطانى و اليابانى لتمويل خزينة بلاده
و لا يجب أن ننهى جولتنا حول كيف يتوزع عبء الضريبة فى بعض دول العالم قبل أن نعرض الشكل رقم 3 و الذى يلخص كيف توزع دول العالم الغنية و النامية أعباء الضريبة بين الافراد و الشركات و ماهى استراتيجية الضرائب المصرية فى هذا الصدد :

شكل رقم 3
المصدر : نفس المصدر السابق

و لمزيد من الإيضاح نعرض نظرة قريبة على عينة من دول العالم المتقدمة و النامية لنرى من يتحمل العبء الأكبر من الضريبة و نأمل أن تكون صورة السياسات الضريبية فى مصر قد إتضحت بشكل لا لبس فيه و لا غموض .




شكل رقم 4

المصدر : نفس المصدر السابق

شكل رقم 5
المصدر : نفس المصدر السابق


شكل رقم 6
المصدر : نفس المصدر السابق

شكل رقم 7

شكل رقم 8
المصدر : نفس المصدر السابق

شكل رقم 9
المصدر : نفس المصدر السابق


شكل رقم 10
المصدر : نفس المصدر السابق

شكل رقم 11
المصدر : نفس المصدر السابق

شكل رقم 12
المصدر : نفس المصدر السابق


شكل رقم 13

المصدر : نفس المصدر السابق


الضرائب فى مصر

يوضح الشكل رقم 1 تطور الحصيلة الإجمالية للضرائب فى مصر من 50,8 مليارا عام 2002 إلى 167 مليارا فى 2009 و بنسبة نمو بلغت حوالى 330 % .و ذلك طبقا لموازنات الدولة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية

و بلغ التطور الذى حدث منذ تولى د. يوسف بطرس غالى لوزارة المالية فى 2004 و حتى 2009 حوالى 250 % .

تطور حصيلة الضرائب من 2002 إلى 2009 بالمليون جنيه

شكل رقم 14
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة

و بتحليل 90 % من حصيلة الضرائب المصرية خلال الفترة من 2004 إلى 2009 يتضح لنا أن ضريبة المبيعات قد احتلت المصدر الاول و بحصيلة حوالى 256 مليار جنيه , تليها الضرائب على هيئة البترول بحصيلة حوالى 115 مليار جنيه , أما هيئة قناة السويس فقد قدمت للضرائب حصيلة تقترب من 59 مليار جنيه , أما باقى شركات الاموال من بنوك و شركات مساهمة سواء كانت عامة أو خاصة فقد قدمت حوالى 82 مليارا و هو تقريبا نفس ما قدمته الضرائب الجمركية , بينما بلغت الضريبة على التوظف ( المرتبات ) حوالى 40 مليارا لتسبق النشاط التجارى و الصناعى الذى إكتفى بحصيلة تقترب من 28 مليارا و أخيرا تأتى حصيلة الضرائب على البنك المركزى بحصيلة 18 مليارا و يوضح الشكل رقم 5 الوزن النسبى لمصادر الحصيلة الضريبية فى مصر و الذى يوضح أن ضريبة المبيعات التى يتحملها المستهلك المصرى تتكفل وحدها بتوفير حوالى 37% من الحصيلة الضريبية خلال فترة تولى الدكتور يوسف بطرس غالى , و بعد إصدار القانون الشهير فى 2005 بتخفيض الضرائب على الشركات

الوزن النسبى لحصيلة الضرائب فى مصر خلال ولاية الدكتور يوسف بطرس غالى



شكل رقم 15
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة


و بتجميع المصادر الأولية لتوريد الضرائب سنجد أن المستهلك و المواطن العادى يتحمل ضرائب المبيعات و الجمارك و التوظف ( 56 % من الحصيلة ) , و يعتبر المصدر الاول لحصيلة الضرائب و هو ما يتفق مع التقارير السابق الاشارة إليها و التى تتضمنها كل من تقرير ممارسة الاعمال و تقرير البنك الدولى و مؤسسة برايس ووتر هاوس , أما الجهات الحكومية مثل هيئتى البترول و قناة السويس و البنك المركزى قتأتى فى المرتبة الثانية (28 % من الحصيلة ) بينما تأتى شركات الاموال الأخرى و التى يملكها القطاع العام و قطاع الاعمال العام و المستثمرين و معهم نشاط التجارة و الصناعة على اتساعه فيأتون جميعا فى المركز الثالث ( 16 % من الحصيلة ) , من حيث توريد الحصيلة

شكل رقم 16
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة


و هكذا يكون المواطن المصرى هو الحاضر دائما لتلبية نداء وطنه و هو دائما العماد الأساسى للبناء, فهو الذى تحمل من جيبه و بشكل مباشر سداد حوالى 60 % من الحصيلة الضريبية التى تورد لخزينة الدولة يوميا بصفة منتظمة ممثلة فى الضريبة الاكبر و هى ضريبة المبيعات على كل مايشتريه أو يقدم إليه , و الضريبة الجمركية و يليها الضريبة على التوظف
.
و نود أن نذكر بأن هناك فرق بين من يدفع الضريبة و من يتحمل عبء الضريبة , و طبقا لدراسة البنك الدولى و مؤسسة برايس ووترهاوس كوبر , و الذى سبق الاشارة إليه بالتفصيل , فالمواطن المصرى يتحمل عبء 60 % من حصيلة الضرائب حتى لوكان المواطن العادى لايذهب بشخصه لدفع الضريبة فى مصلحة الضرائب و هو لا يختلف كثيرا عما حققناه من واقع الأرقام الواردة بالموازنة العامة للدولة
و لعل الشكل رقم 7 يوضح القدرة على زيادة حصيلة الضرائب من شركات هيئة البترول التى يعتبر المواطن العادى هو عميلها الاساسى بعكس الوضع فى حصيلة الضرائب بهيئة قناة السويس و كما سيتضح فيما بعد عند الحديث على حصيلة ضريبة المبيعات و الضرائب على مرتبات العاملين ( التوظف ) و لا أدرى لماذا أتذكر الزيادات المتتالية فى اسعار المحروقات عند الحديث عن الضرائب التى تسددها هيئة البترول و شركاتها !!



تطور حصيلة الضرائب من هيئة البترول و هيئة قناة السويس

شكل رقم 17
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة


و قد يقول قائل إن زيادة حصيلة الضرائب تعكس إنتعاشا إقتصاديا و رفاهية يعيشها المواطن , و يأتى الرد على هذا الرأى من استطلاع راى أجرته مؤسسة جالوب فى الفترة من أغسطس إلى نوفمبر 2009 و نشرتة وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك و قال :
" قال ربع المصريين فقط إن الوضع الاقتصادي في مصر يتجه للأفضل، في حين قال حوالي نصف المصريين إنه يتجه نحو الأسوأ، وفقا لاستطلاع أمريكي تم إجراؤه في 15 دولة عربية.
وأظهر الاستطلاع، الذي أجرته مؤسسة جالوب الأمريكية، أن 26% فقط من المصريين يعتقدون أن الوضع الاقتصادي يتجه للأفضل، في حين قال 47% إنه يتجه للأسوأ.
ووفقا للاستطلاع، الذي حصلت عليه وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك، فقد كان المصريون واللبنانيون والفلسطينيون واليمنيون هم أكثر الشعوب العربية اعتقادا أن الوضع الاقتصادي في بلاهم يتجه إلى الأسوأ، في حين كان القطريون أكثر الشعوب العربية اعتقادا أن الوضع الاقتصادي في بلدهم يتجه إلى الأفضل."
المصدر :
http://americainarabic.com/clients/a...19&mad=No&a=1:


الارقام الوارد بهذا القسم نقلا عن موقع وزارة المالية المصرية
http://www.mof.gov.eg/Arabic/




الضريبة على الشركات


يتناسون دائما أن العبرة بالنتائج , و يتحدثون أحيانا عن الإدارة بالأهداف , و يرفعون الشعارات الرنانة و يضعون الخطط و الاستراتيجيات على الورق , و كثيرا ما يبيعون لنا الأوهام و الأحلام, و نادرا ما يخضعون للتقييم أو المساءلة, و يتصورون أن السكوت علامة الرضا, هولاء هم الذين أعطتهم حكومة نظيف شيكا على بياض منذ تولت الحكم و وضعت لهم التيسيرات و شرعت القوانين و رفعت القيود و المحاذير وقدمت لهم الدعم بكافه صوره و أشكاله, ثم جلست و نحن معها ننتظر رد الجميل ... فمن هم و كيف تعاملت معهم السياسات الضريبية خلال فترة نظيف ؟

إن قانون الضرائب االذى أصدرته الحكومة الحالية ينطوى على تعدد فى سعر الضريبة، حيث تسرى الضريبة على دخل الأشخاص الطبيعيين بسعر تصاعدى من 10– 20%، والضريبة على أرباح الأشخاص الإعتبارية بسعرها النسبى وهو 20% كمبدأ عام يستثنى منه الضريبة على أرباح هيئة قناة السويس والهيئة المصرية العامة للبترول والبنك المركزى، حيث يفرض عليها الضريبة بسعر 40%، كما تفرض بسعر 40.55% على أرباح شركات البحث عن البترول والغاز وإنتاجها، وأيضا الضريبة على عوائد السندات التى تصدرها وزارة المالية لصالح البنك المركزى وتسرى عليها الضريبة بسعر 32%.

و قد حاولنا أن نقيم نتائج السياسات الضريبية المطبقة على الشركات المساهمة من خلال الميزانيات الرسمية المنشورة, و افترضنا فيها كل المصداقية و الدقة و الأمانة, برغم شكوك قوية بأن الحكومة قد فشلت فى مكافحة التهرب الضريبى, و سقطت بجدارة فى ضبط المجتمع الضريبى, و برغم علمنا أن بعض رجال الأعمال لازال قادرا على { تظبيط } الدفاتر و الميزانيات و البيع بدون فواتير وإسقاط ما يروق له من المشتريات و المبيعات و سداد أقل ما يمكن من الضرائب, أو تحقيق أى مكاسب, كما أن بعض الأرباح الظاهرة فى بعض قوائم الدخل لا تظهر جميع الأرباح المحققة نتيجة لأسباب فنية مقبولة مثل احتجاز جزء من الربح فى صورة مخصصات و إحتياطيات .
و على سبيل المثال فإن تقريرا حديثا للبورصة المصرية تم الحصول عليه فى يناير 2010, عن النتائج المالية للشركات المصرية المقيدة بالبورصة ( إنظر نهاية هذه الصفحات ) قد أظهر أن 172 شركة قد حققت أرباحا صافية تتجاوز 152,6 مليار جنيه فى أخر سنتين ماليتين .
و فى محاولة لمعرفة كم دفعت بعض الشركات للضرائب خلال نفس الفترة و مدى تناسب الضرائب مع القدرة التكليفية لها , فقد قمنا بتجميع بيانات عينة مكونة من 40 شركة مصرية مساهمة كبرى , مقيدة فى بورصة الأوراق المالية من واقع القوائم المالية المعلنةعن عامى 2007 و 2008 و قد راعينا أن تغطى العينة أنشطة متنوعة كالغذاء و الدواء و الحديد و الأسمنت و السيارات و تكرير البترول و البنوك و الإستثمار و الأسمدة و السيراميك و الملابس و العقارات و السياحة , و هى شركات نحتفظ لها بالتقدير الواجب لمكانتها فى التنمية التى تحدث الآن فى مصر و لا نقصد من ذكرها أكثر من تقييم أثر السياسات الضريبية المتبعة من واقع وثائق رسمية متاحة للعامة .
و كذلك قمنا بالاستعانة بالنتائج المعلنة بكتاب الافصاح 2010 و الذى يصدر سنويا عن البورصة المصرية و يتضمن البيانات المالية التفصيلية لأخر ثلاث سنوات مالية لأكثر 50 شركة تداولا.
واخترنا تجميع بيانات رأس المال والإيرادات و الأرباح و ضريبة الدخل الحالية و المؤجلة, برغم أن الأخيرة لم يتم سدادها بعد, و ذلك عن عامى 2007 و 2008 و ظهرت فى العينة أسماء رؤساء مجالس الإدارات و منهم أعضاء بارزين فى مجلسى الشعب و الشورى و فى الحزب الحاكم و منهم أقارب لوزراء و مسئولين حاليين و سابقين و منهم نجوم مرموقين فى مؤسسات رجال الأعمال المختلفة

الشركة المسئول

أبو زعبل للأسمدة و المواد الكيماوية شريف الجبلى
أراسمكو صلاح محمد السعودى
سيراميكا كليوباترا جروب محمد محمد محمد أبو العينين
النيل للملابس جلال عبد المقصود الزوربة
بالم هيلز ياسين منصور
المنصور و المغربى للإستثمار و التنمية
مانتراك يس إبراهيم لطفى منصور
العز للسيراميك ( سيراميك الجوهرة ) محمد رائد الببلاوى
مصر الوطنية للصلب – عتاقة جمال الجارحى
مصر للأسمنت – قنا محمد محمود على حسن
كايرو قطن سنتر طلبة رجب طلبة
ليسيكو مصر إيلى خورى بارودى
المصرية للمنتجعات السياحية د. إبراهيم كامل
المصرية للأسمدة ناصف أنسى نجيب ساويرس
المالية و الصناعية المصرية
أسمنت سيناء د. حسن كامل راتب
المصرية لتجميد و نصنيع اللحوم ( فرج الله ) محمد فرج عامر
الاسكندرية للغزل و النسيج ( سبينالكس ) عمر محمد الشرنوبى
جى بى أوتو ( غبور ) رؤوف غبور
العامرية للصناعات الدوائية شيرين حسن عباس حلمى
فاركو للأدوية شيرين حسن عباس حلمى
النساجون الشرقيون محمد فريد خميس
العز لصناعة حديد التسليح أحمد عز
السادس من أكتوبر للتنمية و الاستثمار – سوديك مجدى راسخ
جلاكسو سميثكلاين للأدوية عمرو ممدوح
المصرية للأسمنت ناصف أنسى ساويرس
مصر بنى سويف للأسمنت محمد على محمد أحمد
المجموعة المالية هيرمس منى دو الفقار
البنك التجارى الدولى أمين هشام عز العرب
جولدن تكس للأصواف أشرف أحمد عرفة
الشرق الاوسط لتكرير البترول ( ميدور )
رواد للسياحة ( الرواد ) د. إبراهيم كامل
شركة فندق سوما باى فريد وديع سعد
بسكو مصر عارف عبد الرحمن حقى
أسمنت العامرية لويس فرنانز
الصناعية للملابس الجاهزة و الوبريات محمد على القليوبى
ألكان للغزل و النسيج محمد نصير
دايس للملابس الجاهزة


فماذا قالت العينة :
- بلغ صافى الأرباح فى العامين حوالى 31,5 مليار جنيه و بمتوسط عائد سنوى 60 % من رأس المال المدفوع .
- بلغت نسبة صافى الربح للإيرادات حوالى 36 %
- بلغت قيمة الضرائب المستحقة ( طبقا لميزانيات الشركات ) حوالى 2,4 مليار جنيه
وبنسبة أقل من 8 % من صافى الأرباح أو 2,8 % من الإيرادات

فماذا يعنى ذلك ؟؟

خطورة الترابط بين السلطة و المال

1- إن مجموع الشركات الواردة فى العينة لم تسدد سوى حوالى 8 % من أرباحها للضرائب عن عامى 2007 و 2008 وذلك طبقا لميزانياتها و قبل إجراء الفحص الضريبى , رغم أن سعر الضريبة الموحدة هو 20 % و ذلك بسبب الإستفادة من إعفاءات عديدة سمح بها القانون, رغم أن الحملة الإعلامية التى صاحبت صدور قانون الضريبة الموحدة كانت تروج لإلغاء الإعفاءات.

و من أمثلة الشركات التى تمتعت بتلك الإعفاءات :
- المنصور و المغربى للإستثمار و التنمية : و تتبع لعائلة وزيرى الاسكان الحالى و النقل السابق , و حققت ارباحا 2464 مليون جنيه و سددت ضريبة قدرها 93 مليونا بنسبة 3,8 % وفقا لما قدرته بنفسها و أثبتته فى ميزانيتها .
- أسمنت سيناء: برئاسة د. حسن راتب و حققت أرباحا قدرها 755 مليون جنيه و سددت صريبة قدرها 300 ألف جنيه , إذ أنها تتمتع بإعفاء ضريبى حتى عام 2011 و الشركة طرف فى خلافات ضريبية تتعلق بتقديرات الاعوام من تاريخ بدء الانتاج فى 2000 حتى 2004 و ام تحسم حتى أوائل 2009
- المصرية للأسمنت : برئاسة ناصف ساويرس ,و التى انتقلت ملكيتها مؤخرا لشركة لافارج الفرنسية و حققت أرباحا قدرها 3183 مليون جنيه و استحق عليها 142 مليون جنيه كضريبة , بنسبة 4,5 % و جميعها ضريبة مؤجلة وفقا لما قدرته بنفسها , و يقول الموقف الضريبى للشركة أنها معفاة من ضريبة الدخل حتى نهاية 2009 , و أن أخر فحص تم عن عام 2004 و لم يتم الربط الضريبى بعد حتى تاريخ صدور الميزانية فى فبراير 2009 . ( !! )
- السادس من أكتوبر للتنمية و الاستثمار : برئاسة مجدى راسخ و حققت 418 مليون جنيه أرباحا مقابل تسديد 2 مليون جنيه للضرائب , بنسبة 0,5 % وفقا لتقدريرات الشركة , ويقول الموقف الضريبى للشركة أن تمت محاسبتها ( تقديريا ) عن السنوات من 1996 و حتى 2000 و لكن الشركة إعترضت و لازال الخلاف منظورا أمام اللجنة الداخلية بمأمورية الضرائب حتى فبراير 2009 ( !! ) , و لم يتم أى فحص ضريبى للسنوات من 2001 وما يليها حتى الربع الاول من عام 2009 ( !!! ) و توضح حالة هذه الشركة كيف يمكن أن تطول حبال الصبر أحيانا لدى مصلحة الضرائب
- مصر للأسمنت – قنا : و حققت أرباحا حوالى 598 مليون جنيه مقابل سداد 19 مليون جنيه للضرائب , بنسبة تقترب من 3 % وفقا لما أقرته ميزانية الشركة
- مصر بنى سويف للأسمنت: و حققت ربحا يبلغ 402 مليون جنيه مقابل سداد 7 مليون جنيه للضرائب , بنسبة 1,7 % وفقا لميزانية الشركة
- مصر الوطنية للصلب – عتاقة : برئاسة جمال الجارجى , و حققت ربحا يبلغ 202 مليون جنيه مقابل تسديد 1,1 مليون جنيه كضريبة , بنسبة 0,5 %
- رواد للسياحة : و حققت أرباحا حوالى 197 مليون جنيه و سددت أقل من 5 مليون جنيه للضرائب حوالى 2 %
- السويدى للكابلات : و حققت أرباحا تفوق 1600 مليون جنيه مقابل تسديد حوالى 43 مليون جنيه للضرائب
- العز للسيراميك و البورسلين – الجوهره : و حققت أرباحا أقل من 20 مليون جنيه مقابل تسديد حوالى 1,3 مليون جنيه للضرائب بنسبة حوالى 6 %
- بالم هيلز للتعمير : و حققت أرباحا تفوق 850 مليونا و سددت ضرائب حوالى 90 مليون جنيه بنسبة 10,5 %
المصرية للمنتجعات السياحية : أرباحا تفوق 850 مليون جنيه مقابل تسديد حوالى 82 مليون جنيه بنسبة حوالى 15 %

2- إن جزءا لابأس به من الضرائب المستحقة كان عبارة عن ( ضرائب مؤجلة ) و لم يسدد بعد , وكأن وزارة المالية ليست فى عجلة من أمرها ولا يهمها أمر تمويل موازنة الدولة بقدر ما يهمها التيسير على الشركات , ليس فقط بتخفيض سعر الضريبة و لكن بتقسيطها

3- إذا تذكرنا أن القانون الحالى للضريبة على الدخل يحتم سداد الضريبة على جميع المصروفات الغير مؤيدة بفواتير ضريبية قانونية صحيحة , الأمر الذى يفترض أن ينتج عنه رفع نسبة الضريبة المستحقة فعليا لأكثر من 20 % من الأرباح نتيجة رد تلك المصروفات للوعاء الضريبى و إخضاعها للضريبة, و بالرجوع للنسبة المئوية للضرائب المستحقة فى الشركات الواردة بالعينة , فإننا نجد ظلالا قوية من الشكوك حول جدية مصلحة الضرائب فى تطبيق هذا النص القانونى الذى يهدف لضبط المجتمع الضريبى و مكافحة التهرب .

4- عند الحديث عن القدرة التكليفية للشركات فسوف تساعدنا معايير الريحية التى حققتها الشركات و موقف المنظومة الضريبية من هذه الارباح , و لذلك سننظر لها عن طريق مؤشرين هما :

= العائد على المبيعات:
سنجد أن من 10 شركات قد حققت أرباحا تفوق 50 % من الإيرادات و تعمل فى مجالات السياحة و العقارات و التمويل و الدواء و الأسمدة و تكرير البترول, بينما حققت 9 من الشركات أرباحا تتراوح بين 25 % و 50 % من الإيراد و تعمل فى مجالات الأسمنت و السياحة و الأسمدة و السيراميك, لم تحقق أى شركة خسائرا بإستثناء شركة واحدة و فى عام واحد فقط, و لنتذكر أن نصيب الضرائب لا يتجاوز 3 % من المبيعات
و قد يرى البعض أن إتساع العائد على المبيعات يعطى مساحة كبيرة لزيادة الضريبة حتى لو تم مضاعفتها لتصبح 6% من المبيعات , دون أن يترتب على ذلك أثارا درامية أو كارثية على ربحية تلك الشركات أو يفسد شهية المستثمرين للعمل فى مصر


=العائد على رأس المال المدفوع :
و سنجد أن شركة غبور التى تعمل فى مجال تجميع السيارات قد حققت ربحا يعادل حوالى ستة أضعاف راسمالها , و فى الوقت الذى يعانى فيه عمالقة صناعة السيارات فى العالم من عام شديد الصعوبة و تكاد شركة جنرال موتورز أن تشهر إفلاسها لولا تدخل الحكومة الامريكية لإنقاذها و نجد شركة المنصور و المغربى و قد إستطاعت استرداد حوالى 250 % من رأسمالها المدفوع فى عام واحد و هى شركة يملكها وزيران فى الحكومة المصرية فى ذلك الوقت و تعمل فى مجالات متعددة أهمها الأراضى, و سنجد أيضا 7 شركات استطاعت تحقيق نسبة تتراوح بين 100 % و 200 % كعائد على رأس المال المدفوع , بينما حققت 12 شركة معدلا يتراوح بين 50 % و 100 % , و حققت 8 شركات عائدا على رأس المال يتراوح بين 25 % و 50 % , أما المتوسط العام فهو 60 % و يجب أن نتذكر أن عام 2008 شهد بداية الازمة المالية العالمية و تهاوى و إفلاس كبريات الشركات فى العالم و أن سعر الفائدة على الودائع بالبنوك لم يتجاوز 10 % فى تلك الفترة .
و نخلص من ذلك إلى أن متوسط فترة إسترداد رأس المال فى الشركات ضمن العينة لا يتجاوز 20 شهرا, أى أقل من عامين , و هو ما ينعكس على إرتفاع مؤشر العائد على المبيعات ليتجاوز ثلث سعر البيع و هو يطرح تساؤلات هامة حول مدى عدالة هذه الأرباح و إنعكاساتها على المستهلك فى صورة إرتفاع فى الأسعار لأسباب لا علاقة لها بالأسعار العالمية أو بعوامل السوق الطبيعية, بقدر إرتباطها بإرتفاع هوامش الأرباح المحلية الناتج عن طروف محلية بحتة سمحت بها القوانين السائدة .
و هذا يعنى أن تطبيق نظام للضرائب التصاعدية أو حتى مضاعفة نسبة الضرائب التى تحصل على دخول الشركات للضعف, ستبطىء قليلا معدل إستردادها لرأس المال المدفوع و لكنه سيبقى من أعلى المعدلات فى العالم و سيبقى مشجعا للإستثمار الجاد و العادل و لن يؤثر بالسلب على جذب الإستثمارات لمصر , و ربما كان من الأجدر أن تفكر حكومة نظيف فى 2005 بتخفيض سعر الضريبة على الشركات تدريجيا و بالتزامن مع إلغاء الإعفاءات حرصا على إستقرار الحصيلة الضريبية و لكن ذلك لم يحدث و لن يعد مفيدا البكاء على اللبن المسكوب .

إن العينة التى نحن بصددها تشير إلى أن هناك شركات تستنزف المستهلك المصرى بهوامش الأرباح الفاحشة و فى نفس الوقت لا تساهم بإيجابية فى تمويل أعباء الخزانة العامة بل تساهم فى إستنزاف موارد غير متجددة مثل الأراضى و الطافة المحركة من غاز و سولار و مازوت دون أن يرمش لها جفن و دون أن تستطيع السياسات الضريبية المطبقة أن تمارس دورها فى إعادة توزيع عائد النمو الإقتصادى أو حتى حماية حقوق الأجيال الحالية أو القادمة !!


مضاربات البورصة : هل تبنى إقتصادا ؟

5- لقد منح القانون الحالى للضرائب إعفاء غير محدود و لا مشروط للأرباح الرأسمالية الناتجة عن التعامل فى سوق الأوراق المالية, سواء كانت تلك الأرباح ناتجة عن توزيعات أرباح تقوم بها الشركات المقيدة لحاملى الأسهم و السندات, أو ناتجة عن مضاربات بيع و شراء الأسهم والسندات, فى حين كان القانون السابق يعفى الأرباح الناتجة عن التوزيعات, منعا للإزدواج الضريبى حيث سبق تحصيل الضريبة عليها قبل التوزيع, و يخضع الأرباح الناتجة عن المضاربة على الأسهم و السندات بإعتبارها دخلا متحققا من نشاط بيع و شراء .
و الحقيقة أن هذا الوضع القانونى قد أثمر عن حالات شديدة الغرابة و لا ندرى إن كان المشرع قد قصدها أو إنتبه إليها فالمضاربة فى سوق المال أضحت البوابة الرسمية للإستحواذات و إنشاء إحتكارات جديدة فى مجالات عديدة ينتج عنها أرباحا رأسمالية بلا حدود, دون سداد أى حق للحزانة العامة, بل إن بعض المستثمرين كانوا يعمدون لتسجيل شركاتهم بسوق المال قبيل بيعها بأسابيع ثم يقومون بشطبها إختياريا بمجرد إتمام البيع , و بذلك يكونوا قد استخدموا سوق المال لتجنب سداد الضريبة, و هو وضع لا يعاقب عليه القانون بل يشجعه !!
و قد كان لافتا للإنتباه ان المراكز المالية لكثير من الشركات لم تنعكس بشكل كبير على أسعار اسهمها , فاكثر الاسهم نشاطا أو إرتفاعا ليس بالضرورة سهم أكثر الشركات ربحية أو ملاءة مالية , كما أن كثير من الشركات المسجلة لا يتم تدوال نسبة ذات بال من أسهمها فى السوق و كثير منها لا يتبع قواعد الافصاح المتعارف عليها عالميا , كذلك فإن التحقيقات فى التلاعب فى اسعار الاسهم و محاولات إدارة سوق المال لفرض النعايير العالمية , كل ذلك يجعلنا نسال : ماذا استفادت مصر من الاعفاء الضريبى للمضاربات فى سوق المال , و هل حان الوقت لمراجعة هذا الاعفاء و تقييم نتائجه ؟
و جدير بالذكر أن الارباح الرأسمالية التى تتحقق من تعاملات سوق الاوراق المالية فى الولايات المتحدة , تخضع للضرائب كما ان الرئيس أوباما يعمل حاليا على زيادة هذه الضريبة على هذه الارباح
بالقانون :أرباح تسقيع الأراضى تتمتع بإعفاء ضريبى

= لقد شجع الاعفاء الضريبى للمضاربين بالبورصة , عمليات تسقيع الأراضى و بيعها دون سداد أى حقوق لخزينة الدولة , و من ذلك ما أعلنته شركة يملكها مسؤولان كبيران بالحكومة من أنها حققت ربحا يقترب من 1,4 مليار جنيه نتيجة بيع حوالى 5 % من أسهم إحدى شركاتها لبنك أجنبى عن طريق البورصة المصرية, و كانت الشركة تمتلك بشكل مياشر أو غير مباشر عشرات الملايين من الامتار المربعة من الأراضى المخصصة للإسكان فى أكثر مناطق مصر تميزا فى الساحل الشمالى و البحر الأحمر و حول العاصمة و تم تقييم قيمتها السوقية حينئذ بأكثر من 33 مليار جنيه , و هو مارفع سعرالسهم ليحقق الأرباح المذكورة و التى لم تكن لتحقق لولا استحواذ تلك الشركة على تلك المساحة من الاراضى
و من أمثلة ذلك شركة بالم هيلز , التابعة لمجموعة شركات المنصور و المغربى و التى يفخر تقريرها السنوى بإمتلاكها (مخزون أراضى) يقترب من 49 مليون متر مربع من الأراضى المميزة ,
جزء من تقرير شركة بالم هيلز


شكل رقم 18
المصدر : النقارير المالية المنشورة للشركة على موقع البورصة المصرية
= كذلك كان الاعفاء الضريبى لمضاربات البورصة بمثابة دعوة صريحة لرجال الإقتصاد الإنتاجى القدامى و الجدد,( إلا من عصم ربى), لترك هموم الصناعة و التجارة و مشاكلها العديدة التى ليس أولها المشاكل الضريبية والفنية و التمويلية و التسويقية و لن يكون أخرها بطء دورة استرداد رأس المال المدفوع و صعوبة المنافسة , خاصة مع تسهيل عمليات الاستيراد , ترك ذلك كله الى حيث يمكن تحقيق نفس الأرباح فى أسابيع أو أيام قليلة دون معاناة مع الضرائب أو العمالة أو العملاء, و كأن القانون قصد أن يعاقب من يمارس الإقتصاد الإنتاجى بإخضاعه للضريبة و يعفى كل من يلجأ للمضاربة فى سوق المال دون أن يخلق وظائفا لتشغيل أحد أو يضع قيمة مضافة دات بال أو يصدر سلعة أو خدمة للخارج !!
و كان على كل من يتعامل فى السوق المصرية من الاسكندرية لأسوان و فى أى سلعة أو خدمة أن يتخد من معدلات الأرباح التى يحققها المضاربون دليلا يسترشد به فى صناعته أو تجارته حتى لا يفوته قطار الربح السريع خاصة و أن سعر الضريبة ثابت مهما كبرت أرباحه و نمت .

6- من المفارقات ذات المغزى فيما تعلق بضبط المجتمع الضريبى و كفاءة أداء مصلحة الضرائب, أن نرى تفاوتا صارخا لا تخطئه العين فى نتائج أعمال بعض الشركات التى تعمل فى نفس الصناعة و ذات المجال مثلما هو الحال فى الشكل رقم 19


الشكل رقم 19
المصدر : القوائم المالية المنشورة للشركات المذكرة بموقع البورصة المصرية عن عامى 2007 و 2008
إذ نجد فى العينة 4 شركات للسيراميك المشهورة تتفاوت إيراداتها و أرباحها عن مجموع عامى 2007 و 2008 بشكل لافت للنظر وبما يخالف إنطباعات المستهلك العادى عن حجم أعمال و إنتشار فروع هذه الشركات و كثافة إعلاناتها و أسعار بيع منتجاتها , فنجد أن أرباح الشركات لا تكاد ترتبط بقيمة إيراداتها فنجد بعض الشركات التى تفوقت فى المبيعات قد حققت أرباحا اقل بشكل لافت , مثلما يتضح من مقارنة شركة أراسمكو مع كل من شركتى العز للسيراميك و سيراميكا كليوباترا.
و عموما فقد حققت هذه الشركات مجتمعة إيرادات حوالى 4 مليارات جنيه و أرباح قدرها 438 مليون جنيه و يستحق عليها ضرائب قدرها 52 جنيها لاغير بنسبة 12 %

7- من المدهش أن تعلن الكثير من الشركات فى موقفها الضريبى الصادر فى الربع الاول من عام 2009 أنها لم تفحص ضريبيا منذ 2004 أى منذ تولى د. يوسف بطرس غالى لمقاليد وزارة المالية , و يأتى هذا التساهل فى الفحص رغم وجود أسباب موضوعية عديدة كانت تحتم مراقبة تطبيق قانون الضريبة الموحدة بصرامة و خاصة بعد تخفيض الضريبة للنصف و بعد ترك تحديد الوعاء الضريبى للممول بدلا من مأمورى المصلحة و خاصة ما يتعلق بالمصروفات الغير مؤيدة مستنديا و ذلك حتى تتسم العلاقة بين مصلحة الضرائب و مموليها بقدر من التوازن , و حتى يكون للثقة أساسا متينا و لا تصبح حبا من طرف واحد هو المصلحة التى تهيم حبا و غراما فى بعض الممولين بينما هم لم تتغير ثقافتهم فى التعامل مع الضرائب و ربما كانت الوزارة ترى فى فرض ضرائب جديدة على الافراد العاديين من غير المستثمرين وسيلة أسهل و اسرع للتمويل من البحث فى ملفات الشركات .
و من بين الشركات التى لم تفحص من 2004 : أسمنت سيناء و المصرية للأسمنت و المجموعة المالية هيرمس و العز للسيراميك و البورسلين ( الجوهرة ) و المنصور و المغربى للإستثمار و التنمية و سيراميكا كليوباترا و المصرية للمنتجعات السياحية و فرج الله و النساجون الشرقيون و غيرها كثير .

الضريبة على المبيعات

ضريبة المبيعات هى درة التاج فى منظومة الضرائب المصرية, ليس فقط لكونها الأعلى حصيلة, و لكن ربما لأن تكلفة تحصيلها تقل كثيرا عن الضريبة على الدخل , فالشركات و المشروعات تقوم بتحصيل ضريبة المبيعات من الأفراد و توريدها لمصلحة الضرائب و تتحمل تكلفة هذا العمل نيابة عن المصلحة, و يكفى أن نعرف أن مجموع ضريبة المبيعات الذى تحمله المستهلك المصرى فى الفترة من 2002 إلى 2009 يتساوى مع مجموع الضرائب التى دفعتها هيئة البترول و شركائها الأجانب و هيئة قناة السويس مضافا إليها الضرائب المسددة من جميع شركات الأموال مجتمعة خلال نفس الفترة !!
و قد شهدت حصيلة ضريبة المبيعات تطورا و قفزات لا تكاد تخطئها العين , ففى حين كانت الحصيلة حوالى 21 مليار جنيه فى 2002 , فقد زادت إلى 24,7 مليار فى 2005 , و بنسبة زيادة حوالى 18 % خلال 3 سنوات, إلا أنها قفزت فى السنوات الثلات التالية إلى لتصل الى 52,3 مليار جنيه فى 2008 , بزيادة أكثر من الضعف خلال السنوات الثلاث الاولى لحكومة نظيف و هو ما يوضحه الشكل رقم 20
و ربما من المفيد أن نتذكر أن الوزير الحالى قد تحمس لفرض ضريبة المبيعات على الخدمات التى تقدمها البنوك , و لكنه تراجع إزاء رفض رجال الاعمال و المستثمرين !!



اشكل رقم 20
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة

و يتضح من الشكل المذكور أن القفزة الكبيرة قد حدثت فى السنة المالية 2007- 2008 حيث قفزت الحصيلة من 30 مليار جنيه إلى 52 مليارا بزيادة 22 مليار جنيه فى عام واحد بعد أن إحتاج الامر إلى 5 سنوات لتقفز الحصيلة من 20 مليارجنيه إلى 30 مليارا بزيادة قدرها 10 مليارات جنيه فقط .

و قد يقول قائل إن تطور تلك الحصيلة قد ارتبط بزيادة معدل نمو الناتج القومى خلال الفترة و الإنجازات الكبيرة لحكومة د. نظيف و ما نتج عنها من زيادة رفاهية المواطن , و لكن يبقى ضرورة دراسة تأثير نسبة التضخم و إرتفاع حصيلة الضريبة لنعرف التأثير الحقيقى على القوة الشرائية للمستهلك المصرى و ما هو الثمن الحقيقى الذى تحمله المواطن من أجل تمويل خزينة الدولة فى تلك الفترة خاصة فى ظل عدم وصول نصيب عادل من ثمار النمو الإقتصادى للفئات التى تمول حصيلة ضريبة المبيعات , ناهيك عن تقييم جودة و نطاق الخدمات التى قدمتها الحكومة للمواطن فى مجالات التموين و التعليم و الصحة و مياة الشرب و الصرف الصحى و النقل و المواصلات , بالاضافة إلى تراجع وزير المالية عن تطبيق هذه الضريبة على بعض الانشطة المرتبطة برجال الاعمال , و منها الخدمات المصرفية التى تقدمها البنوك فى مصر!!

الضريبة الجمركية

يشهد البنك الدولى و المنتدى الإقتصادى العالمى بأن الحكومة المصرية قد بذلت جهودا كبيرة لتيسير عمليات التجارة الدولية سواء من حيث تسهيل الإجراءات و تبسيطها و خفض تكلفتها أو من حيث تخفيض أسعار الضرائب الجمركية على عمليات الإستيراد .
ويوضح الشكل رقم 11 كيف إحتاجت حصيلة الضرايبة الجمركية إلى 4 سنوات لتزيد من 7,3 مليار جنيه الى 9,6 مليارا بنسبة زيادة حوالى 30 % , و لكنها قفزت خلال 3 سنوات فقط من عهد الحكومة الحالية بنسبة 55 % لتصل إلى ما يقارب 15 مليار جنيه
و لاشك لدينا أن القفزة فى الضريبة الجمركية و التى يتحملها المستهلك الفرد , تعكس الإتجاه إلى زيادة الواردات من الخارج و زيادة التوجه إلى حرية المنافسة فى السوق المحلى, و لكن يبقى السؤال الحقيقى هو هل بذلت الحكومة, و معها رجال الأعمال المنتشرين فى السلطتين التشريعية و التنفيذية الجهد الكافى لرفع مستوى جودة و تنافسية المنتجات المصرية حتى تستطيع الصمود فى وجه المنافسة القادة عبر التجارة الدولية ؟ أم أن الربحية العالية المتاحة من مضاربات البورصة و الأنشطة العقارية المرتبطة بتسقيع الأراضى بالإضافة تسهيل الإستيراد من الخارج, كل ذلك قد أعاد توجيه رجال المال والأعمال للبعد عن الأنشطة الصناعية و الزراعية كثيفة العاملة و الإقتصاد الإنتاجى بصفة عامة , و الإتجاه للأنشطة الأخرى التى ترحب بها الدولة لأنها تحقق , و لو على المدى القصير , حصيلة ضريبية عالية ؟
إن نظرة سريعة على أنواع الدعم الذى يحصل عليه رجال الصناعة فى مصر من حصيلة الضرائب, سواء مليارات دعم الصادرات أو مليارات مركز تحديث الصناعة أو مليارات دعم الطاقة الرخيصة للمصانع أو ملايين الأمتار المربعة من الأراضى التى تخصص لهم بتكلفة زهيدة للغاية, و مليارات التخفيضات و الإعفاءات الضريبية , كل ذلك و غيره كثير و الذى تتعالى الأصوات للمطالبة بإستمراره و ربما بزيادته, كل ذلك يوحى بأن السياسات التى تتبعها حكومتنا الرشيدة لم تساعد حتى الآن للوصول بالصناعة المصرية لمرحلة ( الفطام ) والإعتماد على نفسها حاليا أو فى المستقبل المنظور, بدلا من إثقال كاهل دافع الضرائب المصرى بأعباء لا يبدو أنه سيتخلص منها عما قريب و ربما تكون الزيادة فى حصيلة الجمارك , و ربما حصيلة الجمارك بأكملها غير كافية لسد الدعم الذى يقدم للصناعة المصرية بدعوى زيادة قدرتها التنافسية !!
و يعنى ذلك ببساطة : ما هو الثمن الذى دفعناه و ستدفعه الأجيال المقبلة مقابل زيادة حصيلة الضريبة الجمركية ؟

شكل رقم 21
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة


و من سخرية القدر أن التسهيلات التى قدمت من الجمارك المصرية فى أنظمة عديدة كالمناطق الحرة العامة و الخاصة و السماح المؤقت و الدروباك , اصبحت عبئا على الصناعة المصرية بسبب إستغلال البعض لها للتهرب من سداد جزء كبير من الرسوم الجمركية و ضريبة المبيعات , حيث تسمح لهم بعض الجهات الحكومية بإعادة تصدير نسبة تقل عن النصف أحيانا و إعتبار الباقى ( هوالك ) رغم أنها تملأ أسواق مصر و مولاتها الكبيرة , مثلما يحدث فى صناعة الملابس الجاهزة و التى يشكو صناعها من تعرضها لتحديات شديدة بسبب ما يسمونه المنافسة غير العادلة و التى تأتى أساسا من التهريب الذى يتم بالإلتفاف على القانون بمعرفة بعض اصحاب المصانع أنفسهم , بينما تتوسع الشركات الاجنبية العاملة فى نفس الصناعة دون أن تصرخ بالشكوى و طلب الدعم و المساندة الحكومية على حساب دافعى الضرائب


الضريبة على التوظف

يوضح الشكل رقم 12 تطور حصيلة الضريبة على التوظف أو الضريبة على المرتبات و كيف استطاعت حكومتنا الرشيدة مضاعفتها من حوالى 4 مليار فى 2005 الى 9,4 مليار فى 2009 بنسبة زيادة حوالى 230 % , و كيف أن القفزات الكبيرة فى حصيلة هذا النوع من الضرائب قد بدأت من 2006 و لازالت مستمرة سنويا وبانتظام



الشكل رقم 22
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة


و من المفارقات ذات المغزى أن حصيلة الضريبة على التوظف فى 2002 كانت أقل من حصيلة الضريبة على النشاط التجارى و الصناعى , كما يوضح الشكل رقم 13 , إلا أنه فى 2009 وصلت حصيلة الضريبة على التوظف إلى ما يقرب من ضعف الضريبة على النشاط التجارى و الصناعى التى لم تزد فى 2009 على 4,8 مليار جنيه, بزيادة 50 % فقط عما كانت عليه فى 2002 !!

و قد ساعد على نمو الضريبة على المرتبات سهولة ضبط المجتمع الضريبى, و قيام الشركات بخصم قيمة الضريبة من موظفيها و عمالها و توريدها لمصلحة الضرائب, و هو ما رأيناه يحدث فى الضريبة على المبيعات, و ربما يؤثر البطء النسبى فى نمو الضريبة على النشاط التجارى و الصناعى, برغم كل ما يقال عن النمو الإقتصادى , إلى المدى الذى وصلت إليه مصلحة الضرائب فى ضبط المجتمع الضريبى للنشاطين المذكورين .
و ربما يرجع البعض إرتفاع حصيلة الضريبة على التوظف إلى تحسن الاوضاع الاقتصادية أو زيادة دخول العاملين و يغض الطرف عن معدلات البطالة و المشاكل المرتبطة بتحسين مناخ العمل و الإعتصامات المتكررة للمطالبة بالحقوق العمالية و تحديد حد أدنى عادل للأجور , و يجىء الرد على هذا الراى من معهد بروكينجز الامريكى الذى نقلت عنه وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك :
"واشنطن، 11 مارس/آذار (وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك) ـ اعتبر تقرير بحثي أمريكي أن إحصائيات سوق العمل في مصر، وبخاصة تلك التي تظهر تراجع معدلات البطالة بين الشباب، لا تعبر عن تحسن في أوضاع سوق العمل في مصر، أو في نوعية الوظائف المتاحة، أو العدد الحقيقي لمن لا يجدون وظائف.
وقال التقرير الصادر عن معهد بروكينجز الأمريكي الثلاثاء إن البطالة الإجمالية ليست مرتفعة جدا في مصر لكنها بشكل عام في تراجع على مدار السنوات الماضية حيث سجلت معدلات البطالة 16.7% خلال العام 2009، وهو انخفاض كبير مقارنة بنسبة البطالة التي بلغت 25% في العام 1998.
لكن التقرير الذي اشترك في إعداده سامانثا كونستانت، المديرة المساعدة لبرنامج مبادرة الشباب في بروكينجز وناجي أسعد الخبير بالمعهد، استدرك أن بحثا مستندا إلى مسح أخير لسوق العمل يظهر أن الانخفاض في العمالة مرتبط بصورة متناقضة مع تدهور نوعية الوظائف وليس تحسن أوضاع سوق العمل.
وأوضح التقرير أن "العمالة الرسمية في القطاع الخاص، المحدودة تماما في المقام الأول، لا تنمو بسرعة كافية لتعوض التراجع في وظائف القطاع العام الجيدة".
وقال إن الشباب المصريين المتعلمين الذين أمضوا سنوات في البحث عن وظيفة رسمية وفي القطاع العام على نحو أكبر، يفقدون هذا التطلع الآن في الوقت الذي تنفد فيه الوظائف الحكومية.
ونبه التقرير الذي حصلت وكالة أنباء أمريكا إن أرابيك على نسخة منه إلى أن الوظائف في القطاع غير الرسمي في مصر تفتقر إلى الحوافز والتأمين الصحي وحتى إلى قدر قليل من الأمان.
وتابع أن ذلك ترك الشباب في مصر إما في وضع من العمالة غير المستقرة أو أمام احتمال أن يصنعوا ببساطة وظائف لأنفسهم في اقتصاد مصر "غير الرسمي" الواسع.
وأضاف أنه كان من نتائج ذلك أن هؤلاء الشباب لا يصنفون باعتبارهم عاطلين في إحصائيات العمالة، وهو ما يسهم في النهاية في تراجع معدلات البطالة.
وأرجع التقرير العمالة غير الكاملة في مصر إلى نمو في عدد الشباب تقابله عواقب تحول جزئي وغير كامل للاقتصاد، من اقتصاد مركزي إلى نموذج تنمية يقوم على اقتصاد السوق
.....
.....
وقال التقرير إنه بالنسبة لمصر فهذه الخطوات تشمل تقليل التكاليف العالية للرسميات بما فيها أعباء القوانين المنظمة والضرائب التي تجبر الجميع عدا رجال الأعمال الكبار على اللجوء للاقتصاد غير الرسمي.
وقال التقرير إن تلك التكاليف لا تجبر أصحاب العمل على توظيف عمال بشكل غير رسمي فقط، بل تقيد نمو الشركات التي تتعمد البقاء صغيرة لكي لا تصبح ظاهرة للبيروقراطيين في الحكومة. "


المصدر :
http://americainarabic.com/clients/a...119&mad=No&a=1

ومما يلفت النظرأنه حينما تكون المعادلة ثنائية الأطراف ( مصلحة الضرائب فى مواجهة رجال الأعمال ) فإن نمو الحصيلة يكون بطيئا للغاية , فقد احتاجت مصلحة الضرائب 7 سنوات لزيادة الحصيلة من التجار و الصناع بنسبة 50 % فقط , أما عندما تكون المعادلة ثلاثية الأطراف ( مصلحة الضرائب و معها رجال الأعمال فى ناحية و الموظف أو المستهلك فى الناحية الأخرى ) تكون النتيجة زيادة هائلة و طفرة كبيرة فى الحصيلة, فقد استطاع تحالف المصلحة مع رجال الأعمال أن يضاعف حصيلة الضريبة على التوظف فى أقل من 3 سنوات , و استطاع نفس التحالف مضاعفة حصيلة ضريبة المبيعات خلال 4 سنوات فقط فى مقابل الزيادة الهزيلة فى ضرائب التجار و الصناع على مدى 7 سنوات .
و يظهر الشكل رقم 14 أيضا إلى أين وصلت ضريبة المهن الحرة أو غير التجارية و اتى لم تتعد 300 مليون جنيه فى 2009 !!!



شكل رقم 23
المصدر : الحسابات الختامية و الموازنات العامة المنشورة على الموقع الالكترونى لوزارة المالية عن سنوات مختلفة

و من غرائب الضريبة على المرتبات بشكلها الحالى, أن حد الإعفاء الذى تحدد منذ صدور القانون فى 2005 , لم يعد النظر فيه ليتماشى مع نسب التضخم الناتجة عن سياسات الحكومة و عجز الموازنة, و بالتالى فقد نرى حالات تزيد فيها حصيلة الضريبة , بينما ينخفض فيها الدخل الحقيقى للموظف و العامل بسبب ارتفاع أسعار المستهلكين بنسب تفوق الزيادة فى الدخول مضلفا إليها زيادة قيمة الضريبة التى تقتطع من مرتبه .


العدالة فى إنفاق أموال دافعى الضرائب


بعد أن استعرضنا توزيع الاعباء الضريبية فى مصر و تطور الحصيلة الضريبية , يبدو من المفيد أن نلقى نظرة سريعة على الانفاق العام للدولة , و بدون الدخول فى تفاصيل كثيرة نبدو خارج سياق هذا الدراسة , فإننا نتصور ان الانفاق الحكومى يقدم مثلا أخرا لمدى توفر فكرة العدالة فى إنفاق أموال دافعى الضراب , فإذا كنا قد عرفنا من أين تاتى أموال الضرائب , فربما يكون من المقيد أن نرى أين تذهب هذه الاموال .
و قد يرى البعض ان الوعى الضريبى ينحصر فى إلتزام المواطنين بسداد إلتزاماتهم الضريبية و ينتهى دورهم عند هذا الحد , و تقوم الحكومة بعد ذلك بالتصرف فى حصيلة أموال دافعى الضرائب وفقا لأولويات تراها وحدها أو بالتنسيق مع باقى المؤسسات فى الدولة , لتوزعها أو تخصصها لأوجه الانفاق المختلفة سواء فى التعليم أو الصحة أو الدفاع والامن القومى أو إنشاء البنية الاساسية أو حتى فى سداد فوائد القروض.
و يتناسى اصحاب هذا الراى أن دور دافعى الضرائب و منظمات المجتمع المدنى الاقتصادية فى الدول التى تسيرعلى طريق الاقتصاد الحر يمتد للرقابة على الانفاق العام , ذلك ان الحكومة و أجهزتها لم تكن يوما , صاحبة المال العام , و إنما هى وكيل للمالك الاصلى و هو دافع الضرائب , و تخضع فى كل تصرفاتها و قراراتها لكل اشكال الرقابة و المتابعة و المحاسبة التى يراها صاحب المال , و ليس لها إلا أن تقبل ذلك طالما أنها إختارت القيام بدور وكيل أعمال دافعى الضرائب .
كذلك فإننا نتحفظ بخصوص الإنفاق العام من خلال الصناديق الخاصة و التى تتجاوز أرصدتها 1000 مليار جنيه كما نشر مؤخرا, و لا تظهر إيراداتها و نفقاتها ضمن الميزانية العامة للدولة , برغم أنها تمثل جزءا من الانفاق العام , و لاشك أنه فى حالة أخذ نفقات هذه الصناديق فى الاعتبار فإن نسبة الانفاق العام على الخدمات الاساسية كالتعليم و الصحة فد تنقلب رأسا على عقب
و قد يقول قائل أن الحكومة نخضع فى عملها للمؤسسات التشريعية و الرقابية فى الدولة , و أن هذا يكفى لضمان حسن استخدام أموال دافعى الضرائب , و لكننا نتصور ان لدى كل دافع ضرائب فى مصر عشرات الامثلة التى تدحض هذا الراى , و بدون الدخول فى تفاصيل تلك الامثلة , فإننا نتصور أن الحكم الرشيد يتطلب مشاركة المواطن العادى فى العمل العام و منه الرقابة على إنفاق أموال دافعى الضرائب , و نهدى للجميع بعض المواقع الإلكترونية التى توضح مدى إنتشار و تنوع أنشطة جمعيات و اتحادات و منظمات دافعى الضرائب فى العالم :
- الاتحاد العالمى لدافعى الضرائب
http://www.worldtaxpayers.org/statmarg.htm
- تحالف دافعى الضرائب فى بريطانيا :
http://www.taxpayersalliance.com/home/
- الاتحاد الوطنى لدافعى الضرائب فى أمريكا
http://www.ntu.org/
- موقع أمريكى غير حزبى للتفكير السليم لدافعى الضرائب
http://www.taxpayer.net/
الاتحاد اليابانى لتصحيح الضرائب غير العادلة
http://www.taxpayers.jp/e-index.html
- دافعى الضرائب فى استراليا
http://www.taxpayer.com.au/
إتحاد دافعى الضرائب فى بلغاريا
http://www.adb.hit.bg/
إتحاد دافعى الضرائب فى كندا
http://www.taxpayer.com/
إتحاد دافعى الضرائب فى الدانمرك
http://www.skatteborgerne.dk/
دافعى الضرائب فى جورجيا
http://www.nesg.net/
و لزيارة المزيد من المواقع الإلكترونية أو الحصول على أى معلومات عن منظمات مشابهة فى أكثر من 40 دولة يمكن زيارة هذا الموقع التالى :
http://www.worldtaxpayers.org/members.htm#K_O_R_E_A


و الان نسطيع أن نستعرض بعض الامثلة من الانفاق العام فى مصر , و التى نرى أنها تتعلق بشكل مباشر بالخدمات الأساسية المقدمة لدافعى الضرائب و نقارنها ببعض الخدمات المقدمة للشركات , و نكرر أننا لا نقصد هنا أن نناقش الانفاق العام فى مصر , برغم إنه حديث ذو شجون , و لن نتحدث عن مايتكلفه دافع الضرائب لسداد فوائد الدين العام , و لا عن نسبة تلك الفوائد من الانفاق العام , و لا عن الاسراف و الترف فى هذا الانفاق و لا عن تواضع العائد من بعض المشروعات بالمقارنة مع تكلفتها و لكننا سنكتفى بمناقشة الانفاق العام على التعليم و الصحة من ناحية و على دعم الصادرات من الناحية الاخرى , لمجرد البحث عن العدالة فى الانفاق العام







الإنفاق العام على التعليم فى مصر

التعليم كالماء و الهواء , هذه المقولة التى تربى عليها أجيال من المواطنين و المسئولين , اصبحت محل إختبار مرة أخرى فى بدايات القرن الحادى و العشرين فى ظل حكومة الدكتور نظيف .
وسوف نعتمد فى عرض المؤشرات على الموقع الرسمى للبنك الدولى والأمم المتحدة لأسباب عديدة من أهمها تسهيل إمكانية المقارنة مع الدول المختلفة نتيجة توحيد المفاهيم و التبويب و التعريفات , و سنستعين بمعلومات من مصادر أخرى متنوعة كمنظمة اليونيسكو و المنتدى الاقتصادى العالمى و غيرها من المنظمات الموثوقة

الانفاق على التعليم كنسبة من الناتج القومى المحلى :
تقول بيانات البنك الدولى أن مصر أنفقت فى عام 1971 نسبة 4,7 % من الناتج القومى المحلى على التعليم , رغم إن تلك الفترة كانت فترة إعداد الدولة للحرب و إزالة اثار نكسة 1967 , و كانت معظم موارد الدولة موجهة لدعم القوات المسلحة و كان الشعار المعلن وقتها " لا صوت يعلو فوق صوت المعركة "
ففى هذه السنة كان إنفاق مصر على التعليم يفوق ما تنفقه دولا مثل استراليا و سنغافورة و نيوزيلندا ناهيك عن السعودية و قطر و عمان و ليبيا و بوتسوانا و غانا و و تايلاند و السنغال .


شكل رفم 24
المصدر :
http://data.un.org/Data.aspx?q=egypt...bref_are%3aEGY

و يوضح الرسم البيانى السابق تطور نسبة الانفاق على التعليم فى مصر حتى 2008 , كما تعلنها الامم المتحدة و يتضح منه أن أعلى نسبة قد تحققت فى 1985 و بلغت 5,6 % و من بعدها بدأ الانخفاض المتواصل فى الانفاق على التعليم فى مصر, ليصل إلى 3,7 % فى عامى 2007 و 2008 .
و يلاحظ أن الانفاق على التعليم خلال السنوات الاخيرة , بعد تولى الدكتور يوسف بطرس غالى لوزارة المالية و بداية ما سمى بالاصلاح الاقتصادى , قد بلغ مستوى من الإنخفاض لم تشهده مصر حتى عندما كانت تستعد لخوض معركة العبور, بل إنه لم يحدث أيضا خلال ما سمى بـ " إنفتاح السداح متاح " .

و بالمقارنة مع بعض دول العالم , تقول بيانات البنك الدولى أيضا أنه فى عام 1975 كانت نسبة ما تنفقه مصر على التعليم ( 5 % ) تتساوى أو تفوق قليلا ما تنفقه كل من سويسرا و فرنسا و تونس , أما فى 2006 فقد أصبحت كل من سويسرا و فرنسا تنفق حوالى 5,5 % , أما تونس فقد بلغ إنفاقها على التعليم 7,1 % فى نفس العام , بينما أنفقت مصر 4 % فقط
و فى نفس العام 1975 كانت أسبانيا تنفق 1,6 % و كانت كوريا الجنوبية تنفق 2,1 % و كانت إيطاليا تنفق 3,9 % , و قد تبدل الحال بعد 31 سنة ففى 2006 أصبحت أسبانيا تنفق 4,2 % و كوريا الجنوبية تنفق 4,2 % أماإيطاليا فتنفق 4,7 % , لتتفوق هذه الدول على مصر التى إختارت تخفيض الانفاق على التعليم


الانفاق على التعليم كنسبة من الانفاق العام
يقول موقع الامم المتحدة للمعلومات أن ما أنفقته مصر على التعليم , كنسبة من الانفاق العام , كان يتراوح حول 16% خلال السنوات 2003 و 2004 و 2005 و لكنه إنخفض إعتبارا من 2006 إلى 12% فقط من مجموع الانفاق العام , وهذا التخفيض يعنى أن الحكومة قد خفضت نسبة الانفاق على التعليم بمقدار الربع دفعة واحدة , و من المعلوم أن الدكتور يوسف بطرس غالى قد تولى وزارة المالية فى منتصف عام 2004
و بالطبع لن نصدق أن الحكومة قد بدات رسميا فى ذلك الحين الاعتماد على ما تنفقه الاسر المصرية على الدروس الخصوصية كبند رئيسى لتمويل العملية التعليمية و بالتالى بدأت تخفض الانفاق الحكومى على هذه العملية الحيوية لمستقبل الامم و الشعوب .
و لتقييم سياسة الحكومة فى الانفاق التعليمى فسنحاول أن نرى كم بلغت نسبة الاتفاق على التعليم فى بعض الدول فى نفس العام 2006 ؟ :
- زادت إندونيسيا الانفاق على التعليم ليصبح 17% من الانفاق العام بعد أن كان 15%
- حافطت تونس على نسبة 20 % للسنة الثانية على التوالى.
- زادت البرازيل الانفاق على التعليم إلى 16% مقابل متوسط 13% للسنوات الثلاث السابقة
- زادت الولايات المتحدة الانفاق على التعليم إلى 15% مقابل متوسط 14% خلال السنوات الثلاث السابقة
- زادت جمهورية التشيك الانفاق على التعليم ليصبح 10,5% مقابل متوسط 9,7% فى السنوات الثلاث السابقة
- زادت رومانيا إنفاقها على التعليم ليصبح 14 % مقابل 8% فى العام السابق
- حافظت تايلاند على مستوى 25% و هو نفس مستوى العامين السابقين
- حافطت جنوب أفريقيا على مستوى يقترب من 18% مثل السنوات السابقة
- حافظت أوكرانيا على مستوى 19% و هو يعادل متوسط السنوات الثلاث السابقة
- حافظت الدانمرك على مستوى 15% و هو نفس مستوى السنوات السابقة

و إذا علمنا أن حصيلة الضرائب كانت حوالى 78 مليار جنيه فى 2005 و زادت إلى حوالى 98 مليارا فى 2006 , بنسبة زيادة حوالى 25 % فقد كانت المكافأة الحكومية لدافعى الضرائب هى تخفيض نسبة الانفاق على التعليم 25% , و ذلك بخلاف الانخفاض الذى ترتب بسبب التضخم و الذى بلغ 10 % ( طبقا لمعلومات الامم المتحدة ) ولاشك أن كل بيت فى مصر يشعر بأعباء العملية التعليمية و الدروس الخصوصية و غياب دور المدرسة فى حياة الابناء و جمود المناهج و غياب اى استراتيجية واضحة لتطوير المنظومة التعليمية و سمعنا جميعا عن الكفاح من أجل كادر المعلمين و من بعده الاداريين و عن المعلمين الذين يتقاضون أجورهم بالحصة , و مع تقديرنا الكامل لمشاعر الافراد و رؤيتهم لكننا سنحاول ان نقدم بعض المؤشرات من جهات عالمية موثوقة حول أثر تخفيض الانفاق و ما صحبه من سياسات على تقييم العملية التعليمية فى مصر :

فماذا حدث للعملية التعليمية فى مصر :
- تقول منظمة اليونيسكو و البنك الدولى أنه فى التعليم الابتدائى أصبح لدينا مدرس لكل 27 تلميذ بعد أن هناك مدرس لكل 22 تلميذ فى 2003
- فى تقريره عن تنافسية الدول العربية فى 2007 وضع المنتدى الاقتصادى العالمى مصر فى المرتبة 51 من 128 دولة فى مؤشر الصحة و التعليم الابتدائى و الذى يعتبره الركيزة الرابعة من تسع ركائز أساسية للتنافسية العالمية , و قد هبط ترتيب مصر على نفس المؤشر للمركز 84 بعد ذلك بعامين فقط لاغير !!
- فى تقريره عن تنافسية الاقتصادات العالمية فى 2009\2010 وضع المنتدى الاقتصادى العالمى التعليم الاساسى فى مصر فى المركز 124 من 133 دولة ( مقابل المركز 25 لتونس و المركز 91 لإسرائيل و المركز 89 للهند ) و وضع جودة نظام التعليم العالى و التدريب فى المركز 123 ( مقابل المركز 37 للهند و المركز 98 لإسرائيل و المركز 19 لتونس ) و وضع مستوى إدارة المدارس فى المركز 114 ( مقابل المركز 15 للهند و المركز 65 لإسرائيل و المركز 25 لتونس ) و وضع تدريب القائمين على العملية التعليمية فى المركز 106 ( مقابل المركز 37 للهند و المركز 35 لإسرائيل و المركز 31 لتونس ) و أخيرا وضع مصر فى المركز 59 فى الانفاق على التعليم ( مقابل المركز94 للهند و 17 لإسرائيل و 12 لتونس )
و أرقام المقارنة بين مصر و الهند تقول أن هناك سلسلة طويلة من المسئولين فى المؤسسات السياسية و التشريعية و التنفيذية و الرقابية فى المستويات المركزية و المحلية فى مصر ينبغى أن تحاسب بكل جدية بتهمة إهدار مئات المليارات من أموال دافعى الضرائب فى العملية التعليمية على مدى سنوات طويلة بدون تحقيق أى نتائج مقبولة وفق المعايير الدولية , و ذلك لأن دافع الضرائب قد إقتطع من قوته نسبة من الانفاق على التعليم أكثر كثيرا مما وفرته الهند , و لكن مسئولينا فشلوا فى الحصول على مركز مقبول حتى فى عملية ( إدارة المدارس ) !!!
- حصلت مصر على المركز 123 من 182 دولة فى مؤشر التنمية البشرية الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائى وفقا لبيانات 2007 , و يعتبر مؤشر التعليم من المؤشرات الفرعية الهامة للتنمية البشرية و تحتل قمته كل من استراليا و فنلندا و الدانمرك و نيو زيلندا و كوبا بمجموع 993 نقطة , وقد حصلت فيه مصر على 697 نقطة , و تحتل بذلك المركز 137 لننفوق علينا دول مثل سوازيلاند و الكونجو و بتسوانا و ميانمار و ناميبيا و السلفادور و و سورينام و موريشيوس وسيشيل و هندوراس و سيريلانكا !!
- فى تقرير منظمة اليونيسكو عن التعليم للجميع فى 2010 , و فى القسم الخاص بالدول العربية و تحديدا فى الصفحة رقم 8 , يبرز التقرير حالة التهميش فى التعليم لبعض الفئات الفقيرة فى مصر و يقول أن هناك نسبة كبيرة من أبناء و بنات الفقراء فى الصعيد و الريف لا يتلقون من التعليم إلا ما يزيد قليلا على 4 سنوات رغم أن التعليم الاساسى يفترض ان يكون 9 سنوات .
فهل يدرك من يضعون أولويات الانفاق العام فى مولزنة الدولة و من قرروا تخفيض نسبة الانفاق على التعليم , أن فى مصر( فقرا تعليميا ) تتحدث عنه اليونيسكو فى عام 2010 ؟



الانفاق العام على الصحة فى مصر

تصدر منظمة الصحة العالمية تقارير سنوية لاستعراض الاوضاع الصحية فى العالم كله و تتعرض لجميع الاوضاع الصحية فى العالم أجمع .

و من تقرير الاحصاءات الصحية العالمية لعام 2009 و الذى يغطى أكثر من 190 دولة , و فى الجدول رقم 6 و الخاص بالقوى العاملة الصحية و البنى التحتية , نستخلص الجدول التالى :

القوى العاملة فى الرعاية الصحية
الدولة عدد الاطباء * هيئة التمريض * أطباء الاسنان * المجموع *


1 مصر 24 34 3 61
2 جمهورية التشيك 36 89 7 132
3 فرنسا 34 80 7 121
4 مالطا 39 60 5 104
5 اليونان 50 36 12 98
6 المجر 30 92 5 127
7 إسرائيل 37 62 11 110
8 كازاخستان 39 76 4 119
9 كوريا الشمالية 33 41 4 78
10 فنلندا 33 89 9 131
11 كوبا 59 74 9 142
12 سلوفينيا 24 80 6 110
13 أسبانيا 33 76 5 114
14 قيرقيزستان 24 58 2 84
15 سويسرا 40 110 5 155
15 الجبل الاسود 20 57 4 81
* لكل 10 ألاف نسمة
المصدر : منظمة الصحة العالمية

و تقول الارقام السابقة أن القوى العاملة فى مجال الرعاية الصحية فى مصر من أطباء و هيئات تمريض و قابلات و أطباء أسنان لا يتعدى 61 فردا لكل عشرة الاف نسمة , فإذا حاولنا مقارنة باقى دول العينة بارقام القوى العاملة فى مصر , سنجد ا، القوى العاملة فى الرعاية الطبية فى إسرائيل تعادل 180% مما هى عليه فى مصر , بينما نجد أن النسبة ننراوج حول الضعف فى دول مثل جمهورية التشيك و فرنسا و المجر و كازاخستان و و فنلندا و كوبا و سلوفينيا و أسبانيا , و الغريب أن هذه الدول ليست جميعها من الدول المتقدمة إقتصاديا ,. بل إن كثير منها لازالت تعتبر بين الدول النامية أو الاقتصادات الناشئة, و تتبع نظم إقتصادية مختلفة بين الاقتصاد الموجه أو الاقتصاد الحر , وكذلك بعضها دخل لنظام الاقتصاد الحر بعد مصر بسنوات طويلة بعد إنهيار الاتحاد السوفييتى .
و بالطبع لن نطمع فى المقارنة مع سويسرا التى تزيد عن مصر بمرتين و نصف , ولكن قد نقارن مع باقى الدول و منها دول تعانى من حصار عالمى و أخرى خرجت لتوها من حرب أهلية طاحنة
و سنجد دائما ان المقارنة ليست فى صالح المسئولين عن الرعاية الصحية فى مصر على مدى سنوات طويلة , و بالقطع ليس من السهل إلقاء المسئولية على ظروف طارئة كالأزمة المالية العالمية أو على وزارة محددة أو وزير بعينه , و لكن من المؤكد أن غياب رؤية متكاملة للتنمية البشرية و الميل الدائم لإلقاء كل تبعات الفشل و إنعدام الكفاءة و سوء الادارة على شماعة الزيادة السكانية , كل هذا أعطى القائمين على الصحة الحجة الجاهزة للإهتمام بخصخصة الرعاية الصحية بدلا من الاهتمام بإقامة بنى تحتية صحية قوية , و أعفى وزراء التعليم على مدى سنوات من سد العجز الشديد فى أعداد الهيئات التمريضية المختلفة حتى أصبح لدينا 1,4 ممرضة لكل طبيب بينما يقوم حوالى3 ممرضات بمعاونة الطبيب فى دول كالمجر و سوفينيا.و سويسرا و الجبل الاسود . ذلك أعطى القائمين على إعداد موازنة الدولة الجرأة فى وضع الانفاق على الصحة فى مرتبة متدنية حتى سمعنا عن الاضرابات و الاعتصامات فى أوساط الاطباء و الصيادلة للمطالبة بأجور عادلة , و حتى صرح مسئول كبير فى الوسط الطبى بجواز تقديم الزكاة للأطباء !!!
و من البنى التحتية الهامة فى مجال الرعاية الصحية , ما نستخلصه من الاحصاءات الصحية العالمية لعام 2009 و الصادرة عن منظمة الصحة العالمية عن عدد أسرة المستشفيات لكل عشرة الاف نسمة كما يوضحها الجدول التالى :
عدد أسرة المستشفيات
الدولة أسرة المستشفيات *


1 مصر 21
2 جمهورية التشيك 82
3 فرنسا 73
4 مالطا 76
5 اليونان 48
6 المجر 71
7 إسرائيل 60
8 كازاخستان 81
9 كوريا الشمالية 132
10 فنلندا 68
11 كوبا 49
12 سلوفينيا 48
13 أسبانيا 34
14 قيرقيزستان 49
15 سويسرا 55
15 الجبل الاسود 35
* لكل 10 ألاف نسمة
المصدر : منظمة الصحة العالمية

و سيكون مدهشا أن نجد فى دول مثل جمهورية التشيك و مالطا و كازاخستان ما يقرب من أربعة أضعاف ما هو متاح فى مصر من اسرة بالمستشفيات , و جميعها ليست من الدول العظمى أو الثمانية الكبار بل ليست حتى من النمور الاقتصادية , ثم تأتى دول مثل إسرائيل و و المجر و فرنسا و فنلندا و التى وفرت ثلاثة أضعاف ما تفضلت به الحكومات المصرية المتعاقبة من أسرة بالمستشفيات !!

و من أحصاءات الصحة العالمية فى 2009 , و فى القسم الخاص بالانفاق على الصحة , نجد النسبة المئوية لماتنفقه الدول و الحكومات على الرعاية الصحية كنسبة من اجمالى الناتج القومى , و توضح الاحصاءات أن إنفاق المجتمع على الصحة يأتى من مصدرين مختلفين هما جيوب الافراد و خزينة الدولة , و سنتعرض لتفصيل ذلك لاحقا , و وفقا للبيانات الواردة بالإحصاءات المشار إليها , و بعملية حسابية بسيطة , سنجد أن الحكومة المصرية التى جمعت كل الضرائب التى تم استعراضها سابقا , إكتفت بأن تنفق أقل من 3 % من الناتج القومى على الصحة , و أن دولا مثل كوبا ز المجر و مالاوى و مالطا و الجبل الاسود و نيكارجوا و رواندا و صربيا و موزمبيق تنفق على صحة مواطنيها أضعاف ما تنفق حكومة الدكتور نظيف !!

نسبة الانفاق على الصحة من الناتج القومى
الدولــة إجمالى إنفاق المجتمع صافى
2000 2006 الانفاق الحكومى
1 مصر 5.6% 6.3% 2.5%
2 أفغانستان 6.3% 9.2% 3.0%
3 الارجنتين 8.9% 10.1% 4.6%
4 النمسا 9.9% 10.2% 7.7%
5 بلجيكا 9.1% 9.9% 7.2%
6 بوروندى 4.1% 8.7% 0.7%
7 كوبا 6.7% 7.7% 7.0%
8 جمهورية التشيك 6.5% 6.9% 6.1%
9 الدانمرك 8.3% 10.8% 9.3%
10 فنلندا 7.0% 8.2% 6.2%
11 فرنسا 10.1% 11.0% 8.8%
12 جورجيا 7.4% 8.4% 1.8%
13 ألمانيا 10.3% 10.6% 8.4%
14 اليونان 7.9% 9.5% 5.9%
15 المجر 6.9% 8.3% 5.9%
16 لبنان 10.9% 8.8% 3.9%
17 مالاوى 6.1% 12.9% 8.9%
18 مالطا 6.8% 8.4% 6.5%
19 الجبل الاسود 7.8% 8.3% 6.0%
20 نيكارجوا 7.1% 9.6% 5.0%
21 رواندا 4.2% 10.9% 4.6%
22 جنوب أفريقيا 8.1% 8.0% 3.0%
23 اورجواى 10.5% 8.2% 2.7%
24 إسرائيل 7.8% 8.0% 4.5%
25 اسبانيا 7.2% 8.4% 6.0%
26 سويسرا 10.3% 10.8% 6.4%
27 تركيا 4.9% 4.8% 3.5%
28 بريطانيا 7.1% 8.2% 7.2%
29 صربيا 7.1% 8.2% 5.7%
30 موزمبيق 4.8% 5.0% 3.5%



و الان نستطيع أن نفهم لماذا ينخفض ترتيب البنى التحتية الصحية فى مصر عن باقى الدول , ذلك أن الموازنة العامة للدولة لم تقدر للرعاية الصحية الأهمية أو الاولوية التى تعتمدها باقى الدول , و من غير المتصور على الاطلاق ان يقول قائل أن البنية التحتية للصحية سيقوم بها المواطن الفرد , قياسا على اعتماده على الدروس الخصوصوية فى مجال التعليم .
و الغريب أن الحكومة هى التى أعطت المواطن الفرد كل الاهمية و الاولوية فى تحصيل الضرائب المختلفة , و لكنها تناسته تماما عندما حددت أولويات الانفاق العام فكأنما تتذكر الحكومة المصرية مواطنيها عند توزيع الاعباء و لكنها تلتفت عنه عندما يتعلق الامر بالمنافع و الخدمات العامة الاساسية .

و لا يكتمل الحديث عن الانفاق على الصحة , قبل الحديث عن الانفاق الخاص على الصحة , فقد رصدت منظمة الصحية العالمية أيضا ما ينفقه الافراد على الصحة من جيوبهم , بالاضافة إلى ما تنفقه الحكومة لأن هناك أيضا قدرا لا بأس به يتحمله الافراد من جيوبهم الخاصة للإنفاق على الصحة


و تقول الارقام الرسمية المعلنة فى نفس الإحصاءات أن الحكومة المصرية تتحمل حوالى 40% من إجمالى ما ينفقه المجتمع المصرى على الصحة , بينما يتولى الافراد إنفاق الباقى و هو حوالى 60% من جيبهم الخاص , و بمعنى أخر فإن كل جنيه تنفقه حكومة الدكتور نظيف على الصحة , يقابله جنيها و نصف ينفقه المواطن ما على الصحة , أى أن المواطن العادى يتحمل مبلغا يعادل حوالى 150% ة ما تنفقه الحكومة على الرعاية الصحية .

و فى نفس الوقت نجد دولا مثل فرنسا و جمهورية التشيك و و كوريا الشمالية و كوبا و سلوفينيا , تحمل موطنيها مسئولية إنفاق ( ربع جنيه ) أو أقل بكثير مقابل كل جنيه تنفقه الحكومة على الصحة !!!
و نجد دولا مثل مالطا و المجر و كازاخستان و فنلندا و أسبانيا و الجبل الاسود تحمل مواطنيها مبلغ بين ( نصف جنيه ) و ( ربع جنيه ) مقابل كل جنيه تتحمله ميزانياتها .

و هكذا تكون الحكومة قد تركت المواطن المصرى ليعانى , بالاضافة إلى أى مرض يصاب به , من إنفاق خمسة أو ستة أضعاف ما ينفقه المواطن فى جمهورية التشيك و كوبا و سلوفينيا , و أكثر من ضعف ما ينفقه مواطنو فرنسا و مالطا و المجر و أسبانيا و الجبل الاسود .
ولا يشابه النموذج المصرى فى توزيع الأعباء الصحية إلا دولة إسمها ( قرقيزستان ) التى تحتل أخبار الاضطرابات الغاضبة فيها الان كل نشرات الاخبار فى وسائل الاعلام المختلفة
( أبريل 2010 )

و من الطريف أننا لم نسمع من أى مسئول حكومى أو حزبى فى مصر أى حديث عن تطوير البنية الاساسية الصحية فى مصر , رغم أننا عشنا سنوات طويلة نقيم العقارات و القصور و المنتجعات سواء فى الساحل الشمالى على البحر المتوسط أو حول القاهرة أو فى شواطىء البحر الاحمر
و من الغريب , و ربما الشاذ , أن تتجرأ الحكومة فى ظل هذه الارقام الصادمة , أن تتحدث عن قوانين جديدة للتأمين الصحى قد تزيد الاعباء على المواطنين أو ربط أسعار الادوية المحلية بالاسعار العالمية دون مراعاة للقوة الشرائية , و أن يصدم المواطنين بعلاج كبار مسئولى الدولة و أسرهم بالخارج , و منهم الوزراء المشهود لهم بالثراء , على نفقة الدولة , بعد أن عايشنا جميعا كيف تباع مصانع الادوية و المستشفيات للمستثمرين من كل لون و جنس , بينما المواطن الفقير يلقى العذاب فى البحث عن قرارا للعلاج على فى أى مستشفى بسيط من مرض اصابه لأسباب عديدة قد يكون على رأسها سياسات الحكومة فى مجالات البيئة و مياه الشرب و الصرف الصحى و تصنيع و استيراد المبيدات و الاسمدة التى قد تضر اشد الضرر بالصحة

و لاشك لدينا فى أن إنعدام الكفاءة , الفساد يؤثران تاثيرا كبيرا على إمكانية وصول الاعتمادات الضئيلة التى تخصصها الدولة للرعاية الصحية , ونكتفى هنا بالاشارة الى شبهات التلاعب بقرارات العلاج على نفقة الدولة و التى كشف عنها وزير الصحة المصرى بنفسه , و المحاولات المتكررة لهدم مستشفى الشاطبى التابع لجامعة الاسكندرية و ايضا الرغبة فى هدم مستشفى الاوزرام التابع لجامعة القاهرة بدلا من ترميمه .

الإنفاق العام فى دعم الصادرات

الرد الضريبى التكميلى أو دعم الصادرات هو أحد أشكال الدعم النقدى الذي يتحمله دافع الضرائب المصرى للمصدرين فى بعض السلع و لكنه ليس الدعم الوحيد, فهناك أوجه أخرى للدعم مثل أشكال الدعم المختلفة التى يقدمها مركز تحديث الصناعة للقطاع الخاص, وتقدر بالمليارات و لكنه لا يظهر صراحة فى القوائم المالية للشركات و كذلك دعم الطاقة و الذى يتعدى عشرات المليارات و ما إلى ذلك
و يوضح الشكل رقم 10 مقارنة بين دعم الصادرات و الضريبة المستحقة لبعض الشركات



دعم الصادرات و الضريبة المستحقة على بعض الشركات

شكل رقم 25
المصدر : القوائم المالية للشركات المذكورة كما أعلنها الموقع الالكترونى للبورصة المصرية عن عامى 2007 و 2008

و يشمل الشكل السابق , 7 شركات تقر بتلقى دعم لتنشيط الصادرات من الحكومة المصرية و كان مجموع الدعم الذى تلقته على مدى عامين هو 120 مليون جنيه, بينما كل ما استحق عليها من ضرائب فورية و مؤجلة لا يتجاوز 44 مليون جنيه, أى أن دافع الضرائب المصرى يدفع للشركات حوالى ثلاث جنيهات دعما مقابل كل جنيه تدفعه للضرائب !! و معظم الشركات المذكورة فى العينة أظهرت صافى أرباح أقل من قيمة الدعم الذى تلقته, و هو ما يلقى ظلالا كثيفة حول كفاءة هذه الشركات و جدوى الدعم و من يستحقه فى ظل قواعد التنافس فى الإقتصاد الحر و التى تفترض خروج الشركات الفاشلة من السوق أو إصلاح أمورها, و كان من أغرب المفارقات أن شركة للملابس تقع بالمنطقة الحرة , أى أنها لا تخضع لقوانين الضرائب المصرية أصلا , و لكنها تحصل على دعم لتنشيط الصادرات (!!) و كأن بعض القوانين قد سمحت لبعض الشركات أن تأخذ بأكثر مما تدفع , بل سمحت لها أن تاخذ من أموال دافع الضرائب حتى لو كانت أصلا إختارت أن تعمل خارج نطاق منظومة الضرائب .
و يحق لدافع الضرائب المصرى أن يضع بعض الاسئلة المشروعة أمام صانعى القرار و تدور حول من يستحق الدعم , و مدى جدوى دعم شركات تحقق خسائرا برغم كل المزايا التنافسية التى تحملها دافع الضرائب سواء من خفض سعر الضريبة أو القبول بأجور متدنية للعمالة المصرية بحجة حماية هذه الشركات , و حتى بعد توقيع إتفاقيات عديدة تسمح بإعفاءات جمركية فى البلاد المستوردة لهذه الشركات بالاضافة الى تحمل عبء دعم الصادرات
و من أمثلة الشركات التى تمتعت بدعم الصادرات :

- شركة النيل للملابس : و التى يملكها جلال الزوربا , رئيس إتحاد الصناعات : حصلت على دعم صادرات يبلغ 48 مليون جنيه , بينما الضرائب المستحقة عليها 12 مليونا سددت منها 4 و الباقى مؤجل وفقا للتقديرات الواردة بميزانية الشركة





- شركة فرج الله : و يملكها محمد فرج عامر , عضو مجلس الشورى , حصلت على دعم صادرات يبلغ حوالى 27 مليون جنيه بينما الضرائب المستحقة عليها 18 مليونا و تم سداد 8,4 مليونا منها و الباقى مؤجل وفقا لميزانية الشركة.


-
- شركة الأسكندرية للغزل و النسيج : و يرأسها عمر الشرنوبى, حصلت على دعم صادرات يبلغ حوالى 9 مليون جنيه, بينما الضرائب المستحقة عليها لا تتجاوز 4,3 مليون جنيه سددت منها 1,7 مليون و الباقى مؤجل كما هو معلن بميزانيتها








- شركة الكان للغزل و النسيج : و تعمل فى إطار منطقة حرة , إلا أنها حصلت على دعم لتنشيط الصادرات برغم أنه يفترض أن شركات المناطق الحرة تعمل أساسا خارج مصر !!




















الضريبة العقارية و الأسئلة الحائرة

الآن و بعد جولة إستعراض للسياسات الضريبية المتبعة فى مصر خلال السنوات القليلة الماضية لمحاولة إستكشاف بعض الجوانب الهامة فى الحياة الضريبية المصرية , ندخل الآن إلى الموضوع الرئيسى الذى من أجله كانت هذه الجولة, و هو الضرائب العقارية , و هو مركز إهتمامنا و اهتمام كل دافع للضرائب فى مصر .
لماذا واجه الناس العاديون و الخبراء و المثقفون هذا القانون بعاصفة من الشك و الرفض ؟ و الحقيقة أنه أثناء إعداد هذه السطور قال السيد رئيس الجمهورية فى خطاب بمدينة كفر الشيخ أن أمر الضريبة الغقارية لم يحسم بعد , و هو ما قوبل بارتياح كبير من المصريين و قد وجه سيادته إلى ضرورة مراعاة التضخم و الاكتفاء بإعادة تقييم العقارات كل 10 سنوات بدلا من خمس و أشار إلى التصاعد فى سعر الضريبة من 1% إلى 10 % , و قد اعتبر البعض أن رئيس الجمهورية قد فتح النقاش من جديد حول الضريبة برغم صدور القانون و ان ذلك يعكس إحساسا من رئيس الدولة بنبض أبناء الشعب , إلا أن ردود أفعال المسئولين عن تطبيق القانون فى وزارة المالية و مصلحة الضرائب قد وضعت الناس فى حيرة بسبب تباعد تصريحاتهم عن روح توجيهات رأس الدولة و هو ما أوحى بوجود فجوة فى الاهتمام بالبعد الاجتماعى بين القيادة السياسية و مسئولى الحكومة
لماذ يرفض المصريون قانون الضريبة العقارية ؟ هذا الرفض هو ما سنحاول أن نستعرض أهم أسبابه فى السطور التالية :

1- الازدواج الضريبى و فكر الجباية :
لما كانت الضريبة العقارية بشكلها الحالى تفرض على رؤوس الأموال, و ليس على عائد أو دخل تحقق منها, و لما كانت هذه الأموال قد تولدت نتيجة أعمال مشروعة , و تم السداد الضرائب المستحقة عليها فى حينه, فكيف يتم إخضاعها للضريبة , ليس فقط مرة أخرى بل مرات و مرات حتى لو أدى ذلك لتآكل الوعاء الضريبى عاما بعد عام ؟ إن القانون الحالى يعنى أن الدولة تعتبر كل ملاك العقارات فيها متهربين ضريبيا و أنهم تهربوا من سداد حق الدولة فتعاقبهم بفرض ضريبة جزافية على ممتلكاتهم !!
و مما يفضح فكرة الجباية أن الإيرادات الناتجة عن تأجير العقارات لأغراض تجارية أو أى غرض أخر كانت تخضع بالفعل للضريبة بسعر 2,5 % من القيمة الإيجارية بعد خصم 50 % مقابل جميع التكاليف و المصروفات و ذلك بموجب القانون رقم 91 لسنة 2005 و الذى أصدرته حكومة نظيف , و لكن القانون الجديد أعطى وزير المالية حق تقييم العقار و تقدير القيمة الايجارية التى تحدد مبلغ الضريبة , دون إعتبار للعقود و مستوى ايجارات المثل و لا أى إعتبارات أخرى بخلاف ما يراه سيادته و مساعدوه


2- إرتفاع تكلفة التحصيل و الصعوبات الفنية و الادارية :
لقد أختلف المسئولين و الخبراء حول قيمة الحضيلة المتوقعة من الضريبة العقارية و تراوحت التقديرات بين 4 مليار جنيه و 40 مليارا , و لكن لم يحدثنا أحد عن تكلفة تحصيل الجنيه الواحد من تلك الحصيلة , أخذا فى الإعتبار إتساع نطاق الضريبة و ضرورة إعداد الكوادر الكافية و المؤهلة و قواعد البيانات الضخمة لحفظ و تسجيل و تحديث بيانات الحصر و التقييم و إعادة التقييم كل 5 سنوات, و ربما كان هذا هو السبب فى التفكير بإعادة التقييم كل 10 سنوات, و التواصل مع الممولين سواء لتلقى الإقرارات أو للمطالبة بالضريبة و متابعة توريدها, و كذلك تكلفة النزاعات القانونية بين الدولة و المواطنين بسبب التقييم أو الربط أو خلاف ذلك و تكلفة المكاتب الاستشارية التى قد نحتاجها سواء فى التقييم أو إعادة التقييم أو غير ذلك .
و إذا تذكرنا فشل مأموريات الضرائب العقارية, و المأموريات الأخرى فى مجرد إستقبال المواطنين الراغبين فى الحصول على الإقرارات أو تسليمها فى نهاية عام 2009 برغم صدور القانون فى منتصف 2008 , و إذا أخذنا فى الإعتبار أن مصلحة الضرائب ستتعامل مع ما يقارب 30 مليون مواطن بشكل مباشر, و بدون وسطاء و أن الشركات و رجال الأعمال لن يقوموا بدور المكلف بالتحصيل لحساب المصلحة, كما هو الحال فى ضريبة المبيعات و الضريبة على التوظف
لذلك كله نتصور أن تنفيذ الضريبة العقارية سيدخل فى نفق طويل من الصعوبات الفنية و الادارية و إرتفاع التكلفة سيجعله كابوسا مزعجا للحكومة بأكثر مما هو مزعج للمواطنين .

3- القانون يحاسب الفقراء على الأرباح التى حصدها حيتان تسقيع الأراضى :
من الغريب أن قانون الضريبة العقارية الجديد قد إنصب على العقارات المبنية و تجاهل تماما ( تسقيع الأراضى ) و سمح بتكوين ثروات تقدر بالمليارات دون أن يحاسب أصحابها و لكنه إنتظر ليحاسب من إشتروا العقارات المبنية عل تلك الأراضى ليسكنوا فيها , بينما معظم الربح الذى تحقق للشركات العقارية نتيجة تسقيع الأراضى يتمتع بإعفاءات عديدة حيث تباع الشركات المالكة للأراضى , أو أسهمها جهارا نهارا عن طريق سوق المال لتتجنب دفع أى ضريبة, هذا إذا لم تتمتع بالإعفاءات المخصصة للمجتمعات العمرانية الجديدة , و التى لازالت قائمة عمليا و ستبقى كذلك حتى عام 2016 على الأقل, و هكذا يكون الفقراء و متوسطى الحال قد دفعوا للسادة أصحاب الشركات العقارية أرباح الأراضى بعد تسقيعها و دفعوا للحكومة الضريبة على تلك الأرباح نيابة عن السادة أصحاب الشركات !!
و يمكن تجنب هذا الوضع الشاذ ببساطة شديدة لو إنصبت الضريبة العقارية على التصرفات العقارية يكون وعائها الربح الناتح عن بيع العقارات بعد خصم كل التكاليف و المصروفات بقيمتها الحقيقية, ولا شك أن ذلك سيحقق حصيلة لابأس بها فى ظل حالة الرواج العقارى الفاخر الذى ساد البلاد فى السنوات الأخيرة .

4- المقارنة بين قانون العوايد و قانون الضريبة العقارية :
يعمد الكثير من المدافعين عن قانون الضريبة العقارية لمقارنة ( سعر الضريبة ) فى القانون القديم و المشهور باسم قانون العوايد ( 40 % ) و سعرها فى القانون الجديد ( 10 % ) للقفز لنتيجة مؤداها أن القانون الجديد قد خفض الضريبة !!
و الحقيقة أن هذه المغالطة الفجة تتناسى الطرف الآخر من المعادلة فى الحالتين , فبينما قانون العوايد يتحدث عن نسبة من الإيجار الشهرى محسوبا على إيجار المثل , فإن القانون الجديد يتحدث عن نسبة من القيمة السوقية للعقار و يحسب الإيجار بناء عليها (حكميا ) و الإختلاف هنا لا يقتصر على نتيجة المعادلة و التى تمثل قيمة الضريبة, و لكنه أيضا يتعلق بالعمليات الغامضة التى ستتم لتقييم القيمة السوقية و إعادة تقييمها كل 5 سنوات أو 10 سنوات, و التى ستفترض أن كل تحسين طرأ على العقار لم ينتج إلا بفضل الحكومة و على نفقتها و بالتالى يجب إخضاعه للضريبة, و هنا يجب على كل مواطن أن يفكر كثيرا قبل أن يطور أو يحسن من تجهيز شقته أو تشطيباتها الداخلية أو الخارجية , و يفضل أن يعيش فيها على المحارة و لا ينصح باستخدام السيراميك و الديكورات الفاخرة و السوبر لوكس و ما شابه , لأن ذلك قد يزيد من قيمتها السوقية و يكلفه المزيد من الضرائب العقارية !!
و هناك من يسأل هل تفضل القانون الجديد بإلغاء الضريبة التصاعدية التى اتبعها القانون القديم , و قدم , مرة أخرى , تسهيلا ضريبيا جديدا للأغنياء ؟
و الغريب أن الحكومة تدعى أن حصيلة الضريبة العقارية ستذهب لتقديم خدمات للمواطنين , و لم تهتم أصلا بتحسين خدمات أساسية مثل إصدار تصاريح البناء للمواطنين , حتى إن البنك الدولى وضع مصر فى المركز 156 من حيث سهولة استخراج تراخيص البناء فى تقريره عن ممارسة الاعمال فى 2010 و قال إن الاجراءات المطلوبة لاستخراج ترخيص البناء فى مصر تبلغ 25 إجراءا و تحتاج 218 يوم عمل , مقابل 132 يوم فى بوركينا فاسو و و 40 يوما فى الولايات المتحدة و 95 يوما فى بريطانيا !!

الشكل رقم 26
المصدر: http://arabic.doingbusiness.org/


5-الضريبة العقارية هل تعنى فشل سياسة التساهل الضريبى مع المستثمرين :
إن فرض ضريبة بمثل هذا الإتساع, بعد خمس سنوات من حكم الوزارة الحالية , يفرض سؤالا جوهريا , يتعلق بنتائج سياسات التساهل الضريبى مع المستثمرين و هو ما إلتزمت به الحكومة منذ تولى المسئولية بحجة جذب المستثمرين لإقامة المشروعات وبالتالى زيادة الحصيلة الضريبية و زيادة موارد الدولة و خلق ملايين فرص العمل للعاطلين, فهل خابت توقعات الحزب و الحكومة و لم تكن النتائج على قدر التوقعات ؟ و من ثم عادت الحكومة لفرض الضريبة على الأفراد لتعوض الحصيلة التى لم تأت من المستثمرين ؟
لقد حصلت حكومة د.نظيف خلال السنوات الخمس الماضية على ما يقرب من 600 مليار جنيه من حصيلة الضرائب دفع معظمها الأفراد و المستهلكين و ارتفعت الحصيلة السنوية من 67 مليار جنيه الى 167 مليارا, و لم تتوقف مساهمات المواطن المصرى عند هذا الحد, خاصة أنه واكب تخفيض الضرائب على المستثمرين و زيادتها على الأفراد, زيادات كبيرة فى الإيرادات الغير ضريبية للخزانة العامة و التى حصلت منها حكومة د.نظيف على أكثر من 340 مليار جنيه بعد أن إستطاعت زيادة حصيلتها السنوية من 32 مليار جنيه فى 2005 إلى 116 مليار فى 2009
و تتمثل الإيرادات غير الضريبية فى فوائض الهيئات الإقتصادية كهيئة البترول و قناة السويس و هيئة المجتمعات العمرانية الجديد و جهاز تنظيم الإتصالات و الموانى و المنائر و بنك التنمية و الائتمان الزراعى و بنك ناصر الإجتماعى , و أرباح الشركات التى يساهم فيها المال العام سواء فى القطاع العام أم قطاع الأعمال العام والأرباح الناتجة عن رفع أسعار الخدمات التى تقدمها الدولة للمواطن مثل الرسوم القضائية و رسوم تجديد رخص السيارات و الرسوم القنصلية و رسوم جوازات السفر و غير ذلك
فالحكومة حصلت على ما يقرب من تريليون جنيه خلال فترة حكمها و لا زالت ترغب فى المزيد فهل ستستمر سياسة اللين و التساهل الضريبى مع المستثمرين ؟

6- لماذا لم يتم تجميع الثروة العقارية للشخص فى وعاء واحد لتجنب تكرار الاعفاءات؟
المتابع لطريقة إعداد قوانين الضرائب فى مصر منذ مجىء حكومة د.نظيف , سيصاب بالدهشة من مقارنة الجهد الذى بذلته الحكومة فى النقاشات و الندوات و المؤتمرات التى عقدت لمناقشة و تسويق قانون الضريبة على الدخل و الذى يطبق بالأساس على المستثمرين, قبل و بعد إصداره , و جهد نفس الحكومة فيما يتعلق بقانون الضريبة العقارية الذى سيطبق على عامة الناس , بل سيدهش أيضا من تغير الفكر وراء كل من القانونين, ففيما نص قانون الضريبة على الدخل على تجميع كل ما يحصل عليه الممول من مختلف المصادر و الجهات فى وعاء ضريبى واحد , بهدف تجنب حصول الممول على إعفاءات متعددة بدون وجه حق, فإننا نرى أن قانون الضريبة العقارية لم يجمع الثروة العقارية للشخص فى وعاء ضريبى واحد و إنما سمح للممول بأن يكون له أكثر من وعاء و بالتالى سمح له بالحصول على إعفاءات متعددة تبعا لتعدد العقارات التى يملكها , و يترتب على ذلك أن يخضع للضريبة من يملك شقة واحدة تبلغ قيمتها 500 ألف جنيه , بينما لا يخضع لها من يملك 100 شقة طالما أن كل شقة على حدة فى حدود 490 ألف جنيه برغم أن الثروة العقارية للثانى تفوق الاول بعشرات المرات
فالقانون قد تجاهل عدالة توزيع الأعباء حسب القدرة التكليفية لكل ممول و الذى يؤشر إليه حجم الثروة العقارية للممول, و أعطى الأغنياء إعفاءات متكررة بدون سبب منطقى و أخضع الفقراء, الذين قد يصبحوا مطالبين بتمويل الخدمات التى يتمتع بها غيرهم , و تزيد صعوبة هذا الوضع و تتزايد خطورة عواقبه إذا تذكرنا الغموض الذى يسود خطوات التقييم و اعادة التقييم و هو ما يفتح أبواب التيسير للبعض و يفتح أبواب الجحيم أمام البعض الآخر, مضافا إليه ما خلص له البنك الدولى من صعوبة دفع الضرائب فى مصر أصلا !! و الذى وضع مصر فى المركز 140 عالميا فى سهولة دفع الضرائب , كما ورد فى تقرير ممارسة الاعمال فى مصر فى 2010 , و هو ما يعكس الصعوبة التى سيواجهها ملايين الممولين البسطاء فى التعامل مع مصلحة الضرائب بداية من تعبئة نماذج الاقرارات و نهاية بالمطبات الفنية فى المحاسبة الضريبية و مرورا بالطوابير الغير الادمية أمام مكاتب الضرائب و الوقت المهدر فيها و هى تكلفة إجتماعية لا تجعل حياة الناس أكثر سهولة أو يسرا


الشكل رقم 27
المصدر: نفس المصدر السابق


7- لماذا لم يتضمن القانون أسس تقييم العقارات و حالات الإعفاء و تركها لأهواء الوزير ومعاونيه بعكس ما تم فى قانون الضريبة الموحدة ؟
من المقارنات المدهشة بين القانونين , سنجد أن رجال الأعمال قد أصروا على إدخال كثير من التفصيلات فى نص القانون مثل نسبة الإعفاء للمصروفات الغير مؤيدة بفواتير ضريبية و أمثلة لها , تجنبا لإجتهادات مصلحة الضرائب التى يمكن أن تتوسع كلما زادت الحصيلة المستهدفة , و قد تم الإستجابة لهم , أما فى حالة الضريبة العقارية فقد أمسك وزير المالية فى يده بأمور عديده مثل قواعد التقييم و الإعفاءات , وبهذا استطاع أن يحتفظ لنفسة بسلطة تحديد الوعاء الضريبى و من ثم الضريبة و من يخضع لها و من لا يخضع لها, و أصبح المواطن يتلقى المعلومات عن القواعد الحاكمة للقانون حسبما يتراءى للمسئولين فى وزارة المالية و من أمثلة ذلك تصريحات رئيس مصلحة الضريبة العقارية فى جريدة الاهرام فى 22 يناير 2010 و التى قال فيها سيادته أن الوزارة ستخفض القيمة السوقية للعقارات بنسبة 40 % لانه قد يكون هناك أخطاء من لجان التقييم أو بعض الاخطاء فى المعادلة الحسابية و الطرق العلمية التى تستخدم فى عملية الحساب , و هكذا يتضح من أكبر مسئول عن الضرائب العقارية أن الطرق المتبعة لتحديد الوعاء الضريبى و التى لم تشترك فى وضعها المؤسسة التشريعية أو دافعى الضرائب قد تحتمل نسبة خطا يقترب من النصف , و أن تطبيق هذه الضريبة سيكون أشبه بالتجربة و الخطأ .
وفى تقدير الكثيرين أن تدخل الوزير , أى وزير , أو أى موظف عام فى تحديد الوعاء الضريبى سواء بشكل مباشر أو غير مباشر يشكل سابقة دستورية فريدة تمثل تخلى السلطة التشريعية عن واجباتها و تعبر أيضا عن إزدواجية المعايير التى تتبع عند تشريع القوانين .
و يقول البعض أن ثمة قوانين تصدر و هى تشبة إعطاء ( تفويض على بياض) لوزير المالية لكى يضع سيادته تفاصيل القواعد القانونية التى تختلف من عام لعام وفقا لظروف التطبيق العملى و الحصيلة المطلوبة وعجز الموازنة و يرى أصحاب هذا الرأى أن ذلك تكرر فى قوانين أخرى عديدة صدرت فى عهد تولى د.يوسف بطرس غالى لوزارة المالية .
و لقد ردد المسئولين عن تطبيق القانون أن المواطن الذى يختلف مع مصلحة الضرائب العقارية فى تقديراتها للعقار او للضريبة , يستطيع أن يذهب للقضاء شاكيا المصلحة , و الحقيقة أن هذا القول صحيح تماما , و لكنه يضع المواطن البسيط فى دوامة من الاجراءات و التكاليف الهائلة فى مواجهة غير متكافئة مع إدارات حكومية متخصصة فى أمور التقاضى , و من ثم يدخل المواطن إلى حالة اشبة بالقهر و اليأس و الاحباط تجبره على الخضوع للماكينة الحكومية الرهيبة تجنبا للدخول فى نزاعات قد تطول بأكثر مما يحتمل و قد تكلفه استقراره فى حياته ومسكنه, و تضح الصورة أكثر قسوة عندما نعرف ان البنك الدولى وضع مصر فى المرتبة 148 عالميا فى تنفيذ العقود فى التقرير السابق الاشارة إليه


الشكل رقم 28
المصدر : نفس المصدر السابق

8- البدائل المتاحة لسد العجز بميزانية الدولة ؟
لقد كان أمام وزارة المالية بدائل أخرى عديدة لتدبير موارد إضافية لخزينة الدولة, مثل تطبيق الضرائب التصاعدية على أرباح الشركات كما هو متبع فى أغلب دول العالم خاصة و أن هوامش الأرباح تسمح بذلك , أو أن تلغى بعض الإعفاءات التى يتمتعون بها مثل إعفاء أرباح المضاربة فى البورصة خاصة و أنها أصبحت تستخدم للإلتفاف على القانون و تجنب سداد حق الدولة و كان أمامها أيضا تطبيق الضريبة العقارية على التصرفات العقارية بيعا و شراء, و قبل ذلك كله و بعده الاستغلال الامثل للموارد المتاحة من بترول و غاز و أراضى و إلغاء دعم الطاقة لمصانع الاغنياء التى تحقق أرباحا خيالية و مع ذلك كله عليها البحث فى كيفية ضبط الإنفاق الحكومى و استكمال المشروعات المتوقفة و الطاقات الغير مستغلة و وقف الإسراف و السفه الذى يكلف دافع الضرائب أعباء متزايدة عاما بعد عام و لا يمكن تصور استمرار قدرة الممول الفرد على الوفاء بها إلى مالا نهاية.

9- لماذا لم يتم إعفاء السكن الخاص إسوة بالإعفاءات العديدة الممنوحة للمستثمرين عند مناقشة طلب إعفاء السكن الخاص من الضريبة العقارية, إمتلك أحد رموز الحزب الوطنى فى مجلس الشعب قدرا هائلا من الشجاعة ليقف تحت القبة صارخا أنه لا يريد أحدا فى هذا البلد لا يدفع ضرائبا !!
و لقد رأينا فى الصفحات السابقة أن فكرة الإعفاءات واردة بعدة أساليب فى قوانين الضرائب المصرية, فبعضها ينص عليه صراحة مثل إعفاءات مضاربات البورصة و المناطق الحرة و إعفاء العقارات فى المجتمعات العمرانية الجديدة و المناطق الحرة من الضريبة العقارية ذاتها و معظمها لازال ساريا حتى الان , و بعضها يحدث نتيجة قيام "ترزية " القوانين بوضع صياغات معينة تؤدى لخروج فئات بعينها خارج نطاق الضريبة , مثل تعريف الوعاء الضريبى الخاضع للضريبة العقارية و الذى راينا كيف أنه قد يعفى من يملك ثروات عقارية ضخمة , و هذا يوضح إن ما ذكره القيادى المذكور فى الحزب الوطنى لا يستند إلى أى أساس واقعى , و لكن يبدو أن الحديث عن الإعفاءات للمستثمرين يمكن دائما تبريره و لو بأوهام الرخاء و السماء التى ستمطر ذهبا و فضة , أما الإعفاء للفقراء و متوسطى الحال فلا يجد من يدافع عنه فى الحزب و الحكومة , و لم لا إذا كان نفس هذا الفكر قد تبنى تخلى عن مسئولية الدولة فى توفير السكن الملائم لأبنائها رغم أنه أحد الحقوق الأساسية للإنسان, و هاهى الان تخضع السكن الخاص لضريبة لا تلقى قبولا من عامة الناس لأنها تمثل تهديدا لاستقرار السكن الخاص و يبدو أن ذلك سيكون سببا منطقيا إضافيا للطعن بعدم الدستورية.
و للأسف فإن تجارب المواطن البسيط مع الحزب و الحكومة لا تجعله يصدق النوايا المستقبلية للضريبة العقارية مهما قيل عن أن القانون يستهدف 5 % فقط من المصريين " الآن "
و قد يتسائل اليعض كيف تتم المساواة فى إعفاء ساكنى العشش و ساكنى القصور , و من يملك سكنا وحيدا و من يملك أكثر من مسكن فى المدينة و فى الريف و فى الساحل الشمالى و الحل ببساطة شديدة هو تجميع الثروة العقارية للشخص الواحد فى وعاء واحد و تطبيق الضرائب التصاعدية بعد وضع حد إعفاء يضمن البعد الاجتماعى للفقراء و متوسطى الحال , فالحل سهل و ممكن إذا توفرت الارادة
.
10- حكم المحكمة الدستورية والايجار الحكمى :
أشار القائمون على تنفيذ القانون و المدافعون عنه , إلى وجود حكم للمحكمة الدستورية يجيز لمصلحة الضرائب تقدير إيجارا حكميا لأغراض إحتساب الضريبة , واتخذوا من ذلك سندا لإخضاع السكن الخاص للضريبة و برغم أنهم لم يتفضلوا بنشر وقائع الحكم أو حيثياته على الرأى العام , فإننا سنحاول توضيح فساد هذا المنطق فى ضوء المعلومات المتاحة.
لابد أن الخلاف بين مصلحة الضرائب و الممول كان على قيمة الايجار , إذ رأت المصلحة أن الايجار لا يحقق لها تحصيل الضريبة النى تراها مناسبة للعقار و موقعه و الخدمات المتوفرة فيه و حوله , و بالتالى تم رفع هذا الخلاف للمحكمة .
و المنطق يقول أنه كانت هناك وقائع فعلية و ليست إفتراضية أو حكمية فى القضية , و تتلخص فى وجود طرفين ( مؤجر و مستأجر ) يربطهما تعاقد فعلى بشكل ما و أن أحدهما أو كليمها يهدف من من وراء هذا التعاقد إلى إستغلال العقار فى نشاط يهدف للربح , و أنه تم الاتفاق على قيمة الايجار , حتى لوكان بدون قيمة أو بقيمة رمزية , و لا يتصور عاقل وجود قضية بدون هذه الوقائع .
أما محور القضية فهو بلاشك الخلاف على قيمة ذلك الايجار , و هذا يذكرنا بمبدأ السعر العادل الذى تتعامل به الاطراف المرتبطة فى قانون الضريبة على الدخل , و السعر العادل يستخدم بغرض تحديد الوعاء الضريبى تمهيدا لإحتساب الضريبة حفاظا على حق الدولة و تجنبا لقيام البعض بتصرفات أو معاملات تهدف لتخفيف العبء الضريبى و التهرب من سداد حق الدولة باستخدام أسعار مجاملة.
و الاستناد إلى هذا الحكم لفرض الضريبة العقارية على السكن الخاص , يعنى أننا إفترضنا وجود أطراف متعددة يجمعهم تعاقد ما و أنهم أو بعضهم يهدف لتحقيق الربح و لكنهم يريدون تعظيم ربحهم على حساب عدم سداد حق الدولة , و هذا كله محض خيال لا أساس له فى الواقع , فلا وجود لأطراف متعددة و لا وجود لهدف تحقيق الربح من الاساس فضلا عن الرغبة فى تعظيم الربح على حساب حق الدولة و لا وجود لإتفاق على قيمة إيجارية سواء أكانت عادلة أم غير عادلة و لا نتصور إمكانية إفتراض وجود هذه الوقائع حكما حتى تدخل مصلحة الضرائب العقارية أو أى مصلحة ضريبية أخرى نفسها فى الموضوع و تطالب بضريبة من أى نوع.
إن القبول بهذا المنطق سيقودنا إلى مواقف شديدة الغرابة و الشذوذ , فمن يضمن ألا تأتى مصلحة الضرائب ذات يوم لتحاسب المواطن على استخدامه لمقتنياته الخاصة من ملابس أو سيارات أو أجهزة منزلية بحجة أنه إشتراها فقط لمجرد التهرب من سداد الضرائب المستحقة فيما لو إكتفى بتأجيرها من الغير
إن ذلك لا يعنى مجرد التعسف و الخطأ فى القياس , و تعمد خلط الامور ببعضها بل يصل إلى حد الهزل فى مقام لا يحتمل إلا منتهى الجدية.

11- التعارض مع قوانين سابقة :
بعد صدور قانون الضريبة العقارية بفترة قصيرة , تنبه البعض إلى تعارضه مع نصوص قانون المجتمعات العمرانية الجديدة , و الذى أعفى كل العقارات فى المجتمعات الجديدة من الضرائب , ولم ينتبه كثيرون إلى التعارض مع قانون أخر هو القانون رقم 136 لسنة 1981 و الذى تنص مادته الحادية عشر على :
" فيما عدا المبانى من المستوى الفاخر يعفى اعتبارا من أول يناير التالى لتاريخ العمل بهذا القانون مالكو وشاغلو المبانى المؤجرة لاغراض السكنى والتى أنشئت أو تنشأ اعتبارا من 9 سبتمبر سنة 1977 من جميع الضرائب العقارية الاصلية والاضافية ..... "
و للمرة الثانية يقع قانون الضريبة العقارية فى تنازع مع القوانين السائدة و المستقرة , و التى تأسست بناء عليها حقوق مكتسبة للمواطنين الذين يملكون أو يشغلون مبانى لأغراض السكن دون المستوى الفاخر , و يبدو ان التضارب الحقيقى هو بين فكر يرى أن الضرائب وسيلة لتوجيه الانشطة الاقتصادية لخدمة أهداف إجتماعية محددة , و فكر أخر أمام لا يضع نصب عينيه سوى الحصيلة و تمويل خزينة الدولة , فقد كان صدور القانون رقم 136 لسنة 1981 يهدف للمساهمة فى حل مشكلة الاسكان , و لو بتنازل الدولة عن بعض الحصيلة الضريبية , و لكن صدور قانون الضريبة العقارية الجديدة لا يبدو له هدفا سوى زيادة الحصيلة دون أن يسأل من أصدر القانون هل تم بالفعل حل مشكلة الاسكان أم أن سكان العشوائيات و المقابر يمثلون ملايين الشهود على أن الازمة لازالت تلقى بظلالها الكئيبة على الاسر المصرية برغم المنتجعات و ملاعب الجولف و الاسواق التجارية النى ملأت مصر فى ظل إنتعاش سياسة الاسنثمار العقارى الفاخر

12- الضريبة العقارية فى مصر و العالم :
- الضريبة العقارية قد ألغيت فى العديد من الدول بسبب عدم شعبيتها و إرتفاع تكلفة تحصيلها
- و هى ضريبة محلية تدفع للبلديات و المحافظات مباشرة لرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين و لا تدفع للحكومة المركزية فى العاصمة .
- تنصب الضريبة العقارية فى العديد من الدول على التصرفات العقارية و يكون وعاءها هو الفرق بين سعرى البيع و الشراء بعد استبعاد كافة التكاليف التى تكبدها البائع لتحسين العقار , و لو طبق هذا الأسلوب فى مصر سيخضع أرباح الشركات العقارية و أرباح حيتان تسقيع الأراضى


أحلام دافع ضرائب مصرى

- إنشاء جمعيات و إتحادات إقليمية و نوعية لدافعى الضرائب فى المدن و المحافظات للدفاع عن مصالح دافعى الضرائب و الرقابة على الانفاق العام
- إعادة النظر فى استراتيجة توزيع عبء الضريبة فى مصر بهدف توزيع الاعباء الضريبية بين الافراد و المؤسسات بشكل عادل يتناسب مع قدراتهم التكليفية مع ضرورة إشتراك دافعى الضرائب فى صياغة الاستراتيجية الجديدة .
- عرض موازنة الدولة و حسابها الختامى للمواطنين العاديين من دافعى الضرائب وفقا للمعايير الدولية و بطريقة تفصح عن مصادر التمويل و توزيع الأعباء و أولويات الانفاق من تعليم و صحة و رفاهية و خلافه
- ضمان أن تشمل موازنة الدولة و حساباتها الختامية " جميع " الموارد و الاستخدامات
خاصة ما يتم تجنيبه تحت مسميات الصناديق الخاصة و ما يشابهها , ذك لانها أموال دافعى الضرائب و لا يحوز أن تحاط بالسرية .
- تجنب فرض أية أعباء ضريبية جديدة على الافراد بما فى ذلك الضريبة على السكن الخاص و ضريبة القيمة المضافة .
- إلغاء حقيقى لجميع الاعفاءات الضريبية للمشروعات و المؤسسات و المضاربين فى سوق المال .
- إعتماد نظام الضرائب التصاعدية كأساس للسياسات الضريبية فى كافة تطبيقاتها العملية سواء على دخول الشركات أو الضريبة العقارية أو غير ذلك مثلما هو مطبق فى الضريبة على التوظف
- إعادة النظر فى مبالغ الاعفاء فى جميع أنواع الضرائب بصفة سنوية بشكل يتناسب مع نسب التضخم حرصا على عدم إنخفاض القوة الشرائية للمواطنين .
- وضع برنامج زمنى محدد و الإلتزام به , لإلغاء دعم الطاقة الموجه للشركات و المصانع التى تحقق أرباحا هائلة نتيجة الحصول على الطاقة بسعر منخفض للغاية ثم تبيع منتجاتها بما تدعى انه الاسعار العالمية و كذلك كافة أوجه الدعم الموجه للقادرين و للشركات و التى تتسبب فى تحميل دافع الضرائب لأعباء لصالح فئات محدودة , بتخقيضها تدريجيا و ربطها بأهداف إجتماعية أو إقتصادية قابلة للقياس كنسبة القيمة المضافة محليا وحجم العمالة أو تطبيق مبادىء الادارة الرشيدة أو توفر مؤشرات مالية محددة تؤكد توفر قدر من الجدية و فرص النجاح للشركات التى يتم دعمها .
- تحقيق الرقابة الفعالة على الاسواق و هوامش الارباح الاحتكارية المبالغ فيها , على أن تشارك منظمات رجال الاعمال بسياسات متوازنة و ملزمة لتحقيق مبادىء التجارة العادلة و لا تكتفى بتحقيق مصالح طرف واحد من أطراف العملية الاقتصادية .
- إيجاد حلول صارمة لمحاربة الفساد و الاسراف فى الانفاق العام.
- مكافحة التهرب الضريبى بجدية و حزم .
- إعادة النظر فى تسعير الخدمات التى تقدمها الدولة لتقدم للمواطن بتكلفتها الحقيقة و التوقف عن المتاجرة بهذه الخدمات بهدف تمويل الخزينة العامة




تم بحمد الله








شكر و تقدير

يشرفنا أن نشكر البورصة المصرية التى أتاحت الحصول على الميزانيات و البيانات الواردة فى هذا القسم من موقعها الالكترونى
http://www.egyptse.com/arabic/











النتائج المالية للشركات المقيدة بالبورصة المصرية
المصدر : الموقع الالكترونى للبورصة المصرية : http://www.egyptse.com/arabic/CorporateResults.aspx
اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
الوطنية لمنتجات الذرة أغذية و مشروبات 31/12/2006 58,421.00 ج.م. 58,421.00
المصرية للدواجن أغذية و مشروبات 31/03/2007 0.00 0.00 ج.م. 0.00
النصر للملابس والمنسوجات - كابو منتجات منزلية و شخصية 31/12/2007 16,021.00 24,978.00 ج.م. 40,999.00
جلاكسو سميثكلاين رعاية صحية و ادوية 31/12/2007 89,604.00 80,985.00 ج.م. 170,589.00
الاسكندرية لاسمنت بورتلاند التشييد و مواد البناء 31/12/2007 174,138.00 0.00 ج.م. 174,138.00
ليسيكو مصر التشييد و مواد البناء 31/12/2007 106,980.00 79,230.00 ج.م. 186,210.00
الاسكندرية للغزل والنسيج (سبينالكس) منتجات منزلية و شخصية 31/12/2007 25,020.00 31,627.00 ج.م. 56,647.00
الشروق الحديثة للطباعة و التغليف خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2007 24,632.00 19,747.00 ج.م. 44,379.00
دلتا للانشاء والتعمير التشييد و مواد البناء 31/12/2007 18,144.00 14,254.00 ج.م. 32,398.00
العربية المتحدة للشحن والتفريغ خدمات و منتجات صناعية و سيارات 30/06/2008 -14,808.00 -21,168.00 ج.م. -35,976.00
العامة لصناعة الورق - راكتا موارد أساسية 30/06/2008 2,579.00 2,639.00 ج.م. 5,218.00
القناة للتوكيلات الملاحية خدمات و منتجات صناعية و سيارات 30/06/2008 49,491.00 46,830.00 ج.م. 96,321.00
الزيوت المستخلصة ومنتجاتها أغذية و مشروبات 30/06/2008 9,309.00 3,342.00 ج.م. 12,651.00
مصر لصناعة الكيماويات كيماويات 30/06/2008 25,342.00 39,955.00 ج.م. 65,297.00
الاسكندرية للادوية والصناعات الكيماوية رعاية صحية و ادوية 30/06/2008 48,010.00 41,707.00 ج.م. 89,717.00
الاسكندرية لتداول الحاويات والبضائع خدمات و منتجات صناعية و سيارات 30/06/2008 154,132.00 153,539.00 ج.م. 307,671.00
العربية للادوية والصناعات الكيماوية رعاية صحية و ادوية 30/06/2008 17,701.00 20,223.00 ج.م. 37,924.00
مطاحن وسط وغرب الدلتا أغذية و مشروبات 30/06/2008 40,567.00 39,856.00 ج.م. 80,423.00
مطاحن ومخابز الاسكندرية أغذية و مشروبات 30/06/2008 10,412.00 4,477.00 ج.م. 14,889.00
المقاولات المصريه-مختار ابراهيم التشييد و مواد البناء 30/06/2008 87,514.00 74,940.00 ج.م. 162,454.00
مــا بعـــده 1,600,370.00





اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
مـــا قبــــله 1,600,370.00
الحديد والصلب المصرية موارد أساسية 30/06/2008 355,712.00 197,216.00 ج.م. 552,928.00
العامة لاستصلاح الاراضي و التنمية و التعمير العقارات 30/06/2008 -61,809.00 -41,413.00 ج.م. -103,222.00
البنك الوطني للتنمية بنوك 13/12/2008 -738,871.00 -328,700.00 ج.م. -1,067,571.00
سيدى كرير للبتروكيماويات كيماويات 31/12/2008 1,003,461.00 1,167,059.00 ج.م. 2,170,520.00
بايونيرز القابضة للأستثمارات المالية خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 275,955.00 17,769.00 ج.م. 293,724.00
اسمنت العامرية التشييد و مواد البناء 31/12/2008 408,107.00 341,750.00 ج.م. 749,857.00
المهن الطبية للادوية رعاية صحية و ادوية 31/12/2008 117,342.00 100,854.00 ج.م. 218,196.00
كفر الزيات للمبيدات والكيماويات كيماويات 31/12/2008 23,976.00 28,789.00 ج.م. 52,765.00
المالية و الصناعية المصرية كيماويات 31/12/2008 225,956.00 116,380.00 ج.م. 342,336.00
العز للسيراميك و البورسلين - الجوهره التشييد و مواد البناء 31/12/2008 10,094.00 9,652.00 ج.م. 19,746.00
العربية للخزف - اراسمكو التشييد و مواد البناء 31/12/2008 53,503.00 46,075.00 ج.م. 99,578.00
العز لصناعة حديد التسليح موارد أساسية 31/12/2008 1,223,350.00 2,221,630.00 ج.م. 3,444,980.00
مصر بنى سويف للاسمنت التشييد و مواد البناء 31/12/2008 202,412.00 193,150.00 ج.م. 395,562.00
الدلتا للسكر أغذية و مشروبات 31/12/2008 192,646.00 320,791.00 ج.م. 513,437.00
المجموعه الماليه هيرمس القابضه خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 933,498.00 1,291,186.00 ج.م. 2,224,684.00
الوطنية للاسكان للنقابات المهنية العقارات 31/12/2008 23,223.00 26,481.00 ج.م. 49,704.00
التعمير والاستشارات الهندسية العقارات 31/12/2008 22,994.00 50,278.00 ج.م. 73,272.00
المجموعه المصريه العقاريه لحاملة العقارات 31/12/2008 11,109.00 3,653.00 ج.م. 14,762.00
الاسكندرية للاستثمار العقاري العقارات 31/12/2008 656,157.00 1,091,014.00 ج.م. 1,747,171.00
الغربية الاسلامية للتنمية العمرانية العقارات 31/12/2008 512.00 1,167.00 ج.م. 1,679.00
السادس من اكتوبر للتنميه والاستثمار- سوديك العقارات 31/12/2008 26,826.00 330,914.00 ج.م. 357,740.00
المصريين في الخارج للاستثمار والتنمية خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 21,221.00 11,419.00 ج.م. 32,640.00
مــا بعـــده 12,184,488.00





اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
مـــا قبــــله 12,184,488.00
العز الدخيلة للصلب - الاسكندرية موارد أساسية 31/12/2008 2,965,776.00 2,295,640.00 ج.م. 5,261,416.00
رمكو لانشاء القرى السياحيه سياحة و ترفيه 31/12/2008 203,229.00 142,685.00 ج.م. 345,914.00
اوراسكوم للفنادق و التنمية سياحة و ترفيه 31/12/2008 575,551.00 478,505.00 ج.م. 1,054,056.00
مستشفى النزهه الدولي رعاية صحية و ادوية 31/12/2008 3,741.00 3,113.00 ج.م. 6,854.00
الاسكندرية للخدمات الطبية - المركز الطبى الجديد - الاسكندرية رعاية صحية و ادوية 31/12/2008 4,504.00 2,713.00 ج.م. 7,217.00
مصر لصناعة التبريد والتكييف - ميراكو التشييد و مواد البناء 31/12/2008 164,555.00 126,305.00 ج.م. 290,860.00
النصر لصناعة المحولات - الماكو خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 93,642.00 32,000.00 ج.م. 125,642.00
المصرية لخدمات النقل (ايجيترانس) خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 10,999.00 5,819.00 ج.م. 16,818.00
المصرية للاتصالات اتصالات 31/12/2008 2,541.00 2,534,286.00 ج.م. 2,536,827.00
سماد مصر (ايجيفرت) كيماويات 31/12/2008 5,269.00 11,266.00 ج.م. 16,535.00
البنك الاهلي سوستية جنرال بنوك 31/12/2008 1,136,859.00 653,101.00 ج.م. 1,789,960.00
البنك التجاري الدولي (مصر) بنوك 31/12/2008 1,365,415.00 1,288,933.00 ج.م. 2,654,348.00
البنك المصري الخليجي بنوك 31/12/2008 74,412.00 70,529.00 $ 797,175.50
شارم دريمز للاستثمار السياحى سياحة و ترفيه 31/12/2008 30,750.00 20,493.00 ج.م. 51,243.00
الاسماعيلية مصر للدواجن أغذية و مشروبات 31/12/2008 -18,759.00 -19,220.00 ج.م. -37,979.00
القاهرة للدواجن أغذية و مشروبات 31/12/2008 167,987.00 145,163.00 ج.م. 313,150.00
زهراء المعادي للاستثمار والتعمير العقارات 31/12/2008 93,801.00 79,213.00 ج.م. 173,014.00
المصرية لتطوير صناعة البناء (ليفت سلاب مصر ) التشييد و مواد البناء 31/12/2008 203.00 433.00 ج.م. 636.00
بنك قناة السويس بنوك 31/12/2008 0.00 2,840.00 ج.م. 2,840.00
البنك الاهلى المتحد - مصر بنوك 31/12/2008 183,056.00 143,567.00 ج.م. 326,623.00
بنك التعمير والاسكان خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 201,795.00 189,678.00 ج.م. 391,473.00
العربيه وبولفارا للغزل والنسيج - يونيراب منتجات منزلية و شخصية 31/12/2008 -39,932.00 878.00 ج.م. -39,054.00
مــا بعـــده 28,270,056.50





اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
مـــا قبــــله 28,270,056.50
اسيك للتعدين - اسكوم موارد أساسية 31/12/2008 30,839.00 28,351.00 ج.م. 59,190.00
نماء للتنمية و الاستثمار العقاري العقارات 31/12/2008 13,324.00 10,933.00 ج.م. 24,257.00
راية القابضة للتكنولوجيا و الاتصالات تكنولوجيا 31/12/2008 94,176.00 94,958.00 ج.م. 189,134.00
السويدى للكابلات خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 896,917.00 724,328.00 ج.م. 1,621,245.00
النعيم القابضة للاستثمارات خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 4,409.00 107,554.00 $ 615,796.50
بالم هيلز للتعمير العقارات 31/12/2008 651,251.00 203,937.00 ج.م. 855,188.00
جى بى اوتو خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 415,874.00 450,313.00 ج.م. 866,187.00
مجموعة طلعت مصطفى القابضة العقارات 31/12/2008 1,820,294.00 1,737,317.00 ج.م. 3,557,611.00
برايم القابضة للاستثمارات المالية خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 24,355.00 ج.م. 24,355.00
المصرية للاغذية - بسكو مصر أغذية و مشروبات 31/12/2008 30,353.00 25,156.00 ج.م. 55,509.00
المصرية لصناعة النشا والجلوكوز أغذية و مشروبات 31/12/2008 18,074.00 21,067.00 ج.م. 39,141.00
النساجون الشرقيون للسجاد منتجات منزلية و شخصية 31/12/2008 368,853.00 379,419.00 ج.م. 748,272.00
السويس للاكياس خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 41,728.00 35,387.00 ج.م. 77,115.00
المصرية الدولية للصناعات الدوائية - ايبيكو رعاية صحية و ادوية 31/12/2008 256,610.00 231,933.00 ج.م. 488,543.00
يونيفرسال لصناعة مواد التعبئة و التغليف و الورق - يونيباك خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 4,830.00 4,281.00 ج.م. 9,111.00
غاز مصر مرافق 31/12/2008 144,263.00 126,227.00 ج.م. 270,490.00
روبكس لتصنيع البلاستيك التشييد و مواد البناء 31/12/2008 2,523.00 -406.00 ج.م. 2,117.00
السويس للاسمنت التشييد و مواد البناء 31/12/2008 1,040,855.00 980,848.00 ج.م. 2,021,703.00
اسمنت بورتلاند طرة المصرية التشييد و مواد البناء 31/12/2008 277,201.00 384,739.00 ج.م. 661,940.00
اسمنت سيناء التشييد و مواد البناء 31/12/2008 414,131.00 341,539.00 ج.م. 755,670.00
مصر للاسمنت - قنا التشييد و مواد البناء 31/12/2008 302,950.00 276,448.00 ج.م. 579,398.00
جنوب الوادى للاسمنت التشييد و مواد البناء 31/12/2008 6,553.00 680,809.00 ج.م. 687,362.00
اجواء للصناعات الغذائية - مصر أغذية و مشروبات 31/12/2008 5,469.00 1,285.00 ج.م. 6,754.00
مــا بعـــده 42,486,145.00




اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
مـــا قبــــله 42,486,145.00
الشرقية الوطنية للامن الغذائي أغذية و مشروبات 31/12/2008 451.00 787.00 ج.م. 1,238.00
بنك فيصل الاسلامي المصرية بالجنية بنوك 31/12/2008 85,239.00 0.00 ج.م. 85,239.00
التعمير السياحي سياحة و ترفيه 31/12/2008 8,125.00 8,970.00 ج.م. 17,095.00
اوليمبك جروب للاستثمارات المالية منتجات منزلية و شخصية 31/12/2008 181,960.00 242,920.00 ج.م. 424,880.00
الاهلي للتنمية والاستثمار خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 -40,159.00 36,969.00 ج.م. -3,190.00
القابضة المصرية الكويتية خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 156,139.00 122,333.00 $ 1,531,596.00
الجزيرة للفنادق والسياحة سياحة و ترفيه 31/12/2008 6,272.00 3,581.00 $ 54,191.50
الاستثمارات العربية للتعمير العقارات 31/12/2008 16,942.00 16,097.00 $ 181,714.50
الشمس للاسكان والتعمير العقارات 31/12/2008 10,036.00 -23,889.00 ج.م. -13,853.00
القاهرة للاسكان والتعمير العقارات 31/12/2008 11,480.00 6,267.00 ج.م. 17,747.00
المتحدة للاسكان والتعمير العقارات 31/12/2008 16,417.00 15,212.00 ج.م. 31,629.00
المجموعه المصريه العقاريه العقارات 31/12/2008 11,109.00 3,653.00 ج.م. 14,762.00
المصريين للاسكان والتنمية والتعمير العقارات 31/12/2008 11,431.00 3,468.00 ج.م. 14,899.00
مينا للاستثمار السياحي والعقاري العقارات 31/12/2008 13,845.00 23,439.00 ج.م. 37,284.00
العقارية للبنوك الوطنية للتنمية العقارات 31/12/2008 559.00 701.00 ج.م. 1,260.00
القاهره للإستثمار والتنمية العقاريه العقارات 31/12/2008 42,525.00 23,253.00 ج.م. 65,778.00
اوراسكوم للانشاء والصناعة التشييد و مواد البناء 31/12/2008 5,443,700.00 66,020,900.00 ج.م. 71,464,600.00
السعودية المصرية للاستثمار والتمويل خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/12/2008 19,150.00 5,536.00 ج.م. 24,686.00
العالمية للاستثمار والتنمية العقارات 31/12/2008 377.00 933.00 ج.م. 1,310.00
الالومنيوم العربية موارد أساسية 31/12/2008 -4,305.00 8,961.00 ج.م. 4,656.00
رواد السياحة - رواد سياحة و ترفيه 31/12/2008 173,299.00 24,302.00 ج.م. 197,601.00
بيراميزا للفنادق والقرىالسياحية - بيراميزا سياحة و ترفيه 31/12/2008 105,478.00 75,978.00 ج.م. 181,456.00
المصرية للمنتجعات السياحية سياحة و ترفيه 31/12/2008 265,810.00 285,251.00 ج.م. 551,061.00
مــا بعـــده 117,373,785.00




اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
مـــا قبــــله 117,373,785.00
معمل البرج القاهرة الطبى - معمل البرج رعاية صحية و ادوية 31/12/2008 51,863.00 44,354.00 ج.م. 96,217.00
اوراسكوم تيلكوم القابضة اتصالات 31/12/2008 2,842,000.00 11,563,308.00 ج.م. 14,405,308.00
المصريه لمدينة الانتاج الاعلامى اعلام 31/12/2008 70,770.00 47,180.00 ج.م. 117,950.00
عبر المحيطات للسياحه سياحة و ترفيه 31/12/2008 519.00 464.00 $ 5,406.50
القاهرة للاستثمارات والتنمية العقارات 31/12/2008 1,686.00 1,653.00 ج.م. 3,339.00
الصناعات الهندسية المعمارية للانشاء والتعمير - ايكون خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 13,276.00 7,354.00 ج.م. 20,630.00
الكابلات الكهربائية المصرية خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 40,259.00 -24,189.00 ج.م. 16,070.00
الخدمات الملاحية والبترولية - ماريديف خدمات و منتجات صناعية و سيارات 31/12/2008 100,802.00 41,804.00 $ 784,333.00
المصرية للأقمار الصناعية (نايل سات) تكنولوجيا 31/12/2008 39,136.00 31,494.00 $ 388,465.00
الشركة المصرية لخدمات التليفون المحمول اتصالات 31/12/2008 1,969,055.00 1,825,399.00 ج.م. 3,794,454.00
بي تك للتجارة و التوزيع موزعون و تجارة تجزئة 31/12/2008 15,418.00 6,413.00 ج.م. 21,831.00
شمال الصعيد للتنمية والانتاج الزراعى (نيوداب) أغذية و مشروبات 31/12/2008 105.00 3,730.00 ج.م. 3,835.00
بنك كريدي اجريكول مصر بنوك 31/12/2008 475,369.00 512,894.00 ج.م. 988,263.00
بنك المؤسسه العربية المصرفية - مصر بنوك 31/12/2008 62,665.00 41,802.00 ج.م. 104,467.00
بنك الاتحاد الوطنى - مصر بنوك 31/12/2008 66,000.00 75,291.00 ج.م. 141,291.00
بنك الشركة المصرفية العربية الدولية بنوك 31/12/2008 21,291.00 18,500.00 $ 218,850.50
بنك التمويل المصري السعودي بنوك 31/12/2008 0.00 0.00 ج.م. 0.00
بنك بيريوس - مصر بنوك 31/12/2008 -24,979.00 -650.00 ج.م. -25,629.00
اكرومصر للشدات والسقلات المعدنية التشييد و مواد البناء 31/12/2008 21,600.00 12,499.00 ج.م. 34,099.00
المنصورة للدواجن أغذية و مشروبات 31/12/2008 6,369.00 -6,052.00 ج.م. 317.00
البنك الوطني المصري بنوك 31/12/2008 312,803.00 203,265.00 ج.م. 516,068.00
بنك فيصل الاسلامي المصري - بالدولار بنوك 31/12/2008 85,239.00 0.00 $ 468,814.50
أسمنت حلوان التشييد و مواد البناء 31/12/2008 528,113.00 413,778.00 ج.م. 941,891.00
مــا بعـــده 140,420,055.50




اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
مـــا قبــــله 140,420,055.50
الخليجية الكندية للاستثمار العقاري العربي العقارات 31/12/2008 -950.00 -694.00 ج.م. -1,644.00
العرفة للاستثمارات والاستشارات خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 31/01/2009 27,048.00 29,999.00 $ 313,758.50
النصر لتصنيع الحاصلات الزراعية أغذية و مشروبات 31/03/2009 -7,500.00 181.00 ج.م. -7,319.00
مطاحن ومخابز جنوب القاهرة والجيزة أغذية و مشروبات 30/06/2009 10,044.00 28,845.00 ج.م. 38,889.00
النيل لحليج الاقطان منتجات منزلية و شخصية 30/06/2009 25,953.00 148,442.00 ج.م. 174,395.00
الورق للشرق الاوسط - سيمو موارد أساسية 30/06/2009 -9,372.00 1,105.00 ج.م. -8,267.00
الشرقية للدخان - ايسترن كومباني منتجات منزلية و شخصية 30/06/2009 830,376.00 751,325.00 ج.م. 1,581,701.00
ابوقير للاسمدة والصناعات الكيماوية كيماويات 30/06/2009 1,084,894.00 990,417.00 ج.م. 2,075,311.00
الصناعات الكيماوية المصرية - كيما كيماويات 30/06/2009 69,952.00 67,446.00 ج.م. 137,398.00
النيل للادوية والصناعات الكيماوية رعاية صحية و ادوية 30/06/2009 55,044.00 54,260.00 ج.م. 109,304.00
مصر للزيوت و الصابون أغذية و مشروبات 30/06/2009 4,079.00 3,994.00 ج.م. 8,073.00
البنك المصري لتنمية الصادرات خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 30/06/2009 264,596.00 310,700.00 ج.م. 575,296.00
المهندس للتأمين خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 30/06/2009 26,225.00 31,960.00 ج.م. 58,185.00
مصر للفنادق سياحة و ترفيه 30/06/2009 91,301.00 209,927.00 ج.م. 301,228.00
مصر للاسواق الحرة موزعون و تجارة تجزئة 30/06/2009 60,804.00 60,823.00 ج.م. 121,627.00
مصر للالومنيوم موارد أساسية 30/06/2009 145,962.00 906,275.00 ج.م. 1,052,237.00
الدوليه للمحاصيل الزراعيه أغذية و مشروبات 30/06/2009 2,839.00 40,245.00 ج.م. 43,084.00
ممفيس للادوية والصناعات الكيماوية رعاية صحية و ادوية 30/06/2009 9,579.00 19,280.00 ج.م. 28,859.00
العامة للصوامع والتخزين موزعون و تجارة تجزئة 30/06/2009 56,336.00 55,540.00 ج.م. 111,876.00
مطاحن ومخابز شمال القاهرة أغذية و مشروبات 30/06/2009 31,946.00 50,650.00 ج.م. 82,596.00
الصعيد العامة للمقاولات التشييد و مواد البناء 30/06/2009 48,796.00 14,612.00 ج.م. 63,408.00
الاسكندرية للزيوت المعدنية غاز وبترول 30/06/2009 460,027.00 917,870.00 ج.م. 1,377,897.00
مطاحن شرق الدلتا أغذية و مشروبات 30/06/2009 34,081.00 40,899.00 ج.م. 74,980.00
مــا بعـــده 148,732,928.00




اسم الشركة اسم القطاع السنة المنتهية في صافى ربح / خسارة (بالألف) العملة مجموع الارباح
آخر سنة السنة السابقة بالألف جنيه
مـــا قبــــله 148,732,928.00
مطاحن مصر العليا أغذية و مشروبات 30/06/2009 94,809.00 65,979.00 ج.م. 160,788.00
مطاحن مصر الوسطي أغذية و مشروبات 30/06/2009 17,591.00 25,203.00 ج.م. 42,794.00
القاهرة للزيوت والصابون أغذية و مشروبات 30/06/2009 2,412.00 -5,323.00 ج.م. -2,911.00
العربية لحليج الأقطان منتجات منزلية و شخصية 30/06/2009 35,776.00 292,941.00 ج.م. 328,717.00
البويات والصناعات الكيماوية - باكين التشييد و مواد البناء 30/06/2009 91,041.00 107,918.00 ج.م. 198,959.00
القاهرة للادوية والصناعات الكيماوية رعاية صحية و ادوية 30/06/2009 51,708.00 51,013.00 ج.م. 102,721.00
العامة لمنتجات الخزف والصيني منتجات منزلية و شخصية 30/06/2009 9,147.00 4,410.00 ج.م. 13,557.00
القومية للاسمنت التشييد و مواد البناء 30/06/2009 272,122.00 252,889.00 ج.م. 525,011.00
الدلتا للتأمين خدمات مالية ( باستثناء البنوك ) 30/06/2009 1,421.00 18,940.00 ج.م. 20,361.00
مصر الجديدة للاسكان والتعمير العقارات 30/06/2009 99,415.00 133,245.00 ج.م. 232,660.00
مدينة نصر للاسكان والتعمير العقارات 30/06/2009 115,377.00 104,944.00 ج.م. 220,321.00
الوادي لتصدير الحاصلات الزراعية أغذية و مشروبات 30/06/2009 16,319.00 13,816.00 ج.م. 30,135.00
وادي كوم امبو لاستصلاح الاراضي العقارات 30/06/2009 613.00 5,087.00 ج.م. 5,700.00
الجيزةالعامة للمقاولات والاستثمارالعقارى التشييد و مواد البناء 30/06/2009 10,157.00 4,273.00 ج.م. 14,430.00
شركة النصر للأعمال المدنية التشييد و مواد البناء 30/06/2009 17,115.00 12,003.00 ج.م. 29,118.00
قناة السويس لتوطين التكنولوجيا تكنولوجيا 31/08/2009 170,431.00 180,286.00 ج.م. 350,717.00
الاجمالـــــــى 152,606,376.00