المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عزل القاضي بين الشريعة والقانون


الدكتور المصري
03-21-2013, 09:24 AM
عزل القاضي بين الشريعة والقانون
الدكتور عادل عامر
مقدمة
إن القضاء هو حصن الأمة، هو آخر حصن ينهار فى أى دولة، وعندما يتصدع أو يوشك على السقوط فإن كل الحصون الأخرى تكون قد سقطت قبله.التعليم والإعلام والثقافة والتجارة والصناعة والتجارة والجيش والشرطة ونظام الحكم نفسه. كلها قلاع تسقط قبل القضاء،فإذا تداعى صرح القضاء لا يتبقى من نظام الحكم سوى ديكتاتور يسوس بلاده بالحديد والنار والقوانين المصطنعة،مثل قرصان اختطف سفينة و أخذ ركابها رهينة ودروعا بشرية. لأجل ذلك قدم المستشار يحيى الرفاعى بلاغا احتجاجيا ضد كل ما اعتبره أعوج فى سجل العدل وضمّن رسالته مقترحات للعلاج، وأبرأ ذمته وذهب إلى ربه راضيا مرضيا. وبعد عقد من الزمان لم يتحرك شىء فى بحيرتنا الراكدة، ومازالت دماء العدالة نازفة من حولنا، تستصرخنا لتكريس "الشرعية الدستورية، ودولة سيادة القانون، والمؤسسات"، فى سعينا لإرساء نظام ديمقراطي"الهيبة" فيه للقانون وحده، بوصفه ملزما لكل الأطراف حكاما ومحكومين، عن طريق تأكيد استقلال القضاء وحصانة الأسرة القضائية، لأنه الصراط المضمون للمواطن فى الحفاظ على وجوده وكينونته وأسرته، ومن ثم الحفاظ على الدولة برمتها،حاضرا ومستقبلا. و"يحيا العدل". ونظرًا لأهمية منصب القضاء في المجتمع الإسلامي، وجدنا العقلاء وأكابر الأمة وعلماءها ينصحون القضاة بنصائح جامعة تضمن لهم تحقيق العدالة والقسط في مجتمعاتهم؛ فقد نصح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبا موسى الأشعري عندما ولاَّه قضاء الكوفة، وكان ممَّا جاء في هذا الكتاب: «أمَّا بعد، فإن القضاء فريضة مُحْكَمَةٌ، وسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ، فافهم إذا أُدْلِيَ إليك؛ فإنه لا ينفع تَكَلُّمٌ بحقٍّ لا نفاذ له، وآسِ بين الناس في وجهك وعَدْلِك ومجلسك؛ حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا ييأس ضعيف من عدلك. البيِّنَة على مَنِ ادَّعى، واليمين على مَنْ أنكر، والصلح جائز بين المسلمين إلاَّ صلحًا أَحَلَّ حرامًا أو حَرَّمَ حلالاً، ولا يمنعك قضاءٌ قضيته أمس فراجعتَ اليوم فيه عقلك، وهُدِيتَ فيه لرُشْدِكَ أن تَرْجِعَ إلى الحقِّ؛ فإنَّ الحقَّ قديم، ومراجعة الحقِّ خير من التمادي في الباطل. الفهمَ الفهمَ فيما تلجلج في صدرك ممَّا ليس في كتاب الله تعالى ولا سُنَّة نَبِيِّه، ثم اعْرِفِ الأمثال والأشباه، وقِسِ الأمورَ بنظائرها..». مما يمتاز به القضاء في الإسلام مراعاة الجانب التعبدي وذلك بارتباطه بقاعدة الحلال والحرام ، والثواب والعقاب ، وهذا المعنى كفيل بتربية الوازع الديني عند المسلم مما يجعل من ذلك مراقباً له في حياته عامة من تصرفات قولية وفعلية لذا حرص الإسلام على غرس العقيدة في وجدان المسلم قبل تكليفه بالأحكام ، وأحاطه بسياج من الأخلاق بجانب التكاليف ، ليكون ذلك هو الضامن لتنفيذ تلك الأحكام الشرعية ، وهو الحامي لصحة التنفيذ وحسن السلوك والبعد عن الانحراف ، وهو الرقيب في الطاعة الحقيقية في التطبيق ، لذلك فإن العقيدة وتعاليم الأخلاق لها أثر عظيم في سلامة ونزاهة النظام القضائي في الإسلام
مسئولية القاضي في الفقه الإسلامي
- اختلف الفقهاء في مسئولية القاضي، هل يؤاخذ بما يقع في أحكامه من أخطاء أم أنه لا تجوز مساءلته عن ذلك بسبب كثرة ما يجري على يده من التصرّفات والأحكام‏.‏
فذهب الحنفية إلى أن القاضي إذا أخطأ في قضائه، بأن ظهر أن الشّهود كانوا محدودين في قذف، فالأصل أنه لا يؤاخذ بالضمان‏;‏ لأنه بالقضاء لم يعمل لنفسه بل لغيره فكان بمنزلة الرسول، فلا تلحقه العهدة‏.‏
ثم ينظر في المقضيّ به، فإن كان من حقوق العباد، بأن كان مالاً وهو قائم رده على المقضيّ عليه‏;‏ لأن قضاءه وقع باطلاً وردّ عين المقضيّ به ممكن فيلزمه ردّه، لقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي»‏;‏ ولأنه عين مال المدعى عليه، ومن وجد عين ماله فهو أحقّ به، وإن كان هالكاً فالضمان على المقضيّ له، ولأن القاضي عمل له فكان خطؤه عليه، ليكون الخراج بالضمان‏;‏ ولأنه إذا عمل له فكأنه هو الذي فعل بنفسه، وإذا كان حقّاً ليس بمال كالطلاق‏.‏ بطل لأنه تبين أن قضاءه كان باطلاً، وأنه أمر شرعيّ يحتمل الرد فيردّ بخلاف الحدود والمال الهالك‏;‏ لأنه لا يحتمل الرد بنفسه فيردّ بالضمان‏.‏
وأما إن كان من حقّ الله عز وجل خالصاً فضمانه في بيت المال‏;‏ لأنه عمل في الدعوى لعامة المسلمين لعود منفعتها إليهم وهو الزجر، فكان خطؤه عليهم ولا يضمن القاضي‏.‏
وإن كان القضاء بالجور عن عمد وأقر به، فالضمان في ماله في الوجوه كلّها بالجناية والإتلاف، ويعزر القاضي ويعزل عن القضاء‏.‏
وقال المالكية‏:‏ إن علم القاضي بكذب الشّهود وحكم بما شهدوا به من رجم أو قتل أو قطع، فالقصاص عليه دون الشّهود، أما إذا لم يعلم فلا قصاص، وإن علم القاضي بما يقدح في الشاهد كالفسق لزمته الدّية، وقال ابن القاسم‏:‏ إذا عزل القاضي فادعى أناس أنه جار عليهم‏:‏ أنه لا خصومة بينهم وبينه، ولا ينظر فيما قالوا عنه إلا أن يرى الذي بعده جوراً بيّناً فيرده ولا شيء على القاضي‏.‏
وقال الشافعية‏:‏ إذا حكم بشهادة اثنين ثم بان كونهما ممن لا تقبل شهادتهما وجب على القاضي نقض حكمه، فإن كان طلاقاً أو عقداً فقد بان أنه لا طلاق ولا عقد حتى لو كانت المرأة ماتت فقد ماتت وهي زوجته، وإن كان المشهود به قتلاً أو قطعاً أو حدّاً استوفي وتعذر التدارك فضمانه على عاقلة القاضي على الأظهر وفي بيت المال على القول الآخر، وإنما تعلق الضمان بالقاضي لتفريطه بترك البحث عن حال الشّهود، ولا ضمان على المشهود له، ولا على الشّهود لأنهم ثابتون على شهادتهم، وإذا غرمت العاقلة أو بيت المال فهل يثبت الرّجوع على الشّهود، فيه خلاف، والذي قطع به العراقيّون أنه لا ضمان على الشّهود، ولا ضمان على المزكّين، وقال القاضي أبو حامد‏:‏ يرجع الغارم على المزكّين لأنه ثبت أن الأمر على خلاف قولهم، ولم يثبت أنه خلاف قول الشّهود ولا رجوع لهم في هذه الحالة على القاضي‏.‏
وإن كان المحكوم به مالاً، فإن كان باقياً عند المحكوم له انتزع، وإن كان تالفاً أخذ منه ضمانه، فإن كان المحكوم له معسراً أو غائباً، فللمحكوم عليه مطالبة القاضي ليغرم له من بيت المال في قول ومن خالص ماله في قول آخر لأنه ليس بدل نفس تتعلق بالعاقلة، ويرجع القاضي على المحكوم له إذا ظفر به موسراً، وفي رجوعه على الشّهود خلاف، وقياساً على ما سبق قيل‏:‏ إن المحكوم عليه يتخير في تغريم القاضي وتغريم المحكوم له‏.‏
وقال الحنابلة‏:‏ يجب الضمان على القاضي إذا حكم بقطع أو قتل بمقتضى شهادة شاهدين ظهر فيما بعد عدم جواز شهادتهما، ولا قصاص عليه لأنه مخطئ وتجب الدّية، وفي محلّها روايتان‏:‏ إحداهما‏:‏ في بيت المال لأنه نائب للمسلمين ووكيلهم، وخطأ الوكيل في حقّ موكّله عليه‏;‏ ولأن خطأ القاضي يكثر لكثرة تصرّفاته وحكوماته‏.‏
والرّواية الثانية‏:‏ هي على عاقلته مخففة مؤجلة‏.‏
وإذا حكم القاضي بمال بموجب شهادة اثنين ثم بان أنه لا تقبل شهادتهما فينقض الحكم ويردّ المال إن كان قائماً وعوضه إن كان تالفاً، فإن تعذر ذلك فعلى القاضي ضمانه، ثم يرجع على المشهود له، وعن أحمد رواية أخرى‏:‏ لا ينقض حكمه إذا كان الشاهدان فاسقين ويغرم الشّهود المال‏.‏
وقالوا‏:‏ إن بان خطأ القاضي في حكمه - في إتلاف - بمخالفة دليل قاطع لا يحتمل التأويل ضمن القاضي ما تلف بسببه‏.‏
انتهاء ولاية القاضي
62 - تنتهي ولاية القاضي بعزله عند من يرى صحة عزله، أو اعتزاله القضاء من تلقاء نفسه، أو بموته‏.‏
واتفق الفقهاء على أن القاضي لا ينعزل بعزل الإمام ولا بموته، وعلل الحنفية ذلك بأن القاضي يخرج من القضاء بكلّ ما يخرج به الوكيل عن الوكالة، لا يختلفان إلا في شيء واحد وهو أن الموكّل إذا مات أو خلع ينعزل الوكيل، والخليفة إذا مات أو خلع لا تنعزل قضاته وولاته، ووجه الفرق‏:‏ أن الوكيل يعمل بولاية الموكّل وفي خالص حقّه وقد بطلت أهلية الولاية فينعزل الوكيل، والقاضي لا يعمل بولاية الخليفة وفي حقّه، بل بولاية المسلمين وفي حقوقهم، وإنما الخليفة بمنزلة الرسول عنهم لهذا لم تلحقه العهدة، وولاية المسلمين - بعد موت الخليفة - باقية، فيبقى القاضي على ولايته‏.‏
وعلل المالكية والشافعية والحنابلة ذلك بأن القاضي ليس نائباً عن الإمام فلا ينعزل بموته‏;‏ ولأن الإمام يستنيب القضاة في حقوق المسلمين فلم ينعزلوا، ولأن الخلفاء رضي الله عنهم ولوا حكاماً في زمنهم فلم ينعزلوا بموتهم‏;‏ ولأن في عزله بموت الإمام ضرراً على المسلمين، فإن البلدان تتعطل من الحكام، وتقف أحكام الناس، وفيه ضرر عظيم‏.‏
عزل القاضي
- لا يختلف الفقهاء في أن لوليّ الأمر أن يعزل القاضي إذا ظهر منه خلل كفسق أو مرض يمنعه من القضاء، أو اختل فيه بعض شروطه، لكنهم يختلفون في حكم عزله للقاضي دون موجب، فيرى الحنفية والمالكية والشافعية وهو قول الحنابلة في أحد الوجهين أن الإمام إذا عزل القاضي وقع العزل، لكن الأولى عدم عزله إلا لعذر، فلو عزله دون عذر فإنه يتعرض لإثم عظيم، واستدلّوا على جواز العزل بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال‏:‏ ‏"‏لأعزلن أبا مريم، وأولّين رجلاً إذا رآه الفاجر فرقه ‏"‏، فعزله عن قضاء البصرة، وولى كعب بن سوار مكانه، وولى عليّ رضي الله عنه أبا الأسود ثم عزله، وقد ذكر الكاسانيّ أن عزل الإمام للقاضي ليس بعزل له حقيقةً، بل بعزل العامة لما ذكر من أن توليته بتولية العامة، والعامة ولوه الاستبدال دلالةً لتعلّق مصلحتهم بذلك، فكانت ولايته منهم معنىً في العزل أيضاً فهو الفرق بين العزل والموت، ولا يملك القاضي عزل نائبه المأذون له في تعيينه لأنه نائب الإمام، فلا ينعزل بعزله ما لم يكن الإمام قد أذن له باستبدال من يشاء فيملك عزله، ويكون ذلك عزلاً من الخليفة لا من القاضي‏.‏
وذهب الشافعية إلى أنه إذا ظهر منه خلل فللإمام عزله، قال في الوسيط‏:‏ ويكفي فيه غلبة الظنّ، وإن لم يظهر خلل نظر إن لم يكن من يصلح للقضاء، لم يجز عزله، ولو عزله لم ينعزل، وإن كان هناك صالح نظر إن كان أفضل منه جاز عزله وانعزل المفضول بالعزل، وإن كان مثله أو دونه، فإن كان في العزلة به مصلحة من تسكين فتنة ونحوها، فللإمام عزله به، وإن لم يكن فيه مصلحة لم يجز، فلو عزله نفذ على الأصحّ مراعاةً لطاعة السّلطان، ومتى كان العزل في محلّ النظر، واحتمل أن يكون فيه مصلحة، فلا اعتراض على الإمام فيه، ويحكم بنفوذه، وفي بعض الشّروح أن تولية قاض بعد قاض هل هي عزل للأول‏؟‏ وجهان وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون في بلد قاضيان‏.‏
والوجه الثاني عند الحنابلة أن القاضي لا ينعزل بعزل الإمام دون موجب لأن عقده كان لمصلحة المسلمين فلا يملك عزله مع سداد حاله، ونقل القاضي أبو يعلى من الحنابلة القول بأن الإمام ليس له عزل القاضي ما كان مقيماً على الشرائط لأنه بالولاية يصير ناظراً للمسلمين على سبيل المصلحة لا عن الإمام، ويفارق الموكّل، فإن له عزل وكيله لأنه ينظر في حقّ موكّله خاصةً‏.‏ وهل ينعزل القاضي إذا كثرت الشكوى عليه‏؟‏
اختلف العلماء في ذلك إلى ثلاثة مذاهب‏:‏
الأول‏:‏ وجوب عزله إلا إذا كان متعيّناً للقضاء، وهو ما قال به العزّ بن عبد السلام‏.‏
الثاني‏:‏ جواز عزله، فإذا حصل ظنّ غالب للإمام بصحة الشكاوى جاز له عزله وهو رأي الشافعية‏.‏
واستدلّوا على ذلك بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ «عزل إماماً يصلّي بقوم بصق في القبلة وقال‏:‏ لا يصلّي لكم»‏.‏
وجه الاستدلال به هو أنه إذا جاز عزل إمام الصلاة لخلل جاز عزل القاضي من باب أولى‏.‏ الثالث‏:‏ التفصيل، وهو رأي المالكية، إن اشتهر بالعدالة، قال مطرّف‏:‏ لا يجب على الإمام عزله وإن وجد عوضاً منه فإن في عزله إفساداً للناس على قضاتهم، وقال أصبغ‏:‏ أحبّ إلي أن يعزله وإن كان مشهوراً بالعدالة والرّضا إذا وجد منه بدلاً‏;‏ لأن في ذلك إصلاحاً للناس، يعني لما ظهر من استيلاء القضاة وقهرهم ففي ذلك كفّ لهم‏.‏
وإن كان غير مشهور فليعزله إذا وجد بدلاً منه وتضافر عليه الشكية، وإن لم يجد بدلاً منه كشف عن حاله وصحة الشكاوى عليه بواسطة رجال ثقات يستفسرون عن ذلك من أهل بلده فإن صدقوا ذلك عزله، وإن قال أهل بلده‏:‏ ما نعلم منه إلا خيراً أبقاه ونظر في أحكامه الصادرة فما وافق السّنة أمضاه، وما خالف رده وأول ذلك بأنه صدر عنه خطأً لا جوراً‏.‏
عزل القاضي الفاضل لتولية الأفضل:
كذلك فإن الفقه لم يهمل مسألة عزل القاضي الفاضل لتولية الأفضل، بل ناقشها واهتم بها، وفيها يرى بعض الفقهاء كالمالكية جواز عزل القاضي الفاضل لتولية الأفضل، ويرى بعضهم الآخر عدم جواز ذلك، لأن هذا العزل يؤدي ـ برأيهم ـ إلى زعزعة القضاء ويكون مسوغًا لأصحاب الأهواء للإيقاع بالقضاة بحجة وجود الأفضل، فسدًا لذريعة هذا الفساد يمنع العزل بحجة وجود الأفضل.
لكن تبدو رجاحة القول بجواز عزل القاضي لتولية الأفضل، بل مقتضى الشرع وجوب العزل، لاسيما مع عظمة منصب القضاء الذي ينبغي أن يتولاه أفضل الناس وأكملهم شروطًا؛ لأن في ذلك- كما لا يخفى- صونًا لحقوق الناس وحرماتهم وإقامة عدل الله فيهم من خلال علم الأفضل بأحكام الشريعة أكثر من الفاضل؛ أما مَن يحتج بإمكانية الإيقاع بالقاضي من أصحاب الأهواء بدعوى وجود الأفضل، يرد عليها بأن معرفة الأفضل والتثبت من أفضليته لايكون من خلال من يريدون الإيقاع بالقاضي من أصحاب الأهواء، بل تكون من أهل التقوى والعلماء من الأمة، وهي مهمة ملقاة على عاتق ولي الأمر أولاً وأخرًا.
عزل القاضي بموت الإمام أو عزله:
ناقش الفقه أيضًا مسألة انعزال القاضي بموت ولي الأمر أو عزله، ويرى بعضهم منع انعزال القاضي بموت ولي الأمر؛ لشدة الضرر وتعطيل الحوادث، ويرى بعضهم الآخر انعزال القاضي بموت ولي الأمر، فلو تصرف القاضي بعد موت ولي الأمر قبل علمه بذلك فلا يصح تصرفه؛ لأن ولايته قد بطلت، وكذلك لو حكم ثم نُعي ولي الأمر قبل التنفيذ فلا ينفذ لأن ولي الأمر شرط تنفيذ الحدود.
كما لا ينعزل القاضي إذا خُلع ولي الأمر أو تنازل عن منصبه جبرًا أو رضاءً أو اختيارًا، ولا ينعزل القاضي فورًا بعد صدور قرار العزل، بل لابد لنفاذه من أن يُعلم به، وقال أبو يوسف: لا ينعزل حتى يباشر خلفه، وذلك لصيانة حقوق الناس.

الدكتور المصري
03-21-2013, 09:27 AM
ونستخلص مما سبق النقاط التالية:
1- أن القضاء أمر لازم لقيام الأمم وحياتها حياة طيبة ولنصرة المظلوم وقمع الظالم، وقطع الخصومات، وأداء الحقوق إلى مستحقيها، وللضرب على أيدي العابثين وأهل الفساد؛ كي يسود النظام في المجتمع، فيأمن كل فرد على نفسه وماله وعلى عرضه وحريته، فتنهض الدولة ويتحقق العمران ويتفرغ الناس لما يصلح دينهم ودنياهم، فإن الظلم من شيم النفوس، ولو أنصف الناس لاستراح قضاتهم ولم يحتج إليهم.
2- أن القاضي لا يأخذ شرعيته إلا بتعيين من ولى الأمر أو نائبه وذلك حفاظًا على وحدة المسلمين وصيانة دمائهم، فالقضاء كما هو معلوم منصب من مناصب الدولة لا يجوز لغير ولي الأمر تعيينه إلا في حالة الضرورة، كما لو لم يوجد حاكم في بلد ما فإن لأهل العلم والرأي تعيين قاض يحكم بينهم، على أنه في حالة وجود حاكم بعد ذلك فلابد من إذنه.
3- تمنع نصوص الشريعة وقواعدها العامة ولاة الأمور في الأمة من التدخل في القضاء أو التأثير في أدائه بأي وجه من الوجوه، من أجل ذلك أحاط رؤساء الدولة الإسلامية القضاء بكل مظاهر الإجلال والتكريم، وصانوه عن التدخل ضمانًا للحق وإرساءً للعدل، فلم يسعوا إلى تحويل الأحكام لصالحهم، أو لصالح من يحبون، وانما امتثلوا لأحكام القضاء بالاحترام والتنفيذ.
4- أن مبدأ عدم قابلية القاضي للعزل هو من المبادئ المهمة والأساسية في إقرار استقلال القضاء وحمايته من خلال منع السلطة التنفيذية من التدخل في عزل القاضي؛ لأن مخالفة هذا المبدأ يؤدي إلى أن تبادر هذه السلطة إلى أن تجعل من إمكانية عزل القاضي وسيلة ضغط لتملي إرادتها عليه، وقد تحيد به عن تطبيق القانون كما ينبغي، وفي هذه الحالة يكون القاضي خائفًا على الدوام من أن يفقد منصبه في حال عدم رضا السلطة التنفيذية عنه.
5- القول باعتماد مبدأ عدم قابلية العزل على إطلاقه ليس صحيحًا ولا يتوافق مع ضرورات الواقع القضائي وما ترافقه من حالات تطرأ على ساحته وتكون بحاجة إلى معالجة من خلال اتخاذ إجراءات بحق القاضي- ومنها العزل- ليكون إحدى الوسائل التي يبتغى منها تدعيم مركز العدالة من خلال اجتثاث القضاة غير الجيدين وغير الجديرين بشغل وظيفة القضاء.
6- ولما كان مركز القاضي في المجتمع مركزًا مهمًّا وخطيرًا لأنه هو الذي يفصل بين الناس، فينبغي أن يكون محل ثقة واحترام الناس لتطمئن إلى عدالته في الحكم، ولا يستطيع القاضي أن ينال هذه المنزلة عند الناس إلا بالدليل الملموس الذي يقدمه للناس في سلوكه المرضي البعيد عن الشبهات وفي صرامته في التمسك بعدالة الحكم بين الخصوم؛ لذا نبه الفقهاء إلى ما ينبغي أن يبتعد عنه القاضي في سلوكه وسيرته وأعماله، والقاعدة العامة في سلوكه هي أن يكون مُرضيًا لا تثار حوله الشكوك والريب.
7- يجوز عزل القاضي من قبل ولي الأمر أو نائبه إذا اقتضت مصلحة الناس ذلك، كتسكين فئة، أو وجد الإمام مَن هو أقوى منه وأفضل وأصلح للقضاء، أو ظهر عجزه وعدم كفاءته، أو أقر بأنه حكم بجور متعمدًا أو ثبت عليه ذلك بالبينة، أو فعل أفعالاً تخل بالمروءة والشرف، كقبول الرشوة، أو المعاونة على الظلم والرضا به، فإنْ عزله ولي الأمر لغير مصلحة أو بدون سبب معتبر فإنه لا ينعزل.
8- يجوز نقل القضاة إلى وظائف غير قضائية إذا ثبت عدم صلاحيتهم لمنصب القضاء لأسباب غير صحية، أو ثبت أن أعمالهم دون المتوسط أو لم تحقق العدالة المطلوبة.

الدكتور المصري
03-21-2013, 09:30 AM
القضاة في القانون والشريعة
جاءت الشريعة الإسلامية ، فأقرت الحقوق بجميع أنواعها ، وأعطت كلّ ذي حق حقه ، ورسمت الطريق في كيفية استعمال هذه الحقوق وأساليب ممارستها بما يحقق التكافل الاجتماعي والتضامن بين الأفراد وبما يؤمن الاستقرار في المعاملات بشتى صورها وبما يوازن بين الملكية الخاصة والمصالح العامة وفق النظرية المعروفة في الفقه الإسلامي المسماة ( نظرية منع التعسف في استعمال الحق ) ولكن لما كانت النفس البشرية قد جبلت على حب الذات والأنانية ، والطمع بما في أيدي الناس ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، ومحاولة سلبها أو الاستئثار بها أو الاستيلاء عليها إما بالقوة وإما بالحيل ، لذا أقامت الشرعة الإسلامية نظام القضاء لحفظ الحقوق ، وإقامة العدل ، وتطبيق الأحكام ، وصيانة الأنفس ، والأعراض ، والأموال ، ومنع الظلم والاعتداء ، وليستتب الأمن في المجتمع وتسود الطمأنينة ويعم الخير ، ولما كان نظام القضاء في الإسلام أروع الأنظمة ، وأدقها في تحقيق مقاصده والوصول لغاياته وأهدافه إن القضاء في الإسلام يقع وفق الإثبات المظهر للواقعة والحق أمام القاضي فإذا كان الإثبات صحيحاً في الظاهر والباطن ومطابقاً للواقع وصادقاً في نفس الأمر فإنه يؤثر في المدعى به ظاهراً وباطناً فيحكم للمدعى بالشيء ظاهراً ويحل له أخذه واستعماله واستغلاله وتملكه والاستفادة منه باطناً فيما بينه وبين الله أي ينفذ الحكم في الدنيا والآخرة . أما إذا كان الإثبات غير مطابق للواقع وكان ظاهره يخالف باطنه فإن حكم الحاكم المبني على الإثبات لا يحل حلالاً ولا يحرم حراماً ولا يغير الشيء عما هو عليه في الواقع ونفس الأمر وإنما ينفذ في الظاهر فقط عند من لا يعلم الحقيقة والباطن وتترك البواطن لله وترتبط بالحساب والعقاب الأخروي لعموم حديث أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله e قال : ( إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأقضي له بذلك فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو فليتركها ) ، وفي لفظ ( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي نحو ما أسمع فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ). وفي الصحيحين ( من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان ). ويجدر بالذكر أن هذا المبدأ تختص به الشريعة الإسلامية ، ففي القوانين الوضعية لا يبحث في نفاذ الحكم ظاهرا وباطناً لأنه بحث يستند إلى قضية الحلال والحرام من الجانب الديني ولذا لم يتعرض له شراح القوانين لكنهم يعترفون أن القضاء نسبي وأن أحكام القضاء ظنية ولكنهم اعتبروا الحكم القضائي مع احتمال الخطأ من القاضي والتزوير في البينة اعتبروه حقيقة واقعة ولو على حساب العدل ومنح الحكم القضائي قوة القضية النافذة ظاهراً وباطناً . وهذا المبدأ هو ما تنص عليه أنظمة القضاء في المملكة فعلى سبيل المثال تطالعنا المادة الثمانون بعد المائة من نظام الإجراءات الجزائية بما نصه : ( تعتمد المحكمة في حكمها على الأدلة المقدمة إليها في أثناء نظر القضية ، ولا يجوز للقاضي أن يقضي بعلمه ولا بما يخالف علمه ) ففي هذه المادة إفادة بأن القاضي يحكم استناداً للأدلة المقدمة إليه وما تنتجه من إنتاجات سليمة ودون نظر إلى بواطن الأمور
.وضماناتهم وحيدتهم القواعد التي تنظم هذا الموضوع هي :-
أ - شروط تعيين القضاة
ب - عدم صلاحية القضاة للقضاء
ج-- تأديب القضاة ومسئوليتهم .
أ – شروط تعيين القضاة :-
أولاً: ماهية الشروط :-
نصت المادة 38 من قانون السلطة القضائية على الشروط الكلية التي يتطلبها القانون فيمن يولي القضاة وهي :-
1- أن يكون متمتعاً بجنسية جمهورية مصر العربية وكامل الأهلية المدنية ونظراً كما اشترط النص في المصري الذي سيتولى القضاء أن يكون كامل الأهلية أي غير مصاب باقة عقلية تنال من أهليته كالمجنون والسفيه والمعتوه
والنص يثير التساؤل هل يصدق على المرأة ؟ بأن تتولى منصب القضاء ؟ وإذا رجعنا إلى بحث المسألة في الفقه الإسلامي
ذهب جمهور الفقه ما عدا الحنفية 00إلى انه يشترط في صحة توليه القاضي
أن يكون رجلا لا امرأة فلا يجوز توليه المرأة لمنصب القضاء وإلا كانت الولاية باطلة واستدلوا على ذلك بالأدلة الاتية :-
1- لقد نص القرآن الكريم على أن ( الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من أموالهم ) والقوامة عليهن هي الولاية عليهن ولو جازت توليه النساء للقضاء أو شيئا الولايات العامة لكانت لهن قوامة على الرجال وهو مالا يجوز بنص الاتية .
2- ما جاء في صحيح البخاري انه لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس ملكوا عليهم بين كسري قال( ما أفلح قوم ولو أمرهم امرأة ) .
3- لم يحدث في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ولا في حياة الخلفاء من بعده أن تولت امرأة منصب القضاء
4- إن المرأة بطبيعة الحال رقيقة العاطفة وهنة الحس سريعة التأثر وهذا من شأنه أن يدفعها إلى الميل مع الهوى وتغليب دواعي العاطفة على مقتضى العقل .
5- أن بعض النساء صورتهم وكلامهن فتنة .

الدكتور المصري
03-21-2013, 09:31 AM
6- ولقد ذهب أبو حنيفة إلى جواز ان يكون المراة قاضية فيما تصح فيه شهادتها وبالتالي لا يجوز لها ذلك في الحدود والقصاص لعدم قبول شهادتها فيهما .
ونحن من جانبا نرى عدم جواز تولي المرأة00 لمنصب القضاء استنادا إلى الأدلة الشرعية لجمهور الفقه الإسلامي وإلى أن طبيعة المرأة التي خلقت عليها يستأبي جلوسها طوال الشهر لعمل العدل بين الناس ثم أن القضاء بحاجة ماسة إلى العقل والحكمة الكياسة والممارسة التي تستعصي على المرأة
2- أن يكون حاصلا على إجازة الحقوق من إحدى طلبات
الحقوق بجامعات مصر العربية أو على شهادة أجنبية معادلة لها وأن ينجح في الحالة الأخيرة في امتحانات المعادلة طبقا للقوانين واللوائح الخاصة بذلك .
والحكمة 00من هذا الشرط هو توافر الثقافة القانونية المؤهلة للقيام بدور راعي العدالة وإن كان المشرع قد اكتفى بمؤهل أجازة الحقوق لوحدة .
3- إذا كان المشرع يستهدف أن يتحقق للقاضي النضج الذهني فيلزم مع كمال الأهلية بلوغ سناً معينة هي سن الثلاثين على الأقل لقضاة المحاكم الابتدائية وأربعين سنة لمستشاري محاكم الاستئناف وثلاث اربعين لمستشاري محكمة النقض .
4- أن يستحق في القاضي حسن الخلق بأن يكون محمود السيرة وحسن السمعة وألا يكون قد سبق الحكم عليه لأمر مخل بالشرف ولو كان قد ولو كان قد رد اعتباره .
ويكون تعيين رجال القضاء بقرار جمهوري بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى .
وعلى القضاة أن يحلقوا قبل اشتغالهم بوظائفهم اليمين الاتية00 أقسم بالله العظيم أن أحكم بين الناس بالعدل وأن أحترم القوانين يكون أداء رئيس محكمة النقض اليمين أمام رئيس الجمهورية ويكون أداء اليمين بالنسبة لنواب رئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم الاستئناف ونوابهم أمام الجمعية العامة لمحكمة النقض .
ب- أحوال عدم أهلية القاضي للقضاء :-
أولاً : قيام صلة بين القاضي واحد أعضاء الدائرة أو الدفاع :-
يمنع قانون السلطة القضائية أن يجلس في دائرة واحدة قضاة بينهم قرابة أو مصاهرة لغاية الدرجة الرابعة بدخول الغاية كما يمنع أن يكون احد القضاة مرتبطا بممثل النيابة أو بمحامي احد الخصوم أو بممثلة في الدعوى بقرابة أو بمصاهرة لغاية الدرجة الرابعة بدخول الغاية .
ثانيا عدم الصلاحية :-
أسباب عدم الصلاحية : يكون القاضي غير صالح للحكم في الدعوى :-
1- إذا كان قريبا أو صهرا لأحد الخصوم إلى الدرجة الرابعة ويتحقق سبب عدم الصلاحية في هذه ولو كان القاضي قريبا أو صهرا للخصمين معاً إذ يكون رابطة بأحدهما رابطة عطف ومودة بالأخر رابطة بغض وكراهية .
وعلة هذا00 السبب أن القرابة أو المصاهرة قد تكون مصدر ود وثيق أو مصدر بغض شديد وكلا العاطفين من شأنهما أن يجعلا القاضي غير صالح لنظر الدعوى .
2- وجود خصومة قائمة ويكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى كذلك إذا كانت له أو لزوجته خصومة قائمة مع أحد الخصوم أو زوجته وذلك لأن الخصومات تثير الاحقاد وتحمل على التشفي مما يخشى معه انحراف القاضي عن طريق العدالة أو اتهامه بذلك وقد تقوم في نفس الخصم مظنة محاباة القاضي لخصمه للوصول معه إلى تسوية في مصلحة في القضية القائمة بين القاضي وذلك الخصم .
وينبغي في الخصومة أن تكون على جانب من الجد وعلى ذلك لا تتوافر حالة عدم الصلاحية إذا لم تكن هناك دعوى مقامة تكشف عن الخصومة وإنما كانت هناك مجرد شكوى مقدمة من الخصم ضد القاضي الذي ينظر الدعوى .
وينبغي أن تكون الخصومة قائمة وقت نظر الدعوى فلا يتوافر شرط الخصومة إذا كانت الدعوى التى تستند اليها الخصومة قد أقيمت من الخصم أو زوجته على القاضي أو زوجته بعد رفع الدعوى القائمة وعرضها على القاضي
ثالثا : الوكالة والنيابة ومظنة الإرث :-
يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى إذا كان وكيلا لأحد الخصوم في أعماله الخصوصية أو وصيا عليه أو قيما أو مظنونة وراثته له وذلك لأن العاطفة والعناية اللتين يتصف بهما الوكيل أو النائب عن عديم الأهلية لا تتفق مع ما يجب أن يكون عليه القاضي من عدم التحيز والحيدة المطلقة في النزاع
وكذلك للشخص المحتملة ورثته مصلحة في تضخيم الأموال التي ينظر أن تنول إليه أو في استرضاء المورث حتى لا يتعرض للحرمان من الإرث .
كذلك يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى إذا كانت له صلة قرابة أو مصاهرة للدرجة الرابعة يوصي أحد الخصوم أو بالقيم عليه أو بأحد أعضاء مجلس إدارة الشركة المختصة أو بأحد مديريها .
رابعاً : وجود مصلحة في الدعوى القائمة :-
تتحقق حالة عدم الصلاحية كذلك إذا كانت للقاضي أو لزوجته أو لأحد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب أو لمن يكون وهو وكيلا عنه أو وصيا قيما عليه مصلحة في الدعوى القائمة .
والمقصود بهذا الحكم 00أن يشمل ما قد تقصر سائر الحالات السابقة عن تناوله فقد تكون الدعوى المطروحة أمام القاضي مقامة من أو على غير قريبة أو زوجته أو صهره ولكن توجد لأحد من هؤلاء أوله هو مصلحة محققة من ورائها مثال ذلك أن تكون الدعوى مقامة من أحد المساهمين في شركة يساهم فيها القاضي أو زوجته أو أحد من أقربائه أو أصهاره .
خامساً : أفتاء القاضي أو مرافعته أو سبق نظره أو شهادته في الدعوى :-
يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى إذا كان قد افتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها حتى ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء وحكمه ذلك ان الافتاء او الكتابة او المرافعة في الدعوى قد تحمله على التثبت برايه الذي ابداه حتى ولو خالف مجرى العدالة وقد يضم ادئه مما قد ينيره أحد الخصوم من دفاع حتى ولو طابق حكم القانون على أنه لا يعتبر موجبا لعدم الصلاحية إبداء القاضي رأيه في نقطة قانونية من نقطة القضية وذلك في مؤلف وضعه أو مقال كتبه ولو أثناء توليه القضاء أو كان قد أصدر عدة أحكام اعتنق فيها مذهبا قانونيا معينا
وأخيرا فإن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى00 إذا كان قد أدى شهادة فيها لأنه بذلك يكون قد أبدى رأيه في القضية وقد تحمله رغبته في تأكيد صدق شهادته على أن يتثبت بما أبداه في القضية من شهادة غير عالجا بما قدم فيها من أدلة قد تكون حاسمة أو قد يعتمد في حكمه في الدعوى على الشهادة التي سبق له أن أبداها وهو باعتماده في الحكم على ما شهد به يكون قد حكم بعلمه وهذا غير جائز .
ومنع القاضي من نظر الدعوى التي ادلى فيها بشهادة يتمشى مع مبدأ أن القاضي لا يجوز له أن يقضي بناء على معلوماته الشخصية ولأن العلم الشخصي هنا يمثل تقدير القاضي وعلة عدم الصلاحية للقاضي للفصل في الدعوى التي سبق له نظرها قاضيا أو خبيرا أو محكما هي خشية أن يلتزم رأيه الذي يشف عنه عمله المتقدم وبأمن من التحرر منه أو يصعب عليه الأخذ برأي مخالف فيتأثر قضاؤه .
نتائج وأثار عدم الصلاحية :-
متى قامت بالقاضي حالة من حالات عدم الصلاحية المشار إليها آنفا أصبح بقوة القانون الإجرائي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم عنها . ويجب عليه من تلقاء نفسه أن ينتحي عن نظر تلك الدعوى فإذا نظرها مع ذلك وتبين المادة 147 مرافعات البطلان جزءا على عمل القاضي في الأحوال المتقدمة حتى ولو تم عمله باتفاق الخصوم وارتضائهم لحكمة .
ما لا يعد سبباً لعدم الصلاحية :-
قررت محكمة النقض أن النص في المادة 272 مرافعات على انه لا يجوز الطعن في أحكام محكمة النقض بأي طريق من طرق الطعن قد جاء عاماً مطلقا لم يستثن المشرع من هذا الأصل إلا ما جرى به نص المادة 147 مرافعات وهو استثناء مقصور بصريح عبارة النص على أن الطعن لا يجوز إلا إذا كان مبناه توافر عدم الصلاحية المؤسس على احد الأحوال المتقدم ذكرها .

الدكتور المصري
03-21-2013, 09:32 AM
ثالثا : رد القضاة :-
فكرة الرد :-
يقصد برد القاضي عن الحكم منعه من نظر الدعوى طالما قام سبب يدعو إلى الشك في قضائه فيها بغير ميل أو تجيز ولكل خصم مهما كانت صفته في الدعوى أن يطلب رد القاضي عن نظرها .
ب – حالات الرد :-
حالات رد القاضي أوردها المشرع في المادة 148 مرافعات وهي واردة على سبيل الحصر وهي :-
1- إذا كان للقاضي أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا وجدت لأحدهما خصومة مع أحد الخصوم أو زوجته بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي ما لم تكن هذه الدعوى قد أقيمت بقصد رده على نظر الدعوى المطروحة عليه .
ويقصد بعبارة الدعوى المماثلة أن تكون المسألة القانونية لمقتضى الفصل فيها في الدعويين واحدة وأن تكون وقائعها متماثلة .
وعلة الرد في هذه الحالة أن القاضي يميل إلى الحكم في الاتجاه الذي يتفق مع مصلحة مدفوعا في ذلك بشعور الطبيعي وبالرغبة في إنشاء سابقة قضائية يستند إليها في دعوه .
2- إذ كان لمطلقته التي له منها ولد أو لا حد أقاربه أو أصهاره على عمود النسب خصومة قائمة أمام القضاء مع أحد الخصوم في الدعوى أو مع زوجته ما لم تكن هذه الخصومة قد أقيمت بعد قيام الدعوى المطروحة على القاضي بقصد رده .
والنص حازم في حالة الرد هذه بكون مطلقة القاضي أنجب منها ولد ذكرا كان أو أنثى فإن لم يكن لها ولد فلسنا أمام سبب للرد والعلة من السبب واضحة فى كون المطلقة لها من القاضى ولد يؤثر على غيره .
3- إذا كان أحد الخصوم خادماً للقاضي أو كان قد اعتاد مؤاكلته أحد الخصوم أو مساكنته أو كان قد تلقى منه هدية قبل رفع الدعوى أو بعده
ويشمل التعبير بمعناه المعروف الخادم والسائق والبواب والكاتب والسكرتير والمحصل وناظر الزراعة وإنما لا يعتبر الطبيب أو المهندس أو المقاول خادماً فيما يقوم به من أعمال ولا يعتبر المستأجر خادماً .
وعلة الرد00 في هذه الحالة أن المؤاكلة دليل الصداقة والتألف كذلك اعتياد المشار به .
4- إذا كان بينه وبين أحد الخصوم عداوة أو مودة يرجع معها استطاعة الحكم بغير ميل . والواقع أن هذا سبب عام يشمل كل الأحوال التي يثور فيها الشك حول قدرة القاضي على الحكم بغير مل أو تحيز إلى أحد طرفى الخصومة وعلى ذلك يجوز رد القاضي لعداوة شخصية ولو لم تنشأ عنه قضية أو لمودة متينة ولو لم تنشأ عنها الزوجة أو القرابة أو المصاهرة أو المؤاكلة .
فيجب أن تكون عاطفة الود أو العداوة قوية بحيث يرجع معها عدم استطاعته الحكم بغير ميل ومن ثم مجرد المعرفة أو الجيرة أو انفاق المصالح لا يعد سبب من أسباب الرد وهذا السبب الأخير يغني عن ذكر اسباب كثيرة تنطوي عليه .
أثر توافر حالات الرد :-
إذا توافرت حالة من حالات الرد يجوز للخصم أن يطلب رد القاضي او عضو النيابة حسب الأحوال فإذا لم يطلب الخصوم رد القاضي في الميعاد المحدد أو سقط حقهم في هذا الطلب لأحد الأسباب يكون قضاء القاضي وعمله وعمل عضو النيابة سليما ولا يجوز الطعن عليه بوجوب سبب من أسباب الرد لم يتم التمسك به .
ج - إجراءات طلب رد القاضي
1- تقرير الرد
يحصل الرد بتقدير يكتب بقلم الكتاب يوقعه الطالب أو وكيله المفوض فيه بتوكيل خاص ويرفق التوكيل بالتقرير ويجب أن يشتمل تقرير الرد على اسبابه وأن يرفق به ما يوجد من الأوراق المؤيدة له
فإذا كان الرد واقعاً حق قاض جلس أول مرة لسماع الدعوى بحضور الخصوم جاز الرد بمذكرة تسلم لكاتب الجلسة وعلى طالب الرد تأييد طلب بقلم الكتاب في اليوم نفسه أو في اليوم التالي وإلا سقط الحق فيه . وعلى طالب الرد أن يودع عند التقرير بالرد 300 جنيه على سبيل الكافلة ويجب سلوك الخصم للإجراء الذي رسمه القانون في رد القاضي بالتقرير بالرد بقلم الكتاب ولا يغني عن ذلك تقدمه طلب لإعادة الدعوى للمرافعة لإحالتها لدائرة أخرى .
2- ميعاد الرد :-
يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط حق طالبة منه فإبداء أي دفع أو دفاع في الدعوى يعتبر قبولا من الخصم مسقطا لحقه في طلب رد القاضي وذلك وفقا لنص المادة 151/1 مرافعات والتي تنص على أنه يجب تقديم طلب الرد قبل تقديم أي دفع أو دفاع وإلا سقط الحق فيه.
3- الحكم في طلب الرد :-
يجب على كاتب المحكمة أن يرفع تقرير الرد إلى رئيسها في ظرف 24 ساعة وعلى الرئيس أن يطلع القاضي المطلوب رده على التقرير وأن يرسل صورة منه إلى النيابة وعلى القاضي المطلوب رده أن يجب بالكتابة علة وقائع الرد بأسبابه خلال أربعة الأيام التالية لإطلاعه .
فإذا كانت الأسباب تصلح قانونا للرد ولم يجب عليه القاضي المطلوب رده في الميعاد أو أعترف بمها في إجابته أصدر رئيس المحكمة أمرا بتنحيته في غير هذه الأحوال يعين رئيس المحكمة في اليوم التالي لانقضاء ميعاد الإجابة على وقائع الرد الدائرة التي تتولي نظر الرد وعلى هذه الدائرة أ ن تقوم بتحقيقه في غرفة المشورة ثم تحكم فيه بعد سماع أقول طالب الرد وملاحظات القاضي عند الاقتضاء وممثل النيابة إذا تدخلت في الدعوى ويتلى الحكم وأسبابه في جلسة علنية .
واستحدث قانون المرافعات حكماً خاصاً بتحقيق طلب الرد 00من أنه لا يجوز في تحقيق الرد استجواب القاضي ولا توجيه من الحكم في الدعوى وقضاؤه فيها صحيح ولو قام به سبب من أسباب الرد فالمشروع يفرق بين عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى وهو أمر يتعلق بالنظام العام مؤداة إلى بطلان حكم القاضي ولا يتوقف ذلك على تمسك الخصم به أو عدم تمسكه وبين الرد فقيام سبب من اسباب الرد بالقاضي لا يؤدي بذاته إلى منعه من نظر الدعوى إنما منعه من نظر الدعوى حق للخصم له أن يطلبه وله إلا يطلبه وإذا طلبه كان له أن ينزل عنه .
4- الطعن في حكم الرد :-
يختلف حكم الطعن في الحكم الصادر في طلب الرد بالنسبة لطالب الرد بالنسبة لطالب الرد عنه بالنسبة للقاضي المطلوب رده فمن حيث طالب الرد يجوز له استئناف الحكم دائما ولو كانت قيمة الدعوى مما يحكم فيه نهائيا هذا إذا كان الحكم صادرا من محكمة كلية أما إذا كان صادراً من محكمة لا يجوز استئناف الأحكام الصادرة فيها كمحكمة الاستئناف أو النقض فلا يجوز بالتالي استئنافه .
أما من حيث القاضي الذي يحكم برده رغم أن المشرع لم يعرض في النص لحقه في الاستئناف فالفقه يجمع على انه ليس للقاضي أن يستأنف ذلك الحكم برده لأن القاضي ليس خصما في طلب الرد حتى يجوز له الطعن في الحكم الصادر فيه بدليل أنه لا يحكم عليه بالمصاريف إذا حكم بقبول الرد ثم أنه مما يتنافى مع كراهة القاضي أن يتثبت بالحكم في الدعوى .

الدكتور المصري
03-21-2013, 09:34 AM
ونذهب مع جانب من الفقه إلى أن ما ذهب اليه الفقه محل نظر فالمشرع لم يرود نصا خاصا إلا بالنسبة لطالب الرد إذا رفض طلبه في استئناف الحكم الصادر برفض طلبه أما بالنسبة للقاضي الذي يحكم برده .
تعديل تشريعي على الطعن في حكم الرد :-
خروجا على القواعد العامة للطعن في الأحكام تقرر المادة 57 / د معدله بالقانون رقم 23 لسنة 92 أنه في جميع الأحوال لا يجوز الطعن في الحكم الصادر برفض طلب الرد إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية وعلى هذا فإن الحكم الصادر برفض طلب الرد لا يجوز الطعن فيه على استقلال فور صدوره وإنما يجوز الطعن فيه عن الطعن في الحكم في الدعوى الأصلية .
وقد أضيفت هذه الفقرة بناء على اقتراح اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب على اساس أن خصومة الرد هي خصومة فرعية بالنسبة للدعوى الأصلية ولا تنتهي الخصومة بالحكم فيها .
ونذهب مع جانب من الفقه إلى إن هذا التبرير غير دقيق فخصومة الرد خصومة أصلية شأنها شأن الخصومة في الدعوى التي طلب رد القاضي عن نظرها ومن ناحية أخرى فليس صحيحا أن الخصومة في طلب الرد لا تنتهي بالحكم فيها فخصومة الرد شأنها شأن أية خصومة أخرى تنتهي بصدور حكم فيها .
س: تكلم عن منهج القضاء ؟
1- عدم قيام سبب من اسباب الرد أثره المضي في نظر الدعوى :-
قضت محكمة النقض أنه لما كان ما آثاره وكيل المخاصم بشأن صلاحية الدائرة بتشكيلها الحالي لنظر الدعوى لا يقوم به سبب من أسباب عدم الصلاحية المنصوص عليها في إعادة 146 مرافعات والتي تجعل القاضي ممنوعا من نظر الدعوى ولو لم يرد أجر الخصوم إذ الجوهري أن يكون قد كشف عن افتتاحه برأي معين في الدعوى قبل الحكم فيها بما يتعارض مع يشترط فيه من خلو الذهن عن موضوع الدعوى لما كان ذلك وكان المخاصم لم يستجد الإجراءات التي نصت عليها المادة 153 مرافعات في شأن رد القضاء وكاتنحي القاضي عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه .
2- الطعن على حكم الرد بالنقض :-
كان الحكم المطعون فيه صادرا في دعوى رد قاضي لمحكمة الجنح إلا أنه وقد نصت المادة 250 من قانون الإجراءات الجنائية على ان تتسع في نظر طلب الرد والحكم فيه القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات وإذا كان المطلوب رده قاضي التحقيق أو قاضي المحكمة الجزئية فإن الفصل في طلب الرد يكون من اختصاص المحكمة الكلية إذ جاء هذا النص عاماً دون تخصيص فسوى بذلك بين قاضي الجنح والقاضي الجزئي للمحكمة المدنية .
3- عدم الصلاحية وخلو ذهن القاضي عن الموضوع :-
المقرر في قضاء محكمة النقض أن أسباب عدم الصلاحية والحالات التي يجوز فيها رده عن نظر الدعوى وردت في المادتين 146 ، 148 مرافعات على سبيل الحصر ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها وكانت الفقرة الخامسة من المادة 146 مرافعات تنص على أن يكون القاضي غير صالح لنظر الدعوى ممنوعاً من سماعها ولو لم يرده أحد من الخصوم وإذا كان قد افتى أو ترافع عن أحد الخصوم في الدعوى أو كتب فيها ولو كان ذلك قبل اشتغاله بالقضاء أو كان قد سبق له نظرها قاضياً أو خبيرا أو محكما أو كان قد أدى شهادة فيها فإن ذلك يدل على أن القاضي يكون غير صالح لنظر الدعوى متى كان قد سبق له أن أصدر فيها حكما فاصلا أو حكما فرعيا قطعيا في جزء مع ما يشترط في القاضي من خلو الذهن من الموضوع الدعوى ليستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا محايداً .
4- إصدار القاضي حكما تمهيديا لا يفقده صلاحية :-
نص المادة 146/5 مرافعات يدل على انه المعول عليه في إبداء الرأي الموجب لعدم الصلاحية للقاضي إفتاء كان أو مرافعة أو قضاء أو شهادة هو أن يقوم القاضي بعمل يجعل له رأيا في الدعوى أو معلومات شخصية تتعارض مع ما يشترط فيه من خلو الذهن موضوع الدعوى حتى يستطيع أن يزن حجج الخصوم وزنا مجرداً مخافة أن يتثبت برأيه الذي يشف عن عمله المتقدم حتى ولو خالف مجرى العدالة وضنا بأحكام القضاء من أن يعلق بها استرابة من جهة شخص القاضي لدواع يذعن لها عادة أغلب الخلق .
5- مقصود الغرامة :-
فرض المشرع الغرامة المقررة بنص المادة 159 مرافعات بغية حيد الخصوم عن أساءة استعمال حق الرد وحتى لا يسرف المتقاضون في طلب الرد لغير اسباب جدية بقصد تعطيل الفصل في القضايا وحتى لا يتخذ هذا الحق وسيلة للتجني على القضاة وترك تقدير مقدار الغرامة لمحكمة الموضوع بما تراه أو لمقصود الشارع في تقديرها ويكون النص على الحكم المطعون فيه بهذا السبب لايقدرن أن يكون جدلا تستقل به محكمة الموضوع .
6- الدعوة المماثلة :-
النص في الفقرة الأولى من المادة 148 مرافعات على جواز رد القاضي عن نظر الدعوى إذا كان له أو لزوجته دعوى مماثلة للدعوى التي ينظرها أو إذا وجدت لإحداهما خصومة مع أحد الخصوم مشروطا بأن تكون الخصومة سابقة على رفع الدعوى المطلوب رده فيها وأن تستمر إلى حين طرحها على القاضي وهو ما لا يتوافر في دعوى المخاصمة التي تقام بعد رفع الدعوى بقصد رد القاضي عن نظر الدعوى المطروحة عليه
الأثر المترتب على طلب الرد
يترتب على مجرد تقديم طلب الرد وقف الخصومة بالنسبة للدعوى الأصلية المطلوب رد القاضي عن نظرها ويتم الوقف بقوة القانون دون حاجة يحكم به ودون أية سلطة تقديرية لرئيس المحكمة أو الكاتب فيمتنع على القاضي وعلى الخصوم في تلك الدعوى القيام بأي نشاط إجرائي فيها على انه منعاً من الإضرار بمصالح خصم طالب الرد يجوز لرئيس المحكمة ندب قاض بدلا ممن طلب رده .
واستثناء من الآثر الواقف لطلب الرد قرر القانون عدم ترتيب هذا الأثر على طلبات الرد التالية :--
1- طلبات الرد التي تقدم بعد قفل باب المرافعة في الدعوى فإذا قدم الخصم طلب رد وبعد قفل باب المرافعة فإن تقريره بالرد لا يترتب عليه بقوة القانون وقت الدعوى الأهلية .
2- طلبات الرد التي تقدم ممن سبق له طلب رد نفس القاضي في ذات الدعوى .
3- طلبات الرد التي تقدم بشأن أحد أعضاء الدائرة التي تنظر طلب الرد .
4- طلبات الرد التي تقدم بعد صدور حكم برفض طلب رد سابق أو سقوط الحق فيه أو عدم قبوله أو إثبات التنازل عنه إذ تنص المادة 162 مكرر معدلة على أنه إذا قضي برفض طلب الرد أو سقوط الحق فيه أوعدم قبوله أو أثبات التنازل عنه يترتب على تقديم أي طلب آخر وقف الدعوى الأصلية ومع ذلك يجوز للمحكمة التي تنظر طلب الرد أن تأمر بناء على طلب احد ذوي الشأن بوقف السير في الدعوى الأصلية ويرى في هذه الحالة حكم المادة السابقة .
التنحي عن نظر الدعوى :-
أوجبت المادة 149 على كل فاض يعلم بقيام سبب من أسباب الرد التي اسلفنا ذكرها أن يخبر المحكمة في غرفة المشورة إذا كان مستشارا بمحاكم الاستئناف أو بمحكمة النقض أو رئيس المحكمة الكلية إذا كان قاضيا بسبب الرد القائم الإذن له بالتنحي ويثبت ذلك كله في محضر خاص يحفظ بالمحكمة .
س : تكلم عن تأديب القضاة ومسئوليتهم أمام المتقاضي ؟
لقد أوجب القانون دعوى لتأديب القضاة تنتهي بعزلهم ودعوى لمخاصمتهم تؤدي إلى إبطال احكامهم وإلزامهم بالتعويض عما أرتكبوه من اخطاء في مباشرتهم لوظائفهم .
ومن ثم تعين علينا شرح تلك الدعويين :
أولاً : دعوى التأديب :-
أ - المبدأ
يتمتع القاضي باستقلاله كاملا في إبداء رأيه في الدعوى وخطؤه في هذا قد يعرض حكمه للإلغاء بطريق من طرق الطعن ولكنه لا يعرضه للمساءلة التأديبية ولكن قد يقع من القاضي ما يعرضه لهذا المسألة وهذه المساءلة ضرورية حتى يؤدي القاضي واجبه على أكمل وجه .
ومن المستحيل أن تحدد مقدما الوقائع التي يمكن أن تكون سببا للمسئولية التأديبية للقضاة ونذهب مع جانب في الفقه إلى تقسيم تلك الوقائع إلى ثلاث مجموعات :-
1- ما يتصل بإداء القاضي لوظيفته من هذه تخلفه من واجب الإقامة في البلدة التي بها مقر علمه أو عن واجب الحضور لمقر عمله وعدم التغيب في غير إجازة .
2- ما يتصل بحياته الخاصة فعلى القاضي أن يراع في حياته الخاصة الامتناع عن أي سلوك ولو كان في ذاته مشروعا لا يتفق مع ما يجب أن يكون عليه من وقار وبعد عن الشبهات .
3- ما يتصل بنشاطه الخارجي:- فيمتنع على القاضي من ناحية القيام بمزاولة التجارة أو أي وظيفة أو عمل لا يتفق مع استقلال القضاة وكرامته ومن ناحية أخرى يمتنع عليه الاشتغال بالسياسة أو إبداء أي رأي سياسي .
إجراء التأديب :-
نصت المادة 98 من قانون السلطة القضائية على ان يكون تأديب القضاة بجميع درجاتهم من اختصاص مجلس تأديب يشكل من :-

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:12 AM
- رئيس محكمة النقض رئيساً
- من اقدم ثلاثة من رؤساء محاكم الاستئناف
- ومن أقدم ثلاثة من مستشاري محكمة النقض
وتقام الدعوى من النائب العام بناء على طلب وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على اقتراح رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي ويخطر مجلس التأديب بهذا الطلب على أنه إذا لم يقم النائب العام برفع الدعوى في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الطب جاز لمجلس التأديب أن يتولى بنفسه الدعوى بقرار تبين فيه الأسباب . وترفع الدعوى التأديبية بعريضة تشتمل على التهمة والأدلة المؤيدة لها فتقدم لمجلس التأديب بطلب فيها صدور الأمر بإعلان القاضي للحضور أمام المجلس . ويجوز للمجلس أن يجري ما يراه من تحقيقات وله أن يندب أحد اعضائه للقيام بذلك . وتكون جلسات المحاكمة التأديبية سرية وتسمع طلبات النيابة العامة ودفاع القاضي المرفوعة عليه الدعوى ويكون القاضي آخر من يتكلم . ويحضر القاضي بشخصه أمام المجلس وله أن يقدم دفاعه كتابة وأن ينب في الدفاع عنه أحد رجال القضاء من غير مستشاري النقض .
ضمانات التأديب :-
أحاط القانون المحاكمة التأديبية بعدة ضمانات هي :-
1- لا تقام الدعوى التأديبية إلا من النائب العام وبهذا لم يترك المشرع أمر تحريكها إلى أي شخص أو أي سلطة يمكن أن تتأثر باعتبارات سياسية .
2- لا يقدم الطلب من النائب العام إلا إذا سبقه تحقيق جنائي وتحقيق إداري يتولاه أحد كبار القضاة .
3 - تنقضي الدعوى التأديبية باستقالة القاضي أو إحالته إلى المعاش وذلك دفعا للحرج عنه .
4- وعلى خلاف القاعدة العامة تكون جلسات المحاكمة التأديبية سرية ويكون النطق بالحكم أيضا في جلسة سرية
5- حفظا لكرامة القاضي لا يحكم على القاضي إلا بإحدى عقوبتين اللوم أو العزل من الوظيفة ولا يجوز نشر الحكم يلزم القاضي في الجريدة الرسمية
أثر دعوى التأديب :-
لا يترتب على مجرد رفع دعوى التأديب أثر ما يبد أنه يجوز لمجلس التأديب عنده يقرر السير في إجراءات الدعوى أن يأمر بوقف القاضي عن مباشرة أعمال وظيفته او يقرر أنه في إجازة حتمية.
الحكم في دعوى التأديب :-
يحب أن يصدر الحكم في دعوى التأديب مشتملا على الأساس التي بني عليها وأن تتلى الأسباب عند النطق به في جلسة سرية كما ذكرنا أنفا ولمجلس التأديب سلطة الحكم بتوجيه اللوم أو بالعزل ولذلك قضي القانون بسقوط الدعوى التأديبية إذا أستقال القاضي أو أحيل إلى المعاش .
اتهام القضاة ومحاكمتهم جنائيا :-
منعا من اتخاذ إجراءات اتهام أو تحقيق أو محاكمة جنائية تعسفا ضد القاضي للتنكيل به قرر القانون جعل هذه الإجراءات تحت إشراف مجلس القضاة الأعلى ويجب مراعاة التالي :-
1- لا يجوز القبض على القاضي وحبسه احتياطيا إلا بعد موافقة المجلس فإذا كان القاضي متلبسا .
2- لا يجوز اتخاذ أي إجراءات التحقيق مع القاضي أو رفع الدعوى الجنائية عليه في جناية أو جنحة إلا بعد موافقة المجلس بناء على طلب النائب العام .
3- يحبس القضاة احتياطيا كما تنفذ ضدهم العقوبات السالبة للحرية في أماكن مستقلة عن باقي المتهمين السجناء .
ثانياً : دعوة المخاصمة :-
دعوة المخاصمة هي دعوى مسئولية ترمي إلى تعويض ضرر اصاب المخاصم وتستند إلى قيام القاضي بعمل أو إصدار الحكم مشوبا بعيب يجيز قبول المخاصمة وإذا قضت المحكمة بصحة المخاصمة حكمت على القاضي المخاصم بالتضمينات وبطلان تصرفه أي ببطلان العمل الذي وقع فيه الغش أو الخطأ المهني الجسيم .
أ - فكرة المخاصمة :-
رسم القوانين الحديثة قواعد خاصة لمسئولية القضاة المدنية عن أعمالهم وهذه القواعد ترمي على ضمان ألا تؤدي مسئولية القاضي إلى التأييد في استقلاله وذلك عن طريقين :-
الأول : تحديد الحالات التي يسال فيها القاضي مدنيا فعلى خلاف القاعدة العامة بالنسبة للأفراد لا يسأل القاضي عن كل خطأ .
الثاني : رسم خصومة لتقرير هذه المسئولية لا تخضع لكل القواعد العامة تسمى في الاصطلاح القانون من المخاصمة .
ب – المخاصمة :-
- وردت حالات المخاصمة بالمادة 494 مرافعات على سبيل الحصر .
- وليس معنى هذا جواز مساءلة القضاة مدنيا خارج هذه الحالات بالإجراءات العادية إذ لا يجوز مساءلة القاضي مدنيا عما يصدر منه أثناء عمله إلا بطريق المخاصمة .
- على أنه يلاحظ من ناحية أخرى أن هذه الحالات إنما تحدد مسئولية القاضي عن أعماله التي يقوم بها القاضي ولا تشمل مسئولية كفرد فإذا أخل القاضي بأحد العقود بينه وبين آخر أو أرتكب خطا تقصيريا أيا كان فإنه يخضع في مسئولية المدنية عن هذه الأخطاء للقواعد العامة .
ج- تقنين الأساس القانوني للمخاصمة :-
قررت محكمة النقض بأن الأصل في التشريع أن القاضي غير خاضع في نطاق عمله للمساءلة القانونية لانه يستعمل في ذلك حقا خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ولكن المشرع رأي أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها وحصرها في نطاق ضيق محكم بالنص على اسبابها في المادة 494 مرافعات وقد وازن المشرع بهذا التشريع بين حق القاضي في توفير الضمانات له فلا يتحسب في قضائه إلا وجه الحق ولا يهتز وجدانه من مظنة النيل منه أو يستنفذ الجهد في الرد على من ظن الجور به وأثر الكيد له .

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:13 AM
د- حالات المخاصمة وأسبابها :-
1- الخطأ المهني الجسيم :-
الأصل هو عدم مسئولية القاضي عما يصدر منه من تصرف أثناء عمله لانه يستعمل في ذلك حقاً خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ولكن المشرع راي أن يقرر مسئوليته على سبيل الاستثناء إذا انحرف عن واجبات وظيفته وأساء استعمالها على سبيل الحصر ومن بينها إذا وقع منه خطأ مهني جسيم وهو الخطأ الذي يرتكبه القاضي لوقوعه في غلط فاضح .
وفي تطبيق أصدرته محكمة استئناف طنطا في 27/12/97 في دعوى مخاصمة رفعت ضد قاضي جزئي أصدر أمر أداء ضد مدعي المخاصمة وقد بنيت المخاصمة على اساس الخطأ المهني لجسيم للأسباب الآتية :-
1- مخالفة الاختصاص المحلي إذ صدر الأمران ضد شركة أجنبية من قاضي محكمة مركز شبين الكوم والشركة ليس لها أي موطن في هذا المركز أو في محافظة المنوفية .
2- مخالفة الاختصاص النوعي إذ صدر الأمر أن الأول بمبلغ يزيد عن عشرين ألف جنيه والثاني بأكثر من الفين وهما لا يتدخلان في اختصاص القاضي الجزئي .
3- ولم يراعى في طلبي أمري الأداء ما يتطلبه القانون من وجوب بيان محل مختار للدائن في دائرة المحكمة وبيان اسم المدين كاملا ومحل إقامته وعنوانه .
4- صدور الأمران بناء على تقرير خبير في دعوى إثبات حالة وتقارير الخبراء ليست مخصصة لإثبات الديون .
وقد قبلت المحكمة الدعوى وألزمت القاضي بتعويض طالب المخاصمة فضلا عن الحكم ببطلان أمري الأداء .
وترتيبا على ذلك00 فدعوى المخاصمة التي ترفع إلى دائرة من داوائر القضاء لا تقبل التجزئة ومن ثم فإن التقرير بها يجب أن يودع قلم كتاب محكمة الاستئناف التابع لها اعضاء هذه الدائرة وقت صدور الحكم في الدعوى وتكون هي المختصة بنظر دعوى المخاصمة حتى ولو نقل اعضاء الدائرة إلى محاكم أخرى أو أحيل أحدهم إلى المعاش .
2- الغش والتدليس والغرر :-
الشارع عد من أسباب المخاصمة الغش والتدليس ويقصد بهما انحراف القاضي في عمله عما يقتضيه واجب القانون قاصرا هذا الانحراف ايثار لأحد الخصوم او نكاية في آخر أو تحقيقا لمصلحة خاصة للقاضي . ولمحكمة المخاصمة السلطة التامة في تقدير جسامة الخطأ واستظهار قصد الانحراف طالما إقامت قضاءها على اسباب سائغة كافية لحمله .
أما العذر فهو صورة من صور الانحراف عن العدالة عمدا يكون الدافع فيها للانحراف الرغبة في الحصول على منفعة مادية للقاضي أو لغيره فالغش والتدليس أو العذر يجمعهما جامع واحد وهو أنها تصدر عن سوء نية .
3- إذا امتنع القاضي عن الإجابة على عريضة قدمت له عن الفصل في قضية صالحة للحكم00 ويثبت الامتناع باعذارين على يد محضر بينهما اربع وعشرون ساعة بالنسبة للأوامر على العرائض وثلاثة ايام بالنسبة للأحكام في القضايا الجزئية والمستعجلة وثمانية أيتام في القضايا الأخرى .
4- وفي الأحوال الأخرى التي يقضي القانون فيها مسئولية القاضي والحكم عليه بالتضمينات مثال ذلك أن يتأخر القاضي عن إيداع مسودة الحكم مشتملة على أسبابه في الميعاد الذي نص عليه القانون إذ ترتب على ذلك بطلان الحكم طبقا للمادة 1750 مرافعات .
هـ إجراءات المخاصمة :-
1- تقرير المخاصمة والمحكمة المختصة :-
ترفع دعوى المخاصمة بتقرير بوقعة الطالب أو من يوكله في ذلك توكيلا خاصا ويجب أن يشتمل التقرير على بيان أوجه المخاصمة وأدلتها كما يجب أن تودع معه الأوراق المؤيدة له .
2- ميعاد رفع الدعوى :-
لم ينص القانون على ميعاد لرفع دعوى المخاصمة والرأي الراجح هو اخضاعها لميعاد تقادم دعوى المسئولية المدنية فهي تتقادم بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسئول عنه وعلى أية حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع طبقا للمادة 172/1 مدني على انه يلاحظ أنه إذا كانت المخاصمة بسبب إنكار العدالة فإن مدة التقادم لا تبدأ إلا بعد مضي ثمانية أيام من ثاني إعذار طبقا للمادة 494 /3 مرافعات .
3- نظر دعوى المخاصمة :-
تنظر دعوى المخاصمة على مرحلتين :-
المرحلة الأولى : مرحلة جواز قبول الدعوى :-
تكون امام دائرة بمحكمة الاستئناف أو بمحكمة النقض ويكون نظرها في غرفة المشورة بأمر رئيس الدائرة بعد تبليغ القاضي المخاصم بصورة من تقرير المخاصمة وذلك في أول جلسة تعقد بعد ثمانية الأيام التالية للتبليغ ويقوم قلم الكتاب باخطار مدعي المخاصمة بهذه الجلسة وفي هذه الجلسة تسمع النيابة العامة إذا كانت قد تدخلت في الدعوى وتتأكد المحكمة من أن الدعوى في هذه المرحلة لم تنقض بالتقادم وإنها رفعت بالإجراءات التي نص عليها القانون كما تبحث في سبب المخاصمة الواردة في تقرير المخاصمة في ضوء الأدلة المبينة فيه والأوراق المرفقة به فتنظر فيما إذا كان يبدو من ظاهر الوقائع المسندة إلى القاضي وجود حالة من حالات المخاصمة التي ينص عيها القانون .
ضوابط محكمة النقض في هذه المرحلة الأولى :-
1- قررت محكمة النقض أنه لما كان النص في المادتين 495 ، 496 مرافعات مؤداة أن الفصل في دعوى المخاصمة وهي في مرحلتها الأولى مرحلة الفصل في تعلق أوجه المخاصمة بالدعوى وجواز قبولها لا يكون إلا على اساس ما يرد في تقرير المخاصمة والمستندات المشفوعة به الأدلة التي يرتكن اليها المخاصم وأنة لا يجوز للمخاصم في هذه المرحلة أن يبدي أسباب جديد ة أو أن يقدم أورقاً ومستندات غير التي أودعها مع التقرير.
2- ايداع المخاصم صورا ضوئية للمذكرات والأحكام وضم الدعاوى التي يستدل بها على أوجه المخاصمة وادلتها الحكم بعدم جواز قبول المخاصمة على سند خلو تقرير المخاصمة من المستندات والأدلة القانونية المؤيدة لها خطأ في القانون .
المرحلة الثانية : مرحلة الفصل في دعوى المخاصمة :-
إذا رات المحكمة جواز قبول الدعوى وجب الانتقال إلى وجوب نظر موضوعها وهذه المرحلة الثانية لا تتم أمام الدائرة التي نظرت المرحلة الأولى وإنما تحيل هذه الدائرة الدعوى إلى دائرة أخرى بمحكمة الاستئناف وتنظر هذه المرحلة في جلسة علنية على أن للمحكمة جعلها سرية وفقا للقواعد العامة ويحدد تاريخ هذه الجلسة في نفس الحكم القاضي بجواز قبول المخاصمة ويسمع فيها المدعي والقاضي المخاصم والنيابة العامة إذا تدخلت في دعوى المخاصمة .
وتحكم المحكمة في هذه المرحلة بقبول الدعوى أو برفضها على أنه يلاحظ أنها لا تحكم بقبول الدعوى لمجرد توافر سبب المخاصمة وإنما يجب أن يثبت المدعي الضرر الذي أصابه من هذا السبب ذلك أن دعوى المخاصمة هي دعوى مسئولية ترمي إلى تعويض ضرر ما إذا كانت الدولة قد اختصمت في الدعوى تحكم عليها ايضا بما يحكم على القاضي على أن لها الرجوع على القاضي بما تدفعه وفقا للقواعد العامة .
ولا ضمانات استقلال السلطة القضائية
يستمد استقلال القضاء أهميته من أهمية وجود القضاء نفسه. فإذا كان القضاء سلطة دستورية لازمة لكيان الدولة، واستقرارها واستمرارها، فإن استقلاله واجب لتطبيق القانون، وفرض احترامه، وحماية الحقوق والحريات، والتمكين من تحقيق العدالة وسريان مفعولها. بيد أن إدراك مقصد الاستقلال وتعزيزه على صعيد الممارسة، يحتاجان إلى جملة من الضمانات الدستورية والسياسية والثقافية.
1- الضمانات الدستورية
ُيقصد بـ(الضمانات الدستورية) لاستقلال القضاء أن يتضمن الدستور، باعتباره الوثيقة الأسمى، مقتضيات وأحكاماً تُقر بالاستقلالية، وتنص على الآليات الكفيلة باحترامها على صعيد الممارسة، والحال أن قيمة هذا التنصيص في متن الوثائق الدستورية، تكمن في المكانة السميقة التي يحظى بها الدستور في هرم القوانين، كما تنبع من القيمة المتزايدة للشرعية الدستورية في النظم الديمقراطية المعاصرة. فإذا كانت الدساتير الحديثة قد اختلفت من حيث درجة تنصيصها الصريح على مصطلح (سلطة قضائية) (Pouvoir judiciaire)، فقد أولت أهمية خاصة للقضاء بكامل درجاته وفروعه، وشددت على استقلاله الوظيفي والعضوي، ونصت على آليات من شأنها تعزيز هذه المكانة وصيانتها من كافة أوجه الضغط، أو المساس والخرق، التي قد تتعرض لها كسلطة، أو تنال المشتغلين في نطاقها كأفراد. ومن الجدير بالإشارة أن الفقه الدستوري والقانوني كان له الدور البارز في تأصيل مبدأ الاستقلالية، كما كان للفكر السياسي المساهمة نفسها في الدفاع عن العلاقة التلازمية بين استقلال القضاء وتوطين الديمقراطية، وإشاعة قيمة الحرية في الدولة والمجتمع.
أ- ففي المادة السابعة والتسعين (م97) من القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية قضت الفقرة الأولى بـ(القضاة مستقلون ويخضعون فقط للقانون)، لتضيف في الفقرة الموالية (لا تجوز إقالة القضاة الذين يتبوؤون وظائف دائمة والقضاة الذين تم تعيينهم في منصبهم بشكل نهائي بناء على خطة، لا تجوز إقالتهم من مناصبهم أو إبعادهم... إلا بموجب قرار قضائي لأسباب وتحت الأساليب التي تحددها القوانين..)(4)، وقد نظمت المادة الموالية لها (م98)، الوضع القانوني للقضاة في الاتحاد والولايات، مانحةً صلاحية ذلك للقانون والمحكمة الدستورية الاتحادية. أما في فرنسا، فإن دستور الجمهورية الخامسة (4 أكتوبر/ تشرين الأول 1958م)، وإن لم ينص صراحة على مبدأ الاستقلال في الفصل الرابع والستين (ف64)، فقد أكد في الفصل السادس والستين (66) على أن (السلطة القضائية هي التي تحمي الحرية الفردية، وتضمن احترامها وفق ما تقضي به القوانين المرعية)(5). وقد نحت المنحى نفسه الدساتير الأوروبية الصادرة في سياق الانتقال الديمقراطي الذي شهدته دول شبه الجزيرة الأيبيرية خلال سبعينيات القرن الماضي. ففي الدستور البرتغالي (1976م)، قضت المادة 206 على أن (المحاكم مستقلة، وتخضع للقانون فقط)(6). أما الدستور الإسباني (1978م)، فأفردت مادته السابعة عشرة بعد المائة (م117) خمس فقرات للسلطة القضائية مؤكدة على مبدأ الاستقلالية، ومنع عزل القضاة أو نقلهم، أو واحاتهم على التقاعد، إلا بما ينص عليه القانون ويضمن سلامة تطبيقه(7)، وقد نص دستور اليونان (1975م) بدوره في المادة السابعة والثمانين (87) على مبدأ الاستقلال الوظيفي والعضوي للقضاء، كما أكد على خضوع القضاة في ممارستهم مهامهم للدستور والقانون فقط(8).
ب- ومن باب المقارنة العمودية، لم تشذ الدساتير العربية عن نظيراتها في الدول الأوروبية والغربية عموماً، حيث نصت على مبدأ الاستقلال وضمان احترامه. نجد ذلك في جل الدساتير العربية، وإن تباينت بين التنصيص على استقلال القضاء تارة واستقلال القضاة طوراً آخر.فهكذا، قضى دستور اليمن، والنظام الأساسي للمملكة العربية السعودية والدستور السوري، باستقلال السلطة القضائية، في حين أشارت دساتير كل من الأردن (ف97)، وتونس (ف96)، والمغرب (ف82)، والإمارات العربية المتحدة (م94)،.س والبحرين (م104) إلى استقلال القضاة(9). بيد أن الإحالة على الدساتير العربية، تستلزم منا، من باب المقارنة العمودية، التأكيد على أن تضمين الدساتير مبدأ الاستقلالية بشقيها الوظيفي والعضوي، تعترضه، في الحالة العربية، جملة من المثبطات تحول بينه وبين تحقيق الفعالية المطلوبة من مفهوم استقلال القضاء، من قبيل الفجوة الموجودة بين القانون والتطبيق، أي النص والواقع، وسيادة السلطة التنفيذية وهيمنتها على المجال الحقوقي والسياسي، وتواضع الثقافة السياسية الحاضِنة لمبدأ الاستقلالية، وصعوبة تجاوب السياق المجتمعي مع نفاذ المبدأ وإعماله في الواقع.

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:21 AM
2- الضمانات السياسية
نقصد بـ(الضمانات السياسية) تلك التي يوفرها السياق السياسي المحيط بمؤسسة القضاء. فالضمانات الدستورية وحدها لا تكفي لجعل مبدأ الاستقلالية قاراً ومحترماً على صعيد الممارسة. لذلك، تلعب، في اعتقادنا، جملة من المحددات دوراً مفصلياً في توطين هذا المبدأ وصون ضماناته، لعل أهمها وجود دستور ديمقراطي نابع من توافق المجتمع حوله، وتوفر قدر من التوازن بين السلطتين السياسيتين التشريعية والتنفيذية، واستقرار فكرة دولة القانون وترسخ ثقافتها في مؤسسات الدولة ووعي المجتمع. لذلك، يحظى استقلال القضاء في النظم التي تحققت لها هذه المحددات بمكانة مميزة، خلافاً لغيرها من التجارب التي غدا عصِيّاً عليها إنجاز التغييرات الضرورية لتيسير لوازم مبدأ الاستقلالية.
أ- يلعب التوافق حول وثيقة الدستور دوراً مركزيا في تهيئ المناخ حول وعي إستراتيجية مبدأ استقلال القضاء، وضمان احترامه. وحيث يُعد الدستور الوثيقة الأسمى، والإطار الأعلى لتنظيم السلطة وتحديد طرق ممارستها وتداولها، فإن التوافق حوله، من حيث المشاركة في التفكير والصياغة، أمر على درجة بالغة الأهمية والخطورة في آن معاً. لذلك، ليس صدفة أن تحظى السلطة القضائية في مجمل الدول التي جاءت دساتيرها نتيجة توافقات مجتمعية وسياسية بقدر كبير من الاستقلالية والاحترام، خلافاً لغيرها من النظم، التي ضعفت المشاركة فيها أو انعدمت، فكانت دساتيرها ممنوحةً، أو نتيجة مشاركات شبه صورية.
ب- يتكامل المحدد أعلاه مع طبيعة العلاقة بين السلطتين السياسيتين التشريعية والتنفيذية. فحين يكون مبدأ فصل السلطات قائماً ومحترماً، يمكن للسلطات الثلاث مزاولة صلاحياتها الدستورية وفق ما ما هو منصوص عليه في وثيقة الدستور. فمن جهة، يتمكن البرلمان من الاستقلال بذاته، دون أن يمنعه ذلك من التعاون مع السلطة التنفيذية، وتكون هذه الأخيرة مجبرة، بحكم الدستور، على احترام الإطار المرسوم لها في نص الوثيقة الدستورية، وهو ما دأبت الأنظمة الدستورية النموذجية في العالم على الالتزام به على صعيد الممارسة. صحيح أن فكرة (التوازن) ليست دائما معطى محققاً حتى في أقدم التجارب الدستورية المحتَرِمة لمبدأ فصل السلطات، غير أنها محاطة بعدد كبير من الآليات جعلتها في منأى عن الاختلال، أو التحكم وعدم التكافؤ من حيث واقع الممارسة. ففي فرنسا، على سبيل المثال، حيث يتراوح نظامها السياسي بين البرلمانية والرئاسية، وهو أقرب إلى الثانية منه إلى الأولى، تمكن الفرنسيون، بعد حقبة حكم الجنرال ديغول (1958- 1969م)، من فكِّ ارتباط مؤسستي البرلمان والقضاء بمؤسسة الرئيس، وإدخال الإصلاحات اللازمة لإعادة الاعتبار إلى القضاء عامة، والقضاء الدستوري على وجه الخصوص(14)، والحال أن الأمثلة كثيرة عن التجارب التي انتقلت من وضع دستوري وسياسي مختل لصالح السلطة التنفيذية وهيمنة أجهزتها، إلى حالة جديدة استعاد القضاء خلالها قِوامً استقلاليته، وعاد التوازن الفعال بين البرلمان والجهاز التنفيذي. بيد أن هناك، بالمقابل، تجارب صعُب عليها الفكاك من واقع الاختلال وعدم التكافؤ بين السلطات الثلاث. فمن باب المقارنة العمودية، تشكو البلاد العربية، وإن بدرجات متفاوتة، من ظاهرة اختلال العلاقة بين المؤسسات الدستورية الثلاث لصالح السلطة التنفيذية، مما أثر سلباً على ضمان احترام الأحكام الدستورية ذات الصلة باستقلال القضاء والقضاة، وسوء حمايتها على صعيد التطبيق والممارسة. فمما يلاحظ على عموم البلاد العربية اشتراكها في تركُّز السلطة في يد الجهاز التنفيذي، ومحدودية مشاركة المؤسسات الأخرى، كالبرلمان، والحكومة، والقضاء بمختلف أصنافه ودرجاته. لذلك، ونتيجة لديمومة هذه الظاهرة واستمرارها فاعِلةً في المجال السياسي العربي، تعذر على القضاء والمشتغلين في نطاقه تأكيد استقلاليتهم إزاء مصادر الضغط والاستمالة
ج - تمثل (دولة القانون) (Etat de Droit) حلقة أساسية في ضمان مبدأ استقلال القضاء قي النظم السياسية الحديثة. فحين يصبح سلطان القانون فيصلاً بين الناس، أفراداً وجماعات، ويغدو حكمه قطعياً غير قابل للمساومة، يتوفر للقضاء مناخ الاحترام، وتدِبُّ روح الثقة فيه من قبل المواطنين، لأنهم يرون القانون مطبقاً في حياتهم، ويلمسون مفعوله سارياً في ضبط وتنظيم اجتماعهم المدني. بيد أن دولة القانون سيرورة متدرجة في الزمن، تلعب التربية، والثقافة، وارتفاع درجة الوعي المجتمعي العام دوراً مفصلياً في جعلها واقعاً فعلياً، وقيمة مشتركة تتقاسمها مؤسسات الدولة وقطاعات المجتمع. فهكذا، توفرت للنظم الديمقراطية الحديثة ثقافة المصالحة مع الدولة، باعتبارها بيت الجميع، كما تكونت لأبنائها روح المواطنة، التي جعلتهم متمثلين ثنائيات (الحق والواجب)، و (الحرية والمسؤولية)، وتحققت لهم المؤسسات التي ترعى تطبيق القانون، وتصون احترامه على صعيد الممارسة، وفوق كل ذلك، ظل الاجتهاد من أجل صقل مفهوم دولة القانون وتطوير آليات تكريسه مستمراً ومنفتحاً على الاختلاف في النظر. فعلى سبيل المثال لم يتضمن الدستور الأمريكي (1787م) تنصيصاً صريحاً على مبدأ الرقابة على دستورية القوانين، ومع ذلك كان للقضاء، في شخص القاضي (مارشال)، الدور الأول في استنباط المبدأ من روح الدستور، وتأصيله بمقتضى الحكم الشهير (ماربوري ضد ماديسون) الصادر عام 1803م، ومنذئذ ترسخت ثقافة فحص الشرعية الدستورية في النظام السياسي الأمريكي، ولعل الفكرة نفسها نلمس تحققها في السياق الفرنسي، وإن اختلفت الظروف والمناسبات. فمن المعروف أن القضاء، من حيث وجوده الفعلي وكيانه المستقل، شكل قضية صراع واختلاف في التاريخ الدستوري والسياسي الفرنسي، ومع ذلك لم يتوقف الفرنسيون عن الاجتهاد من أجل انتزاع الاعتراف به سلطة مستقلة قائمة الذات، بل يمكن القول أنه دخل، مع الربع الأخير من القرن الماضي، مرحلة التأثير الفعلي في معطيات الحياة السياسية الفرنسية.
3- الضمانات الثقافية
تعتبر الثقافة، بحسبها خزّان قيم الناس وتقاليدهم، محدداً رئيساً في ضمان استقلال القضاء وحماية احترامه، ولأنها سيرورة معقدة ومتدرجة في الزمن، تحتاج الثقافة إلى قدر كبير من الجهد الجماعي والمراكمة المنتظمة لتصبح فاعلةً بشكل إيجابي في اتجاه تكريس مبدأ استقلال القضاء. لذلك، يميز علماء الاجتماع السياسي بين نمطين من الثقافة: ثقافة المشاركة، وثقافة الإتباع أو الخضوع. فبينما يساعد النمط الأول على جعل مبدأ الاستقلال قيمة مشتركة بين الدولة والمجتمع، يعوق النمط الثاني صيرورةَ مبدأ استقلال القضاء حقيقة متوَطِّنةً في مؤسسات الدولة ونسيج المجتمع، وقد قدمت التجارب الدولية الناجحة في هذا المجال الدليلَ على قدرة الثقافة المشاِرِكَة على جعل مؤسسات الدولة راعيةً للمبدأ، وحفز المجتمع على الدفاع على استقلال القضاء، باعتباره قيمة قانونية وسياسية مشتركة.
ليس صدفة أن يحظى القضاء بمكانة خاصة في عموم الأنظمة الديمقراطية، وبمفهوم المخالفة، ليس غريباً أن يكون في وضع استصغار في البلاد التي تعذر عليها استنبات الديمقراطية في مؤسساتها. ففي دول مثل دول أمريكا اللاتينية، ظل القضاء خلال مرحلة سيادة النظم العسكرية والتسلطية تابعاً بشكل مطلق لتوجيهات السلطة التنفيذية، وهو ما عاشته لسنوات كل من الأرجنتين، والتشيلي، والسلفادور، والهندوراس، وهاييتي، وجواتيمالا، الأمر الذي أثبتت صحته تقارير لجان التحقيق المشكلة لاحقاً في هذه البلاد. غير أن انعطاف هذه الدول نحو حقبة سياسية جديدة توفرت فيها شروط تأسيس مقومات الثقافة المشارِكَة ساعد بشكل نوعي وحاسم على إعادة الاعتبار للاستقلال الوظيفي والعضوي للقضاء، ومكّن المجتمعات من استعادة الثقة في هذه المؤسسة بعدما ظلت تنعتها بـ(قضاء الهواتف)(18). موازاة لذلك، لعب ضعف ثقافة المشاركة وتضخم ثقافة الخضوع أدواراً سلبية في استقامة مؤسسة القضاء واكتسابها الاستقلال المطلوب لمزاولة مهامها بتجرد وحيدة. ففي العديد من البلاد، ومنها المنطقة العربية، حيث يتميز المجال السياسي (Espace Politique) بضيق بيِّن في الانفتاح والاتساع، تكونت ثقافة، إما تستخدم القضاء وتجعل منه أداة طيعةً لتنفيذ إرادتها، أو تشكك فيه ولا تثق في قدرته على الحكم بعدل في ما تطرح عليه من قضايا ونوازل، وفي الحالتين معاً تغدو مؤسسة القضاء غير معززة بثقافة ترفع شأنها، وتدافع عن مكانتها الاعتبارية في الحكم بما قضت به القوانين والتشريعات، والفصل وفق ما تسمح به الشرعية الدستورية.
ثانيا: الضمانات المؤسسية لاستقلال القضاء
نقصد بـ(الضمانات المؤسسية لاستقلال القضاء) تلك المبادئ والآليات التي تتوفر للقضاء كمؤسسة وجهة موكول لها صلاحية النظر في النوازل وإصدار الأحكام بواسطة القانون، قصد تحقيق العدالة بين المواطنين، فإذا كان استقلال القضاء كسلطة، قد أحالنا، كما حللنا في العنصر الأول، على الوثيقة الدستورية، وطبيعة السلطة المنظمة لها، ونوعية الثقافة السياسية الناظِمة لمؤسسات الدولة وسلوكيات المجتمع، فإن الصنف الثاني من الاستقلال يجعلنا نبحث في الضمانات المخولة للقضاء كجهاز وهيئة، وفي الواقع يتلازم العنصران معا ويتكاملان، بل يتعذر تحقيق الاستقلال الوظيفي للقضاء دون نظيره العضوي. لذلك، ازداد اهتمام الدول في العقود الأخيرة بتطوير القواعد والآليات التي من شأنها تعزيز الاستقلال المؤسسي للقضاء، من قبيل بث الشفافية في إدارة القضاء، وتأكيد ضمانات تعيين القضاة، وتثبيتهم في وظائفهم، وفرض هيبتهم وحيدتهم، وضمان استقلالهم المادي والمالي، وكلها ضمانات لازمة لتحقيق الاستقلال المؤسسي للقضاء وإدراك العدالة.
1- حول ضمانات إدارة القضاء
تعتبر عملية الإشراف الإداري على الجهاز القضائي من الأمور الأساسية لضمان استقلال القضاء من عدمه. ففي نظم كثيرة تمت إحاطتها بقواعد وآليات جعلت السلطة التنفيذية بعيدة عن مصادر الضغط أو التدخل في شؤون القضاة من خلال الإدارة المشرفة على أوضاعهم المهنية، وبالمقابل ما زال القضاة في دول عديدة عرضة لتأثيرات السلطة التنفيذية، ولاسيما وزارات العدل، باعتبارها وصية عليهم من الناحية الإدارية. بيد أن نظماً سياسية كثيرة نحت في العقود الأخيرة منحى تعزيز شفافية هذه الأجهزة من خلال تأسيس (مجالس قضائية)، (Conseils de Magistrature)، مشكلة من كبار القضاة، تتولى شؤون القضاة الإدارية.
أ- ففي فرنسا على سبيل المثال، وعلى الرغم من تنصيص المادة الرابعة والستين (64) من دستور الجمهورية الخامسة (1958م) على أن (يضمن رئيس الجمهورية استقلال القضاء)، فإن دور المجلس الأعلى للقضاء، بحكم تركيبته(20)، تزايد بفعل الإصلاحات التي طاولت المؤسسة القضائية عموماً، وأجهزة الإشراف الإداري على وجه الخصوص. فهكذا، تقلص دور السلطة التنفيذية منذ تعديلات 1993م في تعيين (جميع المناصب المهمة داخل الهيئة القضائية، كما أخضع دور وزير العدل، فيما يتعلق بتعيين باقي المناصب، إلى مسطرة المجلس الأعلى للقضاء)، إضافة إلى ذلك، نص التعديل نفسه على أن (يشترك رئيس الجمهورية في سلطته في تعيين أعضاء المجلس الأعلى للقضاء مع رئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ). وقد اعتمد الدستور الإيطالي لعام 1948م الأسلوب نفسه حين نص على (أن جميع القرارات الخاصة بالقضاة وأعضاء النيابة العامة منذ التعيين وحتى التقاعد، يجب أن تكون فقط في نظام اختصاص مجلس يتكون من غالبية من القضائيين (أي القضاة وأعضاء النيابة العامة)، يقوم زملاؤهم بانتخابهم)، كما نص كذلك على (أن يترأس المجلس الأعلى للقضاء رئيس الجمهورية ويضم بين أعضائه رئيس محكمة النقض العليا والنائب العام للنقض)، في حين يتم تغيير الأعضاء المنتخبين من الهيئة القضائية بالكامل كل أربع سنوات. وفي السياق نفسه، سعت بعض دول أمريكا اللاتينية إلى تعزيز الاستقلال المؤسسي للقضاء، عبر وضع إجراءات جديدة خاصة بتشكيل المجالس العليا المكلفة بالإشراف الإداري على الحياة المهنية للقضاة. ففي السلفادور مثلا، حصل المجلس القضائي، الذي كانت تسيطر عليه المحكمة العليا، على قدر أكبر من الاستقلالية مع توسيع صلاحياته، في أعقاب الإصلاحات الدستورية التي أفضت إليها مفاوضات السلام لعام 1991م. ومن الملاحظ أن قانون 1999م، لم يسمح بتمثيل السلطتين التنفيذية والتشريعية في عضوية المجلس، حيث (يسيطر عليه ممثلو المجتمع المدني، وهم على وجه التحديد ممن ينتسبون إلى العالم الأكاديمي (كليات الحقوق)، والعاملين في قطاع الدفاع والمحاماة)
ب- سعت البلاد العربية، بدرجات متفاوتة، إلى تضمين دساتيرها وقوانينها التنظيمية جملة من الإجراءات لضمان استقلال الإشراف الإداري على هيئة القضاء. فبينما اتفقت التشريعات ذات الصلة على تخويل المجالس القضائية سلطة الإشراف على أمور التعيين والنقل والترقية، والانتداب، والإعارة، وقبول استقالة القضاة وإحالتهم للتقاعد، اختلفت في أمر التأديب، فبعضها أناط هذه المهمة بالمجلس القضائي نفسه، في حين كلف البعض الآخر لجان قضائية خاصة، مختلفة من حيث تشكيلتها عن المجالس القضائية. فمثلاً نص قانون السلطة القضائية المصري رقم 46 لسنة 1972م في المادة 98 منه على (أن تأديب القضاة بجميع درجاتهم يكون من اختصاص مجلس تأديبي يشكل من رئيس محكمة النقض رئيساً، وعضوية أقدم ثلاثة من رؤساء محاكم الاستئناف، وأقدم ثلاثة من مستشاري محكمة النقض)(25)، والأمر نفسه بالنسبة للإحالة عل التقاعد، حيث نزعت بعض القوانين هذا الاختصاص من المجلس القضائي وأناطته بمجلس الوزراء، كما جرى به العمل في قانون استقلال القضاء لسنة 1972م، إلى أن تم التراجع عنه في قانون 1977م، الذي أرجع للمجلس القضائي هذا الاختصاص.

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:23 AM
2- ضمانات الاستقلال المهني
تندرج ضمن هذه الخانة أمور التعيين، والترقية، والنقل، والتأديب، والإحالة على التقاعد، وهي من القضايا بالغة الأهمية بالنسبة لاستقلال القضاء وتحقيق العدالة.
أ- ففي موضوع التعيين، يتوجب أن تسود قواعد الشفافية المبنية على الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، عوض المحسوبية، والولاء. فحين بشعر القاضي أنه مدين لشخص معين، أو جهة محددة، على صعيد التعيين، يتكون لديه إحساس بالتبعية، فيفقد استقلاله المطلوب في القيام بمسؤوليته، وقد تتدخل الجهة التي تولت أمر تنصيبه، فتضغط عليه، لتوجيه حكمه في الاتجاه الذي يتوافق مع مصالحها، بل أن منصب القضاء في (الأزمنة القديمة كان يباع بالثمن، فيشتريه من يقدر على دفع قيمته)، غير أن التغيرات النوعية التي مست منظومة القيم الناظِمة لعلاقة الدولة بالمجتمع دفعت عدداً كبيراُ من النظم السياسية نحو إعادة تأسيس الاستقلال المهني على قواعد جديدة، وفي مقدمتها التعيين. لذلك، تكونت خمس طرق لاختيار القضاة، هي تحديداً: الانتخاب المباشر والانتخاب بواسطة هيئة تشريعية، والجمع بين الانتخاب والتعيين، والتعيين من قبل السلطة التنفيذية، والتعيين من قبل هيئة قضائية. وفي الواقع تعد هذه الطريقة أكثر الأساليب ضماناً لاستقلال تعيين القضاة، حيث يوكل الأمر إلى كبار القضاة في الدولة، القادرين على البقاء في منأى عن ضغط السلطتين السياسيتين التشريعية والتنفيذية.
ب- إلى جانب ما سلف ذكره، ترتبط بالاستقلال المؤسسي قضايا ذات علاقة بالمستقبل المهني للقضاة، ومنها الترقية والنقل والتأديب والعزل. فالقاضي الذي لا يشعر بالأمان في مثل هذه الأمور، أو يتولد له إحساس بأن مستقبله المهني مهدد وغير واضح، يفقد استقلاله بالنتيجة، ويكون مضطراً إلى البحث عن وسائل غير شرعية لضمان الحد الأدنى لاستمراره المهني. فهكذا، يعتبر مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل من أقوى الضمانات التي تكفل تحقيق استقلال القضاء وإدراك العدالة. فالعزل وسيلة خطيرة للتخلص من القضاة غير المرغوب فيهم لسبب من الأسباب. ففي فرنسا، على سبيل المثال، يوجد إلى جانب القانون المنظم للمجلس الأعلى للقضاء، هناك قانون يكفل الاستقلال المهني للقضاة، استنادا إلى المادة الرابعة والستين من الدستور (1958م)، التي قضت بـ(توفير حماية استقلال القضاة أثناء ممارستهم مهنتهم من خلال مبدأ عدم الإقالة). ووفقاً لهذه المادة، يمنع عزل القضاة أو إقالتهم استناداً إلى إجراءات سياسية، ويتوجب بالمقابل احترام المسطرة القانونية الخاصة بالتأديب المُفضي إلى الإقالة أو العزل. ثم إن القانون المنظم لمهنة القضاء في فرنسا، يوفر ضمانات إضافية لحماية المستقبل المهني للقضاة، حيث يسمح بتعيين القضاة مدى الحياة، فيجعلهم في منأى عن كل ضغط أو تعسف، ويقضي في إحدى أحكامه ب(أن لا يمكن نقل أي قاضي أو حتى ترقيته دون موافقته)، مما يعني أن حتى النقل من أجل الترقي المهني يستلزم موافقة المعني بالأمر، فبالأحرى النقل التعسفي المُضِر بحقوق ومكاسب القاضي. تجدر الإشارة كذلك، إلى انطواء القانون نفسه على قواعد تفصيلية تلزم القاضي بالتقيد ببعض الضوابط اللازمة لفرض احترام استقلاله المهني، من قبيل (تنازع المصالح) ، أو المشاركة في النشاطات السياسية التي من شأنها الإساءة إلى حيدة وموضوعية القضاة، وكذلك السلوكيات التي تعتبر ضد الشرف والأمانة المطلوب توفرهما في القاضي، إضافة إلى إلزامهم بحفظ سرية المداولات وضمان عدم تسربها إلى غيرهم.
ج - يكتسي الترقي والتأديب أهمية لا تقل قيمة عن التعيين والعزل في مجال تعزيز الاستقلال المهني للقضاة.لذلك، جهدت نظم كثيرة من أجل وضع القواعد والآليات الكفيلة بضمان عدم التعسف في الإشراف على إجراءات ترقية القضاة أو تأديبهم، ولعل من أهم ضمانات تحقيق هذا الاستقلال أن يوكل إلى المجالس لقضائية اختصاص الإشراف على الترقي والتأديب. غير أن الأمر ليس سهل الإدراك، إذ يتطلب، إضافة إلى ذلك، أن تتوفر للمجالس القضائية قدراً معقولاً من الاستقلال المالي، وذلك بتخويلها سلطة وضع ميزانيتها، عوض إسناد ذلك إلى وزارات العدل التابعة إلى السلطة التنفيذية. وتجدر الإشارة في هذا السياق، إلى أن الصلة الوثيقة بين الترقي في المهنة القضائية وقاعدة خضوع القاضي للتقييم والتفتيش، حيث يمكن لهذا النظام، إذا لم يحسن استعماله، التأثير على المستقبل المهني للقاضي. ففي الدول الآخذة بـ(القانون العام)، كما هو حال بريطانيا على سبيل المثال، (لا يجوز إخضاع عمل القاضي للتقييم، لان القاضي في هذا النظام إما أن يكون أهلاً للعمل القضائي فيستمر فيه، أو لا يكون فيبعد عنه) ، والحال أن هذه القاعدة تسمح للقاضي بالبقاء بعيداً عن ضغوطات المسئولين الذين قد يتخذوا من التقييم أداة للنيل من استقلال القاضي وموضوعيته، وهي عموما من القواعد الناجحة في النظم التي تأخذ بطريقة انتخاب القضاة. وموازاة لذلك، تأخذ دول، لاسيما المنتسبة إلى عائلة القانون اللاتيني الجرماني، مثل فرنسا والدول العربية، بمبدأ تقييم عمل القاضي، من خلال إحداث لجان وهيئات للتفتيش، وتتجه التشريعات الحديثة عموماً إلى وضع ضوابط وقواعد موضوعية لتنظيم مسألة الترقية، بغية بث قدر معقول من الإحساس لدى القضاة بالاطمئنان على مستقبلهم المهني، من قبيل الكفاءة، أو الأقدمية، أو هما معاً. أما في موضوع التأديب، فقد نصت التشريعات الحديثة على مبدأ (الحصانة التأديبية)، التي تقضي بأن يتمتع القضاة بحماية ضد الإجراءات التأديبية التي تطاولهم في مهنتهم من قبل خصومهم من المواطنين، أو من لدن السلطة التنفيذية، الأمر الذي يؤثر على موضوعيتهم، ويحول بينهم وبين تحقيق العدالة. فالمبدأ هو عدم خضوع القاضي لمساءلة أية جهة، أو سلطة من سلطات الدولة، غير أنه إذا ارتكب جرماً مهنياً فمن حق الجهة القضائية ذات الاختصاص اللجوء إلى إعمال المسطرة التأديبية في حقه. لذلك، تضمنت قوانين استقلال القضاء في مجمل النظم الحديثة، ومنها تشريعات البلاد العربية، بمبدأ تشكيل مجلس خاص يتولى بمساءلة القضاة بجميع درجاتهم، مع إحاطة القاضي موضوع التأديب بذلك.
د ـ تختلف الإحالة على التقاعد عن العزل في كون هذا الأخير وسيلة تأديبية في حين تعتبر الأولى طريقة أدارية تلجأ إليها السلطة لاعتبارات متعددة لا ترتبط بالضرورة بالموضوعية والتجرد، ومن هذه الزاوية بالذات تعد الإحالة على التقاعد أسلوباً مضراً بالاستقلال المهني للقضاة، فقد تعتمده السلطة التنفيذية للضغط على القضاة الذين لا يجارونها في توجيهاتها وتعليماتها. لذلك، أسندت التشريعات الحديثة هذا الأمر إلى المجالس القضائية المفترضة فيها الاستقلالية والتجرد.
يتبين مما سلف تحليله أن ثمة وعياً متنامياً بأهمية تنظيم الاستقلال المهني للقضاة في مجمل التشريعات الحديثة. ففي الواقع لا يكفي التنصيص صراحة غي الدساتير على مبدأ الاستقلالية، بل لابد من تعزيز ذلك بإجراءات وضوابط تنظيمية في القوانين والتشريعات الأخرى ذات الصلة، علماً أن القوانين تحتاج بدورها إلى بيئة حاضِنة لها، أي إلى سياق سياسي ومجتمعي وثقافي، يجبر الدولة ومؤسساتها على التقيد بشرعيتها، ويحفز المجتمع على تمثل قيمة القانون والاقتناع بضرورة احترامه في السلوك اليومي للمواطنين، وأن يخلق لديهم الاستعداد الواجب للنضال من أجل فرض احترامه من طرف الجميع، أفراداً وجماعات، ودولة ومجتمعاً.

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:24 AM
ضمانات القضاة
أحيل مؤخرا إلى ما أسمي بمجلس الصلاحية عدد من القضاة و هو أمر لا يزال يثير أراء النخبة و المهتمين بالشأن العام و الشأن القضائي. في مدونة سابقة عددت طرق اختيار القضاة و الابعاد المتصلة بها، و كنت قد وعدت بالالتفات إلى ضمانات القضاة. ها أنا أفعل اليوم خاصة و أن القضاء و هو السلطة الثالثة في أنظمة الحكم الحديثة يعد السلطة الأقل حظا في الحديث و العناية رغم أنها عماد العدل الذي هو أساس الحكم.
لماذا الحديث عن ضمانات القضاة؟
يجب أن ننتبه إلى أن ضمانات القضاة ليست مقررة لأشخاصهم و إنما عني بها طلبا لاستقلال القضاء كمؤسسة يقف ببابها المظلوم مبتغيا اقرار الحق و ارساء العدل و النظام. ضمانات القضاة هي واحدة من صمامات الأمان في هيكل مؤسسات الحكم الرشيد.
إذن ما هي الضمانات التي أقرها القانون للقضاة؟
أولا: عدم القابلية للعزل
لا يجيز القانون فصل القاضي و أو وقفه عن العمل أو احالته إلى المعاش قبل الأوان القانوني أو نقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية إلا في أحوال نص عليها القانون.
عدم قابلية القضاة للعزل هي أهم ضمانات القضاة قاطبة بل هي لب استقلال القضاء و جوهره. إذ لا يستطيع القاضي بغير هذه الضمانة إعلاء كلمة القانون في مواجهة الظالم حاكما كان أو محكوما. لذلك نص الدستور المصري في مادته 168 على أن القضاة غير قابلين للعزل و أقرت بالمبدأ على الأقل قوانين السلطة القضائية التي بسطت هذه الضمانة لتشمل جميع القضاة منذ تعيينهم في القضاء.
بيد أن هذا المبدأ تعتريه استثناءات نص عليها القانون مثل جواز عزل القاضي كعقوبة تأديبية طبقا لنص المادة 108 من قانون السلطة القضائية، فضلا عن إحالة القاضي للمعاش متى بلغ السن القانونية أو ما لم يستطع متابعة عمله لأسباب صحية قبل بلوغ سن المعاش، و أخيرا يبيح القانون احالة القاضي إلى المعاش قبل السن القانونية أو نقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية إذا ظهر في أي وقت أن القضاي فقد أسباب الصلاحية لولاية القضاء لغير الأسباب الصحية.

ثانيا: يقرر القانون قواعد خاصة بنقل القضاة و ندبهم و ترقيتهم و مرتباتهم و التحقيق معهم و مساءلتهم و محاكمتهم جنائيا. إذ أن القاضي بحاجة إلى ما يحفظ استقلاله و يحميه من نكاية البعض به بنقله وقتما شاء إلى حيثما شاء و كذا حمايته من فرصة استمالة البعض الآخر له. بما للقضاء من مرتبة سامية تتطلب فيمن يتولاه المهابة و الوقار و حسن المظهر حتى يكبر في نفوس الخصوم الجرأة عليه لذلك يحرص القانون على كفاية القاضي ماديا خاصة و أن القانون يحظر على القاضي العمل بالتجارة أو أي عمل لا يتفق و منصب القضاء. و يقرر القانون نظاما ماليا خاصا تمنح فيه للقضاة مرتبات تحفظ كرامتهم و تحمي نزاهتهم.

بالتأكيد هناك تفاصيل كثيرة تتعلق بذلك المبحث لكني ألتفت إلى نواقص عدة تجرح استقلال القضاة و تفرغ المبدأ الدستوري من محتواه و تجعل للسلطة التنفيذية اليد العليا في تقرير قواعد و قوانين استقلال القضاة.
مثلا في جواز احالة القاضي إلى المعاش قبل السن القانونية أو نقله إلى وظيفة أخرى غير قضائية إذا ظهر في أي وقت أن القاضي فقد أسباب الصلاحية لولاية القضاء لغير الأسباب الصحية. إذ يرفع طلب الاحالة إلى المعاش أو النقل من وزير العدل من تلقاء نفسه أو بناء على طلب رئيس المحكمة التي يتبعها القاضي إلى مجلس تأديب القضاة المشكل وفقا للمادة 98 من قانون السلطة القضائية. لاحظ أن الفتك بالمبدأ لا يعجز من تسول له نفسه المساس باستقلال القاضي. إذ جعل الأمر بيد السلطة التنفيذية "وزير العدل" أو حتى قاضي واحد قد يدفعه ترغيب أو ترهيب إلى المساس باستقلال قاض مثله، حتى و إن كان البت في الطلب بيد مجلس تأديب.
عوار آخر؛ يجيز لوزير العدل عند الضرورة أن يندب مؤقتا قاضيا للعمل بأعمال قضائية أو قانونية غير عمله أو بالإضافة إلى عمله. هذا الوضع القانوني الخطير الذي يعد تدخلا مباشرا و سافرا يهدد استقلال القضاة و هو أحد المآخذ المهمة التي يندد بها شيوخ القانون و حكمائه.
ثالثا؛ يحيل القانون في أمور عدة تتعلق بالقضاة إلى مجلس من القضاة يهيمن على شئونهم تغير اسمه و قانونه مرات عدة و كان و لا يزال يثير علامات استفهام كبيرة حول مدى تدخل السلطة التنفيذية في قراراته و أعماله. هذا المجلس في آخر أطواره يسمى مجلس القضاء الأعلى و يشكل برئاسة رئيس محكمة النقض و عضوية كل من رئيس محكمة استئناف القاهرة، النائب العام، أقدم اثنين من نواب رئيس محكمة النقض، أقدم اثنين من رؤساء محاكم الاستئناف الأخرى –غير القاهرة- و رغم تكوينه القضائي فإن العهد بمهمات و صلاحيات هامة تتعلق بالقضاة و القضاء إلى مجلس مكون من 7 أفراد يعين أغلبهم بقرار من السلطة التنفيذية- رغم عدة ضمانات تعاني كثيرا من الهزال و الضمور- لا يحمي بشكل عملي و حقيقي استقلال القضاة و يجعل للسلطة التنفيذية قولا مسموعا و مطاعا في ساحة يجب ألا يكون لها فيها مكان.
خلاصة القول أنه رغم النص دستوريا على استقلال القضاة و عدم قابليتهم للعزل، فإن المشرع و قد حاصرته السلطة التنفيذية بل و تلبست ثوبه بغير حق صارت عباءاتها متعددة لكن مع الأسف تصف و تشف عورة مغلظة توجب تعزيزا شرعيا يردها إلى رشدها و يرد الحقوق إلى أهلها.
لا بأس من الإشارة إلى أفكار و نظم أخرى أعطت القضاة كثيرا فأقاموا عدلا و لم يخافوا لومه لائم، مثلا في كندا يقوم بمهام تتشابه إلى حد ما مع مجلس القضاء الأعلى في مصر مجلس يتعدد أعضاؤه و يبتعدون كثيرا عن تأثير السلطتين الأجرتين-التشريعية و التنفيذية
-1- لم يعرف فقهاء الشريعة الإسلامية الرد، وذلك بالرغم من ذكرهم لحالاته، ومعرفتهم لنظامه، وبالتالي يمكن تعريفه بأن تنحي القاضي عن نظر الدعوى كلما قام سبب من الأسباب التي ذكرها الفقهاء في هذا الصدد، بحيث إذا أصدر القاضي حكما في الدعوى، بالرغم من ذلك، كان حكمه باطلا، مستحقا للفسخ.
2-أما فقهاء القانون الوضعي، فقد عرفوه، بأنه منع القاضي من نظر الدعوى كلما قام سبب يدعو إلى الشك في قضائه فيها بغير ميل أو تحيز إذا لم يمتنع من تلقاء نفسه.
3- لم يميز الفقه الإسلامي بين عدم الصلاحية والرد وقد أخذ بذلك القانون الليبي والسوري واللبناني والفرنسي، وذلك بعكس القانون المصري والأردني والكويتي واليمني والمغربي، حيث فرق كلا منهما بين أسباب عدم الصلاحية وحالات الرد.
4- يختلف نظام الرد وعدم الصلاحية عن نظام فقد الصلاحية، وذلك لأن هذا الأخير، ينصرف إلى عدم صلاحية القاضي مطلقا لنظر أي دعوى من الدعاوي، بينما حالات الرد وعدم الصلاحية، تجعل القاضي غير صالح لنظر دعوى بعينها معروضة عليه، أو رده عن نظرها، لطروء أحد الأسباب الواردة على سبيل الحصر. ويتفق هذا مع اتجاه الفقه الإسلامي، حيث يكون للإمام أو نائبه، أن يعزل القاضي إذا وجد أفضل منه، أو إذا تغيرت حاله بفسق أو زوال عقل، أو مرض، أو اختل فيه بعض الشروط، أو ظهر عدم كفائتة العلمية.
5- لقد كفلت الشريعة الإسلامية حق التقاضي للناس كافة بدون توقف ذلك على دفع كفالة مالية، أو رسوم قضائية، بعكس قانون المرافعات المصري، الذي نص على عدم قبول دعوى رد القضاء إلا بعد دفع كفالة مالية، مخالفا بذلك القانون الفرنسي، الذي لم يأخذ بفكرة الكفالة في حالة رد القضاة.

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:25 AM
6- يسري نظام الرد على جميع القضاة، سواء في ذلك قضاة المحاكم العادية أو الإدارية، وأعضاء النيابة العامة، والمحكمون.
7- يعد القاضي غير صالح لنظر الدعوى، إذا كان هناك ما يؤدي إلى عدم نزاهة القاضي وحيدته، وقد ذكر فقهاء الشريعة الإسلامية في الصدد، مجموعة من الحالات التي تؤدي للرد، أكثر مما ذكره القانون الوضعي في هذا الخصوص والذي حددها على سبيل الحصر. والتي ترجع إلى وجود صلة مودة أو كراهية بين القاضي وأحد الخصوم، أو وجود صلة للقاضي أو زوجته بموضوع النزاع، كما تعتبر حالات عدم صلاحية القضاة من حالات الرد، سواء تلك التي نص عليها قانون المرافعات أو قانون السلطة القضائية.
8- يترتب على توافر إحدى الحالات التي تطعن في نزاهة القاضي وحيدته في الفقه الإسلامي، بطلان الحكم، وبالتالي عدم نفاذه، ولذا يجوز للمحكوم عليه أن يطعن في الحكم إذا ما توافرت إحدى هذه الحالات، بحيث إذا ثبت ذلك وجب نقض الحكم.
أما القانون المصري فقد فرق بين أسباب عدم الصلاحية وأسباب الرد في الأثر، حيث رتب على توافر إحدى حالات عدم الصلاحية، عدم صلاحية القاضي لنظر الدعوى، أما حالات الرد، فإن القانون يرتب على توافر إحداها واجب القاضي في التنحي عن نظر الدعوى، وحق الخصوم في طلب رده، غير أنه إذا لم يطلب أحد الخصوم رد القاضي أو تنحيته، أو لم يتنح هو من تلقاء نفسه فإن ذلك لا يؤثر في الحكم ويعد صحيحا، ولا يستطيع الخصم الطعن في الحكم في هذه الحالة.
وعلى ذلك فالأثر في الأمرين (عدم الصلاحية والرد) طبقا لما ذهب إليه فقهاء الشريعة الإسلامية واحدة وهو بطلان الحكم، إذا ما شابته شبهة من شأنها أن تطعن في نزاهة القاضي وحيدته، وأن حكمه في هذه الحالة لا يتمتع بالحماية التي تكون للأحكام القضائية، وبالتالي يختلف القانون المصري والفرنسي، مع الفقه الإسلامي فيما يتعلق بحالات الرد، ويتفق معه القانون المصري، فيما يتعلق بأسباب عدم الصلاحية المطلقة للقضاة.
9- يجب على القاضي في الفقه الإسلامي، الامتناع عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه، إذا ما توافرت إحدى حالات عدم الصلاحية أو الرد، وفي القانون إذا توافرت إحدى حالات الرد يجب على القاضي أن يخبر المحكمة في غرفة المشورة، أو رئيس المحكمة –على حسب الأحوال- بسبب الرد القائم به، وذلك للإذن له بالتنحي، ويعد واجب التنحي –طبقا لرأي بعض الفقه- واجب قانوني جزاؤه، هو سلطة الخصم في طلب رد القاضي، بينما يرى البعض أن هذا واجب أخلاقي يرجع إلى تقدير القاضي، وسلطة رئيس المحكمة أو غرفة المشورة، يقتصر على مجرد الإذن بالتنحي، كعمل إداري بحت، دون أن يكون لأيهما إشراف عليه، بينما يرى البعض، أنه يجب موافقة رئيس المحكمة أو غرفة المشورة على الإذن للقاضي بالتنحي.
والقرار الصادر في هذا الصدد، هو قرار إداري، وليس حكما بخبر به الخصوم، وبالتالي لا يجوز الطعن عليه.
10- إذا توافر سبب من أسباب الرد ولم يقم القاضي بالتنحي بالرغم من ذلك، كان للخصوم الحق في طلب رده، والتمسك بتنحيته عن نظرها.
ويعد التمسك بهذه الأسباب في كل من القانون المصري والعراقي والفرنسي حق جوازي للخصم، إن شاء تمسك بها، وإن شاء سكت عنها، في حين أنها في القانون الأردني والليبي من النظام العام، فالقاضي ممنوع من سماع الدعوى، إذا ما توافر أحد الأسباب السابقة ولو لم يرده أحد من الخصوم. وهذا ما يتفق مع الفقه الإسلامي، إذ يجب على القاضي الامتناع عن نظر الدعوى من تلقاء نفسه إذا ما توافر أحدى حالات عدم الصلاحية وإن رضي الخصم بحكمه، وإن كان ذلك لا يمنع الخصم المتضرر من رد القاضي، إذا علم أنه ممنوع من سماعها، بحيث إذا حكم كان حكمه باطلا، مستحقا للفسخ.
11- تطلب القانون، ضمانا لجدية طلب الرد، أن يحصل الرد بتقرير مكتوب إلى قلم الكتاب، وأن يقدم من الطالب شخصيا، أو من وكيله المفوض بذلك، بمقتضى توكيل خاص، وأن يودع في خزانة المحكمة كفالة مقدرها ثلاثمائة جنيه، وأن يؤدي رسما قدره مائه جنيه.
أما إذا كان الرد واقعا في حق قاض جلس أول مرة لسماع الدعوى. بحضور الخصوم، جاز الرد بمذكرة تسلم لكاتب الجلسة، وعلى طالب الرد تأييد طلبه بقلم الكتاب في اليوم نفسه، أو في اليوم التالي، وإلا سقط الحق فيه.
12- يجب أن يقدم طلب الرد كتابة، وأن تذكر فيه أسباب الرد، فلا يجوز إبداؤه شفاهة، ويجوز أن يتم تقديمه في الجلسة أو إرساله إلى هيئة التحكيم بطريق آخر يتفق عليه الطرفان.
13- يجب تقديم طلب الرد طبقا للقانون المصري، قبل أي دفع شكلي أو موضوعين أو أي دفاع آخر في الدعوى، وإلا سقط الحق فيه،
أما إذا كان طلب الرد، موجها إلى قاضي منتدب بالمحكمة، لإجراء من إجراءات الإثبات، فإنه يجب تقديم طلب الرد، خلال ثلاثة أيام من ندبه، إذا كان الندب صادرا في حضور طالب الرد، أو في خلال ثلاثة أيام من تاريخ إعلان الندب إليه، إذا كان صادرا في غيبته.
غير أنه يجوز تقديم طلب الرد بعد هذه المواعيد إذا كان حدوث سبب الرد في تاريخ لاحق على انتهاء الميعاد، أو إذا أثبت طالب الرد، أنه لم يعلم بسبب الرد، إلا بعد انتهاء الميعاد.
هذا ولم يحدد القانون الفرنسي، مدة معينة يجب تقديم طلب الرد خلالها، وبالتالي يجوز تقديمه حتى قفل باب المرافعة.
14- يحظر على الخصم تكرار رد نفس القاضي في ذات الوقت، وبالتالي إذا تقدم خصم بطلب، فإنه لا يجوز له في ذات الدعوى أن يقدم أية طلبات رد تاليه تتعلق بنفس القاضي، ولكن يجوز له أن يقدم طلبات رد تتعلق بقضاة آخرين.
15- يسقط حق الخصم في طلب الرد، إذا لم يحصل التقرير به قبل قفل باب المرافعة في طلب رد سابق مقدم في الدعوى، أخطر بالجلسة المحددة لنظره، متى كانت أسباب الرد قائمة حتى قفل باب المرافعة.
وعلى ذلك يترتب على إبداء طلبات الرد التالية بعد قفل باب المرافعة في خصومة طلب الرد الأول، سقوط الحق في الرد، إذا كان هناك طلب رد أول محل خصومة منظورة بالفعل، وكان طلب الرد الثاني، قد أخطر بالجلسة المحددة لنظر طلب الرد الأول، وكانت أسباب الرد قائمة، حتى قفل باب المرافعة.
16- من حق طالب الرد أن يتقدم بطلب رد القاضي الذي كان قد حجز الدعوى للحكم، إذا صدر قرار بفتح باب المرافعة بعد ذلك، كما تستطيع المحكمة أن تقرر ما إذا كان طلب الرد منطويا على صفة جدية، وبالتالي تقرر فتح باب المرافعة إذا ما طلب الخصم ذلك.
17- لا تمر طلبات الرد التالية التي تقدم قبل قفل باب المرافعة في الطلب الأول، بمرحلة التحضير التي نص عليها القانون، وإنما تتم إحالة هذه الطلبات مباشرة، بواسطة رئيس المحكمة إلى الدائرة التي تنظر الطلب الأول، لتقضي فيها جميعا بحكم واحد.
18- يختص بنظر دعوى الرد في الفقه الإسلامي الإمام، أو أي قاض آخر تكون مهمته الفصل في مثل تلك الدعاوي.
وفيما يتعلق بالقانون المصري، يختص بنظر طلب رد القضاة بالمحاكم الجزئية والابتدائية، إحدى دوائر محكمة الاستئناف التي تقع دائرة اختصاصها المحكمة الابتدائية، التي يتبعها القاضي المطلوب رده.
أما المستشارين بمحاكم الاستئناف ومحكمة النقض، فيكون الاختصاص لكل محكمة يرد قضاتها، وينعقد في هذه الحالة، لدائرة أخرى غير الدائرة التي يكون القاضي المطلوب رده عضوا فيها.
وفي القانون الفرنسي، ينعقد الاختصاص لمحكمة الاستئناف بالفصل في طلب الرد، أما إذا كان طلب الرد موجها ضد أحد قضاة البلدية، فالقاضي المختص ينظره هو رئيس هذه الهيئة القضائية، وفيما يتعلق برد أحد مستشاري محكمة النقض، فيتم النظر فيه عن طريق التشكيل الذي وزعت عليه الدعوى.
19- الجهة المختصة برد أعضاء هيئة التحكيم، فهي طبقا للقانون المصري، هيئة التحكيم، وفي القانون الفرنسي، رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة. وذلك بناء على طلب أحد الخصوم أو محكمة التحكيم ذاتها بأمر لا يقبل الطعن.
20- يترتب على تقديم طلب الرد الأول في الميعاد القانوني، وقف الدعوى الأصلية إلي أن يحكم فيه نهائيا، ويتم الوقوف بقوة القانون دون حاجة إلى صدور حكم بذلك.
ويجوز لرئيس المحكمة التي يتبعها القاضي المطلوب رده، أن يندب قاضيا آخر ليحل محل القاضي الذي طلب رده، وبالتالي تستأنف الخصومة سيرها من النقطة التي بلغتها عند تقديم الطلب.
ولا يختلف الأمر في القانون الفرنسي، إلا أنه يلاحظ طبقا لهذا القانون، تعيين قاضي آخر لمباشرة الأعمال الضرورية في حالة الاستعجال، وعند الاقتضاء، وبدون طلب.
21- تقديم طلب الرد في القانون المصري لا يوقف إجراءات التحكيم، ولا يمنع من إصدار هيئة التحكيم حكمها فيه، وكذلك الطعن في حكم التحكيم الصادر برفض طلب الرد.
وفي القانون الفرنسي، فإن خصومة التحكيم تنقض برد المحكم، ما لم يتفق الخصوم على غير ذلك.
22- لا تؤدي طلبات الرد التالية إلى وقف خصومة الدعوى الأصلية، ويقصد بها الطلبات التي تقدم بعد الحكم برفض الطلب الأول، أو سقوط الحق فيه، أو عدم قبوله، أو إثبات التنازل عنه.
23- كما يترتب على تقيم طلب الرد إلى قلم كتاب المحكمة المختصة طبقا للقانون المصري أن يرفع تقرير الرد إلى رئيس المحكمة خلال أربع وعشرين ساعة، ويجب على رئيس المحكمة أن يطلع القاضي المطلوب رده على التقرير فوراً، وأن يرسل صورة منه إلى النيابة العامة.

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:26 AM
وإذا كان القاضي المطلوب رده منتدبا من محكمة أخرى، أمر رئيس المحكمة بإرسال تقرير الرد ومستنداته إلى المحكمة التابع لها هذا القاضي لتطلعه عليها، وتتلقى جوابه عنها، ثم تعيدها إلى المحكمة الأولى لاتخاذ التصرف المناسب.
24- يجب على القاضي المطلوب رده، أن يجيب بالكتابة على وقائع الرد وأسبابه خلال الأربعة أيام التالية لإطلاعه على التقرير، وفي هذه الحالة قد يعترض القاضي بوجوب سبب الرد، أو يمتنع عن الإجابة على التقرير في الميعاد المحدد، وكانت أسباب الرد قانونية، واقتنع بها رئيس المحكمة، فإنه يصدر أمرا بتنحي القاضي أما إذا كانت أسباب الرد غير قانونية، أو لم يقتنع بها رئيس المحكمة أو أجاب القاضي على طلب الرد، وفند أسبابه، ورفض الاعتراف بوجود أي سبب منها فإن إجراءات الفصل في الطلب تستمر وفقا لما رسمه القانون.
25- يقوم سكرتير المحكمة التابع لها القاضي في القانون الفرنسي، بإبلاغه بصورة من طلب الرد وموضوعه، وعلى القاضي المراد رده في خلال الثمانية أيام التالية لإبلاغه بالواقعة المعلومة، أن يرد كتابة، سواء بقبوله الرد أو أن يعارض في أسبابه.
وفي حالة إجابة القاضي بالقبول على طلب الرد، فإنه يستبدل في الحال، ويحل آخر محله، ويكون ذلك عن طريق قرار يصدر من رئيس المحكمة الابتدائية أما إذا اعترض القاضي على طلب الرد، أو لم يجب أصلا، حكمت محكمة الاستئناف في طلب الرد بدون تأخير.
ويقوم السكرتير في المحكمة، بإبلاغ الطلب بالرد مع إجابة القاضي أو ذكر سكوته، حسب الأحوال، للرئيس الأول لمحكم الاستئناف أو لرئيس مجلس قضاء البلدية.
26- فيما يتعلق بأحكام المحكمين، يترتب على تقديم طلب الرد إلى هيئة التحكيم أن يتنحى المحكم المطلوب رده بإرادته المنفردة، وقبل قيام هيئة التحكيم بنظر طلب الرد، وقد يرفض المحكم المطلوب رده أن يتنحى، أو ترفض هيئة التحكيم طلب الرد، وحينئذ يجب على محكمة التحكيم أن تفصل في طلب الرد، بحيث إذا ظهر لها أن هذا الطلب مبني على أسباب جدية، قبلته، وتم تعيين محكم جديد بدلا منه.
27- تطبق القواعد العامة على خصومة الرد فيما لم يرد بشأنه نص خاص يكشف عن إرادة استبعادها كما هو الشأن فيما يتعلق بحظر رد أعضاء الدائرة التي تنظر طلب الرد، ومنع رد جميع قضاة أو مستشاري المحكمة أو بعضهم، بحيث لا يبقى من عددهم من يكفي للحكم في الدعوى الأصلية أو في طلب الرد.
28- وفيما يتعلق بجواز التنازل عن طلب الرد، أخذ القانون المصري، بالرأي القائل بجواز ذلك، حيث نصت المادة (159/3) مرافعات مصري على أنه "وفي حالة التنازل عن طلب الرد، تحكم المحكمة بمصادرة الكفالة" كما قد نصت المادة (162) مكرر على جواز إثبات التنازل عن طلب الرد بعد تقديمه.
29- يجب على الدائرة التي يعهد إليها ينظر طلب الرد، أن تحكم فيه في موعد لا يجاوز شهرين من تاريخ التقرير بالرد.
وفي هذا الصدد، قد تحكم المحكمة بالرد، وبالتالي يسترد طالب الرد، مبلغ الكفالة الذي دفعه، ويصبح القاضي غير صالح لنظر الدعوى، بحيث إذا فصل فيها، بالرغم من ذلك كان حكمه باطلا.
أما بالنسبة للمصاريف، فيرى البعض أنه في هذه الحالة يتحملها القاضي الذي حكم برده، إعمالا للقواعد العامة، ويرى البعض، أنه يتحملها طالب الرد ولا يحكم بها على القاضي، لأنه لم يرتكب خطأ بالمعنى الصحيح.
وفيما يتعلق بالأثر المترتب على الحكم يرد المحكم، اعتبار ما يكون قد تم من إجراءات التحكيم، بما في ذلك حكم المحكمين كأن لم يكن.
30- إذا حكمت المحكمة برفض طلب الرد، أو عدم قبوله أو بسقوط الحق فيه، أو إثبات التنازل عنه، حكمت بمصادرة الكفالة، وبغرامة على طالب الرد، لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد على ألفي جنيه وفي حالة ما إذا كان الرد مبنيا على وجود عداوة أو مودة يرجح معها الحكم في الدعوى بغير ميل إلى أحد الخصوم، يجوز إبلاغ الغرامة إلى ثلاثة آلاف جنيه، دون خلال بحق القاضي في رفع دعوى تعويض في مواجهة الطالب.
وفي القانون الفرنسي يحكم على المتسبب، إذا رفض الطلب، بغرامة مدنية من مائة إلى عشرة آلاف فرنك فرنسي دون الإخلال بحقه في المطالبة بالتعويضات.
31- يترتب على الحكم برفض طلب الرد، أو عدم قبوله، أو سقوط الحق فيه أو بطلانه، أن تعاود الخصومة الأصلية سيرها أمام نفس القاضي من الحالة التي كانت عليها يوم تقديم طلب الرد.
وفي الواقع، أن القاضي بالرغم من ذلك لا يكون في هذه الحالة، صالحا للفصل في الدعوى، لأن ذلك ينشئ حالة عداوة بينه وبين طالب الرد.
32- إذا حكم القاضي في الفقه الإسلامي بالرغم من توافر إحدى هذه الحالات، فقام المحكوم عليه وطعن في الحكم، واثبت ذلك، وجب نقض الحكم، واستحق الفسخ.
وفي القانون الوضعي، تخضع الحكام الصادرة في طلبات الرد للقواعد العامة للطعن، وبالتالي لا يجوز الطعن بالمعارضة في الحكم الصادر في الرد، كما لا يجوز الطعن بالاستئناف في الحكام الصادرة في طلبات رد القضاة بالمحاكم الجزئية والابتدائية، والمستشارين بمحاكم الاستئناف وإن كان يجوز الطعن بالنقض في أحكام محاكم الاستئناف في هذا الصدد.
هذا ولا يجوز الطعن بأي طريق في الأحكام الصادرة في طلبات رد المستشارين بمحكمة النقض.
33- لا يجوز للخصم الذي قضى الحكم برفض طلب الرد المقدم منه، الطعن بالنقض في هذا الحكم، إلا مع الطعن في الحكم الصادر في الدعوى الأصلية.
وفيما يتعلق بحق القاضي في الطعن في الحكم، فقد ذهب البعض إلى إنكار حق الطعن على القاضي، بينما ذهب البعض إلى أن للقاضي الطعن في الحكم الصادر برده، في حين ذهب البعض إلى أنه يجب التفرقة في هذا الصدد، بين أسباب الرد، فإذا كان سبب الرد، لا يمس سمعة أو نزاهة القاضي، فإنه يجوز له الطعن في الحكم، وإذا كان كذلك، جاز له الطعن في الحكم الصادر في خصومة الرد.
أما بالنسبة للخصم الآخر، فلا يجوز له الطعن في قرار الرد، لأنه ليس طرفا في خصومة الرد.

الدكتور المصري
03-21-2013, 10:27 AM
المراجع
( ) أحمد أبو الوفا. التعليق على نصوص قانون المرافعات ص 667، محمد حامد فهمي. المرجع السابق بند 581 ص 594، محمد كمال عبد العزيز. المرجع السابق ص 331.
( ) عبد الحميد أبو هيف. المرجع السابق جـ2 بند 997، محمد وعبد الوهاب العشماوي. المرجع السابق بند 453.
( ) أحمد أبو الوفا. المرجع السابق ص 667.
( ) محمد عبد الخالق عمر. قانون المرافعات جـ1 ص 76.
( ) محمود هاشم. قانون القضاء المدني جـ1 بند 149 ص 253.
3 ـ تكملة منهاج الصالحين (الإمام الخوئي "رض") كتاب القضاء ، الدر المختار : 4 / 309 ، الشرح الكبير : للدردير بحاشية الدسوقي ، شرح الجامع الصحيح للأمام ابن عمرو الاباضي / ج 3 / ص 241، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام لمحمد حسن النجفي / ج 14 / ص 6.
4 ـ تكملة منهاج الصالحين : الإمام الخوئي / ص 5 .
5 ـ المصدر السابق ، وانظر : اللباب في شرح الكتاب : للميداني : 4 / 77.
6 ـ عوالي اللآلي / ج 2 ص 342 ، "وقد روى هذا الحديث : أبو داود والترمذي وقال حسن غريب من هذا الوجه "انظر : فقه السنة للسيد سابق ج 3 ص 207 الحاشية" ، شرح الجامع الصحيح للإمام ابن عمرو الاباضي / ج 3 ص 248.
7 ـ مصباح الشريعة / ص 351.
8 ـ تكملة المنهاج ـ الامام الخوئي "رض" ـ كتاب القضاء /ص 26 .
9 ـ حرم الإمامية والمالكية والشافعية والحنابلة تولي المرأة القضاء ، أما الحنفية فأجازوا قضاءها في الأموال دون الحدود والقصاص ، وذهب ابن جرير الطبري إلى القول بجواز تولي المرأة القضاء مطلقا ، ورد عليه الماوردي وقال بحرمة توليها القضاء ( انظر : الأحكام السلطانية ص 61).
10 ـ سورة البقرة / 286.
11 ـ الاختصاص للشيخ المفيد نقلا عن / مستدرك الوسائل /ج 17 / كتاب القضاء ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام لمحمد حسن النجفي /ج14 / ص 9 ، البحار للمجلسي / ج 103 / ص 254.
12 ـ سورة فاطر/18.
13 ـ هذا الشرط ذهب إليه الامام الشافعي وهو المعتمد عند المالكية وان كان لديه قول آخر وهو الاستحباب، أما أبو حنيفة فلم يشترط هذا الشرط ، وان كان القدوري قد اشترطه في القاضي (انظر: فقه السنة : السيد سابق : ج 3 : ص 308 ، الفقه الإسلامي وأدلته : د. وهبة الزحيلي : ج 6 : ص 746.
14 ـ النساء : 60.
15 ـ مستدرك الوسائل / ج17 ـ كتاب القضاء.
16 ـ المصدر السابق ، (العدالة : شرط عند الإمامية والمالكية الشافعية والحنابلة فلا يجوز تولية الفاسق ، ولا مرفوض الشهادة بسبب إقامة حد القذف عليه مثلاً وخالفهم الحنفية فقالوا : الفاسق أهل للقضاء ، فلو عين قاضياً صح قضاؤه) "انظر : الفقه الإسلامي وأدلته : د. وهبة الزحيلي ج 6 : ص 744 ـ 745".
17 ـ دعائم الإسلام / ج 2 / ص 529.
18 ـ تكملة منهاج الصالحين ـ الامام الخوئي (رض) ـ كتاب القضاه / ص 8.
19 ـ المائدة /44.
20 ـ تفسير العياشي ـ ج 1 ـ ص 323.
21 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 539.
22 ـ دعائم الإسلام ـ ج 1 ـ ص 97.
23 ـ أمالي المفيد ـ ص 286.
24 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 535.
25 ـ منية المريد ـ الشهيد الثاني.
26 ـ المائدة / 03
27 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 535 .
28 ـ دعائم الإسلام ـ ج 1 ـ ص 92 ـ مستدرك الوسائل ـ ج 17 ـ كتاب القضاء .
29 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 528.
30 ـ دعائم الإسلام ـ ج 1ـ ص 360.
31 ـ المصدر السابق / ص 360.
32 ـ المصدر السابق .
33 ـ النهاية ـ الشيخ الطوسي ـ ص 355.
34 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 540 .
35 ـ تكملة منهاج الصالحين ـ الامام الخوئي (رض) باب القضاء / ص 13.
36 ـ النهاية ـ الشيخ الطوسي (رض) ـ ص 355.
37 ـ تكملة منهاج الصالحين ـ الامام الخوئي (رض) ـ كتاب القضاء.
38 ـ اشترط المالكية الخصومة في الوكالة وأن يكون الوكيل واحداً ، فلا يجوز للموكل توكيل أكثر من واحد إلاّ برضا الخصم بينما ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى جواز تعدد الوكلاء أنظر : (الكاساني : بدائع الصنائع : 6/ 32 ـ 33 / صدر الشهيد : 3/420 ، تكملة حاشية ابن عابدين : 7/344 المهذب : الشيرازي : 1/354 والمطيعي : تكملة المجموع الثانية : 14/113 ، والمغني : ابن قدامة : 5/214.
39 ـ المصدر السابق.
40 ـ تفسير العياشي ـ ج1 ـ ص 323.
41 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 537.
42 ـ دعائم الإسلام ـ ج2 ـ ص 533 .
43 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ 534.
44 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 534.
45 ـ عوالي اللآلي ـ ج 2 ـ ص 343.
46 ـ عيون أخبار الرضا ـ ج 2 ـ ص 65.
47 ـ دعائم الإسلام ـ ج 2 ـ ص 537.
48 ـ دعائم الإسلام : ج 2 ـ ص 537 .
49 ـ فقه السنة : السيد سابق : ج 3 ـ ص 306.