المطلب الثاني
الكمبيوتر والإنترنت وكيفية الاستفادة منهما
من المسلم به أن المكتبة رغم أهميتها البالغة، إلا أنها لم تعد هي المصدر الوحيد والأساسي للحصول على المعلومات والبيانات. فقد أدى ظهور الحاسب الآلي بشكله الحالي إلى ثروة هائلة وقدرة كبيرة في ترتيب وتنظيم المعلومات، ذلك أن وجود الحاسب الآلي يعد أحد ملامح وسمات القرن الماضي، وخلال فترة زمنية قصيرة أثر هذا الجهاز بشكل واضح في العديد من الأنشطة والفعاليات الإنسانية.
فمثلاً أسهم الحاسب في التحكم بالطائرات والآليات الأخرى، واستخدم كأداة لفحص المرضى والتنبؤ بالأحوال الجوية، وفي عرض وتمثيل وتحليل البيانات والمعلومات بمختلف أشكالها. ولذلك أصبحت المكتبات الحديثة تعتمد بصفة أساسية على الكمبيوتر، في حفظ وتخزين المعلومات والبيانات التي يمكن أن يرجع إليها بسهولة. فالكمبيوتر يمثل بنكاً للمعلومات التي يمكن الرجوع إليها بسهولة ويسر عن طرق مفاتيح معينة لا تخرج عن كونها كلمات أو أرقام أو مصطلحات محددة.
ولقد مهد جهاز الكمبيوتر الطريق نحو تطور أكبر، وقد تمثل هذا التطور في الانترنت الذي أصبحت معه وسائل الاتصال أكثر يسراً وسهولة. فعن طريقه يستطيع الباحث أن يزور أي مكتبة في العالم ويطلع على ما فيها من مصادر ومراجع وهو جالس في مكتبه أو منزله.
وسوف نقوم بدراسة هذا المطلب من خلال تناول أمرين أساسيين كمايلي:
أولاً ـ الحاسب الآلي ( الكمبيوتر ):
مثل اختراع الحاسب الآلي ثورة حقيقية في المعلومات والبيانات سواء في طريقة تخزينها أم في استرجاعها للانتفاع بها. وأصبح هذا الجهاز الصغير يستطيع تخزين معلومات وبيانات لا حصر لها، وقد أفاد العلوم جميعاً سواءً كانت نظرية أم تطبيقية.
وتتعدد استخدامات الكمبيوتر في خدمة البحث العلمي:
فمن ناحية أولى: أصبحت المكتبات تستخدم الفهرسة بالكمبيوتر، وفي هذه الحالة يسهل الرجوع إلى المراجع والكتب التي تحتويها المكتبة. ولا شك أن الفهرسة عن طريق الكمبيوتر تسهل مهمة الباحث وتوفر الوقت والجهد فضلاً عن سهولة حفظها.
ومن ناحية ثانية: فإن الكمبيوتر يستطيع تخزين مجموعة هائلة من المعلومات والبيانات، بحيث أنه يحتوي مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع عن طريق التخزين. ولذلك أطلق عليه بنك للمعلومات.
ولقد سهلت أجهزة الكمبيوتر عملية البحث العلمي ووفرت الوقت والجهد على الباحثين في جمع المادة العلمية، سواء تعلقت بأمهات الكتب والمراجع، أم بالأحكام القضائية في كل التخصصات، أم بحصر القوانين والتشريعات التي صدرت في الدولة وفي كل المجالات.
وقد حرصت المكتبات العامة على إدخال الكمبيوتر فيها، ومنها مكتبة الأسد بدمشق، ومكتبة كلية الحقوق بجامعة القاهرة، ومكتبة مجلس الشعب المصري، وتتضمن هذه المكتبات بنوك معلومات وفهارس على الكمبيوتر لمحتويات المكتبة([63]).
وتتميز شبكة المعلومات على الكمبيوتر بوجود قاعدة بيانات مفصلة بحيث يستطيع الباحث أن يصل إلى طلبه بسرعة وفي وقت قياسي. وعن طريق قاعدة البيانات هذه يستطيع الباحث أن يحدد طلبه، كأن يطلب الأحكام التي صدرت عن المحكمة الدستورية العليا بخصوص الرقابة على دستورية القوانين، أو في الطعون الانتخابية وغيرها.
وتتميز الفهرسة عن طريق الحاسب الآلي بسهولة الرجوع إليها، فضلاً عن احتوائها لكافة بيانات الكتاب بصورة لا يمكن أن توفرها الفهرسة التقليدية، على أن ذلك لا يعني أن الفهرسة عن طريق الحاسب تغني عن الفهرسة التقليدية، بل يجب الجمع بينهما في المكتبة الواحدة.
وتتكون الفهرسة عن طريق الكمبيوتر من مجموعة بيانات تشمل رقم للكتاب أو مجموعة أرقام إن كان يوجد له نسخ متعددة، ثم رقم التصنيف، وتاريخ دخول الكتاب إلى المكتبة، واسم المكتبة، والرقم الدولي، وعنوان الكتاب الرئيسي وعناوينه الفرعية، واسم مؤلفه. ثم رؤوس الموضوعات التي يحتويها وكل البيانات الخاصة بنشر الكتاب وطبعه وكيفية التعامل معه داخل المكتبة، وهل يسمح بإعارته أم لا؟ وهل يسمح بتصويره أم لا؟
ومن ناحية ثالثة: فإن الكمبيوتر قد مثل تطوراً مهماً في كتابة الرسائل والأطروحات الجامعية، سواء من حيث توفير الوقت والجهد، أم من حيث الجودة وتنسيق الكتابة وشكلها. فقد مكن الكمبيوتر من الكتابة باختيار نوع الخط الذي نرغب به مع توفير التشكيل اللازم ضبطاً للمعنى، فضلاً عن تمكين الباحث من إجراء التعديلات الضرورية بيسر وسهولة، وكذلك حفظ البحث ضمن جهاز الكمبيوتر من أجل سهولة الإطلاع عليه في أي لحظة([64]).
ثانياً ـ الانترنت:
الانترنت أو شبكة المعلومات الدولية هي شبكة للاتصالات الدولية عبر الكمبيوتر، يتداول فيها معلومات وبيانات لا حصر لها. وقد أدت هذه الشبكة إلى توفير وقت وجهد الباحثين، حيث يستطيع الباحث أن يذهب إلى أقصى مكان في العالم وهو جالس في بيته، يتلقى المعلومات ويشارك في صنعها ويتداولها مع الآخرين في شتى بقاع المعمورة في دقائق معدودة.
وعلى ذلك فإن شبكة الانترنت أصبحت وسيلة من أفضل الوسائل الحديثة للتعلم الذاتي حيث يمكن عن طريقه الإطلاع على أحدث ما وصل إليه العلم في مختلف المجالات، كما يمكن أن تستخدم في التعليم وبصفة خاصة التعليم عن بعد، ويستخدم كذلك في البحث العلمي([65]).
وقد نشأت هذه الشبكة أساساً في الولايات المتحدة الأمريكية في الستينات من القرن الماضي، لخدمة عمليات القوات المسلحة الأمريكية أثناء الحرب الباردة. ولما انهار الإتحاد السوفييتي وزال خطره عن الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، انفتحت هذه الشبكة على الأغراض المدنية واتسع مجالها بصورة كبيرة، وأصبح يشارك فيها الجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات الخاصة، وتم ربطها بعدد هائل من أجهزة الحاسب الآلي في جميع أنحاء العالم. وعن طريقها يستطيع الإنسان أن يتبادل المعلومات والبيانات بلغات متعددة وفي أي وقت([66]).
وتجدر الإشارة إلى أن الدخول إلى الانترنت والاستفادة من خدماته في جمهورية مصر العربية، كان يتطلب اشتراكاً شهرياً أو سنوياً حسب الأحوال، لدى إحدى الشركات المتخصصة في بيع هذه الخدمات. إلا أنه منذ مطلع عام 2002 أصبح الدخول إلى الانترنت مجانياً ومتاحاً، لكل فرد عبر جهاز الكمبيوتر وخط التلفون العادي([67]).
وتتعدد المواقع التي تزخر بكنوز من المعلومات السياسية والاقتصادية والقانونية اللازمة للباحث لإعداد وإتمام بحثه. وتتميز هذه المعلومات والبيانات بالدقة والحداثة، مما يشكل إسهاماً مهماً في ثراء البحوث التي تكتب بالاستناد إليها.
ويتم تجديد المعلومات الواردة في المواقع الالكترونية دورياً، حتى تتماشى مع آخر ما توصل إليه العلم الحديث من نتائج ونظريات، وحتى تتحقق الفائدة العلمية المرجوة منها.
المطلب الثالث
أنواع المصادر والمراجع
يمكن أن نقسم المصادر والمراجع التي يستقي منها الباحث المادة العلمية لموضوع بحثه، إلى عدة أنواع كمايلي:
أولاً ـ المؤلفات العامة والمتخصصة:
أ ـ المؤلفات العامة:
تتمثل المراجع العامةفي الكتب التي تتناول فرعاً من فروع علم معين، وتعتبر هذه المؤلفات ضرورية للباحث، كونها تجديد للعلم وتحديث له باستمرار. وفي مجال الدراسات القانونيةتتبدى أهمية هذه المؤلفات في كونها المدارس العلمية التي يتأسس عليها بنيان الطالب الدارس في كليات الحقوق. كما تتميز عن الرسائل بأنها وإن لم تمثل دراسة متخصصة لموضوع بعينه، إلا أنها دراسة جامعة لباب من أبواب العلم أو نظرية متكاملة من نظرياته. من ذلك مثلاً كتب القانون الإداري وكتب القانون الجنائي في قسميه العام والخاص وكتب أصول المحاكمات الجزائية.
ولو عدنا إلى مؤلف عام حول القانون الدستوري والنظم السياسية مثلاً لوجدناه يتناول تعريف الدستور، أساليب نشأة الدساتير، أنواع الدساتير، رقابة دستورية القوانين، تعريف الدولة وتحديد أركانها، سيادة الدولة، أشكال الدول، تنظيم السلطة في الدولة، وظائف الدولة، الأنظمة السياسية المعاصرة ( النظام الرئاسي ـ النظام البرلماني ـ النظام شبه الرئاسي.. ).
وتتميز المؤلفات العامة في أغلب الأحيان بثبات الموضوعات التي تعالجها، وهي تعبر في نهاية الأمر عن مجموعة من الخبرات المتراكمة التي تزداد نضجاً يوماً بعد يوم حتى تنتهي إلى أن تصبح مرجعاً عاماً يفيد جمهور الباحثين.
وتعتبر المؤلفات العامة هي المعين الذي لا ينضب الذي يلجأ إليه الباحثون لفهم الموضوع ومعرفة حدوده وبيان أهميته([68]).



ب ـ المؤلفات المتخصصة:
وهذه الطائفة من المؤلفات يكون موضوعها مخصصاً لنقطة بحث واحدة، مثال ذلك: المؤلف الذي يتناول موضوع " دعوى الإلغاء" أو مؤلف " وقف تنفيذ القرارات الإدارية" أو مؤلف " الرقابة القضائية على أعمال الإدارة "....الخ.
وتأتي خصوصية هذه المؤلفات من أنها أبحاث متخصصة في جزئية محددة من موضوع معين، وأن القائم بها باحث محترف، ومن ثم فإنها أكثر دقة وإفادة بالنسبة للباحث، من عدة نواحٍ:
فمنهجها العلمي يكون أكثر انضباطاً، فضلاً عن حداثة مراجعها ودقتها، وبالتالي فهي تقدم مادة أولية ثرية للباحث، يمكنه الإفادة منها في بحثه.
ج ـ الرسائل العلمية:
إلى جانب المؤلفات العامة والمؤلفات المتخصصة، من المفيد أن يحصر الباحث الرسائل العلمية ( الماجستير والدكتوراه ) التي على صلة بموضوع بحثه.
والرسالة هي أطروحة يتقدم بها الباحث في موضوع معين إلى إحدى الكليات الجامعية التي يسمح نظامها بمنح الدرجات العلمية. وتمثل الرسالة العلمية ـ في الغالب ـ الخطوة الأولى للباحث الذي يمتهن البحث العلمي مهنة ووظيفة كأعضاء هيئة التدريس في الجامعات ومعاهد البحوث، ومن هنا تأتي أهميتها الفائقة في أنها بحث متعمق في موضوع محدد، ويجب أن تتميز بالأصالة والابتكار والوصول إلى نتائج محددة تقبلها لجنة الحكم والمناقشة التي تشكل باقتراح القسم العلمي المتخصص وموافقة مجلس الكلية على الوجه الذي تنظمه اللائحة الداخلية للكلية المقدم إليها الرسالة.
وتتميز الرسالة كمصدر أو مرجع للباحث بغزارة المعلومات والبيانات، إذ أنها تمثل ثمرة جهد كبير، كما أنها تمد الباحث بمجموعة كبيرة من المراجع المتنوعة والمتعددة من كافة الأنواع ( كتب، رسائل، مقالات، أحكام... ) الخ.
وقد يوجد في مكتبة كل كلية، قسم خاص بالرسائل العلمية، يتم فيه تصنيف تلك الرسائل وفهرستها وفق نظم الفهارس التي ذكرناها([69]).
ثانياً ـ الدوريات والموسوعات:
أ ـ الدوريات:
لا غنى لأي باحث، لا سيما في مجال الدراسات والبحوث القانونية، عن الإطلاع على الدوريات العلمية التي تنشر البحوث والدراسات والمقالات، والتعليقات على أحكام القضاء ونصوص القوانين وغيرها.
والدوريات عبارة عن مجلات لنشر البحوث العلمية، تصدر بشكل دوري في أعداد متتابعة: سنوية أو نصف سنوية، أو فصلية.. وتتضمن هذه الدوريات العديد من المقالات المتخصصة والتي تخضع قبل نشرها للتحكيم العلمي من قبل أساتذة متخصصين، بغرض إجازة نشرها من عدمه.
ومن أمثلة الدوريات القانونية الشهيرة نذكر:
ـ مجلة البحوث القانونية والاقتصادية التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة عين شمس.
ـ مجلة القانون والاقتصاد التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة القاهرة.
ـ مجلة البحوث القانونية والاقتصادية التي تصدرها كلية الحقوق بجامعة المنصورة.
ـ مجلة مصر المعاصرة التي تصدرها الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع.
ـ المجلة الجنائية القومية التي يصدرها المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية في القاهرة.
ـ مجلة الحقوق التي تصدرها جامعة الكويت.
ـ مجلة المحامون التي تصدرها نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية.
ب ـ الموسوعات ودوائر المعارف:
الموسوعة أو دائرة المعارف Encyclopedia هي مطبوع يتناول بالبحث والدراسة، مختلف موضوعات المعرفة الإنسانية مرتبة هجائياً حسب الموضوعات. ومن الموسوعات المعروفة نذكر:
ـ دائرة المعارف البريطانية Encyclopedia Britannica
ـ دائرة المعارف الأمريكية Encyclopedia Americana
ـ دائرة المعارف الإسلامية
وفي المجال القانوني نذكر موسوعة Dalloz الفرنسية وهي أقرب ما تكون إلى مجموعة من الموسوعات المتخصصة، حيث توجد مجلدات منفصلة للقانون الدولي، الجنائي، الدستوري، الإداري، الشركات....الخ.
ثالثاً ـ أعمال المؤتمرات والتقارير والنشرات:
تعتبر أعمال المؤتمرات من المصادر المهمة التي يستعان بها في إعداد البحوث القانونية، خاصة المؤتمرات التي تنظمها الهيئات الأكاديمية كأعمال المؤتمرات السنوية لكليات الحقوق.
كذلك تصدر عن الهيئات العلمية والمنظمات الدولية العديد من التقارير والنشرات، التي تتضمن الجديد والحديث من المعلومات والإحصائيات مثل: التقرير السنوي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، التقرير السنوي للبنك الدولي، التقرير الإستراتيجي العربي الصادر عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة.
رابعاً ـ أحكام القضاء:
تعد أحكام القضاء مصدراً أساسياً من مصادر البحث القانوني، ويمكن الاستعانة بهذه الأحكام لتوضيح السياسة القضائية والحلول التي ابتدعها القضاء في موضوعات معينة.
ولأهمية الأحكام القضائية في البحث القانوني، يتم نشر هذه الأحكام في مجموعات من أجل تيسير الإطلاع عليها والإفادة منها.
ومن أهم هذه المجموعات في مصر:
ـ مجموعة الفتاوى التي تصدرها الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ويشرف عليها المكتب الفني لمجلس الدولة.
ـ مجموعة أحكام المحكمة الدستورية العليا ويشرف عليها المكتب الفني للمحكمة.
ـ مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة القضاء الإداري.
ـ مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا.
ـ مجموعة أحكام محكمة النقض في المواد المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية. وكذلك في المواد الجنائية.
وفي سوريا:
ـ مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها محكمة النقض.
ـ مجموعة اجتهادات مجلس الدولة السوري.
ويمكن الرجوع إلى أحكام القضاء غير المنشورة، وقد تكون على جانب كبير من الأهمية في تزويد الباحث بما يحتاجه من معلومات تفيده في موضوع بحثه.
خامساً ـ معاجم اللغة والقواميس:
تحتوي القواميس ومعاجم اللغة على معلومات وبيانات هامة، فضلاً عن تزويدها الباحث بمفهوم المصطلحات والكلمات والمفردات.
والقواميس والمعاجم قد تكون موسوعية تذكر المصطلح وتعرفه، وقد تكون لغوية تحوي معلومات عن أجزاء الكلمة من ناحية اشتقاقها، وأصلها التاريخي، ثم تعريفها، وإعطاء جميع معانيها ومفاهيمها، ثم عرض مرادفات الكلمة وأضدادها، والاستخدام اللغوي للكلمة.
وفي اللغة العربية هناك بعض المعاجم الشهيرة أهمها: القاموس المحيط للفيروز آبادي، مختار الصحاح للرازي، لسان العرب المحيط لابن منظور.
وتبين المعاجم معاني الكلمات، وتضبط بنيتها، ومشتقاتها. وللبحث عن معنى كلمة في أي معجم يجب أن ترد الكلمة إلى مفردها إن كانت جمعاً فإذا كانت " قوانين " تصبح " قانون "، ويرد الفعل إلى الماضي إن كان مضارعاً أو فعل أمر، أو مصدر. وتجرد الكلمة من حروف الزيادة إذا كانت مزيدة.
وفي الكلمات التي بها حروف محذوفة، رد الحرف المحذوف مثل " محام " فيرد الحرف المحذوف وهو الياء، فتصير " محامي ".
وإذا كان الفعل مضعّفاً فُكّ تضعيفه، مثل " شدّ " تصير " شدد ". وعند الحديث عن الكلمة ينظر الباحث إلى أول حرف في الكلمة، ثم الحرف الثاني، ثم الحرف الثالث، وهكذا.
وبالنسبة للقواميس فهي على نوعين:
ـ قواميس لغوية عامة، باللغات الإنكليزية أو الفرنسية أو الإيطالية، مثل: Oxford Dictionary
ـ قواميس المصطلحات، وهي خاصة بالتعريف بالمصطلحات العلمية المتخصصة في علوم الطب، والهندسة، والاجتماع، والقانون، والاقتصاد.
ومن أمثلتها في مجال القانون نذكر:
ـ القاموس الصادر عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي بعنوان " معجم الكويت القانوني إنجليزي ـ فرنسي عربي " تأليف الدكتور بدر جاسم اليعقوب، طبعة عام 1995.
ـ القاموس الصادر عن دار الكتاب المصري اللبناني بعنوان " معجم المصطلحات القانونية فرنسي ـ إنجليزي ـ عربي " تأليف الدكتور أحمد زكي بدوي، الطبعة الثانية، عام 2003.
وفي ختام حديثنا عن أنواع المصادر والمراجع، نشير إلى أنه كلما ازداد واتسع إطلاع الباحث وقراءاته، كلما اتسعت وازدادت قائمة مراجعه، فالمرجع يشير إلى مراجع، وتلك المراجع تقوده إلى مراجع أخرى، فإذا كان الباحث قد بدأ بثلاثين مرجعاً، فإنه سينتهي حتماً بما يزيد عن خمسة أضعاف ذلك أو يزيد.















المبحث الثاني
جمع المعلومات والبيانات
إذا انتهى الباحث من حصر المصادر والمراجع، فعليه أن يبدأ في القراءة للوقوف على ما بها من معلومات وبيانات تخص موضوعه. وهذه هي المرحلة الأهم قبل الكتابة، فبعد أن تأطر عمل الباحث بالخطة، فقد بقي عليه أن يقرأ تلك المصادر والمراجع وأن يسجل نتيجة ما يقرأه.
غير أن القراءة المذكورة قد لا تكون كافية، ويحتاج الباحث إلى معلومات وبيانات إضافية، فيلجأ حينئذٍ إلى الوسائل الملائمة للحصول على تلك المعلومات.
ولذلك سنتناول في هذا المبحث، الوسائل النظرية والوسائل الميدانية لجمع المعلومات والبيانات، وذلك في مطلبين، كمايلي:

المطلب الأول
الوسائل النظرية
أولاً ـ القراءة:
يجب أن تكون القراءة من أجل إعداد البحث العلمي، قراءة هادفة، لها غاية معينة هي جمع المادة العلمية المتعلقة بالبحث المزمع إعداده.
والقراءة يجب أن تمر بمرحلتين:
المرحلة الأولى ـ القراءة التمهيدية الفهرسية:
ويطلق عليها " القراءة الأفقية "، وفيها يمر الباحث سريعاً على المراجع والمصادر التي تحت يده للتعرف على الموضوعات ذات الصلة بموضوع بحثه. وفيها يدون الباحث اسم المرجع والباب أو الفصل وموضوعه ورقم الصفحة الذي يتعلق ببحثه.
وعادةً ما تكون تلك المرحلة من القراءة في دور المكتبات والوثائق لا سيما بخصوص المراجع والمصادر التي لم تسعف الظروف المادية للباحث أن يقتنيها. فعلى الباحث ارتياد المكتبات العامة أو الخاصة بالجامعات ومراكز البحث العلمي للوقوف على قيمة المراجع التي تضمها.
وأثناء القراءة التمهيدية المتعلقة بتحديد الموضوعات والصفحات المتعلقة بموضوع بحثه من أي مرجع، يستطيع الباحث أن يلجأ إلى صفحة الفهرس العام للمرجع أو الكتاب، للتعرف على ما يخص موضوع بحثه من نقاط.

المرحلة الثانية ـ القراءة المنهجية المتعمقة:
بعد أن يكون الباحث قد وقف على الأجزاء التي تتعلق برسالته في مجموع المصادر التي حصرها، عليه أن يبدأ مشوار القراءة التخصصية الواعية. فيقرأ بتأنٍ وتبحر في كل جزئية، ويتأمل في أبعاد كل معلومة، ويحاول تقييم وتحليل كل ما يقرأه.
وفي هذه المرحلة يبدأ الباحث في تدوين الملاحظات أو الآراء الشخصية سواءً على شكل تعقيبات أو تعليقات، وهو مسلك علمي يدل على اندماجه في الموضوع، إلا أن الملاحظات والأفكار الأولى غالباً ما تتسم بالسطحية والضحالة، وذلك بسبب عدم نضوج الباحث نضوجاً كاملاً وعدم نضوج عناصر الموضوع في ذهنه بالشكل الكافي.
وفي أثناء القراءة المتعمقة، يجب على الباحث ألا يستطرد في قراءة أجزاء لا تتصل بموضوع بحثه من المرجع الذي يطلع عليه، وأن يكون لديه القدرة على التمييز بين المهم والأهم، وينتقي من المعلومات ما هو وثيق الصلة ببحثه بشكل مباشر. وعليه أن يدرك أنه يكتب لجمهور من المتخصصين، فيتحاشى تكديس المعلومات التي على غير صلة ببحثه، لأن ذلك يعتبر حشواً لا فائدة منه.
ويطلق على مرحلة القراءة المنهجية المتعمقة اسم " القراءة الرأسية أو العمودية "، أي يتم قراءة جزئية واحدة من أجزاء البحث في سائر المراجع التي تم الرجوع إليها، ويمكن إجمال متطلبات هذه القراءة في عدة نقاط أهمها([70]):
1ـ تخصيص وقت كافٍ، ومناسب، وهادئ للقراءة، وذلك حسب كم المادة العلمية المطلوب قراءتها.
2ـ ألا يقرأ الباحث وهو مجهد جسمانياً، لأن ذلك سيؤثر على قواه العقلية، ويضعف تركيزه الذهني، وسيجعل الاستفادة من القراءة هزيلة.
3ـ الاستمرارية، بمعنى ألا تتخلل قراءة الموضوع الواحد ما يقود لقطع الأفكار، كأن يبدأ في القراءة في يوم ثم يتوقف الباحث لمدة أسبوع ثم يعاود القراءة... فهذا الأمر يؤدي إلى تشتت الباحث وانقطاع تسلسل أفكاره، وبالتالي يؤثر سلباً على استفادته من قراءاته.
4ـ القراءة بعناية وتدبر، أي بعين فاحصة مدققة، بمعنى ألا تكون القراءة سطحية دون تعمق وتوغل في مضامين ما هو مكتوب.
5ـ يجب البدء بقراءة المراجع القديمة وصولاً لأحدثها، وإن حرص الباحث على الإطلاع على أحدث ما صدر في مضمار بحثه يعني في الحقيقة تفانيه في تقديم رسالة جامعة لما قيل في موضوعه.
6ـ يجب تدبر المصطلحات القانونية، حيث لكل مصطلح دلالة خاصة، وأيضاً تدبر معاني الكلمات والألفاظ.
7ـ تأمل فن اللغة والصياغة القانونية، فقراءة النصوص القانونية والآراء الفقهية والأحكام القضائية، تشكل لدى الباحث مكنة معرفة اللغة القانونية. وكلما تعمق الباحث في قراءة الكتب القانونية الجيدة، وانتبه إلى أسلوب الصياغة التشريعية أو الفقهية أو القضائية، امتلك القدرة على الكتابة بلغة قانونية سليمة.
8ـ يجب التثبت من السياسة التشريعية لكل دولة حين التعرض لقراءة نظامها القانوني، ولا شك أن السياسة التشريعية تتضح من الوثيقة الدستورية للدولة، خاصة ما تحتويه من إطار سياسي واقتصادي واجتماعي وقانوني للدولة.
9ـ تدقيق آراء الفقهاء، ويمكن التمييز في هذا المجال بين الفقهاء والشراح. فالشراح هم المبتدئون في عمليات التحليل والمقارنة القانونية، إلا أنهم في أول الطريق الذي اجتازه الفقهاء.
وهناك خصيصتان لصيقتان بالشراح، الأولى: أن معلوماتهم القانونية محدودة، فهي ليست متشعبة ومتنوعة. والثانية: أن حداثة عهدهم في الحياة القانونية استتبع قلة خبرتهم الفنية، الأمر الذي انعكس على مهاراتهم القانونية.
أما الفقيه فهو رجل القانون الذي قطع شوطاً طويلاً في الحياة القانونية، وله مؤلفات عديدة، ومواقف متميزة تجاه السياستين التشريعية والقضائية([71]).
10ـ تدقيق السياسة القضائية، واكتشاف آثارها السلبية أو الإيجابية على التشريع أو القضاء ذاته. وعلى الباحث أن يجمع معظم الطعون المتعلقة بموضوع بحثه، أو بجزئية معينة من بحثه، وذلك خلال فترة تمتد من عشرة سنوات إلى عشرين سنة، ثم يحللها، ويتعرف على اتجاه القضاء في مثل هذه المنازعات، وسوف يكتشف مبادئ موحدة اقتنع القضاء باعتناقها والجهر بها، وهذه هي سياسته تجاه هذه المنازعات ذات الموضوع الواحد.

ثانياً ـ الاقتباس والاستشهاد:
يعتبر الاقتباس من وسائل جمع المادة العلمية المكملة للقراءة، وهو يعني استشهاد الباحث في نقطة معينة من موضوع، بآراء الآخرين وأفكارهم التي لها علاقة بموضوعه، إما لتدعيم وجهة نظر، أو لتأكيد فكرة معينة، أو لمقارنة، أو لمعارضة رأي.
وتبدو أهمية الاقتباس في الدراسات النظرية خصوصاً، ذلك أنها لا تبدأ عادةً من فراغ، حيث من النادر أن يكون هناك موضوع جديد لم يتطرق إليه أو إلى جزء منه الباحثون السابقون. فالباحث في مجال تلك الدراسات يبدأ من حيث ما وصل إليه من سبقه، ويظل الاستشهاد ببحوث السابقين أمراً لا غنى عنه لكل باحث.
وللاقتباس أنواع وشروط:
أ ـ فمن ناحية أنواعه، هناك:
1ـ الاقتباس الحرفي المباشر:
ويعني النقل الحرفي لبعض العبارات من مصدر معين سواءً أكان مؤلفاً عاماً أو بحثاً خاصاً. ويخضع هذا النوع من الاقتباس لقواعد صارمة، إذ يجب على الباحث ألا يكثر منه، كما يجب عليه أن يشير إلى المرجع الأصلي الذي تم الاقتباس منه.
2ـ الاقتباس التلخيصي غير المباشر:
وفيه يبتعد الباحث عن النقل الحرفي ويلخص مضمون الفكرة أو الرأي الذي يريد الاستشهاد به، ويصوغه بأسلوبه الخاص، مع المحافظة على جوهر الفكرة ومعناها، بحيث يسرد أدلتها ويوضحها، ولا يعمد إلى تشويهها.
ب ـ أما من ناحية شروط الاقتباس فهي:
1ـ أن يكون الاقتباس من المصدر الأصلي. فلا يجوز الاقتباس من الاقتباس لأن ذلك يؤدي إلى عواقب وخيمة إذا ما اتضح عدم دقة الاقتباس الأول.
2ـ يجب أن يلتزم الباحث بالأمانة العلمية والدقة، في النقل أو التلخيص، فيشير إلى المصدر الذي أخذ منه بصورة تيسر على كل من يريد أن يطلع عليه. كما أن الدقة في النقل تقتضي إيراد العبارة كما هي بأحرفها الهجائية، وعلاماتها، وترقيمها. كما يجب أن يكون بنفس الأسلوب واللغة الأصلية التي وردت بها.
وفي الاقتباس الحرفي، يجب أن يوضع الجزء المقتبس بين قوسين مزدوجين، أي علامتي تنصيص " هكذا " قبل أول كلمة وآخر كلمة من ذلك الجزء، لكي يعلم القارئ حدود الاقتباس.
3ـ إذا أضرب الباحث عن نقل بعض الكلام في وسط الاقتباس فعليه وضع ثلاث نقاط متتالية.
4ـ إذا كان الباحث يريد اقتباس رأي لمؤلف ما ليناقشه، فعليه أن يتأكد من أن هذا المؤلف لم يعدل عن هذا الرأي فيما نشر بعد ذلك من أبحاث، أو في الطبعات الحديثة للكتاب.
5ـ يجب ألا تختفي شخصية الباحث بين ثنايا كثرة الاقتباسات، وألا تكون الرسالة سلسلة اقتباسات متتالية لأن ذلك يعد مؤشراً على عدم الأصالة في الفكر، فضلاً عما يؤدي إليه ذلك من زيادة حجم البحث وعدد صفحاته، مما يفقده الكثير من قيمته العلمية. فالعبرة دائماً بالكيف لا بالكم.
6ـ أن تكون الاقتباسات منتجة، بمعنى ألا يكون الاقتباس هدفاً بحد ذاته لتزيين البحث والتدليل على رجوع الباحث إلى العديد من المراجع. فالاقتباس يجب أن يكون ضرورياً لتدعيم فكرة، أو الدفاع عن رأي، أو للتحليل والتقييم والنقد.
كما يجب أن تنسق الاقتباسات تنسيقاً بديعاً، وألا توضع خالية من التقديم والمقارنة والتعليق، على نحو يظهر شخصية الباحث واستقلاله الفكري.
7ـ إذا كان الاقتباس بلغة أجنبية غير لغة الباحث، فيجب أن يكون الاقتباس في حالة الضرورة، وأن تذكر الترجمة في المتن، ويورد النص الأصلي في الهامش.

المطلب الثاني
الوسائل الميدانية
أولاً ـ الاستبيان ( الاستقصاء ):
أ ـ ماهية الاستبيان([72]):
الاستبيان أو الاستقصاء هو أداة لجمع المعلومات من خلال استمارة تحتوي على مجموعة من الأسئلة تدور حول موضوع معين، يتم وضعها وفق إطار علمي محدد، وتقدم إلى المستهدفين بها ليدونوا فيها إجاباتهم بأنفسهم.
وبذلك يكون الاستبيان أداة مفيدة في الاستعلام أو جمع المعلومات، بل هو أداة فعالة للتعرف المباشر على وجهات النظر دون تدخل من المستبين.
وتستخدم وسيلة الاستبيان ـ كأداة لجمع البيانات ـ على نطاق واسع في دراسات الرأي العام والاتصال، ودراسة الاتجاهات السياسية لقطاعات معينة من المجتمع إزاء قضايا محددة وواضحة.
وعلى الرغم من أن الاستبيان ـ كوسيلة للحصول على المعلومات ـ أمر غير مألوف في الدراسات القانونية، فإنه يمكن أن يفيد في الدراسات السياسية والدستورية، أو في استطلاع رأي المواطنين قبل إصدار بعض التشريعات.
والاستبيان يكون على هيئة ورقة أو استمارة مدون بها أسئلة محددة، ويطلب من الشخص الموجهة إليه أن يجيب بـ ( نعم ) أو ( لا ) أو يشير إلى العبارة أو الإجابة المدونة بأنها ( صحيحة ) أو ( خاطئة )، أو يضع دائرة أو خطاً أمام الإجابة التي يراها مناسبة، أو يطلب منه كتابة عبارة في الفراغ الأبيض أو السطر الخالي.
ب ـ أنواع الاستبيان:
1ـ الاستبيان الحر أو المفتوح:
وهو الذي يترك للموجه إليهم حرية الإجابة على الأسئلة المطروحة بطريقتهم ووفقاً لقناعتهم وبأسلوبهم، دون إجبار على الاختيار بين إجابات محددة. ولما كان هذا النوع من الاستبيان يحتاج إلى جهد ووقت من جانب الموجه إليه، فكثيراً ما لا يهتم هذا الأخير بالاستبيان ولا يعيده إلى صاحبه.
2ـ الاستبيان المقيد أو المغلق:
وهو الذي يكون مزوداً بإجابات محددة أمام الأسئلة مثل ( نعم ) أو ( لا ) وقد تتعدد الإجابات مثل: ممتاز ـ جيد جداً ـ جيد ـ مقبول ـ رديء ...الخ. ولا يكون أمام المطلوب منه إبداء الرأي إلا اختيار الإجابة الأنسب من وجهة نظره، وهذا النوع هو الأكثر قبولاً لدى الجمهور.
3ـ الاستبيان المختلط:
وفيه تكون استمارة الاستبيان محتوية على أسئلة وإجابات محددة، يمكن للموجه إليه الاستبيان اختيار إحدى تلك الإجابات، كما تحتوي الاستمارة على فراغات بيضاء يُترك فيها للموجه إليه أن يكتب ما يشاء من معلومات لم يسأل عنها معد الاستبيان.
ج ـ شروط الاستبيان:
1ـ أن يكون موضوع الاستبيان محدداً وواضحاً بقدر الإمكان. كأن يتعلق الموضوع بأسباب اللجوء إلى التحكيم في منازعات العقود الإدارية، أو بأسباب انتشار جريمة غسيل الأموال، أو ارتفاع معدلات الطلاق في أوساط اجتماعية معينة....الخ.
2ـ يجب أن تكون أسئلة الاستبيان بسيطة، واضحة، غير مبهمة، وبعيدة عن التعقيد اللفظي، ومتناسبة مع المستوى التعليمي والثقافي لأفراد العينة.
3ـ يجب أن تكون الأسئلة موجهة للحصول على حقائق معينة وليس على عموميات، وألا تثير لدى الموجهة إليه ردود فعل غير عادية تدفع به إلى إعطاء معلومات غير صادقة وغير موضوعية، أو تجعله يمتنع عن الإجابة.
4ـ يجب أن يُحدد في ورقة الاستبيان طريقة الإجابة على الأسئلة، بإرفاق تعليمات عن كيفية الإجابة في هامش ورقة الاستبيان، أو في الصفحة الأخيرة من صفحات الاستبيان. كما يجب أن يحدد الوقت الذي ينبغي فيه الانتهاء من الإجابة على الاستبيان، ورده أو إرساله إلى صاحبه.
5ـ يجب أن يوجه الاستبيان إلى الأفراد أو الجهات ذات الاهتمام بموضوعه، حتى تأتي الإجابات منتجة وخادمة لموضوع البحث. فإذا كان هناك استبياناً حول طرق الحد من جريمة تعاطي المخدرات، فيجب أن يوجه إلى أساتذة القانون وإلى الأساتذة والباحثين في ميدان التربية وعلم الاجتماع، وإذا كان موضوع الاستبيان حول أسباب اللجوء إلى التحكيم في منازعات الاستثمار، فيجب أن يوجه إلى جمهور المستثمرين، أو يوجه إلى رجال القضاء والمحكمين أو المحامين.
6ـ يجب إلغاء الأسئلة الموجهة أو الإيحائية ( والسؤال المُوجه هو الذي يقترح في طياته الإجابة ) مثال ذلك: هل تفكر جيداً قبل اتخاذ القرار؟ الإجابة طبعاً: نعم.
7ـ يجب إلغاء الأسئلة التي تحتوي أكثر من عنصر، فعلى سبيل المثال عندما نسأل: ما هي الكتب التي قرأتها في العقود الإدارية؟ وما هو أحسن كتاب في نظرك؟ ( هذا السؤال في الواقع سؤالان ).
8 ـ يجب أن يشمل السؤال إجابات متعددة ( نعم، لا، لا أعلم ).
9ـ يجب ترتيب الأسئلة ترتيباً سيكولوجياً بحيث يسهل على الموجه إليه الإجابة. وتفيد الاعتبارات التالية في عملية الترتيب:
ـ البدء بالسؤال السهل جداً والذي يثير الاهتمام.
ـ ترتيب الأسئلة السهلة فالأقل صعوبة فالصعبة.
ـ ترتيب الأسئلة بحيث تحتوي تدفقاً مستمراً من الأفكار طول فترة الاستبيان.
ـ الأسئلة الشخصية التي لا بد منها تؤجل إلى نهاية القائمة.
د ـ تفريغ الاستبيان:
إذا انتهى الوقت المحدد لاستيفاء الاستبيان، وتم جمع استماراته، كان على الباحث أن يقوم بعمليتين متتابعتين، حتى تؤتي عملية الاستبيان ثمارها في الحصول على المعلومات الدقيقة المطلوبة.
فمن ناحية أولى، يجب مراجعة الإجابات والتأكد من صحتها وجديتها. فقد تكون الإجابات غير صادقة ولا تعبر عن الحقيقة، لخشية المجيب مثلاً من أن تستخدم المعلومات الواردة في الإجابة، في الكشف عن أمور لا يرغب هو في الإفصاح عنها. كما أن بعض من يرد عليه الاستبيان قد يكون غير مبالٍ بأهمية موضوع الاستبيان فيعطي إجابات غامضة، لا تكون منتجة في موضوع الاستبيان.
ومن ناحية ثانية، يجب تفريغ البيانات والمعلومات من استمارة الاستبيان، وذلك بفرزها وتصنيف الإجابات في مجموعات، وتبويبها في شكل جداول إحصائية أو رسوم بيانية، بنحو يسهل دراستها وتحليلها والمقارنة بينها، واستخلاص النتائج التي ترشد إليها، والتي تخدم موضوع البحث وتساعد الباحث في تكوين وجهة نظر حوله.


هـ ـ تقييم نظام الاستبيان:
للاستبيان مزايا عديدة منها:
أنه أداة للحصول على بعض المعلومات التي تتسم بخصوصية معينة، والتي قد لا يكون سهلاً الحصول عليها بأية طريقة أخرى، لا سيما في بعض المجالات ومنها المجال القانوني، كالمعلومات المتعلقة بانتشار نوع معين من الانحرافات المعاقب عليها قانوناً.
ومنها أيضاً، أن الاستبيان يعد أداة اقتصادية وميسرة. حيث لا يكلف الباحث نفقات مادية كبيرة عدا مصروفات إعداد استمارات الاستبيان وتوزيعها، كما أن الباحث لا يبذل مجهوداً كبيراً في تنفيذ الاستبيان، فهو يعد الاستبيان ويوزعه بالبريد أو عن طريق شخص آخر يثق به، ثم تصل إليه استمارات الاستبيان بعد ملئها.
ومع ذلك، فإن نظام الاستبيان لا يخلو من بعض العيوب والمساوئ، منها:
أنه قد لا يمكن الاطمئنان إلى المعلومات التي تم جمعها عن طريقه، إما لأن الإجابات جاءت غامضة وغير محددة أو بعيدة عن المطلوب، وإما لأنه مشكوك في مصداقيتها بسبب التناقض الظاهر بينها.
ومنها، إنه قد لا يكون منتجاً، إما لأنه لم تتم الإجابة على كل الأسئلة المطلوب الإجابة عنها، وإما لعدم اكتراث من وجه إليهم الاستبيان، وإهمالهم الرد على الاستبيان وعدم إرساله إلى المستبين. وبالتالي يكون العائد من الاستبيان قليلاً لا يعتمد عليه. وقد يكون المستجوب نفسه لا يعرف القراءة والكتابة ( وهؤلاء يمثلون نسبة عالية في الدول النامية ) وبالتالي تنعدم الفائدة المرجوة من الاستبيان.
ثانياً ـ المقابلة:
تعتبر المقابلة استبياناً شفوياً، حيث يقوم الباحث بإجراء مقابلة شخصية لمن يريد الحصول منهم على معلومات تتعلق بموضوع بحثه، حيث يوجه إليهم مباشرة الأسئلة أو الاستفسارات التي يراها أكثر تحقيقاً للغرض من المقابلة.
وتفيد المقابلة الشخصية ـ كمصدر للمعلومات ـ في كثير من العلوم لا سيما العلوم السياسية والاجتماعية وكذلك القانونية.
وإذا قام بالمقابلة شخص ماهر، فإن المقابلة تصبح أفضل من طرق جمع البيانات الأخرى.. وأحد الأسباب لذلك أن الناس تفضل أن تتحدث عادةً أكثر من رغبتها في الكتابة.. وبعد أن يقيم القائم بالمقابلة علاقة طيبة مع المستجوب، من الممكن أن يحصل على أنواع معينة من المعلومات ذات الطبيعة السرية التي سيتردد المستجوب في الإدلاء بها كتابةً.
وعلى غرار الاستبيان قد تكون المقابلة مقيدة، حينما تكون الأسئلة التي سيوجهها الباحث لمن يقابله واضحة ومحددة، وهي الأكثر فعالية، حيث يكون لدى الباحث الوقت لاختيار الأسئلة التي تنصب مباشرة على الجوانب الجوهرية في بحثه.
كما قد تكون المقابلة حرة، حينما لا تعد الأسئلة مسبقاً، ويترك الباحث نوع الأسئلة وعددها لظروف المقابلة والوقت المتاح. وهي أكثر ملاءمة إذ قد يملي الموقف على الباحث توجيه أسئلة لم يكن ذهنه قد فطن إليها من قبل، كما قد تكون أمامه فرصة لتعديل وتحوير صيغة الأسئلة بما يتناسب مع شخصية من يقابله وظروفه.
وسواءً أكانت المقابلة مقيدة أو حرة، فإنه لكي تؤتي ثمارها وتفيد في تحصيل البيانات والمعلومات المرغوبة، لا بد أن يكون الباحث على قدر كبير من اللباقة والذكاء والحضور الاجتماعي، قادراً على خلق جو ودي، حتى يوفر الاطمئنان والثقة لمن يقابله، ويحصل على ما لديه من معلومات مفيدة للبحث.
كما يلزم الباحث أن يختار الزمان والمكان الملائمين لإجراء المقابلة، وأن يمهد للمقابلة بإدارة حديث ودي قصير خارج موضوع المقابلة، ثم يقوم ببيان الهدف من المقابلة وحقيقة المطلوب ممن يقابله، وأن يستأذن من يقابله في تسجيل ردوده قبل بداية الحوار والمناقشة معه، مع التأكيد على احترام سرية ما يدلي به من معلومات وعدم إفشائها، إن كانت طبيعتها تستلزم ذلك، سواءً تم التسجيل كتابةً، أو آليا باستخدام أحد أجهزة التسجيل الصوتي.
ويمكن للمقابلة أن تحقق عدة أهداف:
1ـ تفسير حدث معين: ويتحقق ذلك عند إجراء المقابلة مع أحد الأشخاص الذين ساهموا في صنع الحدث أو عاصره عن قرب ( كمن يعد بحثاً عن المفاوضات السورية الإسرائيلية فيستطيع أن يقابل من اشترك في هذه المفاوضات ليطلع منه على ظروف هذه المفاوضات ومضمونها وما الآثار المترتبة عليها... ).
2ـ توثيق وثائق معينة: كأن يحصل الباحث على بعض المعلومات ويريد توثيقها أو التأكد من صحتها، فيرجع إلى بعض الأشخاص الذين ساهموا فيها أو عاصروها ( كمن يعد بحثاً عن الآثار السياسية والاجتماعية لثورة 23 يوليو في مصر، فيستطيع مقابلة أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بالثورة للتأكد من صحة المعلومات والوثائق التي حصل عليها... ).
3ـ استشراف المستقبل: ويكون ذلك عند إجراء المقابلة مع أشخاص يهتمون بعلوم المستقبل ولديهم القدرة على استشرافه.
ورغم أهمية المقابلة كأداة لجمع المعلومات في مختلف مجالات البحث العلمي، إلا أنه قد يشوبها بعض العيوب، ومنها:
أن من تجري معه المقابلة قد يُفاجأ بسؤال، أو بعدة أسئلة لم يكن يفكر بها، وهنا قد يضطر إلى إعطاء إجابات غير دقيقة، كما قد يتعمد إعطاء أجوبة مقتضبة غير منتجة إن شعر أنه في موقف استجواب.
كذلك فإن المقابلة تحتاج إلى جهد كبير، وقد تستغرق وقتاً طويلاً في الوصول إلى هدفها، إن لم يكن الباحث مجيداً لفن المقابلة، ولم تتوفر له مهارة التحاور مع الغير([73]).
ومهما يكن من أمر، فإنه سواءً تعلق الأمر باستبيان مكتوب أم باستبيان شفهي، فإنه يجب على الباحث تقدير الإجابات التي يحصل عليها، وتصنيفها وتقييمها، تمهيداً لاعتمادها في تدعيم بحثه.


















المبحث الثالث
تدوين وتوثيق المعلومات
المطلب الأول
تدوين المعلومات
تمثل مرحلة تدوين المعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث من المراجع التي تتصل بموضوعه حلقة أساسية ومهمة في مشواره البحثي.
وترجع ضرورة التدوين إلى أنه من الصعب بل من المستحيل أن يتذكر الباحث كل ما يقرأه.. فمرور الوقت وتكاثر القراءات وتنوع المراجع، كل ذلك كفيل بطرد العديد من الأفكار والمعلومات خارج وعي الذاكرة لتكون في جانب النسيان من الحافظة. ومن هنا تأتي أهمية التدوين في الحفاظ على ما يقرأه الباحث وحمايته من التشتت والضياع.
لذلك يجب على الباحث ألا يهمل تدوين أي شيء له مساس بموضوعه، لأنه إذا ترك تدوين بعض المادة وهو يقرأ ثم وجد أن لها لزوماً فيما بعد، فإنه سيضيع وقتاً ثميناً في العثور عليها، لكنه من السهل أن يسقط أو يستبعد ما لا يحتاج إليه وهو يدون رسالته، مما يجده عديم الفائدة أو قليلها.
والتدوين في حقيقته هو نقل المعلومات والبيانات الواردة في مصدر أو مرجع، أو استمارة استبيان، أو مقابلة، والمتصلة بموضوع البحث، لكي يستطيع الباحث أن يرجع إليها بيسر وسهولة كلما احتاج ذلك.
وتدوين المعلومات إما أن يكون تدويناً تقليدياً أي على أوراق وبطاقات، أو تدويناً آلياً بواسطة جهاز الكمبيوتر. والتدوين سواءً كان يدوياً أم آلياً فإن له نظم وقواعد يجب على الباحث أن يتبعها. وهذا ما سوف نبينه فيمايلي:
أولاً ـ أنواع التدوين:
1ـ التدوين اليدوي:
ونعني به أن يقوم الباحث بقراءة مصادره ومراجعه، ثم يعمد إلى عملية فرز المعلومات والبيانات الموجودة في المصدر ليحدد ما يتصل بموضوعه، ثم يقوم بنقل هذه الأجزاء إلى بطاقات ورقية معدة لهذا الغرض ليحتفظ بها وفقاً لأسس وقواعد أساسية تحكم عملية التدوين.
وعلى ذلك فإن التدوين اليدوي لا يتناول إلا المعلومات والبيانات التي تتصل بموضوع البحث([74]).
وفي التدوين اليدوي ـ كما هو واضح ـ يقوم الباحث بنقل المعلومات والبيانات بيده على البطاقات أو الأوراق ويصنفها وفقاً لخطة البحث المبدئية التي وضعها.
ويمتاز التدوين اليدوي بسهولة الرجوع إليه في كل وقت. وهو يعطي الباحث خريطة حقيقية عن شبكة المعلومات والبيانات المتوافرة لديه، وعن الأجزاء التي توفرت لها كمية مناسبة من هذه المعلومات والبيانات، وعن الأجزاء التي لم يتوافر لها ذلك.
كما يمتاز التدوين اليدوي بأنه يوفر قدراً كبيراً من الأمان للباحث؛ إذ أن المعلومات والبيانات التي يتحصل عليها تكون دائماً بين يديه ومن ثم فإنها تستعصي عن عبث الغير أو التلف لأي سبب من الأسباب.
2ـ التدوين الآلي:
ونعني به أن يقوم الباحث بحفظ وتخزين المعلومات والبيانات التي يحصل عليها من المصادر والمراجع المتعددة، على جهاز الكمبيوتر. ويتطلب ذلك بالضرورة إتقان التعامل مع هذا الجهاز ببرامجه المختلفة.
ولا شك أن حفظ وتخزين المعلومات على جهاز الكمبيوتر، يتميز بسهولته وبساطته، فضلاً عن سهولة استرجاعه عند الحاجة إليه وقت الكتابة أو في أي مرحلة يريدها الباحث.
وحتى يكون التدوين الآلي منظماً ومفيداً، يجب على الباحث أن يدخل خطة بحثه إلى الكمبيوتر ويرمز لكل جزء منها بمفتاح معين، ثم يدخل المعلومات والبيانات التي يحصل عليها وفقاً لهذه المفاتيح في ملفات، يسهل عليه الرجوع إليها في أي وقت بيسر وسهولة وسرعة كبيرة.
على أن هذه الميزات للتخزين الآلي لا تنفي خطورة هذه الوسيلة عند تعرض جهاز الكمبيوتر لأي عارض يؤثر على كفاءته، كالفيروسات التي تدمر خلايا المعلومات داخله، ومن ثم يفقد الباحث كل مصادره ومعلوماته في لحظة واحدة. وكذلك الاستخدام الخاطئ للجهاز الذي قد يؤدي إلى اختفاء بعض الملفات أو مسحها من الجهاز من دون قصد.
لذلك وتجنباً لمثل هذه المخاطر، يجب حفظ المعلومات والبيانات على قرص الكتروني مدمج ( CD ) كإجراء وقائي، وإن كنا نفضل أن يجمع الباحث بين طريقتي التدوين اليدوي والآلي.
ثانياً ـ نظم التدوين:
تتعدد نظم التدوين التي يتّبعها الباحثون في تدوين المعلومات والبيانات، وأهم هذه النظم:
1ـ نظام البطاقات:
وهو عبارة عن نظام يعد الباحث بمقتضاه، مجموعة من البطاقات أو " الكروت " أو " الجذاذات " تصنع غالباً من الورق المقوى، ذات مقاس موحد، ويمكن أن يكون 10× 14 سم، أو أكبر من ذلك أو أصغر حسب رغبة الباحث، وقد تُشترى جاهزة، ويفضل بعض الباحثين اتخاذها مختلفة ألوانها، بحيث يخصص لوناً خاصاً لكل قسم أو باب من البحث.
ويدون على البطاقة: اسم المؤلف وعنوان الكتاب في أعلاها، وفي حاشيتها اليمنى يدون رقم الصفحة وجزء الكتاب. ثم تسجل المعلومات التي أخذت من ذلك الكتاب في باقي الصفحة، بحيث يسجل رقم الصفحة كلما تم الانتقال إلى صفحة جديدة من صفحات المرجع.
وتستعمل البطاقة بحيث يكتب على عرضها، وعلى وجه واحد منها. فإذا لم تتسع صفحة واحدة للمعلومات المأخوذة من مرجع واحد، خصصت بطاقة جديدة سجلت عليها نفس البيانات ( اسم المؤلف وعنوان الكتاب ) مع عبارة تابع (1) ثم تابع (2)... وهكذا.
إلا أنه لا بد من بطاقة مستقلة لكل مرجع ولكل موضوع من موضوعات الخطة.. وإضافة إلى البيانات التي يجب أن تحملها كل بطاقة يفضل تسجيل ( كلمة مفتاح ) لموضوعها في أعلى البطاقة، وقد تكون تلك العبارة دالة على أحد أبواب أو فصول البحث.
وفي طريقة التدوين عن طريق البطاقات والتي يطلق عليها اصطلاحاً اسم " التقميش "، فإن الباحث ينقل من المرجع الأصلي في هذه البطاقات والأصل أن يتم النقل من المصادر حرفياً دون تصحيح أو تصرف، وبذات علامات ترقيمه. غير أنه إذا وردت أخطاء إملائية أو نحوية وجب التنبيه إليها، سواءً بوضع كلمة ( كذا ) بين قوسين، أي هكذا رأيته، ولا مانع من أن يكتب الباحث في الهامش، الصواب إن كان يعلمه([75]).
ويتميز نظام البطاقات بعدة مزايا أهمها:
1ـ سهولة معرفة مصدر كل فكرة وكل رأي حتى يمكن الرجوع إليه للتثبت منه... وإيضاح أن هذه الأفكار والآراء والمعلومات ليست من إبداع الباحث ذاته.
2ـ سهولة تخزين البطاقات وتناولها، حيث يتم وضعها في صناديق أو أدراج حسب خطة البحث.
3ـ يؤدي أسلوب البطاقات إلى تسهيل عمل الباحث في فهم المادة العلمية للبحث؛ ذلك أن الباحث عندما ينقل المادة العلمية إلى البطاقات يكون قد قرأها ثم نقلها. وتظهر أهمية ذلك أثناء الكتابة حيث تكون جميع المعلومات والبيانات حاضرة في ذهن الباحث بحيث لا يجد صعوبة في فهمها واستيعابها.
4ـ تيسير إضافة أية معلومات جديدة يحصل عليها الباحث بتدوينها على بطاقة وإدراجها في موضعها أو مكانها المناسب.
ونظراً لقيمة هذه البطاقات والجهد الكبير الذي بذل في إعدادها، فلا ننصح الباحث بأن يصطحبها معه في كل مكان يذهب إليه، حتى لا ينساها في مكان ما وتضيع منه، ويضيع معها كل الجهد الذي بذله الباحث في إعدادها.
وبدلاً من اصطحابها معه، يكفي صباح كل يوم أن يضع خطة اليوم: إلى أي المكتبات سوف يذهب وما هي المراجع التي سوف يطلع عليها، والموضوع المطلوب من كل مرجع، ويكتفي بأن يحرر من البطاقات بياناً بالمراجع التي تلزمه في يومه.
2ـ نظام الملف أو الدوسيه:
وفي هذا النظام يأتي الباحث بأوراق مثقوبة يتم تثبيتها بحلقات معدنية في كعب ملف أو دوسيه بطريقة يمكن بسهولة إخراجها أو إدخالها، ثم يجري تقسيم تلك الأوراق وتوزيعها، بحيث يخصص عدداً معيناً لكل باب أو فصل من البحث مرتبة حسب خطته. ويمكن تمييز الأوراق المخصصة لكل قسم بلون خاص، أو بوضع ورقة سميكة ذات لسان بارز بين كل قسم وآخر.
وينطبق على هذه الطريقة ما سبق قوله بالنسبة للبطاقات من حيث البيانات التي يجب أن تحملها كل ورقة، واستقلال كل ورقة بموضوع وبمرجع واحد، والكتابة على وجه الورقة دون ظهرها. وإذا استغرق التدوين مجموعة الأوراق للفصل أو المبحث أو المطلب، أمكن للباحث إضافة أوراق جديدة وهكذا... حتى ينتهي تماماً من القراءة وتجميع المادة العلمية.
وقد يحدث أن يستغرق تدوين المادة العلمية لباب أو فصل معين ملفاً أو دوسيهاً كاملاً، فيكون على الباحث أن يعد ملفاً أو ملفات أخرى بحسب الحاجة، وتقدم القراءة وجمع المادة العلمية.
ويعتبر نظام الملف أو الدوسيه أفضل من نظام البطاقات، لعدة أسباب أهمها:
1ـ أنه أكثر مرونة بالنسبة للباحث، حيث يستعمل أوراقاً من الحجم العادي أو الفلوسكاب وهو ما يعطي الباحث حرية التدوين، والاقتباس، والتعليق.
2ـ السماح للباحث بإجراء الإضافات الجديدة التي قد تقتضيها القراءات التكميلية اللاحقة على انتهاء مرحلة جمع المادة العلمية، والبدء في تحرير البحث.
3ـ عدم الخشية من فقدان الأوراق أو تلفها، فهي محفوظة بين دفتي الملف بشكل مُحكم.
4ـ يتناسب مع المقدرة المالية للباحث، فهو أقل تكلفة من نظام البطاقات، حيث تستخدم أوراق عادية وليست مقواه، ولا تحتاج إلى صناديق لحفظها عكس الحال في نظام البطاقات.

3ـ الكراسة أو الدفتر:
وفي هذه الصورة من صور التدوين يستعين الباحث بعدد من الكراسات أو الدفاتر، ويتم تخصيص كراسة لكل فصل أو مبحث أو مطلب. فإذا استغرق التدوين الكراسة أو الدفتر الخاص بموضوع معين أمكن إضافة كراسة أو دفتر جديد.
ويقترب هذا النظام من نظام الملف أو الدوسيه، في إعطائه الباحث قدراً من المرونة في تدوين كل ما يتعلق بموضوعه، غير أنه إذا عثر الباحث أثناء القراءة، أو حتى أثناء تحرير البحث على فكرة أو موضوع يقتضي تدوينه، وكان يدخل تحت عنوان استغرقت صفحاته في الكراسة، سيضطر الباحث إلى وضع ورقة منفصلة بين تلك الصفحات، مما قد يعرضها للضياع أو التلف.
وعلى أي حال، فإنه أياً كان النظام الذي يختاره الباحث في تدوين المعلومات والمادة العلمية التي جمعها، فإنه يجب أن يتبع في نظام التدوين مجموعة من القواعد، نعرضها في المطلب الثاني.

المطلب الثاني
توثيق المعلومات
يقوم البحث العلمي على المعلومات والبيانات التي استقاها الباحث من مصادره ومراجعه. وعلى ذلك فالباحث لا يكتب بحثه من فراغ، وإنما يعتمد على ما سبق وكتبه الآخرون، يؤيده، أو يعارضه وينتقده، ويضيف إليه في كل الأحوال بحيث تظهر شخصية الباحث في كل ثنايا بحثه.
وقد سبق أن وضحنا أن الباحث يجب أن يكون متحلياً بالأمانة العلمية، التي تقتضي إرجاع أو إسناد كل معلومة أو فكرة إلى صاحبها والمصدر الذي استقاها الباحث منه. وعملية الإسناد تلك هي التي اصطلح على تسميتها بالتوثيق وتتم من خلال عدة أمور([76]):
أولاً ـ التوثيق بقائمة المراجع:
قائمة المراجع هي ثبت كتابي بأسماء وعناوين المصادر والمراجع التي استعان بها الباحث في إعداد بحثه. ويجب أن تتوفر في قائمة المراجع، كافة المعلومات عن المرجع المراد إدراجه في تلك القائمة.



والتوثيق بقائمة المراجع يأخذ عدة أشكال:
1ـ الترتيب المكاني:
حيث نجد أن كثيراً من الباحثين ـ وهذا هو المألوف ـ يكتبون قائمة المراجع في نهاية البحث. غير أن بعض الباحثين ـ وعددهم قليل ـ يفضل إثبات المصادر والمراجع التي استعان بها في إعداد باب أو فصل معين في نهاية ذلك الباب أو الفصل، وبالتالي تتعدد قوائم المراجع بتعدد أبواب أو فصول البحث.
ويعتبر الشكل الأول هو الأكثر قبولاً وتيسيراً، حيث يسهل الرجوع إلى المصدر دون عناء، ودون حاجة لمراجعة وفحص كل قائمة داخلية على حدة، كما هو الحال في الشكل الثاني.
2ـ الترتيب الهجائي:
وفيه يورد الباحث المصادر والمراجع التي استعان بها، مرتبة هجائياً إما باسم المؤلف، وهذا هو الغالب، وإما بعنوان الكتاب وهذا ما نجده عادةً بصدد مراجع الفقه الإسلامي، أو المراجع الصادرة عن هيئة مثل ( مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا )، أو المراجع مجهولة المؤلف.
وبخصوص ترتيب المراجع باسم المؤلف، يراعى مجموعة من القواعد:
أ ـ ذكر اسم المؤلف كاملاً كما جاء على غلاف المرجع أو الكتاب. هذا بالنسبة للمراجع العربية أما بخصوص المراجع الأجنبية، فالأصل هو ذكر اسم المؤلف بلغته الأجنبية المدون بها على غلاف المرجع أو في صدر أو نهاية المقال وليس ترجمة الاسم إلى اللغة العربية لأنها قد تأتي مغايرة للاسم الحقيقي.
وفي أسماء المؤلفين العرب يجب تجريد الاسم من أداة التعريف " أل " أو لفظ " ابن " فيكتب اسم " الطماوي " مع حرف الطاء " ط " ويكتب اسم " ابن تيمية " مع حرف التاء " ت ".
ب ـ من الجائز ذكر اسم العائلة أولاً ثم توضع فاصلة وبعده باقي الاسم، مثال ( الطماوي، سليمان ـ طلبة، عبد الله ). وفي المراجع الأجنبية يكتفى بذكر اسم العائلة، يليه ذكر الحرف الأول من الاسم الشخصي، مثال: ( ROUSSEAU ( J.J ) ).
ج ـ إذا تعدد المؤلفون، يذكر اسم المؤلف الأول كما هو مثبت بغلاف المرجع، مع إضافة كلمة ( وآخرون ) وهو جائز أيضاً في اللغات الأجنبية مثلاً ( GRAVESON ( H ) and others ).
3ـ الترتيب النوعي:
وفيه يقوم الباحث بإثبات المصادر والمراجع، مع مراعاة الترتيب الهجائي أيضاً، حسب طبيعة أو نوع المصدر أو المرجع.


وترتب المراجع عادةً كمايلي:
أ ـ المؤلفات العامة.
ب ـ المؤلفات والبحوث المتخصصة.
ج ـ الرسائل العلمية ( ماجستير ـ دكتوراه ).
د ـ المقالات والتقارير.
هـ ـ المعاجم اللغوية.
و ـ القوانين والوثائق.
ز ـ أحكام القضاء.
وتوضع قائمة المراجع في نهاية البحث، بعد صفحة الملاحق إن وُجدت.
ثانياً ـ التوثيق بالهامش:
الهامش هو ذلك الفراغ أو البياض الذي يترك في أسفل الصفحة، وعادةً ما يفصل بينه وبين المتن خط أفقي لتمييزه([77]).
1ـ وظيفة الهامش:
أ ـ التوثيق عن طريق الإشارة إلى المراجع التي استعان بها الباحث في شأن المسألة التي يتناولها البحث. ويجب أن يكون التوثيق لأول مرة مشتملاً على سبعة عناصر هي على الترتيب:
( اسم المؤلف، عنوان الكتاب، رقم الجزء أو الطبعة، دار النشر، عاصمة النشر، سنة النشر، رقم الصفحة ).
مثال: ( د. يحيى الجمل، نظرية الضرورة في القانون الدستوري وبعض تطبيقاتها المعاصرة " دراسة مقارنة "، الطبعة الرابعة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2005، ص ... ).
مثال آخر: ( د. محمود نجيب حسني، المساهمة الجنائية في التشريعات العربية، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992، ص ... ).
وإذا جاء الغلاف خالياً من ذكر الناشر فيذكر عند توثيق المرجع عبارة ( بدون ناشر )، وإذا جاء الغلاف خالياً من ذكر تاريخ النشر فيذكر عند توثيق المرجع عبارة ( بدون تاريخ نشر ). هذا بالنسبة لتوثيق الكتب... وبالنسبة لتوثيق المقالات لأول مرة، يجب ذكر البيانات التالية على الترتيب:

( اسم المؤلف، عنوان المقال " بين قوسين غالباً "، اسم الدورية أو المجلة، رقم المجلد والعدد والسنة، اسم الناشر، مكان النشر، تاريخ النشر، أرقام الصفحات التي تغطيها المقالة 120ـ 140 )
وفي توثيق القوانين والوثائق الرسمية يراعى ذكر: اسم الدولة، اسم القانون، السلسلة إن كان صادراً ضمن مجموعة أو سلسلة، الناشر وتاريخ النشر([78]).
ب ـ يستخدم الهامش لمعالجة المسائل الفرعية التي تتصل بموضوع البحث وليس مكانها المتن، كالإشارة إلى نص قانون، أو شرح معنى مصطلح معين، أو التعريف بمسألة ورد ذكرها في المتن.
ج ـ إثبات بعض النصوص التي اقتبسها الباحث من لغة أجنبية. فيذكر الباحث المعنى بلغة البحث في المتن، ويكون ذكر النص الأصلي في الهامش بلغته الرسمية.
د ـ الإحالة إلى نقاط أو مسائل سبق أن ناقشها الباحث في بحثه، ويعبر عنها بـ ( راجع آنفاً.. ) أو سوف يعالجها الباحث مستقبلاً ويعبر عنها بـ ( راجع لاحقاً.. ).
2ـ كيفية التوثيق بالهامش:
أ ـ في حالة ذكر المرجع لأول مرة، يكون على الباحث أن يضع رقماً يوضع عند نهاية النص المقتبس أو الفكرة التي تم تلخيصها، بحيث يوضع الرقم داخل قوسين صغيرين بشكل مرتفع عن السطر قليلاً، ويضع الباحث في الهامش نفس الرقم ويدون أمامه اسم المؤلف وعنوان الكتاب والبيانات الأخرى التي ذكرناها سابقاً.
فإن كان الاقتباس يمتد إلى أكثر من صفحة واحدة، أُشير إلى كل الصفحات إن كانت متفرقة ( من ذلك مثلاً، ص5، 9، 15، 23 ) فإن كانت متتالية، اكتفى بذكر رقم أول صفحة مع إضافة عبارة " وما بعدها " مثلاً ( ص180 وما بعدها ).
ب ـ في حالة ذكر المرجع للمرة الثانية دون فاصل بمرجع هامشي آخر، هنا يكون على الباحث، فضلاً عن وضع رقم الهامش بالطريقة السابق ذكرها بالنسبة للمتن، أن يضع أمام ذلك الرقم في الهامش عبارة " المرجع السابق " أو " نفس المرجع " فإن كانت الصفحة لم تتغير ذكر عبارة " نفس المرجع، نفس الموضع " فإن كانت صفحة مغايرة ذكر عبارة " نفس المرجع، ص.. ".
فإن كان المرجع المقتبس منه باللغة الأجنبية، فيذكر بدلاً عن عبارة " نفس المرجع " كلمة ( ibid ) وهي مختصر الكلمة اللاتينية ( ibidem ) فإن كانت الصفحة لم تتغير كتبت بدلاً من عبارة " نفس الموضع " باللغة العربية، كلمة ( loc.cit ) وهي اختصار للكلمة اللاتينية ( loco citato ).
ج ـ في حالة ذكر المرجع للمرة الثانية مع وجود فاصل من مرجع آخر مختلف، فهنا يكون على الباحث أن يذكر في الهامش اسم المؤلف ويضع بجانيه عبارة " مرجع سبق ذكره " مع ذكر رقم الصفحة. هذا بالنسبة للمراجع العربية... فإن كان المرجع المقتبس منه باللغة الأجنبية، فيذكر إلى جانب اسم المؤلف، الاختصار التالي ( op. cit ) للكلمة اللاتينية ( opera citato ) وتعني المرجع السابق ذكره. فإن كانت الصفحة التي استند الباحث إلى المدون بها هي لم تتغير أورد كلمة " نفس الموضع " باللاتينية وهي ( loc. Cit ) كما وضحنا آنفاً.
3ـ تنظيم الهامش:
يثير تنظيم الهامش عدة مسائل مهمة، نتناولها فيمايلي:
المسألة الأولى ـ ترقيم الهامش:
توجد ثلاث طرق لترقيم الهامش:
1ـ طريقة الترقيم المتسلسل المستقل: وهي الطريقة الأسهل والأكثر استخداماً في البحوث العلمية. وفيها يستقل ترقيم كل صفحة بأرقام خاصة بها، فإذا انتهت.. يبدأ الباحث في الصفحة التالية بترقيم جديد ومستقل مرة أخرى... وهكذا حتى ينتهي البحث.
مثال ذلك:
" ...... "(1) " ...... "(2) " ...... "(3)
ـــــــــــــــــــ
(1)
(2)
(3)
ولهذه الطريقة عدة مزايا: أولها، أنها تيسر للقارئ التعرف المباشر على المصدر الذي رجع إليه الباحث وتتيح فرصة التدقيق والتأكد من صدق ما أورده الباحث، بالرجوع إلى المصدر المذكور. وثانيها، أنه إذا أراد الباحث إضافة مرجع جديد أو حذف مرجع، فإنه يتمكن من ذلك بسهولة، حيث يكفيه تعديل أرقام متن الصفحة وأرقام الهامش.
ومع ذلك، فإن لهذه الطريقة بعض العيوب ومنها: احتمال تقديم أو تأخير وضع الهوامش عند الطباعة. ذلك أن النسخة الأصلية الخطية للبحث لا تتوافق غالباً مع مساحة الصفحة التي يجري لها الكتابة أو الطباعة، فالصفحة بخط الباحث قد تصل إلى صفحة ونصف على الآلة الطابعة أو العكس، وهنا سيتم ترحيل الهوامش بتقديمها أو بتأخيرها، إذا انتقلت إلى صفحة جديدة. فالهامش رقم (4) في صفحة معينة قد يرحل إلى الصفحة التالية ويصير رقم (1)، أو قد يرحل إلى الصفحة السابقة ويصير رقم (3) أو (2).
وهنا يجب على الباحث التزام الدقة عند مراجعة تجربة الطباعة الأولى أو ما يسمى " البروفة " والتأكد من تطابق الهوامش بين الصفحة المطبوعة وصفحة النسخة الخطية اليدوية.

2ـ طريقة الترقيم المتسلسل الجزئي: وفيها يبدأ الباحث بوضع رقم (1) لأول مرجع ويتم تسلسل الأرقام (2)، (3)، (4)، (5)، (6)... وهكذا حتى نهاية الفصل أو الباب. ويتم وضع هوامش كل صفحة في أسفلها على حدة، أو يتم تجميعها ووضعها في نهاية الفصل أو الباب. ومثال ذلك:
صفحة رقم (1)
" ....... "(1) " ...... "(2) " ....... "(3) " ..... "(4) " ..... "(5) " ..... "(6)
ــــــــــــــــــ
(1)
(2)
(3)
(4)
(5)
(6)

صفحة رقم (2)
" ..... "(7) " .... "(8) " ...... "(9) " ..... " (10) " ..... " (11)
ــــــــــــــــــــ
(7)
(8)
(9)
(10)
(11)
وتلك الطريقة تتفادى عيوب طريقة الترقيم المتسلسل المستقل، وخصوصاً في حالة عدم التطابق بين مساحة صفحة النسخة الخطية اليدوية، مع مساحة النسخة المطبوعة، إذ لن يكون هناك مشكلة في ترحيل الأرقام أو الهوامش، لا سيما عند تجميع الهوامش في نهاية الفصل أو الباب. كما أنها، في تلك الحالة الأخيرة تيسر على القارئ متابعة الأفكار وتسلسلها دون الانشغال وقطع التفكير بالنظر إلى الهامش والمراجع التي استعان بها الباحث.
ومع ذلك، لا تخلو هذه الطريقة من بعض العيوب ومنها: إرهاق القارئ باضطراره في كل مرة يريد التعرف على المصدر الذي استقى منه الباحث معلوماته، التوقف عن متابعة القراءة والبحث عن الهامش في نهاية الفصل أو في نهاية الباب. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ترهق هذه الطريقة الباحث نفسه إذا أراد إضافة مصدر أو مرجع لتدعيم فكرة طرأت له، فسيكون مضطراً إلى تعديل أرقام الهوامش التالية للموضع الذي يريد أن يضيف فيه مرجعاً جديداً، وذلك حتى نهاية الترقيم. ونفس الأمر في حالة حذف مرجع يشعر الباحث أنه غير منتج الاستناد إليه في هذا الموضع أو ذاك.
3ـ طريقة الترقيم المتسلسل الكلي: وفيها يبدأ الباحث بوضع رقم الهامش (1) لأول مرجع، ويتم تسلسل الأرقام وتعاقبها (2)، (3)، (3)، (4).... وهكذا حتى نهاية البحث. ويتم أيضاً إما بوضع هوامش كل صفحة أسفلها، وإما تجميع الهوامش ووضعها في نهاية البحث.
وينسحب على هذه الطريقة المزايا والمثالب التي ذكرناها بشأن طريقة الترقيم المتسلسل الجزئي.
المسألة الثانية ـ موضوع الهامش:
قد يكون الهامش شارحاً لما ورد في المتن أو معلقاً عليه... والهدف من ذلك إضافة معلومات يراها الباحث ضرورية، ولكن ليس من الضروري تضمينها في المتن لأنها تتجاوز ما يمكن أن يندرج تحت العنوان الفرعي الوارد في المتن، أو تقطع سياق الكلام... ومع ذلك فيجب عدم المبالغة في التعليق في الهوامش، كما يجب عدم إطالتها عند اللجوء إليها. فالإفراط فيها إما دليل على غموض كتابة الباحث، بحيث يحتاج في كل مرة إلى شرح ما يكتبه، أو أنه دليل على خلل في خطة البحث ما دام الباحث يرى أن كثيراً من المعلومات ضرورية ولكنه لا يجد لها مكاناً في متن بحثه([79]).
المسألة الثالثة ـ شكل الهامش:
لا بد أن يراعى في شكل الهامش عدة أمور:
1ـ أن يكتب رقم الهامش بخط صغير وداخل قوسين صغيرين ومرتفعاً قليلاً عن السطر، ولا توضع بعده نقطة.
2ـ أن يوضع خط أفقي في أسفل الصفحة يفصل بين المتن والهامش، وذلك على بعد مسافة واحدة من آخر سطر في المتن، ولا يكتب الهامش الأول إلا على بعد مسافة واحدة أيضاً من أسفل الخط.
3ـ أن يوضع رقم الهامش بين قوسين ( مثل (3) ) وبعد ذلك توضع عادةً كلمة " انظر " أو " راجع " أو يذكر اسم المؤلف والكتاب مباشرةً بعد الرقم.
4ـ أن توضع الأرقام متسلسلة ومتعاقبة رأسياً الرقم تحت الآخر، دون تقديم أو تأخير، وبمحاذاة دقيقة.
5ـ أن تكتب الإيضاحات والتعليقات الخاصة بالهامش بخط أصغر من الخط المستعمل في كتابة متن البحث. فإذا كان البحث يكتب مثلاً بخط 14 وجب كتابة الهامش بخط 10.
الفصل الرابع
إخراج البحث العلمي ومناقشته
كتابة البحث العلمي أصعب مرحلة في مشوار الباحث، ذلك لأن الباحث يحتاج إلى التفكير ملياً من أين يبدأ وكيف يستمر ويواصل.
فإذا ما انتهى الباحث من قراءاته واكتملت لديه المادة العلمية، وشعر أن فكرة البحث قد اختمرت في ذهنه، كان عليه أن يبدأ مرحلة إخراج بحثه في ثوب جديد، عن طريقة كتابة البحث وصياغته في الصورة التي يستطيع بها أن يقدمه للجمهور وأهل الاختصاص([80]).
وإخراج البحث العلمي يبدأ بالكتابة اليدوية وينتهي بالطباعة الآلية تمهيداً لمناقشته والحكم عليه. وسنقوم بدراسة هذا الفصل من خلال تقسيمه إلى ثلاثة مباحث كمايلي:


المبحث الأول: كتابة البحث العلمي
المبحث الثاني: طباعة البحث العلمي
المبحث الثالث: مناقشة البحث والحكم عليه







المبحث الأول
كتابة البحث العلمي
تمر كتابة البحث العلمي بمرحلتين أساسيتين: الأولى هي الكتابة المبدئية، والثانية هي الكتابة النهائية. ولكل من هاتين المرحلتين قواعد وأسس يجب على الباحث الالتزام بها... وهذا ما سوف نوضحه في مطلبين:

المطلب الأول
الكتابة المبدئية
قبل أن يشرع الباحث في الكتابة فإن عليه بعد مرحلة طويلة من التجميع، أن يقف أمام ما جمعه من معلومات وبيانات لكي يقرأها بتأنٍ وتمعن، يتحاور معها، ويترك لعقله أن يتفاعل معها، وينظر إليها من قريب ويدقق فيها ويمحصها، ويعيد النظر فيها بتجرد وموضوعية.
وبعد تلك القراءة المتأنية عليه أن يختار ما هو ذو قيمة وتأثير في البحث، ويهمل ما هو دون ذلك.. وليس من الفخر في شيء أن تصبح الرسائل كماً، بل يجب أن يركز الباحث على العمق والابتكار وليس على الجمع والحشد، فليس المهم في الرسالة كثرة الصفحات، بل المهم جودتها التي تبدو في الأصالة والإبداع وحسن العرض والبعد عن اللغو والجدال الذي لا فائدة منه([81]).
ويجب على الباحث أثناء الاستعداد للكتابة أن يضع أمامه خطة البحث المبدئية، وإذا كانت اللوائح الجامعية تضع قيوداً على تعديل العنوان تعديلاً جوهرياً، فإن ذلك لا يعني ثبات خطة البحث.. فهذه الخطة تعتبر خطة مبدئية قابلة للتغيير والتعديل في أي وقت، سواء من ناحية التقسيم أو من ناحية العناوين الفرعية.
فالخطة المبدئية وضعها الباحث في بدايات اختيار الموضوع وقت أن كانت المعلومات المتاحة لديه قليلة، أما وهو في هذه المرحلة، ويتهيأ للكتابة فإن الأمر مختلف تماماً.. فالمعلومات والبيانات التي يحصل عليها الباحث في مرحلة التجميع الطويلة، تتيح له نظرة أوسع وأعمق.
لذلك فإنه في هذه المرحلة يجب أن يعيد النظر مرة أخرى في هذه الخطة على ضوء ما توافر من معلومات وبيانات، والخطة تبقى قابلة للتعديل حتى يوم طباعة البحث وإخراجه بصورته النهائية.
فإذا ما فرغ الباحث من ذلك، فإنه من الخير له أن يبدأ كتابة مبدئية لبحثه، أو ما تسمى أحياناً بالمسودة أو المشروع الأول لكتابة البحث.
وفي المسودة يلتزم الباحث بأن يضع أمامه البطاقات أو الملفات التي جمعها عن الباب الأول، ويبدأ في قراءتها من بدايتها إلى نهايتها، ثم يحاول ترتيبها ترتيباً منطقياً بادئاً بالفكرة التي سوف يستخدمها أولاً ثم التي تليها.
وينصح هنا أن تكون الكتابة على وجه واحد من الورقة التي يكتب فيها، وأن تترك مساحات كافية بين السطور وفي الحاشية، حتى يتيسر إدخال ما عسى أن يستجد من إضافات، أو إجراء ما يلزم من تصويب عند المراجعة.
وفي هذه المرحلة كثيراً ما يغير الباحث ويبدل فيما يكتب، يشطب عبارة أو كلمة ليضع عبارة أو كلمة أدق منها، أو يجد أن هناك فكرة أولى بالتقديم على فكرة أخرى، أو يكتب رأياً ثم يبدو له أن يعدل عنه بعد أن أمعن النظر فيه.
ويجب أن يعلم الباحث أن هذا كله ليس عيباً في البحث، ولا في مقدرته، وإنما هي طبيعة البشر في سعيهم نحو الكمال دون إدراكه؛ فالكمال المطلق لله وحده... ولكن حسب الباحث أن يعطي كل جزئية حظاً كافياً من العناية والتأمل والتفكير.
ولما كانت الكتابة المبدئية أو المسودة مآلها أن تكون الصورة النهائية للبحث، فإنه يلزم الباحث الاجتهاد حتى تكون تلك المسودة أقرب إلى صورة البحث النهائية.
فإذا ما انتهى الباحث من كتابة المسودة فعليه أن يعيد قراءتها بتمعن، فيقف عند كل فكرة وكل رأي، مضيفاً ما يرد على ذهنه من أفكار وآراء تخدم موضوع البحث.
وتثبت التجربة أن الفكر عند بداية تحرير البحث لا يكون في ثراء مثلما عليه حاله بعد ذلك. فبعد أن يتعايش الباحث مع البحث مدة من الزمن، وتحدث بينهما ألفة، ويعيد قراءة ومراجعة ما كتبه، قد يشعر بقصور المعالجة، ويقرر إعادة النظر فيما سطر([82]).



وعلى الباحث قبل أن ينهي مراجعة المسودة، أن يسأل نفسه عدة أسئلة، ويقوم بالتصحيح الكتابي لبحثه في ضوء الإجابة عليها:
1ـ هل تم تغطية كافة جوانب البحث الجوهرية والفرعية؟
2ـ هل الآراء والنظريات التي تم عرضها ما زالت لأصحابها ولم يعدلوا عنها؟
3ـ هل عملية التوثيق وتنظيم الهوامش، سليمة ودقيقة؟
4ـ هل ترتيب وتقسيم المادة العلمية على أبواب وفصول ومباحث البحث، متناسق ومتوازن؟
5ـ هل النتائج التي تم التوصل إليها تتفق والأهداف المخططة للبحث؟
6ـ هل تم إثبات كافة المصادر والمراجع التي استعان بها الباحث في القائمة النهائية للمراجع؟

المطلب الثاني
الكتابة النهائية

بعد أن ينتهي الباحث من مراجعة الكتابة المبدئية، أو المسودة في شكلها الأخير، عليه أن يضع بحثه في صورته النهائية تمهيداً لطباعته.
وفي هذه المرحلة يجب مراعاة نوعين من القواعد:
أولاً ـ القواعد التنظيمية:
القواعد التنظيمية تتعلق بالشكل أو المظهر الخارجي الذي تكون عليه هيئة البحث، وهي تدور حول ثلاثة أمور:
الأمر الأول ـ شكل الصفحة:
وهنا يجب مراعاة مجموعة من القواعد نبينها فيمايلي:
1ـ أن تبدأ كتابة الباب أو الفصل الجديد، دون المبحث أو المطلب، في صفحة جديدة، وذلك في أسفل ربعها الأعلى.
2ـ ضبط عنوان الباب أو الفصل والعنوان الفرعي، ويجب في العنوان أن يكون مختصراً ودالاً على المادة العلمية التي تُعالج تحته.
3ـ وضع المادة العلمية وعرضها في صورة فقرات، كل فقرة تعالج فكرة أو رأياً على حدة. والفقرة هي مساحة كتابية تتكون من مجموعة جمل بينها اتصال فكري وموضوعي، تشرح فكرة أو مسألة واحدة، ويجب أن تكون متوسطة في حجمها، بحيث تتراوح بين خمسة وعشرة أسطر.
وحتى تتمايز الفقرات عن بعضها، يحسن أن يترك سطراً بعد كل فقرة، كما يحسن ابتداء كل فقرة بعد ترك مسافة (1سم) بيضاء إلى الهامش المتروك على اليمين في الكتابة العربية، وعلى اليسار في الكتابة بلغة أجنبية.
الأمر الثاني ـ علامات الترقيم والشكل:
علامات الترقيم يتوقف الفهم عليها أحياناً، وهي دائماً تعيّن مواقع الفصل والوصل، وتنبه على المواضع التي ينبغي فيها تغيير النبرات الصوتية، وتسهّل الفهم والإدراك عند سماع الكلام ملفوظاً، أو قراءته مكتوباً.
من أجل هذا تعتبر علامات الترقيم ضرورية في الكتابة الفنية في العصر الحديث. ومثل علامات الترقيم، قواعد الإملاء، فيجب على الباحث أن يعرف هذه القواعد، ومن المعيب أن يوجد في الرسالة خطأ إملائي.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الكتابة باللغة العربية تحتاج إلى أمر آخر لا يقل أهمية عن علامات الترقيم، وهو الشكل. فكثير من الكلمات العربية تحتاج إلى الشكل لإزالة اللبس والغموض عنها، وتيسير القراءة.
وعلى الطالب أن يقرأ رسالته بعد كتابتها بصوت مرتفع، ليتعرف على الكلمات التي سيتردد القارئ في نطقها نطقاً صحيحاً، ليسارع إلى تشكيلها، وسيجد أن الفعل المبني للمجهول من أهم هذه الكلمات، وكذلك سيجد كلمات كثيرة يزيدها الشكل جلاءً ووضوحاً مثل: ( يكون ـ يكوِّن، الكتاب ـ الكتَّاب، يُعين ـ يُعيِّن .....) الخ.
ولكن على الطالب ألا يبالغ في استعمال الشكل، فلا يشكل إلا ما يحتاج إلى إيضاح، ثم عليه أن يقتصر في شكل الكلمة على الحرف الذي سيجعل قراءتها أيسر ولا يتعدى هذا الحرف إلى ما سواه.
واستكمالاً لما سبق نستطيع أن نذكر علامات الترقيم التي يجب مراعاتها عند الكتابة المبدئية والنهائية على السواء:
1ـ النقطة المفردة (.) وتوضع في نهاية الجملة تامة المعنى، المستوفية كل مكملاتها اللفظية. وكذلك توضع عند انتهاء الكلام وانقضائه مثل ( الأيام دول. من حاول قهر الحق قُهر. )
2ـ النقطتان الرأسيتان ( وتوضعان في المواضع التالية:
ـ بين الشيء وأقسامه وأنواعه مثل: ( يتألف جسم الإنسان من الأجزاء التالية: الرأس، العنق،..) ومثل ( اثنان لا يشبعان: طالب علم، وطالب مال )
ـ بعد العناوين الفرعية التي توضع في أول السطر ويبدأ الحديث عنها في السطور التالية، وقد وردت أمثلة كثيرة لهذه العناوين في هذا الكتاب.
ـ بين لفظ القول وبين الكلام المقول مثل:
ألقاه في اليمِّ مكتوفاً وقال له: إياك إياك أن تبتلَّ بالماء
ـ قبل الأمثلة التي توضح قاعدة كما ظهر بعد كلمة" مثل " في الأمثلة الواردة هنا.

3ـ النقاط الأفقية (.....) وتستخدم عند الحذف من كلام مقتبس حرفياً وبما لا يتجاوز السطر، فتوضع ثلاث نقاط هكذا (...). وعند الحذف من كلام مقتبس حرفياً وبما يتجاوز السطر، يوضع سطر كامل من النقاط الأفقية هكذا (............................).
4ـ الفاصلة (،) وتوضع في المواضع التالية:
ـ بعد لفظ المنادى مثل: ( يا أحمد، افتح النافذة ).
ـ بين الجملتين المرتبطتين في المعنى والإعراب مثل: ( خير الكلام ما قل ودل، ولم يطل فيمل ).
ـ بين الشرط والجزاء وبين القسم والجواب إذا طالت جملة الشرط أو القسم مثل:
إذا كنت في مصر ولم تكُ ساكناً على نيلها الجاري، فما أنت في مصرُ
ـ بين المفردات المعطوفة إذا تعلق بها ما يطيل المسافة بينها فيجعلها شبيهة بالجملة في طولها مثل: ( ما خاب تاجر صادق، ولا تلميذ عامل بنصائح معلميه، ولا صانع مجيد لصنعته ).
5ـ الفاصلة المنقوطة(؛) وتستخدم للفصل بين جملتين الثانية تعد سبباً للأولى مثل: ( محمد من خير الطلاب في صفه؛ لأنه حسن الصلة بأساتذته وزملائه، ويستذكر دروسه بجد واجتهاد ).
6ـ علامة الاستفهام (؟) وتوضع بعد الجملة الاستفهامية مثل: ( كم تبلغ مساحة سوريا؟ ).
7ـ علامة التعجب (!) وتوضع في نهاية الجملة التي فيها انفعالات كالدهشة، التعجب، الحزن، الأسف، الفرح... مثل: ( يا للهول! وا أسفاه! ).
8ـ الشرطة الأفقية (ـ) ولها عدة مواضع:
ـ بين رقمين للدلالة على أنهما يشتملان ما بينهما مثل: ( 4 ـ 10 ).
ـ عند ذكر الأمثلة بدل الأرقام ( كما نفعل في هذا الموضع ).
ـ بين العدد والمعدود إذا كان في أول السطر مثل: ( أولا ـ ) ( 3ـ ).
ـ في أول السطر عند المحاورة بين اثنين إذا استغنى الكاتب عن تكرار اسميهما.
9ـ الشرطة المائلة (/) وتوضع قبل الأسماء وبعد الألقاب مثل: ( د/ عبد الرزاق السنهوري ).
10ـ الشرطتان الأفقيتان (ـ ـ) وتوضع بينما الجمل الاعتراضية مثل:
( إن بحث الماجستير ـ خصوصاً في الدراسات النظرية ـ يكون بحثاً تخصصياً معمّقاً ).
11ـ علامة التتابع (=) توضع في نهاية الصفحة إشارة إلى أن هناك باقٍ في الصفحة التالية وتستخدم في الهوامش.
12ـ الأقواس: وهي أنواع:
ـ القوسان المزدوجان الصغيران أو علامة التنصيص " "، ويستخدمان لحصر ما يقتبس حرفياً من الغير، ولتمييز بعض الكلمات والمصطلحات، ولحصر عناوين التقارير والمقالات.
ـ القوسان المفردان ( )، ويستخدمان حول الأرقام في المتن وفي الهامش. كما يوضع بينهما عبارات التفسير والدعاء القصير؛ فالتفسير كشرح كلمة صعبة وردت في ثنايا الكلام، ومثال الدعاء أن تقول: كان عمر ( رضي الله عنه ) مثال الخليفة العادل.
ـ القوسان المركنان [ ]، يضع الباحث بينهما التعليقات والإيضاحات التي يدخلها على النصوص المقتبسة حرفياً من الغير.
الأمر الثالث ـ استعمال الأرقام والاختصارات:
1ـ استعمال الأرقام: وضع الباحثون نظاماً لاستعمال الأرقام في الرسائل، وفحوى ذلك النظام أن الرقم الذي لا يحتاج الطالب في التعبير عنه إلى أكثر من ثلاث كلمات ينبغي أن يكتب بالكلمات مثل: ألفان، مائة وثلاثون، مائة وثلاثة وستون.
فإذا كان العدد يتركب من أربعة أرقام فأكثر فتكتب أرقامه كما هي مثل: 1970، 1990، 2611820([83]).
2ـ الاختصارات: جرى المؤلفون والكتّاب على اختصار كلمات خاصة يكثر تكرارها في المؤلفات أو في الرسائل، وفي كل مادة من المواد كلمات أو جمل تتردد كثيراً، وقد جرى العرف على قبول اختصارها، وعلى أن الرمز يؤدي مؤداها.
ويجب على الباحث هنا:
ـ أن يعد قائمة كاملة بتلك الاختصارات في مقدمة أو مؤخرة الرسالة، موضحاً فيها مفتاح ودلالة الاختصارات.
ـ أن يلتزم بنظام واحد للكلمة المختصرة على مدار الرسالة كلها، حتى لا يضلل القارئ.
ومن الاختصارات العربية نذكر:
هـ : السنة الهجرية ـ ق.م: قبل الميلاد ـ ج: جزء ـ ط: طبعة ـ س: سنة ـ ق: قضائية ـ ص: صفحة .
وفي المراجع الأجنبية يشار إلى الجزء اختصاراً بـ vol وهي اختصار كلمة volume، وإلى الصفحة بـ p وهي اختصار كلمة page، وإلى الطبعة بـ ed وهي اختصار كلمة edition، وإلى منظمة الأمم المتحدة بـ UN وهي اختصار كلمة United Nations.
ثانياً ـ قواعد الصياغة والأسلوب:
قد ينجح الكثير من الباحثين في القيام بإجراءات البحث من حصر المصادر والمراجع، وجمع المادة العلمية وتدوينها، ولكن القليل منهم من يستطيع تقديم ونقل المحتوى العلمي لبحوثهم إلى القارئ، حيث يفتقدون إتقان فن استخدام التعبير والأسلوب التعبيري.
ولما كانت العبرة ليست بتجميع المعلومات فقط، بل بكيفية عرضها وتقديمها، فإن الاهتمام بالأسلوب التعبيري يبدو على درجة كبيرة من الأهمية لأنه الوعاء الذي نقدم على صفحته ثمرات الفكر والعقل.
ويجب على الباحث أن يختار المفردات السهلة والعبارات البسيطة في كتابته فذلك أدعى لفهم القارئ وأولى لإيضاح المعنى. فالأسلوب السهل البسيط في الكتابة يحتاج من الباحث جهداً كبيراً، وإن أكثر الأساليب مشقة على الباحث هو السهل الممتنع، وهو أسلوب رشيق في عباراته، سهل في كلماته، تستعذبه الأفهام والعقول، ولكن يصعب عليها تقليده.
ومن أعمدة هذا الأسلوب في البحث مايلي:
1ـ بساطة جمله وسهولة كلماته، فكلما كانت الجملة قصيرة كانت أكثر بلاغة. والفقرة التي تقوم على مجموعة من الجمل، يجب أن تحتضن فكرة واحدة، توضح جوانبها، في انسجام وتوافق دون تناقض أو تعارض.
2ـ البعد عن الكلمات والألفاظ غير المألوفة أو غير المطروقة في محيط عمل الباحث، واختيار الكلمات المتداولة والمعروفة أقرب إلى الفهم والاستيعاب من قبل القارئ.
3ـ إن السلامة النحوية والإملائية ركن مهم من أركان البحث، لذلك يجب على الباحث أن يراجع قواعد اللغة باستمرار ويطبقها دائماً حتى لا ينساها. وإذا كان بعض الباحثين يرجع إلى متخصصين لمراجعة البحث لغوياً، فإن ذلك لا يعني الاستكانة إلى هذا الأمر دائماً؛ بل يجب أن يتعلم القواعد الأساسية التي يستخدمها عند الكتابة حتى يجيء بحثه دقيقاً وسليماً من الناحية اللغوية والإملائية.
4ـ من الأفضل للباحث الابتعاد عن أسلوب القطع والجزم ـ خصوصاً في الدراسات القانونية ـ لأن الدراسة القانونية تعد ضمن طائفة العلوم الاجتماعية والإنسانية ولا يجوز القطع والجزم فيها.
5ـ الحفاظ على التسلسل والانسياب المنطقي والتماسك بين الأفكار. فتلك الأخيرة يجب أن تنتقل من بحث العلاقات والظواهر إلى معرفة الأسباب، ثم إلى ترتيب النتائج... بحيث تكون كل فكرة امتداداً لما قبلها وتمهيداً لما بعدها([84]).
وعلى الباحث بعد تبييض بحثه أن يعاود قراءته وتنميقه، ويفصل بين كونه كاتباً للبحث وقارئاً له، حتى يستطيع تبين الأخطاء ومواطن القصور، سواء ما تعلق منها بالأفكار والمعلومات، أم باللغة والأسلوب، أم بالمظهر والتنسيق.
المبحث الثاني
طباعة البحث العلمي
المطلب الأول
التنظيم النهائي للبحث
على الباحث وضع اللمسات الأخيرة للبحث، وبعدها يدفع ببحثه صوب المطبعة. وتشمل تلك اللمسات تنظيم هيئة البحث، وترتيب منظره العام الذي سينقله الطابع إلى الصورة الأخيرة التي يظهر عليها البحث إلى القراء.
والتنظيم الذي تكون عليه هيئة البحث، يجب أن يكون على الترتيب التالي:
1ـ صفحة العنوان.
2ـ الاستشهاد.
3ـ الإهداء.
4ـ صفحة الشكر والتقدير.
5ـ المقدمة.
6ـ المحتوى أو المتن.
7ـ الخاتمة.
8ـ الاختصارات.
9ـ الملاحق.
10ـ قائمة المراجع.
11ـ الفهرس.
وسوف نلقي الضوء على كل منها كمايلي:
1ـ صفحة العنوان:
يخصص للعنوان صفحة داخلية فضلاً عن الغلاف، ويستحسن ـ عند التجليد ـ أن تسبقها ورقة خالية من الكتابة تماماً.
وتشمل صفحة العنوان عدة بيانات:
ـ يوضع في أعلى الصفحة من الجانب الأيمن، اسم الجامعة واسم الكلية التي ينتسب إليها الطالب وتقدم إليها الرسالة.
ـ عنوان البحث، ويجب أن يكون مختصراً وواضحاً ومعبراً عن موضوع البحث. ويستحسن وضع العنوان في ثلث الصفحة العلوي، وكتابته بخط كبير.
ـ مسمى الدرجة العلمية المراد الحصول عليها من البحث ( كدرجة الماجستير أو الدكتوراه )، فإن كان بحثاً معداً لغرض آخر وجب تدوين ذلك، كأن يكون البحث مقدماً لمؤتمر أو ندوة علمية في موضوع معين. ويكتب مسمى الدرجة أسفل عنوان البحث بمسافتين من المسافات المعروفة في فن الطباعة.
ـ اسم الباحث، ويجب أن يكون كاملاً وفق بطاقته الشخصية، ويفضل أن يكتب اسم الباحث في البداية العلوية لمنتصف الصفحة الأسفل، ويكون بخط أصغر إلى النصف من حجم خط عنوان البحث.
ـ اسم المشرف على البحث، إن كان من البحوث المقدمة لنيل درجة علمية وكذلك أسماء لجنة الحكم ودرجاتهم ووظائفهم العلمية أو الأكاديمية.
وإذا كان البحث لا يقدم لنيل درجة علمية، فإنه يشمل علاوة على العنوان، واسم المؤلف، رقم الطبعة، دار النشر، مكان النشر، سنة النشر.
2ـ الاستشهاد:
وهو عبارة قصيرة يضعها الباحث في بداية بحثه تتضمن تلخيصاً لفكرة البحث الأساسية. وإن عدم إيراد هذا الاستشهاد أفضل بكثير من ذكر عبارة متكلفة أو لا تتلاءم مع الموضوع. وتعد آيات القرآن الكريم مثالاً شائعاً للاستشهاد وكذلك أقوال المفكرين والساسة.
ومن الناحية الشكلية يكتب الاستشهاد في صفحة خاصة، ويكتفى بذكر مصدر الاستشهاد مختصراً ( أي اسم قائل العبارة، أو النص الذي وردت فيه مثل: قرآن كريم، حديث شريف...الخ ).
3ـ الإهداء:
وهو ما يسجله الباحث بحروف مطبوعة تظهر على كل نسخ البحث من إهداء لعمله إلى شخص آخر، وهو بذلك يختلف عن الإهداء الخاص الذي يكتب باليد على نسخة واحدة.
وقد جرت عادة بعض الباحثين على إهداء أبحاثهم إلى بعض الأشخاص تقديراً لهم واعترافاً بفضلهم ( كالوالدين والزوجة والأبناء والأصدقاء... ). ومن الناحية الشكلية يُكتب الإهداء في صفحة خاصة... وبالمقابل فإن للباحث مطلق الحرية في التعبير عن عواطفه بواسطة الإهداء الذي يسجله على النسخة الواحدة.



4ـ صفحة الشكر والتقدير:
جرت العادة أن يقدم الباحث الشكر والتقدير لكل من مدّ له يد العون أثناء إعداد بحثه، فيشكر الطالب الهيئة التي رشحته للبحث إذا كان معيداً موفداً من جامعته، ثم يعرِّج بشكر مناسب للأستاذ المشرف الذي قاده طوال رحلة البحث ووجهه وأرشده، ثم يذكر باختصار أشخاصاً آخرين قدموا له عوناً ملموساً ساهم في تذليل العقبات أمامه، مثل:
ـ أساتذة آخرين وجهوه وساعدوه.
ـ أصدقاء أعاروه كتباً ومراجع أفادته في إتمام بحثه.
ـ أمناء المكتبات الذين قدموا له تسهيلات ذات قيمة كبيرة.
ـ أعضاء الكادر الإداري في الجامعة أو في مؤسسة ما، إذا ساعدوه في مشواره البحثي.
ويجب ألا يطيل الشكر ولا يبالغ فيه، فكلما قصر الشكر كان أكثر تأثيراً، ولا يذكر فيه إلا من هو جدير حقاً بالتقدير، فليست الرسائل العلمية مكاناً للمجاملات.
وتدون كلمة الشكر والتقدير على ورقة منفصلة مكانها بعد ورقة الإهداء ـ إن وجدت ـ فإن لم توجد فبعد ورقة العنوان الداخلي. وحيث أنها ليست جزءاً من البحث، فلا ترقم ضمن تسلسل أرقام صفحات البحث.
أما بخصوص المقدمة، ومحتوى أو متن البحث، والخاتمة، والاختصارات، وقائمة المراجع، فقد أوضحناها سابقاً بشكل تفصيلي، ونكتفي هنا بالإحالة إليها.
6ـ الملاحق:
قد يستعين الباحث في إعداد بحثه ببعض الوثائق والنصوص والبيانات والإحصاءات، ويجد من الأمانة العلمية أن يوردها في ختام بحثه كي يستفيد منها من يريد التعمق وإعادة النظر في ذات الموضوع أو في موضوعات مشابهة.
وما يصلح أن يكون ملحقاً لا بد أن يتصف بصفتين: الأولى، أن يكون تكميلياً ومساعداً بحيث لا يمكن إدماجه في متن البحث، والثانية، أن يكون طويلاً بحيث لا يمكن إدراجه في الهامش.
ومن أنواع الملاحق نذكر:
ـ نصوص الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالبحث.
ـ نصوص القوانين الأجنبية التي تمت المقارنة بينها.
ـ نص ميثاق منظمة الأمم المتحدة إذا كان الموضوع يدور عن هذه المنظمة الدولية.
ـ الخرائط التي توضح الحدود أو المناطق المتنازع عليها، وذلك في بحوث القانون الدولي العام.
وموضع الملاحق هو نهاية البحث، وبالتحديد قبل قائمة المراجع، لأن الملاحق قد تكون من بين تلك المراجع فيجب ذكرها أولاً.
وإذا كان كل أو بعض تلك الوثائق بلغة أجنبية، فيجب ذكرها بتلك اللغة دون ترجمة، ودون إدخال أي تعديل أو إصلاح، لما عسى أن يكون بها من أخطاء إملائية أو نحوية([85]).
7ـ الفهرس:
يمثل الفهرس ثبت بالموضوعات التي يحتويها البحث وذلك وفقاً للخطة والترتيب الوارد في البحث مع الإشارة إلى أرقام الصفحات أمام كل جزئية من جزئيات البحث الواردة في الفهرس.
ولما كان الفهرس هو المرشد إلى موضوعات المادة العلمية للبحث، فيجب عند الطباعة إخراجه بشكل يحقق وظيفته الإرشادية؛ وذلك بأن يُكتب عنوان الأبواب بخط ذو أحرف كبيرة، على أن تكون عناوين الفصول والمباحث بخط أصغر قليلاً.
ويختلف موضع فهرس المحتويات حسب اللغة التي كتب بها البحث: فالبحوث والمراجع المكتوبة باللغة الإنجليزية عادةً ما يكون فهرس المحتويات فيها في مطلعها، وبعد الغلاف الداخلي المدون به عنوان البحث.
أما البحوث والمراجع المكتوبة باللغة الفرنسية فعادةً ما يكون موضع فهرس المحتويات هو الصفحات الأخيرة منها، وقبل الغلاف الخارجي الخلفي. وهذا هو السائد في البحوث والمراجع العربية.

المطلب الثاني
ترقيم البحث
لا يتصور البدء في كتابة بحث علمي أو طباعته دون تمييز وتحديد صفحاته عن طريق الأرقام. وعلى ذلك يجب وضع رقم لكل صفحة، بحيث ترقم صفحات البحث ترقيماً متسلسلاً يبدأ عادةً بالمقدمة وتتوالى الأرقام حتى نهاية البحث.
وموضع رقم الصفحة هو منتصف السطر الأول من أعلاها، أو من أسفلها، حسب رغبة الباحث حيث لا توجد قواعد ملزمة في هذا الشأن. وقد يرى الباحث وضع رقم الصفحة في أعلى الجانب الأيسر من الصفحة أو في أعلى الجانب الأيمن منها.
وعادةً ما يتم وضع الرقم بين شرطتين أفقيتين هكذا: ـ 17 ـ أو بين قوسين هكذا (17) أو يوضع الرقم متسلسلاً دون شيء قبله أو بعده.
هذا بخصوص ترقيم الصفحات التي تضم محتوى البحث من المقدمة حتى الخاتمة، أما بخصوص ترقيم صفحات التقديم أو التصدير، فتجري العادة في المؤلفات والبحوث العربية على استخدام الحروف الأبجدية لترقيم تلك الصفحات الخارجة على متن البحث وهي: أ ـ ب ـ ج ـ د ـ هـ ـ و ـ ز ـ ح ـ ط ـ ي ـ ك ـ ل ـ م ـ ن ـ .... وهي الحروف التي تجمعها الكلمات المشهورة: أبجد، هوّز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت، ثخذ، ضظغ.
وهنا يجب عدم الخلط بين الترتيب الهجائي ( أ ـ ب ـ ت ـ ث ـ ج ـ ح ـ خ ـ د ـ ذ ـ ر ـ ز ـ س ـ ش ـ .....) والترتيب الأبجدي الذي ذكرناه.

المطلب الثالث
طباعة البحث
أولاً ـ الطباعة والمراجعة:
طباعة البحث تعني نقل الكلمات بأحرفها من صورتها اليدوية، أي من النسخة أو الصورة الخطية إلى صورة آلية مكتوبة بأداة ميكانيكية. ويعتبر الحاسب الآلي (الكمبيوتر) من أهم الأدوات المستخدمة في الطباعة بالنظر إلى الإمكانيات الهائلة والتسهيلات التي يوفرها، سواء من حيث إمكانية الحذف والإضافة دون أدنى صعوبة، وإمكانية التصحيح على شاشة الجهاز، أو على بروفة مطبوعة، وكذلك السرعة في إنجاز عملية الطباعة، فضلاً عن إمكانية تسجيل البحث أو المصنف مهما كان عدد صفحاته على أسطوانة صغيرة، تساعد في أي وقت على استنساخ أي صورة من البحث، أو صفحات معينة منه.
وضرورة طباعة البحث قد تفرضها النظم واللوائح المعمول بها في الجامعات والمعاهد العلمية، ويختلف عدد النسخ التي يجب إعدادها باختلاف الرسالة التي يتقدم بها الباحث وباختلاف الجامعات والكليات أيضاً.. وعادةً ما تبين تلك النظم واللوائح عدد النسخ اللازمة للمناقشة والحكم على الرسالة، وللإيداع بالمكتبة، وللتبادل العلمي بين الجامعات والمعاهد العلمية العربية والأجنبية. كما تتطرق إلى مواصفات الورق، وعدد الأسطر في كل صفحة وعدد كلمات كل سطر، وحجم الحروف، ونوع الخط، ومواصفات الغلاف الخارجي للبحث.
ويراعى بشأن عملية الطباعة أمران:
الأول: ضرورة التنبيه على الطابع بأن ينقل المادة العلمية بالتنظيم والترتيب الذي هو عليه في النسخة الخطية. ومن الخطأ ترك ذلك التنظيم للطابع، فهذا من عمل الباحث وعليه مسؤوليته.
الثاني: ضرورة مراجعة ما تم طباعته بشكل دقيق وسليم، حتى يتم تصحيح وتصويب الأخطاء المطبعية، للوقوف على دقة إيراد الهوامش بتسلسلها، وصحة علامات الترقيم، وقواعد الاقتباس، وسلامة كتابة الأسماء والاصطلاحات الأجنبية وأي خطأ آخر.

والأصل في عملية المراجعة أن يقوم بها الباحث نفسه، فهو الأعلم بمحتوى مادة بحثه، والألفاظ والعبارات التي تعبر عنه. فتصويب الأخطاء المطبعية هي مسؤولية الباحث، وسيؤاخذ عليها عند مناقشة البحث وتقييمه.
ويدل الواقع أنه مهما دقق الباحث في القراءة من أجل تصويب الأخطاء المطبعية، وكرر القراءة والمراجعة، فهو لا بد متخطي بعضها، لأنه يقرأ البحث بعقله أكثر مما يقرأه بعينيه.. وهو يركز على سلامة الفكرة أكثر من تركيزه على سلامة الحروف من الناحية الطباعية، ولذلك يستحسن إعطاء البحث لشخص آخر كي يقرأه من أجل تصحيح الأخطاء المطبعية فهذا الأخير سينظر إلى الحروف أولاً، دون أن يهتم بمضمون البحث ومحتواه.
بيد أنه حتى في هذه الحالة الأخيرة، تظل سلامة البحث وخلوه من الأخطاء المطبعية مسؤولية الباحث نفسه... لذلك فإن إهمال مراجعة وتصويب الأخطاء المطبعية، يعد من العيوب الشكلية التي يُسأل عنها الباحث، وقد تؤثر في التقدير النهائي لقيمة البحث، ولا سيما إذا ترتب عليها تغيير في بعض معاني المفردات العلمية، فتتحول هذه العيوب من عيوب شكلية إلى عيوب موضوعية.
وعلى أي حال، فإن عملية التصويب وتصحيح الأخطاء المطبعية، تتم على المسودة أو البروفة الأولى لعملية الطباعة. ويجري التصويب عادةً بقلم أحمر فتشطب الكلمة الخطأ، ويوضع فوقها الكلمة الصواب.
فإذا أعيدت مسودة الطباعة المصححة إلى الطابع، كان عليه أن يجري التصحيح على النسخة النهائية للطباعة، وهذا هو الوضع العادي. غير أنه كثيراً ما لا تسمح ظروف الطباعة وعامل الوقت بإجراء التصحيح على هذا النحو، ولا يكون أمام الطابع وباتفاق مع الباحث، إلا أن يعد قائمة بالتصويبات تُوضح فيها الكلمة قبل التصويب وبعده، ورقم الصفحة ورقم السطر الذي وردت به. وترفق هذه القائمة في نهاية البحث بعد فهرس المحتويات لا قبله.
ثانياً ـ تجليد البحث:
على الطالب أن يجلد جميع النسخ التي سيقدمها للجامعة، فذلك أدعى للمحافظة عليها وعلى ترتيبها، ولأن من حق الممتحنين أن يتسلموا نسخهم متماسكة بين دفتي غلاف أو مجلد. وتغليف أو تجليد البحث يكون بدفعه إلى أحد الدور المتخصصة في هذا المجال.
فإذا أنجز الطالب عملية تجليد البحث، كان عليه تقديم بحثه والنسخ المطلوبة منه، في الوقت المحدد لذلك، إلى اللجنة الفاحصة، وإلى الجهة الأكاديمية التي تم البحث وفقاً لنظمها وقواعدها، حيث يتم تحديد موعد تجري فيه مناقشة الباحث والحكم على بحثه.


المبحث الثالث
مناقشة البحث والحكم عليه
المطلب الأول
ملخص الرسالة
في رسائل العلوم الاجتماعية والإنسانية في سوريا ـ كما في مصر وفرنسا ـ يعد الطالب موجزاً للرسالة يلقيه أمام لجنة الامتحان وأمام الجمهور، ويجب أن يعدّ الموجز بمنتهى الدقة، وأن يكون مشتملاً على العناصر التالية:
1ـ بيان موضوع البحث وأهميته.
2ـ أهم المشكلات التي اعترضت الباحث أثناء إعداد بحثه.
3ـ إبراز الخطة التي رسمها الطالب لدراسة موضوع البحث، ويشمل ذلك عناوين المشكلات الرئيسية ( أي الأبواب ) ثم عناوين المشكلات الفرعية ( أي الفصول ) وهي التي تتفرع عن المشكلات الرئيسية، إضافةً لذكر المنهج العلمي الذي اتبعه في البحث ( تأصيلي، تحليلي، مقارن... ).
4ـ عرض مختصر لأهم الأفكار والنظريات الأساسية الواردة في البحث.
5ـ بيان النتائج التي توصل إليها الباحث، والاقتراحات التي يقدمها لمعالجة مشاكل بحثه.
6ـ إذا كان البحث يفتح آفاقاً جديدة، وتحتاج بعض النقاط فيه إلى دراسة أوسع وأعمق، فيجب أن يشير الطالب إلى ذلك ذاكراً أنه فتح الباب ولكن لم يكن في طاقته أن يورد كل التفاصيل عن نقطة كذا لأنها تحتاج إلى بحوث مستقلة قد يتمكن هو أو غيره من القيام بها في المستقبل.
ويستغرق إلقاء هذا الملخص ربع ساعة في رسائل الماجستير ونصف ساعة في رسائل الدكتوراه. ويجب على الباحث احترام المهلة الزمنية المحددة التي يحددها له رئيس لجنة الحكم، فلا يتجاوزها. ومن الممكن أن يجري بروفة على إلقاء هذا الملخص، في منزله قبل يوم المناقشة، ليتأكد من أنه سيتمكن من إلقائه ضمن المهلة المحددة.
ولحسن الإلقاء أهمية كبيرة، فعلى الطالب أن يكون هادئاً في وقفته، رزيناً في حركاته، وأن يكون سليم اللغة، مسترسل الأسلوب، حسن النبرات، وأن يوزع نظراته توزيعاً منظماً، بالإضافة إلى ضرورة الاعتناء بمظهره.
وعلى الطالب ألا يظهر بمظهر الغرور، بل عليه أن يظهر بمظهر التواضع الذي هو من شيم العلماء. فيقول أنه حاول وأنه يرجو أن يكون قد وفق فيما قصد إليه.
وهناك شيء آخر يتصل بالامتحان وهو إعداد الدفاع عن النقاط مثار الخلاف في الرسالة، وبعد انتهائه من إلقاء ملخص الرسالة يتلقى ما يوجه إليه من نقد بصدر رحب، مبيناً وجهة نظره بإقناع وهدوء. وليس من الضروري أن يرد الطالب على كل انتقاد... إذ قد يوافق الطالب، الأستاذ الممتحن، في وجهة نظره، ويعلن أنه سيتدارك بعض الهنات الطفيفة وسيأخذ بما يوجهه إليه الممتحنون عند طبع الرسالة ونشرها على الناس. فالحقيقة هي الهدف أياً كان مصدرها، والرد الضعيف غير مقبول، والعناد ليس من أخلاق العلماء، ولا يعود بأي نفع على الطالب.

المطلب الثاني
كيفية تنظيم المناقشة
أولاً ـ المناقشة علنية أمام لجنة مجتمعة ولا يسمح فيها بتدخل الجمهور. وعادةً ما تستغرق مناقشة رسالة الماجستير حوالي ساعتين، ورسالة الدكتوراه حوالي ثلاث ساعات وقد تزيد على ذلك في بعض الحالات.
ثانياً ـ يقدم رئيس لجنة المناقشة تعريفاً بأعضاء لجنة المناقشة، ثم يعرف بالباحث ( اسمه، مؤهلاته العلمية، تاريخ تسجيله لنيل الدرجة العلمية الممتحن بها )، ثم يعطي الكلمة الأولى للباحث لتقديم موجز عن رسالته، وقد رأينا ما هي الأمور التي يجب أن يتقيد بها الباحث أثناء إلقاء كلمته.
ثالثاً ـ يعطي الرئيس بعد ذلك الكلمة للمناقشين حسب الترتيب الذي يراه ( في العادة يبدأ باليمين ويترك نفسه أخيراً، أو حسب أقدمية الأعضاء ).
رابعاً ـ تشمل المناقشة عناصر الرسالة الثلاثة وهي: الناحية الشكلية، الناحية المنهجية، والناحية الموضوعية ( العلمية ).
ولا يستطيع أي باحث أن يقلل من أهمية أي عنصر من هذه العناصر: فلا نزاع أن وقوع أخطاء نحوية، أو إملائية، أو عدم مراعاة علامات الترقيم، أو الفقرات، أو نحو ذلك يضعف قيمة الرسالة ويتيح للممتحنين فرصة للهجوم على الطالب والتقليل من قيمة جهوده.
أما الناحية المنهجية فخطيرة جداً.. فحسن اختيار الموضوع، والبراعة في الخطة التي وضعت لدراسته، والنجاح في اختيار العناوين القوية الدقيقة، وترابط الأبواب والفصول، وحسن العرض.. كل هذا له شأن كبير في تقدير الرسالة، والفشل في أي نقطة من هذه النقاط يثير على الطالب حملة من النقد قد تكون شديدة.
أما الناحية العلمية فهي الهدف الأساسي في الرسالة، فالعمق في البحث، والأصالة فيه، ودقة النقد والمقارنة، ووفرة المراجع... كل هذا يقلل من الهجوم على الطالب.

خامساً ـ بعد المناقشة العلنية يختلي الممتحنون للمداولة، وقد تطول خلوتهم إذا كان هناك مجال للجدل أو النقاش في الحكم على الرسالة وتقدير درجتها، ثم يخرجون ليعلنوا حصول الطالب على الدرجة العلمية التي تقدم لنيلها مع الإشارة إلى التقدير الذي حازه. وهناك التقديرات التالية:
( مقبول ـ جيد ـ جيد جداً ـ ممتاز ـ شرف ) ولا يذكر تقدير مقبول عادةً، فإعلان نجاح الرسالة من غير أن يضاف إليها تقدير معناه أنها مقبولة فقط([86]).
سادساً ـ تقدم اللجنة الفاحصة تقريرها عن مناقشة الرسالة إلى مجلس الكلية التي ينتسب إليها الطالب، وبعد استعراضه يتخذ المجلس قراره ويرفعه إلى مجلس الجامعة لإقراره والتصديق عليه, وتعلن أمانة مجلس الجامعة هذا القرار([87]).

ونشير أخيراً إلى أن حصول الباحث على درجة الدكتوراه يجب ألا يجعله يعتقد أنه وصل إلى نهاية الشوط، وإنما هو قد انتهى من إحدى خطواته على طريق البحث العلمي وعليه أن يستمر في هذا الطريق، لأن الخطوات التالية ستكون أيسر وأهون عليه، بعد أن استفاد تجارب كثيرة من عمله في الرسالة، فليحاول أن يفكر في بعض الموضوعات التي كانت تخطر على باله أثناء إعداد الرسالة والتي كان يلاحظ أنها لم تلقَ حظاً كافياً من عناية الباحثين والمؤلفين، فيختار موضوعاً من هذه الموضوعات ليعد فيه بحثاً أو مؤلفاً من حين إلى آخر.
وعليه كذلك أن يتابع التطورات التي تستجد في موضوع رسالته وفرع تخصصه، فإذا فكر في إعادة طبع رسالته، أدخل فيها التطورات التي استجدت بأن يدرجها في مواضعها من الرسالة مع بيان رأيه فيها.
وإذا عمل بالتدريس بعد حصوله على الدكتوراه، فيجب عليه ألا يكتفي بالتدريس وبالمذكرات والمؤلفات العامة التي يعدها للطلاب، بل يجب عليه أن يتابع إعداد الأبحاث الخاصة، وكتابة المقالات العلمية، فهي المجال الحقيقي لتنمية ملكة البحث العلمي، والخدمة الحقيقية للعلم وحضارة البلاد.

















قائمة المراجع
أولاً ـ الكتب:
د. أحمد بدر: أصول البحث العلمي ومناهجه، ط6، وكالة المطبوعات وعبد الله حرمي، الكويت، 1982.
د. أحمد شلبي: كيف تكتب بحثاً أو رسالة، ط24، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1997.
د. أحمد عبد الكريم سلامة: الأصول المنهجية لإعداد البحوث العلمية، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.
د. جابر جاد نصّار: أصول وفنون البحث العلمي، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
جمال أبو طالب: تعلم الإنترنت، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 2001.
د. جودت الركابي: منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية، دار ممتاز للتأليف والترجمة والنشر، دمشق، 1992.
د. حسن عبد الحميد رشوان: ميادين علم الاجتماع ومناهج البحث العلمي، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1992.
د. زين بدر فراج: أصول البحث القانوني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000.
د. سيد هواري: دليل الباحثين في إعداد البحوث العلمية، مكتبة عين شمس، القاهرة، 2004.
د. صلاح الدين فوزي: المنهجية في إعداد الرسائل والأبحاث القانونية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.
د. عبد القادر الشيخلي: إعداد البحث القانوني، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمّان، الأردن، بلا تاريخ نشر.
علي ضوّى: منهجية البحث القانوني، منشورات مجمع الفاتح للجامعات، ليبيا، 1989.
د. غازي عناية: إعداد البحث العلمي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، بلا تاريخ نشر.
د. محي الدين إسماعيل علم الدين: إعداد رسائل الدكتوراه والأبحاث القانونية، ط3، بلا مكان نشر، 2006.
ثانياً ـ القوانين:
قانون تنظيم الجامعات السورية رقم /6/ لعام 2006، ولائحته التنفيذية الصادرة بالمرسوم رقم /250/ تاريخ 10/7/2006.
ثالثاً ـ المعاجم:
المعجم الوجيز، إصدار مجمع اللغة العربية بمصر، ط 1993.
الفهرس
تقديم...
الفصل الأول
ماهية البحث العلمي ومناهجه
المبحث الأول: مفهوم البحث العلمي وأهميته..................................... 2
المطلب الأول: مفهوم البحث العلمي....................................... 2
المطلب الثاني: أهمية البحث العلمي......................................... 4
المبحث الثاني: أنواع البحث العلمي............................................ .. 5
المطلب الأول: تقسيم البحوث العلمية من حيث الطابع العام................ 5
المطلب الثاني: تقسيم البحوث العلمية من حيث المجال أو الحقل العلمي...... 7
المطلب الثالث: تقسيم البحوث العلمية من حيث الغاية التأهيلية والأكاديمية.. 8
المبحث الثالث: مناهج البحث العلمي............................................ ... 13
المطلب الأول: المنهج الاستقرائي........................................ .... 14
المطلب الثاني: المنهج الاستنباطي........................................ ..... 15
المطلب الثالث: المنهج التاريخي.......................................... ..... 16
المطلب الرابع: المنهج المقارن........................................... ..... 18
الفصل الثاني
نطاق البحث العلمي
المبحث الأول: النطاق الشخصي............................................ .......... 20
المطلب الأول: الباحث............................................ ........... 21
المطلب الثاني: المشرف على الباحث.......................................... 27
المبحث الثاني: النطاق الموضوعي.......................................... ........... 30
المطلب الأول: اختيار موضوع البحث........................................ 30
المطلب الثاني: تصميم خطة البحث............................................. 34



الفصل الثالث
أدوات البحث العلمي
المبحث الأول: حصر المصادر والمراجع المتصلة بالبحث................................ 40
المطلب الأول: المكتبة وكيفية الاستفادة منها....................................... 41
المطلب الثاني: الكمبيوتر والانترنت وكيفية الاستفادة منهما.................... 47
المطلب الثالث: أنواع المصادر والمراجع.......................................... 50
المبحث الثاني: جمع المعلومات والبيانات......................................... ..... 55
المطلب الأول: الوسائل النظرية........................................... ..... 55
المطلب الثاني: الوسائل الميدانية......................................... ........ 59
المبحث الثالث: تدوين وتوثيق المعلومات......................................... ......... 65
المطلب الأول: تدوين المعلومات......................................... .......... 65
المطلب الثاني: توثيق المعلومات......................................... ........ 69
الفصل الرابع
إخراج البحث العلمي ومناقشته
المبحث الأول: كتابة البحث العلمي............................................ ............ 77
المطلب الأول: الكتابة المبدئية.......................................... ............ 77
المطلب الثاني: الكتابة النهائية.......................................... ............. 79
المبحث الثاني: طباعة البحث العلمي............................................ . 84
المطلب الأول: التنظيم النهائي للبحث............................................. 84
المطلب الثاني: ترقيم البحث............................................. ......... 87
المطلب الثالث: طباعة البحث............................................. ......... 88
المبحث الثالث: مناقشة البحث والحكم عليه...................................... 90
المطلب الأول: ملخص الرسالة........................................... .... 90
المطلب الثاني: كيفية تنظيم المناقشة.......................................... . 91
قائمة المراجع........................................... ............................... 94
الفهرس............................................ .................................... 95





































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































































(1) المعجم الوجيز، إصدار مجمع اللغة العربية بمصر، ط 1993، ص 37.

(2) د. أحمد عبد الكريم سلامة، الأصول المنهجية لإعداد البحوث العلمية، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص 13.

(3) المعجم الوجيز، ص 432.

(4) د. أحمد عبد الكريم سلامة، المرجع السابق، نفس الموضع.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 14.

(2) د. زين بدر فراج، أصول البحث القانوني، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 19.

(3) د. غازي عناية، إعداد البحث العلمي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، بلا تاريخ نشر، ص 12.

(4) د. حسين عبد الحميد رشوان، ميادين علم الاجتماع ومناهج البحث العلمي، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، 1992، ص 119.

(5) د. جودت الركابي، منهج البحث الأدبي في إعداد الرسائل الجامعية، دار ممتاز للتأليف والترجمة والنشر، دمشق، 1992، ص 11.
ويضيف الدكتور الركابي: " ولكن مع وجود هذه الصفة المميزة التي يستمدها البحث من كاتبه، نقول بكل صراحة وتأكيد إن البحث العلمي
يجب أن يكون منزهاً عن الهوى الذاتي، ويجب أن تكون غايته الظفر بالحقيقة واكتشافها سواء اتفقت مع ميول الباحث أم لم تتفق ". انظر:
د. جودت الركابي، المرجع السابق، نفس الموضع.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 15 وما بعدها.

(2) د. جابر جاد نصار، أصول وفنون البحث العلمي، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص15 وما بعدها.

(3) د. أحمد عبد الكريم سلامة، المرجع السابق، ص 16 وما بعدها، ود. جابر جاد نصار، المرجع السابق، ص 19 وما بعدها.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 24 وما بعدها.ويذهب الدكتور جابر جاد نصار إلى نفس الرأي حيث يعتبر أن " البحوث المتعلقة بالعلوم الإنسانية وإن كانت نظرية، إلا أن هذا لا يعني أن تكون مجرد مناظرات ومجادلات هي في حقيقتها دخان في الهواء لا تؤثر في واقع المجتمع. بل يجب أن تكون بحوثاً قابلة للتطبيق تواجه مشكلات قائمة، تقترح حلولاً لها ممكنة التطبيق ".
انظر: د. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 26.

(2) يرى د. جابر جاد نصار أن ( البحث النظري والبحث التطبيقي ) هما جناحان متكاملان ضروريان لنهضة المجتمع وتطوره. وأن الاهتمام بأحدهما دون الآخر لا يؤدي إلى النتائج المرجوة في المجتمع.
فالتقدم في أحد المجالين دون الآخر تبدو معه نهضة المجتمع وكأنها تسير على ساق واحدة. وهو الأمر الذي تعاني منه الدول النامية، إذ أن البحوث العلمية التي تتعلق بالعلوم التطبيقية كالفيزياء والكيمياء، تعاني من فقر الإمكانيات وقلة الاعتمادات المالية لشراء الأجهزة وتجهيز المختبرات، مما أضحت معه هذه البحوث غير مجدية. وفي ظل واقع كهذا فإن التقدم في الجناح الثاني أي في البحوث المتعلقة بالعلوم الإنسانية يظل ناقصاً وغير مجد. انظر: د. جابر جاد نصار، المرجع السابق، ص 26 ـ 27.


(1) د. سيد هواري، دليل الباحثين في إعداد البحوث العلمية، مكتبة عين شمس، القاهرة، 2004، ص 2.

(2) د. أحمد بدر، أصول البحث العلمي ومناهجه، ط 6، وكالة المطبوعات وعبد الله حرمي، الكويت، 1982، ص 194.

(1) نظمت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات السورية الصادرة بالمرسوم رقم 250 تاريخ 10 / 7/ 2006، درجة الماجستير، في المواد 142 ـ 145.
تنص المادة / 142 / على أنه: يشترط لقيد الطالب لدرجة الماجستير:
أ ـ أن يكون حاصلاً على درجة الإجازة في فرع الاختصاص الذي يحدده النظام الخاص بالدراسات العليا في الكلية بتقدير جيد على الأقل من إحدى جامعات الجمهورية العربية السورية، أو على درجة معادلة لها من كلية أو معهد عالٍ معترف بهما من مجلس الجامعة وفق القواعد التي يضعها مجلس التعليم العالي.
ب ـ أن يجتاز بنجاح امتحاناً باللغة الأجنبية وفق الشروط التي يضعها مجلس التعليم العالي.
المادة / 143 / أ ـ يحدد مجلس التعليم العالي قواعد المفاضلة بين المتقدمين من السوريين ومن في حكمهم للقيد لدرجة الماجستير شريطة ألا يتجاوز عدد المقبولين سنوياً في كل اختصاص في قسم معين ثلاثة أمثال عدد أعضاء الهيئة التدريسية في هذا القسم.
ب ـ يحدد بقرار من رئيس الجامعة قبول عدد من الطلاب العرب والأجانب يحدده مجلس التعليم العالي، ويضع هذا المجلس قواعد المفاضلة لهذه الفئة من الطلاب.
المادة / 144 / مدة الدراسة لنيل درجة الماجستير سنتان على الأقل.
المادة / 145 / 1 ـ يشترط لحصول الطالب على درجة الماجستير:
أ ـ أن يتابع الدراسة وينجح في جميع امتحانات المقررات التي يحددها النظام الخاص بالدراسات العليا في الكلية خلال مدة لا تقل عن المدة الدنيا ولا تزيد عن المدة القصوى المحددة فيه.
ب ـ أن يعد بحثاً بعد نجاحه في جميع المقررات، في موضوع يقره مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس القسم المختص وموافقة مجلس الكلية على ألا يقل مدة إعداد البحث عن سنة من تاريخ موافقة مجلس الجامعة على تسجيل موضوع البحث ولا يجوز أن تزيد = =المدة القصوى التي يقيد فيها الطالب لتقديم رسالة الماجستير عن ثلاث سنوات، وإلا ألغي قيده وشطب تسجيل بحثه. ولمجلس الجامعة الإبقاء على القيد لمدة سنة أخرى في بعض الظروف التي يقررها المجلس بناءً على تقرير الأستاذ المشرف وموافقة مجلسي القسم والكلية.
ج ـ أن يقدم بنتائج بحثه رسالة تقبلها لجنة الحكم بعد مناقشة علنية.....

(1) نظمت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات السورية، الصادرة بالمرسوم رقم 250 تاريخ 10 / 7 / 2006، درجة الدكتوراه، في المواد 146 ـ 147.
تنص المادة / 146 / على أنه: يشترط لقيد الطالب لدرجة الدكتوراه:
أ ـ أن يكون حاصلاً على درجة الماجستير في فرع الاختصاص الذي يحدده نظام الدراسات العليا الخاص بالكلية من مرتبة جيد على الأقل، من إحدى الجامعات في الجمهورية العربية السورية، أو من كلية أو معهد عالٍ معترف بهما من مجلس الجامعة.
ب ـ أن يجتاز بنجاح امتحاناً باللغة الأجنبية يحدد شروطه مجلس التعليم العالي.
ج ـ يضع مجلس التعليم العالي بالنسبة لأقسام اللغات الأجنبية شروطاً إضافية لإثبات المقدرة اللغوية.
المادة / 147 /: يشترط لحصول الطالب على درجة الدكتوراه:
أ ـ أن يعد بحثاً مبتكراً في موضوع يحدده مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس القسم وموافقة مجلس الكلية المختص لمدة سنتين على الأقل من تاريخ موافقة مجلس الجامعة على القيد لدرجة الدكتوراه. ولا يجوز أن تزيد المدة التي يقيد فيها الطالب لتقديم رسالة الدكتوراه على أربع سنوات، وإلا ألغي قيده وشطب تسجيل بحثه. ولمجلس الكلية الإبقاء على القيد لمدة سنة خامسة في بعض الظروف التي يقدرها بناءً على تقرير الأستاذ المشرف وموافقة مجلس القسم.
ب ـ أن ينشر بحثين يتعلقان بموضوع رسالته في مجلة علمية متخصصة أو يحصل على موافقة المجلة على نشرهما.
ج ـ أن يقدم بنتائج بحثه رسالة تقبلها لجنة الحكم وأن يؤدي فيها مناقشة علنية.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 31. ود. سيد هواري، مرجع سبق ذكره، ص 3.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 32.

(1) المعجم الوجيز، مرجع سبق ذكره، ص 636.

(2) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 34.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 35. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 34.

(2) د. جابر جاد نصار، المرجع السابق، ص 37 ـ 38.

(1) د. صلاح الدين فوزي، المنهجية في إعداد الرسائل والأبحاث القانونية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999 ـ 2000، ص 138 وما بعدها. ود. أحمد شلبي كيف تكتب بحثاً أو رسالة، ط 24، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، 1997، ص 43.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 40.

(2) د. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 140.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 43.

(1) لمزيد من التفاصيل حول المنهج المقارن، انظر: علي ضوى، منهجية البحث القانوني، منشورات مجمع الفاتح للجامعات، ليبيا، 1989، ص 41 وما بعدها.
وتجدر الإشارة إلى أن البعض يضيف إلى المناهج الأربعة السالف ذكرها، منهجاً خامساً هو المنهج الوصفي، الذي يعتمد على المعلومات والحقائق عن موضوع معين ووضعها في قالب محكم ومكتمل، على أن يواكب هذه الدراسة الوصفية محاولة لتفسير المعلومات التي تم تجميعها ووصفها.
انظر: د. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 139.

(1) د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 41.

(2) د. جودت الركابي، مرجع سبق ذكره، ص 20 ـ 21.
ويشبه البعض موهبة البحث بقدرات النحلة، " فالنحلة تقف على الزهور كما تقف الحشرات والطيور، ولكن النحلة وحدها تجعل من الرحيق عسلاً شهياً. فإذا استطاع الطالب أن يخرج شيئاً لما يقرأ فهو جدير بأن يدخل دنيا البحث والدراسة وإن لم يستطع فهو ليس باحثاً، وإنما مجرد قارئ يستفيد مما فعل الآخرون ويفيد به " . انظر: د. أحمد شابي، مرجع سابق، ص 44 ـ 45.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 48 وما بعدها. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 55 وما بعدها. ود. عبد القادر الشيخلي، إعداد البحث القانوني، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، بلا تاريخ نشر، ص 10 وما بعدها.

(1) د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 440.

(2) يرى البعض ـ وبحق ـ " إن الأصالة تبدأ من اختيار الباحث للمشكلة ذاتها.. وعلى الرغم من أنه من الممكن دراسة مشكلة قديمة بطريقة جديدة، إلا أن معظم الباحثين يفضلون تناول المشكلة التي لم يسبق دراستها من قبل... وهنا خطر لا بد من تجنبه، وهو الميل نحو التقاط موضوعات تافهة أو هامشية، وبالتالي لا تستحق الوقت والجهد المبذول في حلها.. وعلى كل حال فإن قيمة أي مشكلة هي مسألة تقدير ورأي، كما أن هناك بعض الموضوعات التي تبدو تافهة في النظرة الأولى، ثم تثبت أهميتها عند الفحص الدقيق..
إن الباحث الذي يعرف مجاله تمام المعرفة، سيجد العديد من المشاكل والموضوعات التي تصلح مادة خصبة لدراسته.. ويمكن أن نشير هنا إلى أن بعض الطلاب ـ خصوصاً عند تحضيرهم للماجستير والدكتوراه ـ يسيئون فهم طبيعة هذه الدراسات، فهم بسذاجة يتوقعون من أساتذتهم الإشراف المباشر والدقيق على كل مرحلة من مراحل دراستهم، وهذا ليس هو الحال في الجامعات المحترمة من غير شك.. لأن مهمة الجامعة الأولى خصوصاً بالنسبة للبحث، هي تنمية قدرات الطالب على التفكير الذاتي المستقل، وبالتالي ينبغي أن يثبت الطالب مقدرته على التعرف على المشكلة وعلى أن يضع طريقة مناسبة لحلها، وعلى أن يحدد وأن يقيم على الوجه الصحيح قيمة جمع الأدلة المتعلقة بموضوع دراسته والوصول إلى نتيجة منطقية يمكن الدفاع عنها..
هذا وتفقد رسالة الطالب كثيراً من قيمتها بالنسبة للطالب وقدرته، إذا كان كثير من القرارات الأساسية المتعلقة بالرسالة يضعها الأستاذ لا الطالب. فالأستاذ هو الذي يوجه العملية البحثية، ولكن البحث نفسه مهمة الطالب ورسالته..".
انظر: د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 442 وما بعدها.

(3) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 51.

(1) د. عبد القادر الشيخلي، مرجع سبق ذكره، ص66 ـ 67.

(2) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 54.

(1) د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 119 ـ 120.

(1) يختلف الوضع في الجامعات البريطانية، حيث يكتفى في الإشراف أن يكون الأستاذ المشرف على صلة علمية بموضوع البحث، وتخصص عميق فيه، دون اهتمام باللقب العلمي الذي يشغله في الجامعة التي ينتمي إليها. ولهذا فهناك من هو بمرتبة مدرس ويشرف، مع ذلك، على الأبحاث العلمية المتصلة باختصاصه.
انظر: د. جودت الركابي، مرجع سبق ذكره، ص 29.

(2) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 58.

(1) يدل الواقع العملي على أن بعض المشرفين ـ وعددهم قليل بحمد الله ـ يبخل على طلابه بالنصح والإرشاد، كي يفاجئهم عند مناقشة بحوثهم بما لم يكن يتوقعونه. وهذا سلوك مرذول وبرهان جهل بأمانة العلم، ومن هذا شأنه مخل بمسؤولياته، وناكص بواجباته، وخارج عن دائرة من قيل فيهم القول الحق " خيركم من تعلم العلم وعلمه ".
انظر: د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 59.

(2) د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 58.

(1) لاحظت أثناء حضوري للعديد من مناقشات رسائل الدكتوراه، في كليات الحقوق التابعة للجامعات المصرية المختلفة، من عام 2002 وحتى عام 2007، أن المشرف يعتبر الرسالة عملاً مشتركاً بينه وبين الباحث، وطالما أنه ارتضى وجود اسمه على الرسالة مشرفاً، فإنه يكون شديد الحرص على ظهور الرسالة في أبهى صورة، سواء من حيث الشكل أو الموضوع أو المنهج العلمي، لذلك شاهدت الكثير من المشرفين يقف صفاً واحداً مع الباحث في الرد على الانتقادات التي يوجهها أعضاء لجنة المناقشة للرسالة، وهذا الأمر يعطي الباحث الثقة والاطمئنان أثناء جلسة مناقشة رسالته.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 62.

(2) د.سيد هواري، مرجع سبق ذكره، ص 9. وعلي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 19 وما بعدها.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 63 ـ 64.

(2) د. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 74.

(1) علي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 17 ـ 18.

(2) د. محي الدين إسماعيل علم الدين، إعداد رسائل الدكتوراه والأبحاث القانونية، ط3، بلا مكان نشر، 2006، ص 14. ويشبه الدكتور محي الدين اختيار نقطة صغيرة يعمقها الباحث.. بمن يحفر أرضاً ليكتشف ما فيها من الثروات الطبيعية، فإذا حفر مساحة كبيرة منها فلن يستطيع أن ينزل إلى أعماق بعيدة وإنما سيظل دائماً في الطبقة السطحية منها. أما إذا اختار نقطة واحدة وظل يحفر فيها، فإنه يستطيع = = ببذل جهد معقول أن يصل إلى أعماق بعيدة والعثور على كنوز لا يظهرها البحث في السطح. انظر في ذلك مؤلفه السابق الإشارة إليه ص 15.
انظر في ذلك مؤلفه السابق الإشارة إليه، ص 15.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 66. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 76. ود. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 90 وما بعدها. ود. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 60.

(2) د. سيد هواري، مرجع سبق ذكره، ص 13.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 68.

(2) علي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 79 وما بعدها.

(1) تقسيم البحث إما أن يكون تقسيماً ثنائياً: أي يقسم البحث إلى قسمين أو بابين أو فصلين حسب الأحوال. ,إما أن يتخذ التقسيم شكل الأقسام المتعددة.
وفي التقسيم الثنائي، يتم تقسيم البحث إلى قسمين أو جزأين رئيسيين، وعلى سبيل المثال ( إذا كان الموضوع ذا صبغة تاريخية، فيمكن تقسيمه إلى حقبتين من التطور تتميز كل منهما بخصائص معينة في نظر الباحث، وإذا كانت الناحية التاريخية مهمة ولكن يوجد إلى جانبها عرض قانوني آخر، فيمكن جعل القسم الأول للناحية التاريخية والثاني للعرض القانوني. وإذا كان للموضوع جانب عملي تطبيقي وآخر نظري أو فلسفي، فيمكن جعل كل من هذين الجانبين في قسم على حدة. وإذا تناولت الدراسة نقداً لتطبيق نظام قانوني معين، فإن شرح هذا النظام وتطبيقه يأتيان في قسم، والنقد والمقترحات لإصلاحه في القسم الثاني... وهكذا.
ويمتاز التقسيم الثنائي لموضوع البحث بدقته ووضوحه وتركيزه على جوانب البحث المتعددة في قسمين، مما يؤدي بالباحث أن يسير في بحثه دون خوف من تشتيت جهوده في بحث موضوعات فرعية تخرج عن الإطار الحقيقي للبحث. وهذا التقسيم شائع في الدراسات القانونية تأثراً بالمنهج الفرنسي في البحث.
أما التقسيم المتعدد للبحث، ففيه يقسم البحث إلى ثلاثة أقسام أو أكثر حسب طبيعة ومقتضيات البحث. ويبدو أن تقسيم البحث إلى أكثر من ثلاثة أقسام أو أبواب، يصلح لتأليف المراجع العامة لأنها تشمل موضوعات مختلفة ومتعددة ولو كانت ترتبط بمادة واحدة، فعلى سبيل المثال ( عند تأليف مرجع عام في القانون الإداري، يمكن تقسيمه إلى خمسة أبواب كمايلي: الباب الأول: الوظيفة العامة، الباب الثاني: الضابطة الإدارية، الباب الثالث: القرارات الإدارية، الباب الرابع: العقود الإدارية، الباب الخامس: الاستملاك للمنفعة العامة ).
أما في الأطروحة أو الرسالة الجامعية، فالأمر مختلف، حيث أن الباحث يتناول موضوعاً واحداً، هو نقطة صغيرة في مادة، محاولاً تعميقها إلى ابعد مدى. لذلك يجب تقسيم بحثه تقسيماً ثنائياً أو ثلاثياً، بحيث يؤدي كل جزء دوره في نطاق الكل، أي يجب أن يكون بين الأقسام علاقة تكامل وترابط.
ونشير أخيراً إلى أن التقسيم الثنائي يطلق عليه التقسيم اللاتيني، أما التقسيم المتعدد فيطلق عليه التقسيم الأنكلو سكسوني.


(1) يعتقد الكثير من الباحثين أن الخاتمة هي تلخيص وعرض لخطة البحث وللموضوعات المدرجة في الفهرس النهائي، وهذا اعتقاد خاطئ؛ لأنه يجب قصر موضوع الخاتمة على عرض ما توصل إليه الباحث من نتائج، إضافة لما يقدمه من حلول واقتراحات لحل المشكلات التي يثيرها موضوع البحث.

(1) تجري التفرقة أحياناً بين المصدر source والمرجع reference ، فالأول يعني الوعاء الذي نشر فيه الموضوع أو المادة العلمية لأول مرة ومثاله ( المخطوطات، والوثائق، والمذكرات )، أما الثاني، فهو الوعاء الذي نشر فيه الموضوع أو المادة العلمية في وقت لاحق عن زمن المصدر، كما أن تلك المادة مأخوذة عن المصدر الأصلي.
عير أن الدارج والمتعارف عليه عادةً، هو حمل المصدر والمرجع على معنى واحد. فالمصدر والمرجع هو كل ما يرجع إليه لاستمداد المعلومات البيانات الخاصة بموضوع معين.

(1) من الأمور المؤسفة أن نجد بعض رواد المكتبات في بلادنا، لا يحترمون هذه القواعد والآداب، فتؤدي تصرفاتهم غير المسؤولة، إلى التأثير سلباً على الباحثين الجادين، بما يؤدي إلى تعطيل عملهم البحثي وضياع وقتهم وجهدهم.

(1) لقد قمت أثناء إيفادي إلى جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية، للحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق، بارتياد العديد من المكتبات في الجامعات المصرية المختلفة، وخصوصاً ( جامعة عين شمس، وجامعة القاهرة، وجامعة حلوان، وجامعة الأزهر، وجامعة المنصورة، وجامعة الإسكندرية )، إضافة إلى المكتبات العامة كمكتبة الإسكندرية، ومكتبة المعادي في القاهرة.
وتضم هذه المكتبات كتباً قيمة في مختلف المعارف والعلوم، إضافة إلى الخدمات الموجودة في هذه المكتبات كالتوثيق الالكتروني والانترنت، مما يسهل على الباحث إنجاز عمله البحثي.
وقد استفدت ـ شخصياً ـ من هذه المكتبات، في إتمام مسيرتي البحثية، التي توجت بالحصول على درجة الدكتوراه في الحقوق من جامعة عين شمس، بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، في عام 2007.
(2) نظراً لأهمية الدور الذي يقوم به أمناء المكتبات، فإنه في المكتبات الكبرى لا يسمح للباحث أن يحصل على الكتاب إلا عن طريق أمين المكتبة، حتى إذا ما فرغ من استخدامه فإنه يسلمه إلى أمين المكتبة. وبذلك نضمن أن يرجع الكتاب إلى مكانه وبنفس الرقم المسلسل، إذ أن ترك هذا الأمر للباحثين يؤدي إلى اضطراب الفهرسة وتداخلها، مما يصعب معه الحصول على الكتاب مرة أخرى.




(1) استخدمت كلمة ببليوجرافيا Bibliography منذ القدم للدلالة على كل ما يتصل بصناعة الكتب، من حيث تأليفها ونسخها وتيسير الإفادة منها.
غير أن الببليوجرافيا قد تحدد مفهومها في القرن التاسع عشر، فصارت تعني " الكتابة عن الكتب "، أي تجميع مواد الإنتاج الفكري المستخدمة في الإعلام والتعلم والبحث ـ سواء كانت هذه المواد مخطوطة أو مطبوعة مسموعة أو مرئية ـ في قوائم ذات نظام موحد تربط بين موادها صفة مشتركة ويحكمها غرض معين ـ كأن تكون حول شخص أو موضوع، زمان أو مكان، بشكل عام أو محدد ـ وصار الببليوجرافي هو من يصنع هذا العمل.
والببليوجرافيات تقدم خدمة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للبحث بصفة عامة، وبالنسبة للبحث الوثائقي بصفة خاصة.. ذلك لأن الببليوجرافيا تجمع كل الأعمال المتصلة بموضوع معين، وبالتالي فإنها تختصر الوقت الذي يبذله الباحثون في التعرف على ما نشر في مجال دراستهم.. فالمعلومات المتوفرة عن موضوع معين تحدد إلى حد كبير، مسار البحث والمشكلة التي يمكن أن يعالجها الباحث، فضلاً عن درجة أصالة البحث ونوعيته ومستواه...
انظر: د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 213 وما بعدها.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 89 وما بعدها. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 115 وما بعدها.

(2) د. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 117 وما بعدها. ود. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 154 وما بعدها.

(1) الفهرسة إما أن تكون باستخدام فهرس المؤلف Author index أو فهرس الموضوع Subject index أو فهرس الناشر Publisher index أو أي وسيلة يسهل بها الرجوع إلى الكتاب.

(2) ينصح كل باحث أن يتعلم كيفية التعامل مع جهاز الكمبيوتر، لأنه سيحتاج هذا الجهاز طيلة مشواره البحثي منذ اختيار الموضوع وحتى إخراج البحث في صورته النهائية. ويستطيع الباحث المبتدئ أن يتبع دورات تدريبية للتعامل مع الحاسب الآلي وبرامجه المختلفة، لأن هذا الأمر سيسهل له مهمته البحثية ويساعده على إنجازها في الوقت المحدد ويوفر عليه الوقت والجهد ومن الأفضل أن يقوم الباحث بكتابة بحثه بنفسه ويحفظه على جهازه الشخصي، كي يستطيع الرجوع إليه كلما أراد وأن يجري ما يراه ضرورياً من تعديلات سواءً بالإضافة أو الحذف. ويجب أن يحفظ البحث على قرص الكتروني ـ كإجراء احتياطي ـ خوفاً من حدوث أي خلل في جهاز الكمبيوتر يتسبب في ضياع نسخة البحث المحفوظة على الحاسب.


(1) من الجامعات التي تعتمد أسلوب التعليم عن بعد عن طريق شبكة الانترنت، الجامعة الافتراضية السورية. حيث يستطيع الطالب الحصول على المعارف والعلوم المختلفة من خلال دخوله إلى موقع الجامعة الالكتروني عبر شبكة الانترنت.

(2) د. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 127 وما بعدها.
ولمزيد من التفاصيل حول شبكة الانترنت انظر: جمال أبو طالب، تعلم الانترنت، مؤسسة الأهرام، القاهرة، 2001، ص 115 وما بعدها.

(3) تجدر الإشارة هنا إلى بادرة طيبة قامت بها جامعة دمشق، حيث قامت بمنح أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، خطوط انترنت مجانية، عن طريق الجمعية السورية للمعلوماتية، حيث يستطيع عضو الهيئة التدريسية الدخول إلى الشبكة الدولية عن طريق جهاز الكمبيوتر وخط التلفون العادي ودون اشتراك شهري أو سنوي، وذلك حرصاً من إدارة الجامعة على تشجيع البحث العلمي وضرورة مواكبة كل التطورات والمستجدات على الساحة العلمية. وهنا نأمل من الحكومة السورية جعل خدمة الانترنت مجانية لكافة المواطنين، لا سيما أنها أصبحت مهمة وضرورية في عصرنا الراهن ولا يمكن الاستغناء عنها.

(1) من المفيد في هذا النطاق أن نميز بين المؤلفات العامة التي تلتزم بالأطر العلمية ولا سيما ما تعلق منها بذكر مراجع الدراسة ووجود إشارات لها في صفحات الدراسة تبين حدود الاقتباس، وإسناد الآراء الواردة فيها. وبين تلك التي تخلو من ذلك، فالنوع الأول هو الذي يعد مصدراً ومرجعاً يعتد به، أما الكتب التي تأتي في صورة مذكرات دون مراجع أو دون الالتزام بالأطر والأشكال الأساسية للبحث، فإن الرجوع إليها لا يخلو من مخاطرة.. ولا يشفع للباحث التعلل بها، فواجب عليه أن يتحقق من كل المعلومات والبيانات التي يستخدمها في بحثه.

(1) ومن ذلك مثلاً مكتبة كلية الحقوق بجامعة عين شمس، ومكتبة كلية الحقوق بجامعة القاهرة. حيث يوجد في هاتين المكتبتين قسم خاص لرسائل الماجستير والدكتوراه، يضم مئات الرسائل الجامعية، ويستطيع الباحث الإطلاع عليها والإفادة منها.

(1) د. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 141 وما بعدها. ود. عبد القادر الشيخلي، مرجع سبق ذكره، ص 36 وما بعدها.

(1) يمكن التمييز بين فئتين من الفقهاء، الأولى: أصحاب المدارس الفقهية الكبرى، وهي الأسماء المتلألئة في عالم القانون الذين لم يتوقف تأثيرهم على جيلهم وحسب، وإنما أثروا في أجيال متعاقبة بسبب غزارة إنتاجهم الفكري، وبعد نظرهم، واتساع أفقهم، وتصديهم للقضايا القانونية الشائكة، سواء كانت هذه القضايا راهنة أم ممكنة الحدوث في المستقبل.
ويمكن أن نذكر أمثلة على هذه الفئة من الفقهاء، في فرنسا: هوريو، دوجي، جيز، دي لوبادير.... وغيرهم كثير. وفي مصر نذكر: الأستاذ الدكتور عبد الرزاق السنهوري، الأستاذ الدكتور سليمان الطماوي، الأستاذ الدكتور ثروت بدوي، الأستاذ الدكتور محمد كامل ليله، الأستاذ الدكتور يحيى الجمل، الأستاذ الدكتور صلاح الدين عامر.... وغيرهم كثير. وفي سوريا نذكر: الأستاذ الدكتور كمال غالي، الأستاذ الدكتور محمد الفاضل، الأستاذ الدكتور هشام فرعون، الأستاذ الدكتور فؤاد ديب، الأستاذ الدكتور جاك الحكيم... وغيرهم كثير.
أما الفئة الثانية من الفقهاء، فهي فئة الفقهاء العاديين وهم الذين سرى تأثيرهم العلمي على جيلهم فحسب، فلم يستطيعوا تناول إلا المشكلات الراهنة بعهدهم. لذلك يبقى تأثيرهم فيما تناولوه من مسائل ومشكلات، ضيقاً ومحدوداً.


(1) لمزيد من التفاصيل حول الاستبيان انظر: د. أحمد بدر، مرجع سبق ذكره، ص 347 وما بعدها.

(1) تجدر الإشارة هنا إلى أنني لجأت أثناء إعدادي لرسالة الدكتوراه، إلى أسلوب المقابلة للحصول على بعض المعلومات والبيانات التي تخدم موضوع الرسالة. فقد قمت بمقابلة العديد من الأساتذة أعضاء هيئة التدريس في جامعات: عين شمس، القاهرة، حلوان، والإسكندرية، كما التقيت بعدد من الخبراء المتخصصين في مراكز بحثية مختلفة كجهاز شؤون البيئة، ومعهد التخطيط القومي في القاهرة.
وقد قامت علاقات ودية طيبة بيني وبينهم، وقد زودوني بالعديد من الوثائق والمقالات المهمة المتعلقة بموضوع رسالتي، ووجهوا لي الدعوة لحضور عدة مؤتمرات وندوات علمية. وقد أسهمت هذه المؤتمرات والندوات في تدعيم رسالتي من الناحية العلمية، إضافة إلى أنها أتاحت لي المجال للتعرف على العديد من الأساتذة والباحثين من مختلف الدول العربية.

(1) يختلف التدوين عن طريقة التصوير الضوئي ( الفوتو كوبي ) للأوراق المتصلة بموضوع البحث والموجودة بمرجع معين. ذلك أن التدوين ينصب ويتناول الأسطر والعبارات الخاصة بتلك النقطة أو الجزئية من موضوع البحث، أما التصوير الضوئي فيتناول صفحات كاملة قد لا يحتاج الباحث منها إلا إلى فكرة واردة في سطر أو سطرين، ومن هنا كانت ضرورة التدوين.
ونشير هنا إلى ظاهرة سلبية لدى الكثير من الباحثين، وهي الاندفاع إلى الإكثار من التصوير الضوئي ـ خصوصاً في المراحل الأولى للبحث ـ حيث يقوم الباحث المبتدئ بتصوير كل ما يقع تحت يديه من مراجع بصرف النظر عن مدى فائدته في خدمة موضوع البحث،وبعد فترة قصيرة يجد نفسه غارقاً بين عدد لا يحصى من الصفحات المصورة التي يصعب ترتيبها.

(1) يذهب بعض الباحثين إلى كتابة مضمون الرأي أو يعيد صياغة ما يقراًه في المراجع ويدونه في البطاقات. وهذا خطأ كبير؛ ذلك أن صياغة الآراء من المراجع الأصلية في هذه المرحلة ـ والتي لا يستطيع الباحث فيها أن يحلل الأفكار ويمحصها ـ يضر بهذه الأفكار، ويحرم الباحث من فوائد النظر فيها وتدبرها وقت الكتابة.

(1) انظر في ذلك: د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 133 وما بعدها. ود. صلاح الدين فوزي، مرجع سبق ذكره، ص 165 وما بعدها. ود. محي الدين علم الدين، مرجع سبق ذكره، ص 71 وما بعدها. ود. عبد القادر الشيخلي، مرجع سبق ذكره، ص 56 وما بعدها. ود. جابر جاد نصار، مرجع سبق ذكره، ص 233 وما بعدها.

(1) يخلط الكثير من الكتاب المعاصرين بين الهامش والحاشية، فتستعمل الكلمتين بمعنى واحد. ولكن في الواقع هناك فرق بينهما: فالحاشية وجمعها حواشي، هي ذلك الفراغ أو البياض الذي يترك على يسار ويمين الصفحة ويحيط بالمتن. وتستخدم الحاشية في كتابة العناوين الجانبية للفقرة المدونة بالمتن. وهي مغايرة للهامش الذي عرفناه سابقاً.

(1) الغرض من تدوين المراجع في الهامش تحقيق هدفين: أولهما، ذكر مصدر المعلومات التي يوردها الباحث بحيث يتمكن القارئ من الرجوع إليها إن شاء، أو للتأكد من إمكانية اتساقها مع التفسير الذي ذهب إليه الباحث. وثانيهما، تحرير الباحث من مسؤولية المعلومات والأفكار التي يوردها ونسبتها إلى صاحبها الحقيقي، وفي هذا تجسيد للأمانة العلمية التي يجب أن يتحلى بها الباحث.

(1) علي ضوى، مرجع سبق ذكره، ص 88. وتجدر الإشارة إلى أنه يجب على الباحث ألا يذكر في الهامش من المراجع إلا ما طالعه فعلاً.. وللأسف فإن الكثير من الباحثين المحدثين يثقلون الهامش بمراجع لم يطلعوا عليها بهدف تزيين البحث بمراجع متنوعة، وهذا إخلال بواجبات الباحث الحق، وهو أمر لا ينطلي على الأستاذ المشرف والقارئ المدقق.

(1) يؤكد البعض على صعوبة مرحلة الكتابة وأهميتها، ويجري مقارنة طريفة في هذا المجال حيث يؤكد أن " المواد الأولية التي يتكون منها صنف واحد من صنوف الطعام تكاد تكون واحدة بين يدي كل طباخ، ولكن الطعام بعد تكوينه يختلف اختلافاً بيناً باختلاف طاهيه، ومن مادتي القطن والصوف مثلاً يمكن إنتاج رقيق الملابس وخشنها، غاليها ورخيصها، وموقف الطالب من المادة التي جمعها هو موقف الطاهي مما بين يديه من اللحم والخضروات والأرز والملح والتوابل، وموقف النساج من مادتي القطن والصوف.
فإذا انتهى الطالب من جمع المادة، وقراءة المراجع، فليدرك أنه انتهى من مرحلة يستطيع كثيرون أن يقوموا بها دون تفاوت يذكر، وأنه ابتدأ مرحلة جديدة يبرز فيها التفاوت بروزاً كبيراً، وتظهر فيها ذاتية الطالب وشخصيته ظهوراً واضحاً، وتلك هي مرحلة الاختيار من المادة المجموعة، وترتيب ما اختير ثم كتابته، وتلك مرحلة شاقة لا ريب.... ".
انظر: د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 107.

(1) ليس هناك حد دقيق لحجم الرسالة وإن كانت بعض الجامعات قد وضعت بعض الحدود. ويختلف حجم الرسالة اختلافاً واضحاً باختلاف المادة التي كتبت فيها: فالرسائل التي تعالج مشكلة علمية، أو نظرية رياضية يُطلب أن تكون صغيرة نسبياً، والعرف فيها أن يستكمل الباحث تجاربه وأدلته وأن ينتج رسالة في حجم مناسب يجعلها أقرب إلى المقال الواسع منها إلى الرسالة.
أما في رسائل العلوم الاجتماعية والإنسانية كعلم الاجتماع والاقتصاد والقانون... فقد وضع العرف لها حداً تقريبياً: فرسالة الماجستير يحسن أن تكون حوالي مائتي صفحة، ورسالة الدكتوراه يحسن أن تتراوح بين ثلاثمائة وأربعمائة صفحة أو تزيد.
ولكننا نجد الكثير من الباحثين يحاول أن يحشر كل صغيرة وكبيرة في البحث، فتتضخم الرسالة وقد تصل إلى ألف صفحة أو أكثر. والرسالة التي تبلغ ألف صفحة لا تدل إطلاقاً على أن كاتبها أعلم ممن كتب أربعمائة صفحة، فالعبرة في الرسائل بالكيف لا بالكم.

(1) د. أحمد عبد الكريم سلامة، مرجع سبق ذكره، ص 149.

(1) هناك أشياء اصطلح على كتابتها بالأرقام دائماً للتيسير وهي: الرقم الذي يشير إلى مبلغ من المال، ورقم المنزل بالشارع، ورقم الهاتف، ورقم الصفحات في الكتب، والنسبة المئوية، والتاريخ، والأرقام التي توضع للجداول والصور والرسوم.

(1) من مظاهر الأسلوب الجميل " الارتباط بين الجمل بأن تأخذ كل منها بعجُز سابقتها، ومن مظاهر الأسلوب الجميل كذلك البساطة، فالتعقيد يقلل من قيمة الرسالة، ثم الإيجاز بحيث يحس القارئ أنه يجد جديداً كلما قرأ، فإذا اتضحت الفكرة التي يشرحها الطالب فليتوقف عن أن يضيف سطراً واحداً إليها، وينتقل بالقارئ إلى فكرة أخرى.
ومن المستحسن كلما انتهى الطالب من كتابة فصل ما، أن يقرأه بصوت مرتفع، ليزاوج بين الجمل، وليطمئن إلى انسجام العبارات، وحسن جرسها ورنينها ".
انظر: د. أحمد شلبي، مرجع سبق ذكره، ص 117.

(1) يجب أن تكون الملاحق عزيزة المنال على القارئ، أي لا يستطيع أن يصل إليها بسهولة.. ولذلك لا يصح أن يلحق الباحث ببحثه تشريعات أو أحكام يسهل الإطلاع عليها، فهذا أمر يؤدي إلى تضخم الرسالة وزيادة عدد صفحاتها بشكل كبير، دون مبرر لذلك.

(1) تقديرات رسائل الدكتوراه في الحقوق التي تمنحها جامعة عين شمس في جمهورية مصر العربية هي: مقبول ـ جيد ـ جيد جداً ـ جيد جداً مع مرتبة الشرف ـ ممتاز ـ ممتاز مع مرتبة الشرف. وفي بعض الرسائل الحائزة على تقدير ممتاز مع مرتبة الشرف توصي اللجنة بطبع الرسالة على نفقة الجامعة ونشرها وتبادلها مع الجامعات العربية والأجنبية، تقديراً لصاحبها.

(2) نظمت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات السورية الصادرة بالمرسوم رقم 250 تاريخ 10/7/ 2006، امتحانات درجتي الماجستير والدكتوراه فوضعت مجموعة من القواعد:
ـ تعد الرسائل التي يقدمها الطلاب لنيل درجة الماجستير أو الدكتوراه في غير أقسام اللغة الأجنبية، باللغة العربية، ويجب أن ترفق بملخص وافٍ بلغة أجنبية...
ـ يعين مجلس الجامعة بناءً على اقتراح مجلس القسم المختص وموافقة مجلس الكلية من أعضاء هيئة التدريس من يشرف على تحضير الرسالة على ألا يقل رتبة المشرف على رسالة الدكتوراه عن أستاذ مساعد. ويجوز أن يشارك في الإشراف عضو آخر من أعضاء هيئة التدريس أو الأساتذة الزائرين أو الاختصاصيين المؤهلين من خارج الجامعات العاملين في مجال البحث العلمي. ويعود تقدير أهلية هؤلاء الاختصاصيين لمجلس الشؤون العلمية.
ـ يقدم المشرف على الرسالة ( والمشرف المشارك إن وجد ) بعد الانتهاء من إعدادها تقريراً مفصلاً إلى مجلس القسم يبين فيه صلاحها للعرض على لجنة الحكم.
ـ يعين مجلس الشؤون العلمية بناءً على اقتراح مجلس الكلية ورأي مجلس القسم لجنة الحكم على الرسالة من أعضاء هيئة التدريس، ويمكن أن يكون أحد أعضاء اللجنة من خارج الجامعات، ويشترط أن يكون في مستوى أعضاء هيئة التدريس، ويعود تقدير ذلك إلى مجلس الشؤون العلمية.
ـ تؤلف لجنة الحكم على رسالة الماجستير من ثلاثة أعضاء أحدهم المشرف، كما تؤلف لجنة الحكم على رسالة الدكتوراه من خمسة أعضاء أحدهم المشرف.
ـ تقدم لجنة الحكم بعد فحص الرسالة ومناقشتها تقريراً مفصلاً يتضمن نتيجة الطالب المقررة بإجماع اللجنة أو بأغلبية أعضائها، ويعرض هذا التقرير على مجلس القسم ثم يحال على مجلسي الكلية والجامعة لاعتماده. وللجنة أن توصي بتبادل الرسالة مع الجامعات العربية والأجنبية إذا كانت جديرة بذلك، كما لها أن توصي بطبع الرسالة ونشرها على نفقة الجامعة كلياً أو جزئياً، وإهداء الطالب نسخاً منها ومنحه مكافأة عنها، ويضع مجلس التعليم العالي القواعد الناظمة لذلك.
ـ لمجلس الكلية بناءً على اقتراح لجنة الحكم على الرسالة وموافقة مجلس القسم المختص أن يرخص للطالب الذي لم تتقرر أهليته لدرجة الماجستير أو الدكتوراه في إعادة تقديم رسالته لمرة واحدة بعد استكمال أوجه النقص فيها لمدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على السنة.
ـ تمنح درجة الماجستير والدكتوراه وفق التقديرات التالية: مقبول ـ جيد ـ جيد جداً ـ امتياز ـ شرف.
ـ يمنح الناجحون في الدرجة العلمية التي تقدموا إليها شهادة موقعة من عميد الكلية ورئيس الجامعة والوزير، ويحدد مجلس التعليم العالي نموذج هذه الشهادة.
انظر المواد: ( 159 ـ 166 والمادة 168 ) من اللائحة المذكورة.