فض المنازعات وفقاً لاتفاقية الطيران المدني
الموقعة في شيكاغو
بقلم : محمد عادل الأبيوكي

قد ينتج منازعة بسبب إخلال احد أطراف الالتزام(1) بالتزاماته . فيتم الالتجاء الى أحد الوسائل المتاحة لفض تلك المنازعة وحلها . ولما كنا هنا بصدد اتفاقية الطيران المدني(2) الموقعة بشيكاغو 1944 والتي تعد الاتفاقية الأم والمرجع الاساسي لشئون الطيران المدني حول العالم . نجد أن الاتفاقية قد نظمت في موادها (84 ،85 ) فض المنازعات حول شئون الطيران المدني فقد أخذت بالتحكيم كوسيلة لفض المنازعات الناشئة حول تطبيق هذه الاتفاقية .
ويمكن لنا تعريف التحكيم على أنه : ( وسيلة قانونية يلجأ إليها أطراف نزاع معين من أجل فض منازعاتهمن بعيداً عن سحات القضاء ومن دون الالتجاء إلى وسائل فض المنازعات الأخرى )
متى تنشأ المنازعة :
وفقاً للمادة (84) من الاتفاقية محل النظر قد ينشأ الخلاف بين دولتين أو أكثر حول تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها أو تطبيق أحد ملحقاتها (3) . لذلك فقد أعطت الاتفاقية الحق إلى أي من الدول الموقعة في الاتفاقية بعد إجراء المفاوضات أو المساعي الحميدة ، بين أطراف الخلاف أن تقوم الدولة الطرف في الخلاف إستئناف أي قرار يصدر في مواجهتها إلى منظمة الطيران المدني أو إلى محكمة تحكيم يقبلها أطراف النزاع أو إلى محكمة العدل الدولية الدائمة .
وقد قيدت الاتفاقية مدة الاستئناف على قرار المجلس بفترة ستين يوم من تاريخ وصول إعلان المجلس إلى الدولة الطرف في النزاع .

اللجوء إلى التحكيم :
في حالة عدم قبول الدولة الطرف في النزاع بنظام محكمة العدل الدولية الدائمة ولم تتفق مع الدول الأخرى على اختيار محكمة تحكيم معينة. فتختار كل دولة في النزاع محكم وهذا ما يسمى باختيار المحكمين وعادة ما يكون هذا المحكم من ذوي الخبرة والكفاءة المشهود بها في شئون الطيران المدني.
وهنالك عدة شروط يجب توافرها في من يتولى عملية التحكيم بصفة عامة وهي:
1- الأهلية لتولي التحكيم وذلك عن طريق توافر الأهلية المدنية الكاملة .وعدم وجود أحد العوارض التي تمنعه من تولي مهمة التحكيم ، أو تؤدي إلى عزله أو رده أو طلب تنحيته
2- توافر الحيدة والاستقلال في المحكم ، وهذا شرط جوهري يجب توافره في الحكم الذي يؤدي وظيفة شبيه بوظيفة القاضي .
وقد قيدت الاتفاقية مدة تعين المحكم بثلاثة أشهر تالية للاستئناف . ويلتزم المحكمون باختيار رئيس منهم حتى يتولى رئاسة هيئة التحكيم، وبالنظر إلى ذلك نستشف بضرورة أن يكون عدد المحكمين وتراً ( ثلاثة محكمين مثلاً) حتى يتسنى اختيار رئيس منهم.
وقد قيدت الاتفاقية المحكمون المختارون من قبل الدول الأطراف بمدة ثلاثين يوم يقومون فيها باختيار رئيس لهم وفي حالة عدم اختيار رئيس لهم في الفترة المحددة فإن رئيس مجلس هيئة الطيران المدني يقوم باختيار رئيس للهيئة من الأسماء الواردة في قائمة المحكمين الموجودة لدى مجلس منظمة الطيران المدني .
وقد نصت الاتفاقية صراحةً على اعتبار أي هيئة تحكيم تشكل وفقاً للمادة (85 ) أنها محكمة تحكيم ، وكل محكمة تؤلف وفقاً لهذه الاتفاقية تضع قواعد الإجراءات التي يجب إتباعها أمامها ، وتحكم بأغلبية الأصوات ، إلا أن ذلك مرتبط بعدم تأخير محكمة التحكيم في وضع وتقرير قواعد الإجراءات ففي حالة التأخير يجوز للمجلس تقرير تلك القواعد إذا حصل تأخير كبير من هيئة التحكيم .
ولكن يجب الإشارة إلا أن محكمة التحكيم هنا يجب أن تتقيد بالإجراءات المتبعة أمام محاكم وهيئات التحكيم المختلفة وخصوصاً الإجراءات المتبعة أمام محاكم وهيئات التي فصلت في شئون الطيران المدني من قبل .
يجب على محكمة التحكيم أن تتبع إجراءات حول صلاحية المحكم ، العوارض الخاصة بهيئة التحكيم ذاتها ، المركز القانوني للمحكم ، وإجراءات الخصومة مع مراعاة المبادئ الأساسية للتقاضي ونطاق الخصومة وعوارضها .


الهوامش :
1. قد يكون أطراف الالتزام أشخاصاً طبيعية فيما بينهم أو أشخاصاً طبيعية وأخرى اعتبارية أو احدهما ودولة ما ، ولما كان بصدد الطيران المدني فلا وجود للأفراد الطبيعية في العلاقة حتى تكون طرفاً في منازعة تتعلق بالطيران المدني ، وذلك وفقاً لاتفاقية الطيران المدني الموقعة في شيكاغو عام 1944م.
2. يمكن تعريف الطيران المدني على انه: ( ما يشمله الطيران في دولة ما بما في ذلك المطارات المدنية والطائرات المدنية وطائرات الدولة عدا الطائرات العسكرية )، انظر المادة (3) من المرسوم بقانون رقم (6) لسنة 1995 بإصدار قانون الطيران المدني البحريني.
3. يذكر أن ملاحق الاتفاقية هي 18 ملحق فني تم إصدارهم حتى كتابة هذا المقال.